ارشيفية ارشيفية

قصص وعبر| الانتقام المُر

علاء عبدالعظيم الأحد، 09 يونيو 2019 - 11:24 م

لقد أمر المولى عز وجل الإنسان بطاعة الوالدين واحترامهما حتى لو كانا غير مسلمين، ونهى عن عقوقهما، لكن كان لهذه الابنة التي ماتت عواطفها جميعا ودفنتها، وأصبحت قاسية القلب متحجرة المشاعر، رأي أخر فلبست عباءة إبليس، واستغلت كبر سن أبيها وضعفه حيث انقضت عليه كالوحش المجروح وخنقته ولم تتركه إلا وهو جثة هامدة.. السطور التالية تفيض أسى وتقطر حرارة تحكي جريمة تنفطر لها الأكباد.


احتدمت الخلافات بين الابنة وزوجها، وصلت معه إلى طريق مسدود بعدما نشبت بينها وبينه مشادة كلامية ووبخها بكلمات جارحة تركت على إثرها المنزل وتوجهت إلى أبيها تنساب الدموع على وجهها يصحبها نحيب وأنين تشكو له سوء معاملة زوجها الذي أجبرها على الزواج منه وهو يكبرها بـ ١٥ عاما، وأنجبت منه ٣ أطفال، وطوال فترة زواجها شعرت بأن سنوات عمرها معه لم تحصد منها غير أسى وجراحات، تطلب منه تطليقها لأنه سبب زواجها منه وإصرارها على عدم العودة إليه، وانهمرت في بكاء شديد، فما كان من الأب إلا أن رفض طلبها ونهرها أيضا قائلا: «أنا ماعنديش بنات تطلق، ولازم ترضي بنصيبك».


انهمرت دموع اليأس من عينيها وشعرت بأن الحياة تلفظها وتتحداه، وازدادت حالتها النفسية سوءا، انزوت داخل غرفتها الضيقة وانتابها إحساس بأن جدرانها تكاد تنطبق على صدرها، يتردد على سمعها كلمات وإهانات زوجها وإصرار الأب على عودتها، لم تراودها نفسها ولو لبرهة حيث هداها شيطانها إلى الانتقام من أبيها الذي تسبب في تعاستها وتزويجها رغما عنها، ولم تكن إلا خادمة ذليلة النفس منكسرة الخاطر، اتخذت القرار وبمرارة شديدة رسمت خطتها الشيطانية وقامت بدس أقراص منومة لأبيها في كوب الشاي، وما إن تأكدت بأنه يغط في نوم عميق انطلقت كالشهاب الخاطف الذي يبرق في السماء بسرعة ويختفي وانقضت عليه ممسكة بإيشارب ولفته حول رقبته وأحكمت قبضتا يديها عليه تجذبه بقوة غير مسبوقة ولم تتركه إلا وهو جثة هامدة.


وأثناء عودة الأم التي طلبت منها أن توقظ الأب لتناول وجبة الغذاء توجهت إلى غرفة أبيها بخطوات وئيدة كخطوات السلحفاة، وأطلقت صرخات مدوية هرولت الأمر على إثرها لتجد الأب جثة هامدة دون حراك، أخذت تلطم صدرها وخديها، واخترقت صرخات الأم وابنتها الجدران تجمع حولهم الجيران وسارعوا في نقل الأب إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه.


وقف الجميع والأبصار معلقة بباب غرفة الكشف حتى فجر الطبيب المفاجأة وهي أن وفاة الأب ليست طبيعية وهناك شبهة جنائية لوجود أثار اختناق حول رقبته.


وتم إبلاغ الشرطة، وقامت قوة من رجال مباحث قسم ثان شبرا الخيمة، وبناء على تعليمات اللواء رضا طبلية مساعد الوزير لأمن القليوبية بعمل التحريات المكثفة والتي أفادت أن الابنة وراء الجريمة بعدما وبمواجهتها بدت على وجهها علامات الاضطراب والريبة، وانهارت واعترفت بارتكابها الجريمة بسبب إجبارها على الزواج من شخص يكبرها ب– ١٥ عاما والذي اعتاد أيضا إهانتها وسوء معاملتها، ولم تذق طعم الراحة منذ زواجها وتوسلت إلى أبيها أكثر من مرة بأن يساعدها وينقذها بالطلاق من هذا الزوج إلا أنه كان يرفض رغبتها فقررت الانتقام منه لغلظة قلبه وعدم تقدير ما تعانيه.


تم تحرير المحضر اللازم، وأحيلت إلى النيابة التي صرحت بدفن الأب بعد العرض على الطب الشرعي، وحبس الابنة ٤ أيام على ذمة التحقيقات.


الاخبار المرتبطة

 

 

 

الأكثر قراءة




الرجوع الى أعلى الصفحة