الشيخ إسلام النواوي خلال حواره الشيخ إسلام النواوي خلال حواره

حوار| الشيخ النواوي: لأول مرة رئيس دولة يدعو إلى تجديد الخطاب الديني

بوابة أخبار اليوم الجمعة، 07 يونيو 2019 - 05:06 ص

في البداية..المُفتى ابن بيئته.. ما رأيك في هذا الطرح؟
بالطبع أوافق على هذا الرأي؛ لأن المفتى يخضع لأعراف الناس وأحكامهم وطبائعهم التي تتحكم في الفتوى،لأن لكل إقليم أو مكان بالعالم عاداته وتقاليده،وفى علوم الدين ما يتناسب مع مجموعة لا يتناسب مع أخرى،والمشكلة ليست في اختلاف البيئات بقدر البلبلة التي يحدثها بعض الدعاة طمعا في تحقيق الانتشار والشهرة فقطعا يضر بالدين، فالداعية ليس نجم شباك، هو شخص أراد الله أن يخبر الناس بما يحقق صالحهم،ولابد أن يكون رجل الدين مُتمتعا بجاذبية وقادرا بكلمته وموضوعاته على إعادة الثقة بين الأوساط الداخلية والخارجية لمحاربة تشويش صورة الإسلام، وأن يتمتع بأخلاق الفرسان؛ لأنه يخوض حروبا ويتعرض لكثير من الأذى، لكنه لا يتخلى عن ميدان المعركة مهما حدث، لأن هناك أفكارا كثيرة هدامة.

 

 وكيف نتصدى لفوضى الفتاوى في رأيك؟
الفتوى فى النهاية عبارة عن علم لابد أن نأخذ مفاتيحه من دراسة اللغة العربية وأصول الفقه والتشريعات، وهى عمل مؤسسى وغير فردى،يحقق صالح الأوطان، ومشكلة الفتاوى الفردية أو غير المنسوبة لمؤسسة هى عدم انضباطها كما لا نستطيع محاسبة مُطلقها،ما يؤثر بالسلب على المجتمع ككل،أما الفتاوى الصادرة عن المؤسسات يراعى فيها حال الناس وحال المُستفتى ما يحقق الصالح العام ويتطابق مع الشرع.


الرئيس عبد الفتاح السيسى يُشدد دائما على أهمية تجديد الخطاب الدينى..ما جدوى ذلك عالميا؟
المؤسسة الرئاسية تتجه إلى النهج الاصلاحى البحت فى كل المناحي، لكن الجماعات الإرهابية حاولت استغلال تلك الدعوات للترويج بشكل خاطيء إلى محاولة تسييس الدين، وللأسف الإرهاب يعمل بطبيعته على زعزعة عقيدة الناس والتشكيك فى المؤسسات،كما أن الدعوة إلى تجديد الخطاب الدينى ليست جديدة فهى موجودة منذ فترة طويلة، لكن لأول مرة رئيس دولة يدعو بشكل صريح عنها، والدين بطبعه متجدد ويتوافق مع حال الناس، ومعنى تجديد الخطاب الدينى هو نقل الخطاب من مستوى صعوبة ادراك الناس له إلى ما يحقق مصلحتهم بأن يكون واقعيا ويحقق المأمول، ما يناقش الأفكار غير المهمة التى تعزل الناس عن واقعهم وتؤثر بالسلب على الناحية الدعوية.


وما تأثير ذلك أيضا فى محاربة أفكار الجماعات المتطرفة؟
من أهم انجازات تجديد الخطاب الدينى الانتقال من المحلية إلى العالمية،لأن العالم كله أصبح مفتوحا، والجماعات الإرهابية اساءت للمسلمين مع الأسف،وهذا دورالمؤسسات الدينية التى تبتعث المشايخ والعلماء الذين يجيدون التحدث باللغات الأجنبية، ويمثلون صورة وسطية للدين الحنيف لبث المزيد من دعاوى السلام التى تصدر عن الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء عن طريق المؤتمرات العالمية والملتقيات داخل وخارج مصر.
تبادل الأفكار.


إذن..ما دور وزارة الأوقاف لجذب الشباب إلى الإسلام الوسطى ؟
وزارة الأوقاف تتخذ خطوات جادة فى هذا الشأن؛على رأسها الحد من انتشار الفتاوى عبر السوشيال الميديا، وارسال مُبتعثين حول العالم، وتنظيم العديد من القوافل التى تغطى محافظات الجمهورية، وتنظيم المؤتمرات الدولية،علاوة على مسابقة القرآن الكريم التى تخطت موضوع الحفظ إلى الفهم والحوار مع تبادل الأفكار بين عدد كبير من شباب الدعاة وطلاب الجامعات، وعبر وسائل التواصل الحديثة والإعلام، كما يحاول الداعية الشاب الظهور بملابس بعيدة عن مظهر الأزهرى التقليدى حتى يقترب ظاهريا وفكريا ومعنويا مع الجيل الجديد.


لكن هناك فتاوى مُضللة تنتشر سريعا عبر وسائل التواصل الاجتماعى ويستند إليها هؤلاء الشباب فى حياتهم اليومية؟
لا أستطيع التأكيد بشكل جازم على ضبط الفتاوى المضللة عبر «السوشيال ميديا»، لكنه على أية حال خطوة على الطريق، فهناك متابعة لتلك الفتاوى من خلال مرصد الأزهر ودارالافتاء علاوة على وجود نقلة نوعية للمؤسسات الدينية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وزوارها فى زيادة ملحوظة ويتخطون الملايين،وهذا فى حد ذاته نجاح.


وما الذى يعوق تجديد الخطاب الدينى محليا؟
الخطاب الدينى وتجديده يواجه تيارين مُختلفين،أحدهما يرى أن تجديد الخطاب الدينى هو تميّيع للدين، وينتظر من الدعاة تبديل الأحكام والشريعة، لكن معاذ الله أن يحدث ذلك، فلابد أن يكون الدين متوافقا مع حال الناس، لكن هناك تيار آخر يزعم أنه مُحافظ،يخاف من فكرة الخطاب الدينى لأنه يتكسب من الجمود، كما يمثل عنصر تشويق عند قطاع كبير،و بين هذين التيارين لابد أن يتحمل الداعية المجدد عبء هذه المهمة الثقيلة التى يبتغى فيها وجه الله وحده.


ومن المسئول عن تجديد الخطاب الدينى اذن؟
المؤسسات الدينية الرّسمية، المتمثلة فى المؤسسة العلمية هى الأزهر الشريف والجناح الدعوى وهى وزارة الأوقاف، والجناح الفقهى متجسدة فى دار الإفتاء، لكن بعض الناس التمس فكرة الإجتهاد بشكل خاطيء،وتنوعت المذاهب،وأصبح ضرورة أن تتدخل المؤسسة والجهات المنوطة بتجديد الخطاب، ما يحقق العديد من المميزات، أهمها عدم السير على هوى بعض الأشخاص،ووضع قواعد تحقق مصلحة الناس، علاوة على القدرة على محاسبة المخطيء، وهذا مهم جدا، فعندما كان العمل فرديا رأينا جماعات وتيارات تحدثوا فى الدين بشكل عشوائي،وأحدثوا بلبلة، لأنهم غير منتمين لمؤسسة بضوابط علمية تحاسب المخطيء.


لهذا السبب أصدرت الأوقاف والأزهر قائمة بأسماء شيوخ بعينهم للظهور فى الإعلام؟
بالتأكيد أى ضوابط تضعها المؤسسات الدينية فى هذا الصدد يكون الغرض منها الحفاظ على التشريعات والأحكام الدينية وصورة الإسلام أمام الناس، وفكرة اختيار عدد من المشايخ لإصدار الفتاوى هو أحد الحلول لذلك، لكنها هى ليست حّكرا على أحد، فالمؤسسات الدينية مليئة بالشخصيات المتميزة.


وهل نجحت الأنظمة الغربية فى توطيد ما يعرف بـ «الإسلاموفوبيا»؟
ليس هناك أدنى شك من وجود شخصيات ومؤسسات تحاول تشويه صورة الإسلام،وأيًا كانت هذه المنظمات وأفكارها، نسعى لرصدها ونحاول محاربتها،وأيًا كانت المُسميات، فتلك الأنظمة تسعى بكل ما فى وسعها لنشر التطرف والمعتقدات المغلوطة عن صحيح الدين.
اختيار الموضوعات


من ناحية أخرى أصبحنا نواجه يوميا ظواهر اجتماعية خطيرة على رأسها الانتحار والطلاق والتحرش؟ هل هناك خطط لوزارة الأوقاف للتصدى لذلك؟
وزارة الأوقاف حريصة جدا أن يكون الخطاب واقعيا،حيث يتم اختيار الموضوعات بعناية لخطبة الجمعة، وكذلك الندوات التى تنظمها الوزارة مع المؤسسات الصحفية الكبيرة عن المشكلات المجتمعية منها الإلحاد والتكفير والتحرش، ويتم رفعها عبر موقع وزارة الأوقاف بالصوت والصورة من أجل التوثيق الرقمى؛لأن الشباب يستخدم الانترنت باستمرار، ومن ناحية أخرى نقطع الطريق على الجماعات المتطرفة التى تجذب الشباب من خلال موضوعات معينة مثل التعامل مع الآخر والخلافة والحرب والسّلم، فالوزارة كثفت من الحوارات والندوات كما أصدرت فيما بعد عددا من المؤلفات.


على ذكر المؤلفات.. هناك العديد من الكتابات المُحرضة التى يستند إليها الإرهابيون فى جرائمهم؟ مارأيك فى ذلك؟
المراجعات الثقافية موجودة باستمرار لوقف نشر هذه الكتب والمؤلفات فى السوق، لكن لابد أن نشير إلى دور أولياء الأمور فى التواصل مع ابنائهم، حتى لا يتسبب ذلك فى تكوين صورة عدائية عن المجتمع ويُحدث اضطرابات كبيرة فى شخصيتهم.


وهل هناك علاقة بين الفتاوى المغلوطة والعمليات الإرهابية؟
بالطبع، فأى فكر متطرف وراءه جماعة ارهابية، ثم يأتى دور التمويل وتجار الدم، وليس معنى ذلك أن رجل الدين الذى يحفظ القرآن ويصلي قادرعلى الدعوة فى الناس والافتاء بالعكس هذا علم يستند على المواجهات الفكرية، وليس هناك مشكلة فى تبنى فكرة، ولكن تعدى أى فكرة إلى منطقة ايذاء الآخرين أمر مرفوض.


فى رأيك هل تصلح المرأة فى مجال الدعوة؟
أى إنسان يصلح لتلك المهمة، مادام مؤهلاً لها، فالبعض اختزل فكرة الدعوة إلى الدين فى الصراع بين رجل وامرأة، فهى ليست مباراة كرة قدم، القضية فى الكفاءة، فالرسول(ص) قال عن زوجته السيدة عائشة رضى الله عنها: خذوا نصف دينكم عن هذه،وأسماء بنت يزيد كانت تخطب فى النساء، والقرآن ذكر نموذجا لملكة سبأ التى طلب منها جنودها القتال لكنها عدلت عن قرارها فجأة، فأشاد القرآن برجاحة عقلها، فلدينا مشكلة فى فهم النص واستدلال خاطيء بسبب الجماعات التكفيرية التى جعلت المرأة مجرد وعاء جنسى أو من الذين لديهم حساسية من الدين ويصورونه ماردا.

وأخيرا..ماذا تقول للدُعاة الجُدد؟
أقول لنفسى قبلهم،المسئولية أصبحت أكثر صعوبة من قبل، بسبب التقدم التكنولوجى وانتشار الإنترنت، لذا يتوجب توافر شروط بعينها فى أى داعية، أهمها الإخلاص وامكانية مّد جسور الثقة مع الناس، فمن أراد الدين لله أعطاه الله الدين والدنيا، ومن أراد الدين للدنيا،أفسد الله عليه دينه ودُنياه.
 

الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة