الشيخ محمود الأبيدي الشيخ محمود الأبيدي

حوار| الأبيدي: العتق من النيران أمر غيبي .. والعشر الأواخر تستلزم إصلاح القلب

إسراء كارم الأحد، 26 مايو 2019 - 02:20 م

-    في العشر الأواخر يجب تزكية النفس وإصلاح القلب
-    من الخطأ الدعاء بـ« اللهم إنا لا نسألك رد القضاء»
-    العتق من النيران أمر غيبي لا يعلمه إلا الله
-    أجر ليلة القدر يكون بالإخلاص وطلب العون من الله
-    من صفات العتقاء الصلاة في وقتها والمحافظة على السنن

 

أيام وينتهي شهر الصيام والقرآن، شهر العتق من النيران، ويتساءل الكثيرون حول العشر الأخيرة من الشهر وليلة القدر وأفضل الأعمال لختم الشهر كما ينبغي.


ومن هنا كان لنا حوار مع الشيخ محمود الأبيدي، الإمام بوزارة الأوقاف وخطيب المسجد الجامع بمدينتي، لمعرفة كل ما يخص العشر الأخيرة من رمضان، من حيث الأعمال والدعاء والعتق من النيران والموت خلالها.


وإليكم نص الحوار..

- ما الذي تتميز به العشر الأواخر عن باقي أيام رمضان؟
تتميز العشر الأواخر من رمضان، بأنها أفضل ليالي العام على الإطلاق ففيها ليلة خير من ألف شهر، وبما أن الأعمال بالخواتيم، فهي ختام أفضل شهور العام، وهي الليالي التي نزل فيها القرآن الكريم وهي أيام العتق من النيران.


- كيف نتحرى ليلة القدر؟ وكيف نحصل على أجرها؟
نتحرى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان بزيادة الاستعداد والهمة لإداراك المهمة، وعلى قدر الاستعداد يكون الإمداد والعبرة بحضور القلب، بالانكسار والتذلل والتضرع لله والاعتراف بين يديه بالتقصير، وإطالة الدعاء في السجود، كلها علامات قبول، وتذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة على هيئة استطعام المسكين، فتسوَّل مغفرة الله وفضله وعطاءه فلنتعرض لنفحات الله تعالى بفقه الإقبال عليه باستشعار الجلال والاعتراف بالتقصير والنقصان ومخالفة الرد والخذلان والطمع في عفَو الرحمن والندم على ما كان.


أما الحصول على أجرها، فيكون بالإخلاص وطلب العون من الله والتوكل عليه سبحانه بعد الأخذ بالأسباب ومعايشة القرآن الكريم.


- ما هي أفضل الأعمال في العشر الأواخر؟
يُستحب للمسلم أن يحقق في هذه العشر مفهوم العبودية لله في حياته، وأن يركز على تزكية نفسه وإصلاح قلبه وذلك من خلال: «الإكثار من قراءة القرآن الكريم، والإكثار من التقرب إلى الله بالأدعية والأعمال الصالحة، والاجتهاد بقيام الليل، والاعتكاف قدوة بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم»، وذلك فضلا عن أفضل عبادة وهي جبر الخواطر وإسعاد الناس فأسعد الناس من أسعد الناس.


- لم يوفق الكثيرون في الاعتكاف.. فكيف يحصل غير المعتكف على أجر الاعتكاف؟
إذا لم يستطع الاعتكاف فعليه أن يسير في قضاء حوائج الناس كما جاء في حديث سيدنا رسول الله، ويتقن عمله ويسعى لإعمار الأرض والكون، ويقدم ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، ويتزود  من الأعمال الصالحة حتى يجعل بينه وبين الله ودا، وليكن بينه وبين ربه خبيئة لا يعلمها إلا الله.


- هل يمكن أن يغير الدعاء القضاء؟ وما أهمية الدعاء في حياتنا؟
هناك أقدار معلقة توجد بأسبابها ومعلقة عليها، وهناك أقدار محكمة ليس فيها تغيير فلا تغير بالدعاء ولا بغير الدعاء كالشقاوة والسعادة والآجال المضروبة والمحكمة إلى غير ذلك، لكن الدعاء والبلاء يتصارعان في السماء وإلحاخ العبد على ربه ينزل الرحمات، ومن الخطأ أن ندعوا الله تعالى بقولنا اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف، فيه بل نقول اللهم إنا نسألك رد القضاء ونسألك اللطف فيه، والدعاء هو العبادة والله تبارك وتعالى يحب عبده اللحوح ويكفينا قول ربنا تبارك وتعالى {ادعوني أستجب لكم}.


- ما صفات العتقاء خلال شهر رمضان؟
الإخلاص والتجرد والإيمان والاحتساب ومراقبة الله عز وجل والوجل من خشية الله والتوكل على الله وإقامة الصلاة في وقتها والمحافظة على السنن الرواتب والإنفاق لله تعالى، والأعمال بالخواتيم فمن لم يحسن الاستقبال عليه أن يحسن الوداع.


- هل كل من مات في رمضان يحسب من العتقاء؟
ورد في فضل من مات صائما قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ».


ويكفي من مات في رمضان أنه سيصلى عليه الصائمون ويقفون على قبره للدعاء له وقت صيامهم، وهذا في حد ذاته فضل من الله تعالى على عبده، ومن علامات حسن الخاتمة ولما من الله على أبي رحمه الله تعالى برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته ومات في رمضان كنت أستشعر ذلك وقت وقوفنا على القبر، فقلت في نفسي الحمد لله أن أبواب الدعاء مفتوحة للصائمين، واستبشرت خيرًا بالأمر أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقنا حسن الخاتمة، لكن العتق من النيران أمر غيبي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، ولن ندخل الجنة إلا برحمة ربنا وأن يتغمدنا الله تعالى بواسع رحمته.
 

الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة