بورصة المتسولين في رمضان.. ألف جنيه يومية السريح.. و"سيد" إمبراطور المترو بورصة المتسولين في رمضان.. ألف جنيه يومية السريح.. و"سيد" إمبراطور المترو

بورصة المتسولين في رمضان.. ألف جنيه يومية السريح.. و«سيد» إمبراطور المترو

نشوة حميدة الإثنين، 27 مايو 2019 - 02:18 م

- زكاة الفطر تنعش بورصة «الشحاتين» في رمضان.. والساعة بـ100 جنيه 


- فاطمة «طفلة المناديل» أشهر متسولة في ميدان رمسيس.. ويوميتها 500 جنيه 


- «أم محمد» ماركة مسجلة في التسول بشبرا الخيمة.. وصاحب «محل عصارة»: تحقق 400 جنيه في الليلة 


-كينج التسول «مدحت» يحقق 150 جنيه كل يوم.. ومنطقة السفارات «بيته الثاني»


- وأم مروان و الـ 3 بنات.. يجمعن «ألف جنيه» يوميًا

 

«آفة شوارعنا.. التسول».. انتعش موسم التسول خلال شهر رمضان الكريم وخاصة في العشر الأواخر المرتبطة بإخراج زكاة الفطر، فمع مرور الوقت يطور المتسولون أنفسهم، فمنهم من يمارس «الكارّ» بالطرق التقليدية، باستغلال العاهات والأطفال الرضع لجمع المال، وأخرون يقصدون بيع المناديل والأذكار ومسح السيارات، وفريق ثالث يستجدي عطف الناس وكرمهم إما بالزعم كذبا بأن «محفظتى ضاعت»، أو بإشهار بطاقة صحية تؤكد إصابته أو أحد أفراد أسرته بمرض خطير يتطلب عملية جراحية سريعة، في سبيل الحصول على نقود أكثر... 

 


ميادين التسول..!

ولعل أبرز الأماكن التي تجد نفسك فريسة للمتسولين، هي المواصلات العامة والشوارع الرئيسية في القاهرة، وخاصة منطقة «وسط البلد» برمسيس، لذا خاضت «بوابة أخبار اليوم» مغامرة لرصد «ألاعيب المتسولين» الذين كونوا ثروات من التسول، وكذلك كواليس هذا العالم السري، وأشهر «ملوك الكارّ» في الميادين والشوارع.. وكذلك المواصلات العامة.


رمسيس.. وأشكال التسول

لا تكاد تمر من أي زقاق من أزقة ميدان رمسيس، إلا وتجد طفلًا بملابس رثة يطلب المساعدة، أو امرأة تحمل رضيعها بين يديها وتستجدي المارة من أجل «حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة»، أو رجل طاعن في السن يشتكي من عاهة مستديمة ويطلب ثمن كشف الطبيب، وكذلك سيدة منتقبة، وأخرى أنيقة المظهر تطلب أموالًا للعودة إلى بلادها البعيدة أو لعلاج طفلها المريض بالسرطان.

 

وعلى الأرصفة وسلالم مترو الأنفاق وأيضا بالقرب من محطة القطارات يتكرر المشهد، فجميعهم يُقسمون بضيق الحال وحاجتهم للأموال، فيجيدون فن كسب تعاطف المارة، لإخراج ما في الجيوب.

 


حكايات المتسولين.. في الشوارع والميادين

لذ رصدت «بوابة أخبار اليوم»، عدد من الحكايات بهذا العالم المثير، وإلى التفاصيل.. 

 
حكاية «فاطمة».. بائعة المناديل

«فاطمة».. هي أشهر طفلة في عالم التسول بمنطقة رمسيس، فيعرفها أصحاب المحال التجارية وجميع الذين يجمعهم الميدان سواء في أماكن العمل أو حتى باعة الرصيف، تلك الطفلة التي لم تكمل ربيعها التاسع، تعتاد يوميا على «اللف في شوارع الميدان»، واكتساب عطف رواده وخاصة ركاب القطارات والمترو، فتأخذ «المقسوم» وتواصل دورة عملها حتي الرابعة عصرا، ثم تغادر إلى بيتها، وتعاود الكرة يوميا.

 

عندنا سألنا الباعة وأصحاب المحلات عن «فاطمة»، فأكد الجميع أنهم يعرفونها عن ظهر قلب، فهي يومياً ما تمارس أعمال التسول في الميدان، لكنهم في نفس الوقت أكدوا أنهم لا يعرفون من تأتي.. وأسرتها..؟، لأنها فتاة قليلة الكلام لكنها «خفيفة الظل».

 

فريق من الباعة قال إن والدها يسيرها في خط عمل للتسول هي وأشقائها وموزعون ما بين الميادين والأرصفة ومحطات المترو والقطارات، موضحا أن يومية «السريح» منهم في نهار رمضان تصل إلى أكثر من 300 جنيها، أما فاطمة فالمبلغ لديها يزيد إلى 400 أو 500، لأنها تجيد كسب تعاطف الناس- وفقا له-.


«أم محمد».. ماركة مسجلة بشبرا

ومن فاطمة إلى "أم محمد" ، التي تعتبر ماركة مسجلة في عالم التسول بمنطقة شبرا الخيمة، فعلى ناصية نفق شبرا الخيمة، المزدحمة بالعمارة، جلست «أم محمد»، تحمل رضيعها بين يديها بعد أن افترشت الأرض، وبعد مرور لحظات، بدأت في مهمتها اليومية، باستجداء المارة بالمناديل، مرددة أدعية الستر والصحة. 

 

جلسنا معها بعض الوقت للتعرف على حكايتها، وبعد أن اطمأنت لنا، فتحت قلبها، وقالت: «أنا من الشرقية، باجي كل يوم عند نفق شبرا أبيع مناديل، متجوزة ومعايا 3 عيال، جوزي كهربائي، وأنا بيبع مناديل هنا بقالي سنة عشان أصرف على عيالي، عشان عليا أقساط».

 

وأضافت: «بطلع من الشرقية 5 ونصف بعد الفجر، بوصل هنا الساعة 7 وبقعد للساعة 2 بعد الظهر».

 

وعند سؤالها عن متحصلات اليوم كاملًا، ردت قائلة: «ربنا بيكرمني فى الساعتين ب200 جنيه في رمضان وساعات بيجلنا أكتر أو أقل، وبصحح الفلوس من محل كشري أو السوبر ماركت اللي جنبي أو محل عصير في طريقي، وبعد كده برجع الشرقية».

 

عوائد التسول

وعن عوائد المتسولين اليومية، أكد صاحب «محل عصارة» بالمنطقة، أنه يعرف جميع المتسولين المتواجدين بالمنطقة، سواء على سلالم المترو عن ظهر قلب، موضحًا أنهم يتراصون هناك منذ سنوات.

 

وأضاف: «الناس دي بتاكلها بالساهل، بتنزل الصبح بدري تمد إيدها وترجع بـ500 جنيه في اليوم وأكثر، أي بواقع أكثر من 11 ألف جنيه في الشهر». 

 

وأوضح أن أحد المتسولين يسكن في منطقة قريبة من المترو، ولديه منزل تتعدى قيمته المليون جنيه –اشتراه من متحصلات التسول-، وزوج أولاده الثلاثة من التسول على أرصفة وسلالم المترو»، موضحا  أنه يساعدهم في استبدال العملات المعدنية بورقية مجمدة، متابعًا: «الواحد منهم بيطلع له من 150 أو 600 جنيه في اليوم أو أكثر»..


متسولو المترو.. على كل شكل ولون

انتقلنا إلى مترو الأنفاق، الذي يعج بالمتسولين «على كل شكل ولون» وقصدنا أحد أقسام شرطة المترو، وهناك رصدنا عدد من الحكايات...

 

كشف مصدر خاص بالمترو لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن شهر رمضان الفضيل، هو موسم التسول في مترو الأنفاق، حيث تنتعش أحوال المتسولين وبالأخص في العشر الأواخر من رمضان بسبب إخراج زكاة الفطر، موضحا أن المواطن "بيصعب عليه حالهم"، فيقرر إخراج الزكاة لهم، بعد استثارة شفقتهم.

 

وأضاف المصدر أن هناك عدة «مجموعات أو عصابات منظمة» للتسول في مترو الأنفاق- وفقًا له-، موضحا أنهم «معروفين بالاسم»، لافتا إلى أن يومية السريح الواحد ابتداء من الساعة الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء تصل إلى ما بين 400 إلى ألف جنيه خلال شهر رمضان، متابعًا : «الساعة الواحدة بـ 100 جنيه»، وتحسب على قدر عدد الساعات التي يقضيها المتسول في هذا المرفق، ويينشطون في نهار رمضان. 


«مدحت».. كينج التسول

وأوضح أن من بين الأسماء الحركية الجديدة لحيتان أو ملوك التسول في المترو، هو «مدحت»، الذي يمسك «عصا بيضاء»، ويظهر بـ «نظارة سوداء» لتوصيل رسالة للركاب بأنه «كفيف»، وخداعهم على غير الحقيقة من أجل إثارة استعطافهم وإخراج ما في جيوبهم.


وأوضح أن «مدحت» هو أكثر متسول يحقق عائد مادي يوميًا، ليلقب بـ«كينج التسول»، فيحقق 150 جنيه في الساعة.


«أم مروان».. والـ3 بنات

وتابع: وكذلك «أم مروان»، التي ترتدي نقاب، وتبرز بطاقة ورقية تؤكد أن زوجها مريض بالسرطان لتكسب تعاطف الناس، كما تسير بناتها الثلاثة في المترو سواء بـ«المنديل» أو «البونبوني»، ويينشطون في المحطات الأكثر زحاما، ويجمعون ألف جنيه في الليلة، موضحا أن الشرطة تحاصرهم كثيرا، لكنهم يجيدون لعبة القط والفار" جيدا، فعندما تحاصرهم على خط، يهربون إلى الخط الثاني.


الأختان.. فاطمة وتغريد

وتابع: هناك أيضا الأختان فاطمة وتغريد، اللاتي تسرحان بالأرواح، وتجمع الواحدة منهم يوميا 100 جنيه، وتم ضبطهما وتسليمها إلى أهلهم، لكنهم عادوا ثانية إلى المترو، لذا تم إحالة أمر جميع المتسولين للنيابة لوضع حد لتلك الظاهرة.


أغنى متسول

أما عن أغنى المتسولين في مترو الأنفاق، فقال المصدر هو «سيد»، فهو يتواجد بمحيط موقع السفارات، وتم ضبطه أكثر من مرة، وبتفتيشه مؤخرًا، تم العثور على «إيشرب مربوط على خصره»، يحتوي على 30 ألف جنيه و40 دولارًا و70 يورو، نظرًا لتسوله بمنطقة السفارات في جاردن سيتي.

 

واستطرد قائلًا: نوقع غرامة على كل الحالات التي يتم ضبطها بواقع من 30 إلى 300 جنيه، فبعد الضبط يتم إحالة الأمر إلى النيابة، التي تقرر حبسه، وتستبين إذا كان قادرا عن العمل فيأخذ حكم مخفف، أما إذا كان قادر على العمل، فيتم حبسه.

وأضاف في نهاية حديثه: نعمل بكل طاقتنا لوضع حدا لهذه الظاهرة التي تشوه المنظر الحضاري لمرافقنا وشوارعنا.

 

 

 

 

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة