الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس عبد الفتاح السيسي

منتدى أفريقيا الأول لمكافحة الفساد.. خارطة طريق لوقف نزيف المال العام بالقارة السمراء

بوابة أخبار اليوم الجمعة، 14 يونيو 2019 - 09:29 م

محمود بسيوني


انتهت أعمال منتدى أفريقيا الأول لمكافحة الفساد الذى استضافت أعماله شرم الشيخ بوضع الدول الأفريقية لخارطة طريق تتضمن خطوات عملية تتخلص بها أفريقيا من الفساد الذى نهش شعوبها ودولها لسنوات طويلة وتحافظ بها على المال العام، ربما هى المرة الأولى التى يتفق فيها الأفارقة على آليات محددة لمكافحة أخطر أعداء القارة السمراء، وتعبر عن توافر الإرادة السياسية لدى غالبية قادة الدول الأفريقية للتخلص من تلك الآفة والبدء فى تعزيز قيم الشفافية والمحاسبة التى غابت كثيرا عن أفريقيا وكان غيابها السبب الرئيسى وراء فشل محاولات التنمية والتطوير والتحديث والتحول الديمقراطى.

 

أكثر من ملاحظة تعطى انطباعا جيدا عن تطور العمل الأفريقى المشترك وهو ما لمسه المشاركون فى المنتدى وظهر فى التوصيات التى أكدت على التعاون والتنسيق بين الدول الأفريقية لتوحيد جهود المكافحة وملاحقة الفساد فى منابعه، أولى تلك الملاحظات كانت دعم الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الاتحاد الأفريقى فى دورته الحالية لأعمال المنتدى، وهى إشارة بالغه الدلالة على وجود قرار سياسى أفريقى لمكافحة كافة أشكال وصور الفساد، وأن القيادة المصرية مهتمة بالملف وداعمة له.

الملاحظة الثانية كانت ما أعلنه الوزير شريف سيف الدين رئيس هيئة الرقابة ‏الإدارية، خلال تلاوته لتوصيات المنتدى عن الاتفاق على التوسع فى إبرام مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون بين ‏الأكاديمية ‏الوطنية لمكافحة الفساد بمصر ومراكز التدريب والأجهزة الرقابية ‏فى ‏الدول الأفريقية لتدريب وتأهيل الكوادر الأفريقية فى مجالات منع ‏ومكافحة الفساد ‏ونشر قيم النزاهة والشفافية وهى إشارة مهمة على مركزية الدور المصرى فى ‏مكافحة الفساد داخل القارة الأفريقية وأن مصر تقف على خط النار مع كل الدول ‏الأفريقية لمكافحة ذلك الخطر وفق آليات أفريقية خالصة.‏

الملاحظة الثالثة كانت تلك المشاركة الكثيفة من جانب القادة والوزراء الأفارقة فى أعمال المنتدى، ووجود الكثير من التجارب الناجحة التى يمكن البناء عليها سواء فى مصر أو فى دول القارة التى وضعت استراتيجيات سابقة ونجحت فى تقليل مؤشرات الفساد بها، وهو ما يعنى أن القارة تبنى على تجاربها الذاتية التى تنطلق من رؤية كل دولة لظروفها حيث اتفق المشاركون على تدشين منصة قارية من خلال نقاط اتصال وطنية تتولى متابعة تطورات ‏قضايا الفساد ونتائج جهود المكافحة ومتابعة التزام دول القارة الموقعة ‏على اتفاقيتى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى لعام 2003، من حيث قيام ‏كل دولة باتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات وفقا لنظامها القانوني ‏ومبادئها الدستورية لضمان الحد من ظاهرة الفساد، على أن تجتمع سنويا ‏وتعلن نتائج عملها وتوصياتها  وهو ما يعنى أن أفريقيا ملتزمة بالمعايير الدولية لإجراءات مكافحة الفساد.

الملاحظة الرابعة أنه ولأول مرة يظهر للنور اقتراح بوضع مؤشر أفريقى لقياس الفساد فى أفريقيا بحيث يكون ‏نابعا من السياق الأفريقى ومعبرا عن واقع الحال فى القارة الأفريقية ‏وخصوصيته مع مراعاة الفروق الفردية بين الدول الأفريقية بعضها ‏البعض‪‎،  وهو جهد مهم يشير إلى تطور أفريقى على مستوى الفكر والأداء وأن الدول تريد مؤشراً نزيهاً يكون بمثابة جرس إنذار ينبهها الى وضعها وليس وسيلة للضغط السياسى أو الدعاية السلبية.

الملاحظة الخامسة كانت الاتفاق على إعداد خطة استراتيجية متكاملة لمكافحة الفساد ومنعه بالقارة الأفريقية تشمل مجالات التعليم والبحث العلمى والإعلام والقضاء والمكافحة الفنية وتعزيز التنمية الاقتصادية والبشرية، من خلال تشكيل لجنة مشتركة من الأجهزة المعنية بإعداد ومتابعة الاستراتيجيات الوطنية والخبراء بالدول الأفريقية‪، وهو ما يعنى أن أفريقيا تسعى لبناء قدراتها فى ذلك المجال وأنها ستعتمد على قدراتها الذاتية وتعاون دولها وأنها لن تعتمد على الخبرات الدولية فقط وأنها ستعتمد بشكل رئيسى على كوادرها الذاتية لمكافحة الإرهاب بشكل شامل.

وفى خطوة مهمة لتعزيز الشفافية اتفق المسئولون الأفارقة على إعداد آلية الكترونية مؤمنة للتبادل الفورى للمعلومات عن جرائم الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب بين الدول ذات الاهتمام المشترك مع التوسع فى نشر جهود أجهزة مكافحة الفساد المختلفة فى الدول الأفريقية لتوعية المواطنين عامة وتحفيزهم على الإبلاغ عن الفساد بكافة صوره‪، هذه الخطوه يمكن البناء عليها للتكامل والتعاون بين دول القارة بشكل كبير ، وتضييق الفجوات التى يمكن من خلالها هروب المال العام الى الخارج وإغلاق أفريقيا امام الفاسدين ، ولتعزيز فاعلية ذلك اتفق الأفارقة على توصية اخرى هامة ، وهى تطوير قدرات الجهات العاملة فى مجال مكافحة الفساد للتعرف على ‏الطرق المستحدثة فى غسل عائدات جرائم الفساد، مع اتخاذ إجراءات جادة ‏للتعرف على أسباب ضعف استرداد الموجودات فى أفريقيا لتحديد أماكن ‏الأصول المهربة وحجزها واستردادها.

الملاحظة الأهم كانت الاتفاق بين دول القارة على إنشاء آلية قانونية للتعاون بين دول القارة بشأن استرداد عوائد الفساد تكون على شكل بروتوكول ملحق بالاتفاقية الأفريقية لمكافحة الفساد على أن تكون قرارات هذه الآلية ملزمة لكافة الدول الأطراف فى الاتفاقية الأفريقية لمكافحة الفساد‪، وهو الاعلان الافريقى الاول لاجراء مشترك نحو استعاده ثروات افريقيا المنهوبة، ذدواشارة الى وجود رغبة واراده لدى دول القارة السمراء لاسترداد الاموال بشكل قانونى خاضع لقواعد الشرعية الدولية، وهو ما نص عليه صراحه فى التوصية الخاصة بتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لتوفير الإمكانيات التمويلية والفنية ‏لمكافحة الفساد بما يحقق المصالح المشتركة بينهم‪‎.‎

لن تتوقف عملية مكافحة الفساد فى افريقيا بوضع استراتيجيات للمكافحة فقط ولذلك كان من الضرورى الاتفاق على إجراء مراجعة مستمرة لآليات مكافحة الفساد والعمل على تطويرها لتتماشى وخصوصية الدولة التى ستطبق فيها مع التأكيد على الأهداف المشتركة للدول الأفريقية فى تحقيق مستوى عال من الشفافية، كما تم تحديد موعد سنوى لذلك وهو خلال انعقاد المؤتمر السنوى لاتحاد هيئات مكافحة الفساد‪.. لن يكون المنتدى الأول هو الأخير، وأفريقيا بدأت الطريق الصعب، ومصر لن تتوقف عن دعم ذلك الطريق باعتباره جزءاً من مشروع مصر الأوسع لتخليص مصر والقارة من ظاهرة الفساد، ولذلك جاء الاتفاق ليؤكد على استمرارية الجهود وربطها بآلية انعقاد واضحة، ولذلك تم النص فى التوصيات على دراسة وضع آلية منتظمة لعقد المنتدى وبصفة دورية يعرض فيها الموقف التنفيذى للتوصيات التى تصدر عن المنتديات دوريا‪.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة