محررتا «الأخبار» خلال حديثهما مع د. عبد الفتاح حجازى مدير مستشفى الساحل محررتا «الأخبار» خلال حديثهما مع د. عبد الفتاح حجازى مدير مستشفى الساحل

المريض ليس دائما على حق

المستشفيات فى انتظار قانون يحميها !

عبد الجليل محمد- لمياء متولي- دعاء سامي الثلاثاء، 28 مايو 2019 - 10:09 ص

تعديات من أهالى المرضى على الأطباء وتدمير الأجهزة والسبب نقص الإمكانيات


ممرضات الساحل يتعرضن لاعتداءات دائمة..وتحطيم وحدة القسطرة بمعهد ناصر

 

كسر فى الأنف.. جرح فى الرأس.. كسر مضاعف بالساق.. بوابات مكسورة.. اجهزة يتم تدميرها.. خراب ودمار وخسائر بالآلاف بل ملايين الجنيهات ، حوادث متكررة ، نسمع عنها من حين لآخر .

 

والسبب تعدى اهالى بعض المرضى على الاطباء او طاقم التمريض ، داخل المستشفيات الحكومية، وتكون النتيجة فى النهاية خسائر مادية واحيانا بشرية ، هذه الحوادث المتكررة شهدها عدد من المستشفيات فى القاهرة والمحافظات ، منها مستشفى المطرية ، ومستشفى الساحل ، وآخرها واقعة تعدى بالضرب كانت بمعهد القلب ، واسفرت عن تحطم أجهزة طبية تقدر بملايين الجنيهات .

 

الاطباء يصرخون من هذه التعديات ويطالبون بحمايتهم اثناء تأدية عملهم ، وذوو المرضى يرفضون الالتزام بالتعليمات الآمنية والصحية للمرضى ويرى أهالى المرضى أن حقوق مرضاهم مهدرة وان التعدى على الاطباء أو طاقم التمريض لم يكن بمحض الصدفة.

 

«الاخبار» قامت بفتح الملف وقامت بعمل جولات داخل المستشفيات لرؤية الامر على الطبيعة وعرض مختلف اراء الاطباء واساتذة القانون فيما وقع من حالات تعد بهذه الاماكن التى تعالج المواطنين.

 

بداية جولتنا بمستشفى الساحل ، والذى يصعب الوصول اليه نتيجة تكدس السيارات والتكاتك امامه ، حتى اننا لم نصل إلى باب الدخول الا بعد الوقوف لفترة طويلة نتيجة تزاحم السيارات امام الابواب ، وتصادف مرورنا بقسم العيادات الخارجية والذى تواجد به عدد كبير من المرضى فى انتظار اجراء الفحوصات اللازمة والكشوفات المطلوبة ، ولكن لم يخل الامر من وجود مشادات بين الاهالى وطاقم التمريض ، والذين يسعون إلى ترتيب دخول المرضى للاطباء ، ولكن دائما ما يقابله ذوو المرضى بالرفض للدخول فى الدور المقرر لهم وهو ما ينتج عنه مشاجرات لا تنتهى.


الفترة الاخيرة 


يقول د. عبد الفتاح حجازى مدير مستشفى الساحل التعليمى أن «المريض دائما على حق حتى يثبت العكس».. ومستشفى الساحل يعد من أهم وأكبر المستشفيات على مستوى الجمهورية خاصة بعد التطوير الذى شهده فى الفترة الاخيرة، فنحن أول مستشفى حكومى قام بعمل عمليات زرع كبد وكلى وقوقعة ويوجد لدينا أقسام تجميل أيضا، فالدولة ذللت لنا الكثير من المصاعب ووفرت كل الأجهزة والأدوات التى كان المستشفى بحاجة اليها،فالخدمة الطبية لدينا أفضل من المستشفيات الخاصة،خاصة فى ظل الجهود المبذولة من الدولة والمتجسدة فى المشروعات ومبادرات الرئيس الخاصة بالقضاء على قوائم الأنتظار وحملة فيروس سى والتى تعدى عدد المتقدمين الينا فيها 40 ألف مواطن.


ويضيف ان المستشفى يخدم قطاعا كبيرا جدا من المرضى ولكن كونه يقع فى أحد اهم المناطق الشعبية فذلك يعرضنا للعديد من المواقف الصعبة والتى تتطلب منا التعامل معها بكل دقة وحرص لأن فى النهاية الاولوية لدينا تكون للمرضى.

 

مؤكدا أن نسبة كبيرة من المشكلات التى تحدث داخل المستشفى يكون أهل المريض هم المتسببون فيها وعامل مشترك فى أغلب حالات التعدى التى يتعرض لها الأطباء وطاقم التمريض وكثيرا من الأحيان يخرجون عن السيطرة بسبب الأنفعال الزائد ونحن كأطباء نحاول أن نمتص هذه الشحنات قدر الامكان وأن نهدئ من روعهم ولكن فى كثير من الاحيان يتم ترجمة هذه الانفعالات إلى تكسير فى أجهزة طبية أو اتلاف بعض أساسات المستشفى من مقاعد وغيرها ولا يخلو الأمر من التعدى بالضرب على الأطباء وأفراد الأمن الداخلى .

 

بالاضافة إلى السباب والشتائم التى نتحملها من الأهالى،فالكثير منهم يتخذ من البلطجة والصوت العالى اسلوبا فى التعامل معنا وهذا ليس له أى علاقة بالخدمات الطبية بقدر ما هو سلوك شخصى،فاحيانا نتعامل مع أهل مرضى فاقدين للوعى بسبب تناولهم المخدرات وذلك يجعل الأمر معقدا ليتحول النقاش إلى كارثة فى نهاية الأمر.


ويؤكد الدكتور عبد الفتاح حجازى أننا بحاجة إلى قانون رادع يحمى المستشفيات والأطباء من الاعتداء عليهم ومعاملة أى مستشفى سواء حكومى أو خاص على أنها مؤسسة عسكرية حتى لا يتم المساس بها،فمهنة الطبيب شاقة ولا تحتاج للمزيد من الضغوطات الخارجية، فأبسط التعديات التى أتعرض لها يوميا بشكل شخصى أثناء مرورى هو التدخين من قبل المرافقين للمريض داخل الحجرة لندخل فى مشادات مستمرة فى حين أنها من الأمور المحظورة داخل أى مستشفى من أجل صحة المرضى،مضيفا أننا نستقبل فى العيادة الخارجية يوميا ما بين 1000 إلى 1500 مريض، ونسبة الأخطاء المحتملة من اى شخص لدينا بداية من الطبيب حتى التمريض لا تتعدى 5% وهذا وارد واذا ثبت اى حق للمريض فنحن على أتم أستعداد لمعاقبة المقصر.


كرامة وهيبة

 
ويطالب عبد الفتاح بضرورة حماية كرامة وهيبة الطبيب لان فى أغلب الأزمات والتعديات التى نتعرض لها يتم تحرير محضر شرطة بذلك ويتم تصنيف التعدى على أنه مشاجرة بين طرفين وفى هذه الحالة يطلب من الطبيب الذهاب إلى قسم الشرطة من اجل استكمال المحضر على الرغم من كونه المتعدى عليه، وذلك يصعب الأمر كثير ا علينا لان الكثير من الأطباء يرفضون الذهاب إلى القسم حفاظا على هيبة الطبيب الأمر الذى يضطرهم إلى التنازل عن المحضر والتنازل عن حقوقهم، ففى احدى المرات كان هناك تعد على طاقم التمريض وعندما تم عمل محضر طلبوا منهم المكوث فى التخشيبة لليوم التالى حتى يحرر محضر بالواقعة ونظرا لكونهم سيدات وفتيات رفضن الامر وتنازلن عن المحضر..ولكن ذلك الامر يتسبب فى ضياع حقوقنا فى كثير من الأوقات.


واقعة تعدى

 
واثناء جولتنا بمعهد القلب الذى شهد آخر واقعة تعد على الاطباء بالمستشفى ، التقينا د. محمد صلاح الدين زعتر رئيس هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية الذى اكد ان احدث واقعة كانت من جانب ذوى احد المرضى بوحدة قسطرة القلب بالمعهد القومى والتى تتجاوز تكلفتها ١٥ مليون جنيه وتقوم بإجراء اكثر من ١٠ عمليات قسطرة يوميا.


وأشار أن المعهد استقبل احد المرضى فى الثالثة من صباح امس مصابا بذبحة صدرية وجلطة فى القلب وتم إدخاله إلى وحدة القسطرة وتلقى الخدمة العلاجية اللازمة من قبل الأطباء وأثناء محاولة انقاذه توفى لخطورة حالته وتاخرها.


إستدعاء الشرطة 


وأضاف عقب ذلك هاجم المعهد العشرات من أهالى المتوفى من منطقة روض الفرج على المعهد ولم يستطع الأمن صدهم لكثرة عددهم وقاموا بتكسير وحدة القسطرة الحديثة فى المعهد كاملة، ولم يستطع الأطباء القيام بدورهم نتيجة حالة الاعتداء بداخل المعهد ، وأشار إلى إستدعاء الشرطة وتحرير محضر وتم القبض على بعض المتهمين.

 

واستنكر متسائلا كيف يمكن للأطباء العمل فى ظل هذه الاعتداءات عليهم، وهو ما ادى إلى استياء الأطباء، وحالة من الخوف والذعر بين المرضى.


وأوضح ان عمليات القسطرة تأثرت فى المعهد بالسلب ولن يتم إجراء المعدل اليومى لعمليات القسطرة لتحطم أحدث وحدة القسطرة فى مصر والتى كانت بداخل المعهد، ويستغرق إصلاحها بعض الوقت لتضمنها أحدث أجهزة فى مصر لاجراء القسطرة القلبية، بينما تتم باقى عمليات القسطرة فى المعهد لكن بمعدل اقل من المعتاد.

 

أطباء : الخسائر بالملايين..ونحتاج قانون لحمايتنا أثناء العمل

 

بدلا من ان يتفرغوا لممارسة مهنتهم ورعاية المرضى وانقاذ ارواحهم اصبحوا مشتتين مابين فض الاشتباكات بين التمريض وبين اهالى المرضى وبين عمل المحاضر فى الاقسام نتيجة التعدى عليهم ، ليجد الطبيب نفسه فى دائرة مغلقة ليس لهم ادنى علاقة بها.. هكذا عبر الاطباء عن استيائهم الشديد نتيجة تكرار التعدى عليهم اثناء تأدية عملهم.

 

«الاخبار» قامت بالتحدث مع اطباء تعرضوا لواقعات تعد ويواجهون صعوبات شديدة فى ممارسة عملهم بشكل يومى.

 

طالب الدكتور مصطفى سعد –جراحة عامة- بضرورة حماية الأطباء قائلا أصبحت مشاهد التعدى علينا شبه يومية ونحن فى أمس الحاجة إلى قانون يحمينا من بطش وبلطجة بعض الأهالى،فكثير من زملائى الذين تعرضوا للتعديات قاموا بترك العمل فى المستشفى حفاظا على أنفسهم ولعدم وجود قانون يحمى حقوقهم،مشيرا إلى أن أحدث واقعة تم خلالها كسر أنف طبيب زميلى من قبل أهل المريض والسبب يكمن فى عدم وجود سرير فى الرعاية المركزة وهذه مشكلة متكررة نتعرض لها باستمرار وعندما حاولنا ايجاد بديل عن طريق (137) رفضوا وتعدوا علينا بالضرب.


و يشير إلى أن اغلب الأزمات تكون إما السبب التنويه عن عدم التدخين داخل حجرة المريض،أو عدم توافر أسرة فى الرعاية وذلك لأن أعدادها تكون محدودة واحيانا أخرى لا يراعى اهل المريض عمر الحالة فعلى سبيل المثال جاءتنا حالة لسيدة مسنة تعدت ال80 عاما مصابة بسكتة دماغية وتم رعاية الحالة على أكمل وجه وعندما توفيت، هجم أهل المريضةعلى استقبال المستشفى وتم تكسير الواجهات الزجاجية حتى تمت السيطرة على الموقف.


و يضيف اننا نراعى الله فى عملنا ففى أحدى المرات اتى أربعة رجال بوالدهم الذى كان يعانى من غرغرينة فى القدم وكان يحتاج إلى قطع فورى فيها.تركوه فى المستشفى دون مرافقة احد منهم له وتم عمل العملية على مسئولية دكتور عبد الفتاح الشخصية مراعاة منه للحالة وعندما توفى رفضوا استلامه.


نشاط يومى


ومن جانبه اوضح سيد محمد أحمد احد افراد تأمين بوابات المستشفى انه يتعرض بشكل يومى مع زملائه للمضايقة من ذوى المرضى المتوافدين بالعشرات بل بالمئات على المستشفى ، وهناك عدد من الاصابات الصعبة التى وقعت لعدد من زملائه تتمثل فى كسر بالذراع وآخر حالته خطيرة من جراء واقعة إعتداء بسبب مواعيد الزيارة والتى دائما ما يفتعل الاهالى المشكلات بسببها لانهم يرغبون فى الدخول فى غير الاوقات المخصص لها،على الرغم من أن مواعيد الزيارة يوميا من الساعة 2 ظهرا حتى السادسة مساء وهو وقت متاح للجميع، الا انهم يصرون على الدخول وقد يتطور الامر ليصل إلى مشاجرة او تطاول بالايدى.


و يضيف ان ما يحدث يعد من الانشطة اليومية التى يحرص اهل المناطق المجاورة للمستشفى القيام بها ، وهو ما يستنزف طاقة العاملين من افراد الامن او التمريض ، فبدلا من ان يقوموا بدورهم فى حماية المرضى وذويهم يكون شغلهم الشاغل بشكل يومى هو التفرغ للمشاجرات مع الوافدين يوميا رافضين تنفيذ تعليمات الزيارة والالتزام بمواعيدها، واشار إلى انه يطالب بان يتم تدعيم المستشفى بتغطية امنية اكثر فاعلية ، بالاضافة إلى تفعيل القوانين التى تحمى المنشآت الصحية وان تصبح مثل المنشآت العسكرية والحيوية.


ضد المحاكمة


أوضح د. أحمد خيرى أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة عين شمس قائلاً نحن الأطباء نعانى من عدة مشاكل وأهمها، عدم وجود قانون فى الدستور يحمى الأطباء بشكل صريح فأمناء الشرطة يتمتعون بدرجة أمان أكثر من الأطباء فما حدث من حالة تعدى فى معهد القلب وجاء سببا فى تغريم الدولة جهاز سعره بالملايين يسعف حالات بالملايين أيضاً يرجع إلى فوضى عارمة يرجع سببها لتحميل الأطباء فوق ما يقدرون استيعابه من ضغوطات نفسية وجسدية فنحن مثل كل المواطنين لابد أن نعامل بإنسانية لأننا بشر أولاً وآخراً ولا أحد منا يملك أن يهب الحياة لإنسان مهما كان.


وهذا ما يجب أن نتعامل على أساسه كأطباء، إذا فلابد من قانون رادع ويعلن بشكل واضح لكافة المواطنين يوضح عقوبة التعدى على طبيب أو ممتلكات المستشفيات يردع كل مثل هذه النماذج الهمجية وأيضاً يكون القانون عادلا بين الطبيب والمريض بحيث لا يتعدى أحدهم على الآخر ويتم ضبط العملية لأن هناك مثل يقول « إذا آمنت العقاب.. أسأت الأدب «، ومن الكارثة أن يتم محاكمة الأطباء بقانون جنائى، فلا يوجد دولة على مستوى العالم تحاكم أطباءها بقانون جنائى وتحبسهم مع المجرمين، لكن نطالب بمحاكمتنا مهنياً ويتم تشخيص لجان من كبار الأطباء لتقدير الموقف والإحكام بالعدل طبقاً لقواعد المهنة وإلتزاماتها المتعارف عليها وسطنا كأطباء.


فلماذا تصرون على تحقيرنا وإرغامنا على كره مهنتنا ؟، فكل هذه المساوئ أدت إلى فرار العديد من الأطباء الشباب إلى دول الخليج ودول أوروبا، مصر ستعانى خلال 10 سنوات قادمة من نقص شديد فى الأطباء نتيجة شعورهم بالنفور وإهمال حقوقهم فى أوطانهم.


هيبة الطبيب


كما أشار د.خالد سمير أستاذ جراحة القلب بكلية الطب جامعة عين شمس، وعضو مجلس نقابة الأطباء السابق قائلاً « التعدى على الأطباء مسلسل نشاهده كل يوم وكل لحظة ولن ينتهى إلا بقانون رادع فكلنا نعلم أن هناك قانونا يعاقب التهجم على أى موظف داخل مقر عمله بصفة عامة إبتداءً من الإعتداء اللفظى يعاقب المتهم بـستة شهور حبس، والإعتداء البدنى بـسنتين حبس، وخمس سنوات لمن تعدى على الموظف بإستخدام آلة حادة وعشر سنوات إذا تم منع تقديم خدمة لشخص آخر، وخمسة عشر عاماً فى حالة القتل ويمكن توصيف جرائم الإعتداء بأنها جرائم إرهابية أثناء إعلان حالة الطوارئ.


إذا فالقانون يكفى وبزيادة لكن غير مفعل على أرض الواقع وخاصة فى مجال الصحة ليس تحيزاً لكن أذكر أن هناك حادثة وقعت فى صالة المطار حينما صفعت إحدى المواطنات ضابط الأمن على وجهه فخلال أسبوعين صدر حكم ضدها بالحبس ثلاث سنوات لكن ما حدث فى معهد القلب لم نر أى تدخل أمنى بالموضوع تماماً ومنا محتجز فى العناية المركزة وآخرون أصيبوا بعاهة مستديمة، إذا فلماذا نشعر بتفرقة بين حقوق وتأمين موظفى الدولة، فعدم تفعيل هذا القانون داخل المستشفيات يؤدى لكوارث وخسائر فادحة تتعرض لها الدولة، فالحل معروف لكن هل هناك إرادة مجتمعية وسياسية فعلية لحماية الأطباء من ظاهرة التعدى المفرطة.


فقد تعرض الكثير منا لحوادث مختلفة الأشكال وكثيراً ما نتوجه لتوقيع محضر بالحادثة، ولا يعطى لها إهتمام من الأساس وكأن لم يكن ويتم تحويل المحضر إلى محضر مشاجرة بين الطرفين غير العديد من التهديدات التى يتعرض لها الأطباء مما يؤدى إلى تنازل الكثير منا عن حقوقهم، والسبب فى زعزعة صورة الأطباء أمام المواطنين يرجع إلى التحريض المستمر من قبل وسائل الإعلام من خلال نشر إدعاءات كاذبة تخلو من الأدلة لإثبات صحة ما ينشرونه عبر قنواتهم، والجميع يتغافل عن وضع الطبيب المادى والنفسى فراتب الطبيب لا يتعدى 1500جنيه فى مصر، على العكس فى أقل دول العالم فى مواردها نجد راتب الطبيب فيها 1500دولار شهرياً ومنها الصومال، أطالب بسرعة التوقف عن تشويه صورة الطبيب المصرى ومساعدته فى حماية كرامته المهنية وإن أخطأ فى واجبه يحاكم مهنياً.


المستشفيات والتأمين


وأضافت د. نرجس ألبيرت أستاذة ورئيس قسم الصحة العامة بكلية طب القصر العينى قائله أن ما نراه كل لحظة من تعديات علينا فى مقر عملنا لا يليق بدكتور مر بمراحل تعليمية صعبة وفى الآخر نهينه على ما وصل إليه متسائلة أين حقوق الأطباء التقديرية والإنسانية ؟، أولاً ما يحدث يؤكد لنا أن الصورة الذهنية للأطباء عند الشعب ملوثة لدرجة أن البعض يتهم الدكتور ويدرجه تحت مسميات صعبة فى من يدعى أن الأطباء تجار أحياء وموتى ومنهم من يقول الدكتور ما هو إلا جزار بدون شعور !


واستطردت قائلة لكى نحكم هذه المهزلة لابد من تقدير الأطباء على الأقل بوضع قوات أمن سواء أفراد من الشرطة أو الجيش من أجل حماية الأطباء وكافة العاملين فى خدمة المرضى، فضلاً عن إهتمام الدستور بسن قوانين تهتم بشأن الأطباء وحمايتهم بشرط أن يتضمن القانون بنود رادعة قوية تجعل المواطنين يفكرون أكثر من مرة قبل التهجم على الأطباء أو إحداث كوارث فى منشآت المستشفيات بصفة عامة.


وأعربت د.شفيقة ناصر أستاذة الصحة العامة والتغذية بكلية طب جامعة القاهرة ونائبة رئيس الجمعية النسائية الطبية الدولية لدولة الشرق الأدنى وإفريقيا، عن مدى إستيائها مما يحدث داخل المستشفيات الحكومية على وجه التحديد على العكس فى المستشفيات الخاصة والعيادات الخاصة قائلة « المرضى مستوياتهم مختلفة فى الثقافة وسبل التعامل مع الآخر فكل منهم يعبر من خلال الثقافة التى نشأ عليها فما يحدث لا يوصف غير بالهمجية، المرضى كلهم أهالينا ونحن أيضاً نعانى مثل كل البشر فلماذا لا يراعى كل منا الآخر، فمع الأسف إختلاف الثقافات فى التعامل وتلاقى الخدمات من الآخرين يوجد العديد من المشاحنات والمشاجرات إذا علم كل من الطرفين أن الأمر مفتوح دون وضع قيود تضبط لغة الحوار والتفاعل وإعطاء وتلقى الخدمة، ولكن هذا لا يتيح لأحد أحقية أن يتناسى نفسة ويتعدى على الآخر أياً كانت مكانته، مؤكده تضامنها مع كل الأطباء فى مطلبهم بتفعيل قانون الحماية مع وضع عقوبات صعب التهاون فيها، إلى جانب توفير عدد من أفراد الأمن المختصين فى حماية وتأمين مؤسسات الدولة.

 

خبراء الأمن والقانون: حماية المنشآت العامة واجب وطنى لتحقيق الأمن داخلها وخارجها


مطلوب تشريع لحماية المرضى والأطباء وتغليظ العقوبة على المعتدين

 

هناك عدة قوانين تحمى المنشآت الحيوية فى البلاد ، ومنها مواد تخص المستشفيات ، لكن رجال الامن والشرطة عليهم عبء كبير فى تأمين الشوارع والبنوك والهيئات الحكومية وهو ما يجعل تأمين المستشفيات خطة ضخمة تحتاج إلى ميزانية منفصلة.

 

«الأخبار» قامت باستطلاع آراء خبراء الأمن والقانون لمعرفة رأيهم فى تأمين المستشفيات ، ووضع خطة لتنفيذها.

 

حيث جاء تعقيب د.أحمد مهران أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، على مطالب الأطباء قائلاً « ما يحدث من حالات متكررة من التعدى على الأطباء لا نقدر أن ندرجه تحت مسمى «ظاهرة» مثلما ذاع صيته فى الآونه الأخيرة لكن هو بمثابة سلوك أصبح متكررا فى فترات زمنية متقاربة.

 

فضلاً أن ما يحدث على أرض الواقع يرتبط بجانبين منهم جانب إدارى مرتبط بكل الإجراءات التنظيمية حسب العمل داخل المستشفيات ويخضع لقانون الخدمة المدنية فيما يخص الأطباء المعينين بوزارة الصحة، كما يرتبط بالجانب الجنائى وما يخص قانون العقوبات التى ينص بعدم التعرض لأحد من الموظفين داخل الهيئات الحكومية أثناء تأدية عمله، إذا فنحن لا نحتاج إلى نص تشريعى فالقوانين المشرعة كثيرة ومنصوص عليها لكن آليات التفعيل شبه منعدمة، أؤيد مطلب الأطباء فى وضع أفراد أمن وتركيب كاميرات وسرعة إتخاذ قرار ضد المعتدى فضلاً على الدولة مراقبة الجودة الطبية والرعاية داخل المستشفيات الحكومية والتأكد من تفعيل دور إدارة الجودة المخصصة فهناك مستشفيات قد تخلو من إجراءات الجودة.

 

متسائلاً : كيف ستسير المنظومة الطبية بنجاح فى حالة عدم وجود رقابة جودة مخصصة ؟!، إذاً فمن يخطئ يتم محاكمته مهنياً من خلال لجنة مشكلة من الأطباء وجنائياً إذا احتاج الأمر للتدخل جنائياً، وهذا هو لسان العدالة فأرفض ما يطالبون به من عدم محاكمتهم جنائياً فهناك من الأطباء من يخطئ بحق مرضاه وأيضاً هناك من المرضى يخطئ بحق طبيبه فالكل سواسية أما القانون وما هدفنا سوى حماية كل من الأطباء والمرضى وجلب الحق لمستحقيه من خلال تفعيل الآليات وأولها توفير قوات أمن متخصصة وتفعيل الكاميرات فى الممرات داخل المستشفيات.


تدخل تشريعى


«عايز تدخل تشريعى» بهذه الكلمات بدأ اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمنى حديثه عن الاعتداءات المتكررة من قبل أهالى المرضى والأطباء داخل المستشفيات.. ويقول هذه الاعتداءات بل والحد منها تماما عن طريق اصدار قوانين وتشريعات تحمى الطرفين سواء الاطباء او اهل المريض.. ويضيف مساعد وزير الداخلية الأسبق أن الموت داخل اى مستشفى فهو أمر الهى وبيد الله فقط اذا ثبت فيه خطأ طبى فيتم اللجوء للقانون بعيدا تماما عن كل أشكال الاعتداءات.

 

ويؤكد اللواء محمد نور أنه لابد من وجود جهاز أمن خاص تكون مسئوليته هى حماية المستشفيات ومعها الطرفان على حد سواء على ان يتم تدشينه من قبل وزارة الصحة ويتبعها هى فقط وذلك يتم من خلال عقد اجتماع موسع بين وزراء الصحة والداخلية والدفاع يحددوا فيه هذا الجهاز ومسئولياته التى لا تتعارض مع دور جهاز الشرطة فى التامين الداخلى أو دور الجيش المصرى فى حماية الحدود ومن ثم يقوم مجلس النواب بوضع التشريعات الخاصة بها فى ضوء القانون لان اعضاءها سيكون لديهم بعض اختصاصات الضبطية القضائية بالاضافة إلى التفتيش الذاتى لأى شخض سيدخل إلى المؤسسة أو الوزارة التى ستقوم بتأمينها.

 

وأختتم اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الاسبق حديثه مع «الاخبار» بأن جهاز الشرطة لن يستطيع بمفرده تأمين كافة المؤسسات والهيئات التابعة لها لأن دورها هو كشف الجرائم ومنعها وحتى تتمكن من حماية مقدرات الوطن وأرواح المواطنين.


ملائكة الرحمة


ومن جانبه يقول اللواء فاروق المقرحى الخبير الأمنى أن أحداث الشغب التى تقع داخل أروقة أى مستشفى تكون وليدة لحظة معينة وانفعال معين سواء من الاطباء واعضاء هيئة التمريض أو من قبل أهل المريض أو المتوفى.. ويضيف أن فتيل الأزمة دائما ما يبدأ من جهة الاطباء لأنهم يتعاملون مع أهل المريض بما لديهم من علم وليس ما لديهم من آنسانية فلذلك تقع الكوارث دون أن يشعر احد من الطرفين وفى النهاية يضطرون للجوء إلى تحرير محاضر دون النظر إلى الخطأ ومن بادر به ؟.

 

ويضيف اللواء المقرحى أن كل مستشفى حكومى به وحدة تسمى نقطة شرطة المستشفى التابع لوزارة الداخلية يكون مهمتها الرئيسية هى تأمين الأطباء واهل المريض ومنع أى أحداث شغب بين الطرفين وعند وقوع أى خطأ طبى يقوم أفراد هذه الوحدة باللجوء إلى تحرير محضر بواقعة الخطأ الطبى ومن ثم اللجوء إلى قانون ولوائح هذا المستشفى الذى وقعت فيه هذه الكارثة واحالة الفريق الطبى بأكمله إلى التحقيق وحتى لا تقع أحداث عنف بين أهلية المريض وفريق العمل الطبى واختتم حديثه بأن الاطباء يجب أن يكونوا على دراية تامة بالمواقف الانسانية شأنها شأن الجانب العلمى.


ادارات الأمن الخاصة


و فى السياق ذاته يقول اللواء محسن حفظى مدير أمن الجيزة الأسبق أنه يجب تفعيل دور ادارة الأمن الخاصة داخل المستشفيات لانها هى من تقوم بوضع خطط واحداثيات عن كيفية تأمين الفريق الطبى ومعها حق المريض وأهله.. وعن التطور التكنولوجى فى عمليات التأمين يقول اللواء حفظى أن الحل الامثل فى التأمين هو الاعتماد بشكل كلى على الكاميرات التى توضع فى كل منطقة داخل المستشفيات وستحافظ بدورها على حقوق الفريق الطبى والنزلاء من المرضى وذويهم.


ومن جانبه يشير اللواء ايهاب يوسف خبير ادارة المخاطر ان التعدى على الاطباء واطقم التمريض كان منتشرا منذ قيام ثورة يناير 2011 ، وان تأمين المستشفيات لابد وان يخضع لمنظومة تأمين كاملة من جانب هيئات ادارة المخاطر.


واضاف انه لابد من وضع كاميرات مراقبة ووسائل نقل الكترونى ، لسرعة التحقق من الوقائع والحفاظ على حقوق الاطباء واطقم التمريض وحمايتهم مما يحدث من تعديات من جانب الاهالى وذوى المرضى والحالات الحرجة.


واشار إلى ان القوانين الرادعة وسرعة تنفيذها من جانب القضاء سيحقق العدالة الاجتماعية بين المواطنين وهو ما يجب العمل عليه من جانب كافة الجهات المعنية.


وفى نفس السياق اشار د. اللواء ممدوح عبد السلام مساعد وزير الداخلية الاسبق إلى ان رجال الجيش والشرطة يواجهون اعباء ثقيلة فى تأمين المنشآت العامة والبنوك والشركات ، وان المستشفيات قضية هامة للغاية تحتاج إلى ان تقوم وزارة الصحة بإجراء تعاقد مع شركات تأمين خاصة ، لانها لديها افراد امن مدربين من القوات الخاصة والعمليات سيتمكنون من معالجة الامور وحلها باقل خسائر ممكنة فى حالة حدوث مشاجرات اواى اعمال شغب ، وبذلك سيتحقق الامن والامان داخل المستشفيات والوصول بإدارتها لمستوى الحماية المطلوبة على مستوى عالى.
 

الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة