د.عبد العاطي المناعي - تصوير: السيد محمد د.عبد العاطي المناعي - تصوير: السيد محمد

رئيس أول مؤسسة للسياحة العلاجية: مصر تستطيع منافسة العالم فى مجال الاستشفاء الصحى

حازم بدر الأحد، 16 يونيو 2019 - 12:17 ص

- ٢٫٧ مليار دولار أرباح الأردن من السياحة الطبية
- شبكة الطرق الجديدة شريان حياة للمنشآت الصحية
- مليار دولار مكسب السنة الأولى للمشروع .. وأطباء مصر أمهر من «الألمان»

يقولون إن لكل انسان من اسمه نصيبا، ولكن ابن محافظة أسيوط الطبيب الجراح عبد العاطى المناعي، رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية للسياحة العلاجية والاستشفاء البيئي، وهى مؤسسة أهلية غير هادفة للربح، له من اسمه ومهنته ونشأته نصيب، فرغم إيمانه بوجود أزمة كبيرة فى ملف السياحة العلاجية بمصر، إلا أن لديه مناعة ضد اليأس، جعلته يتحلى بهدوء الجراح وهو يتحدث فى حواره مع «الأخبار»عن المشاكل ليقوم بتشريح أبعادها دون أن يتخلى عن الابتسامة التى تملأ وجهه.. ومع طرحه للحلول فى النهاية تختفى الابتسامة من وجهه لتفسح المجال لملامح الجدية المميزة لأصحاب البشرة المائلة للسمرة من أهل صعيد مصر، ليتحدث عن تحديات السياحة الصحية التى يرى أنها وإن كانت تبدو صعبة، إلا أن روح العزيمة والإصرار وسرعة الإنجاز التى صبغ بها الرئيس عبد الفتاح السيسى أداء الدولة فى عهده تجعلها سهلة ويسيرة.. وإلى نص الحوار.

بداية كيف جاءتك فكرة تأسيس المؤسسة المصرية للسياحة العلاجية والاستشفاء البيئي؟
بدأت عام 2007 بشكل فردى الاهتمام بما يسمى بالسياحة العلاجية، وذلك عن طريق علاج حالات كانت تأتى لى بشكل فردى من خلال عملى كطبيب، وعندما تعمقت فى هذا الاتجاه وجدت أننا عندما نتحدث عن هذا النمط من السياحة نخلط بينها وبين السياحة الاستشفائية أو البيئية، فنحن نردد مصطلح السياحة العلاجية، بينما ما نقصده هو السياحة الاستشفائية، ومن ثم بدأت من خلال جمعية صغيرة أسستها محاولة تصحيح المفاهيم للتفرقة بين السياحة العلاجية التى تعنى تقديم الخدمة الطبية للمرضى، والسياحة الاستشفائية والتى تعنى تقديم خدمات الاستجمام مع العلاج من بعض الأمراض مثل الصدفية والروماتيد، كما استحدثنا مفهوما جديدا وهو السياحة الصحية الميسرة، والتى يتم من خلالها تقديم الخدمة العلاجية أو الاستشفائية للمعاقين والمسنين، وكل هذه الأنواع تم وضعها تحت مسمى واحد هو «السياحة الصحية».
ولأن هذه التسميات كان لابد من وضعها فى قوالب للممارسة، فأسسنا المؤسسة المصرية للسياحة العلاجية فى 2016 للمساهمة فى ذلك، وهى أول مؤسسة أهلية غير هادفة للربح تهدف إلى ضم الهيئات والمؤسسات ومنظمات العمل المدنى المهتمة بتنشيط السياحة العلاجية والبيئية ، والمراكز الخاصة إلى مظلتها.
حلقة وصل
> أفهم من ذلك أن المؤسسة تضم فى عباءتها المستشفيات التى تقدم الخدمة الصحية للمرضى الأجانب؟
المؤسسة لا تقدم الخدمة الصحية، لكنها تقوم بدور حلقة الوصل بين المرضى ومقدمى الخدمة الطبية، كما أنها تشارك فى التوعية بقضية السياحة الصحية فى مصر والعالم، وشاركت فى وضع قانون تمت مناقشته فى البرلمان، وتضمن هذا القانون توضيحا لأنماط السياحة الصحية الثلاثة التى كان للمؤسسة دور فى توضيحها.
> ما أعلمه أن من قام بصياغة القانون وتقديمه للبرلمان هو النائب عمرو صدقى؟
إعداد القانون جاء بالتعاون بين المؤسسة والنائب عمرو صدقى، وهو قانون مهم جدا نتمنى صدوره قريبا، لأنه يتضمن وجود هيئة منظمة للسياحة العلاجية، حيث تضع ضوابط للأسعار وتؤسس لهذه الصناعة على أساس الثلاثة مجالات التى تحدثنا عنها.
> هل القانون يتضمن فقط إنشاء تلك الهيئة؟
أهم إنجازات القانون من وجهة نظرى هى وضع تعريفات للسياحة العلاجية والاستشفائية، فنحن كنا نخاطب العالم بشكل خاطئ، فكنا نقول لهم نحن نقدم سياحة علاجية، بينما نحن نقصد السياحة الاستشفائية فى أسوان وسيناء وسيوة وغيرها من الأماكن.
ترتيب البيت
> أشعر أنك مهتم بشكل كبير بفكرة الفرقة بين أنماط السياحة الصحية؟
بالقطع لأن هى أساس المشكلة، فكلمة السياحة العلاجية تترجم فى الخارج إلى Medical Tourism «ميديكال توريزم»، وهذا التعريف يضعنا خارج المنافسة تماما، لأن هناك دولا تسبقنا إلى ذلك بمراحل.
> ولماذا الانزعاج الشديد طالما أنها أحد فروع السياحة الصحية وفق التصنيفات الثلاثة التى سيتضمنها القانون؟
لم يتم تجهز البيت من الداخل بالشكل الملائم حتى ندعو الناس للسياحة العلاجية.. فالأولى أن نقوم بتجهيز البيت من خلال الهيئة التى أقرها القانون ثم ندعو الناس سواء للسياحة العلاجية أو الاستشفائية أو الميسرة.
> أشعر من حديثك بأنكم تعولون آمالا عريضة على وجود تلك الهيئة؟
بالطبع، لأن هذه الهيئة ستؤسس لصناعة تدر دخلا للأردن يصل إلى 2.7 مليار دولار، وللهند 7 مليارات دولار، بينما نحن غائبون تماما لدرجة أنه لا توجد جهة حصرت دخلنا من هذه الصناعة، لأنه على الأرجح رقم ضعيف جدا.
> وما هو الدور الذى تتوقع أن تفعله الهيئة؟
الهيئة ستكون هى الجهة الرسمية التى تدير هذه الصناعة، لأنها بدون وجود تلك الهيئة تبدو وكأنها لقيطة لا أبَ شرعياً لها، فلا أحد يعلم هل هى مسئولية السياحة أم الصحة أم البيئة، ولكن مع تأسيس الهيئة ستكون كل هذه الوزارات ممثلة فيها، إضافة إلى ممثلين من وزارة الداخلية والخارجية لتسهيل استخراج التأشيرات للقادمين إلى مصر من أجل السياحة الصحية، كما ستضم أيضا ممثلين عن المجتمع المدنى.
الدور الترويجى
> وماذا بعد إنشائها.. من سيروج للسياحة الصحية فى مصر؟
هذه أحد أدوار الهيئة، فهناك قصور واضح فى الترويج لمزارات السياحة الاستشفائية فى مصر، فحتى هذه اللحظة التى نتحدث فيها لا يوجد فيلم وثائقى واحد أنتجته الوزارة باللغة الفرنسية أو الألمانية عن تلك المزارات، فكيف نتوقع إذن أن يأتى إلينا زوار.
كما نتوقع أن تكون طبيعة الدعاية مختلفة، فالغرب يريد أن تتحدث معه بالعلم وليس بالكلام العاطفى، ومن ثم فإن أحد الأدوار المتوقعة للهيئة هى دور بحثى يتمثل فى إجراء أبحاث موثقة حول أماكن الاستشفاء الصحى فى مصر لإظهار فائدتها الصحية بشكل علمى، وهذا لم يحدث إلى الآن إلا مع أربعة أماكن فى مصر هى حلوان وحمام موسى وحمام فرعون وسفاجا، بينما تمتلك مصر ألف مكان للاستشفاء الصحى.
> وأنا أعد للحوار معك وجدت تعليقاً لكاتبة إماراتية تدعى شما البلوشى تدعو معارفها وأصدقاءها ممن حصلوا على خدمة طبية فى مصر تسجيل تجاربهم الإيجابية فى هاشتاج أطلقته عبر حسابها على تويتر.. فهل نفتقد كمصريين هذه الروح فى الترويج لسياحتنا العلاجية؟
طبعا نشكر الكاتبة الإماراتية، وربما تكون قد فعلت ذلك من باب الامتنان، إذ قد تكون قد حصلت شخصيا أو أحد من أقاربها على خدمة صحية جيدة فى مصر، وهذا يدعونا للقول إننا مقصرون فى الترويج لأنفسنا، ربما لأننا لم ننظم بيتنا من الداخل بعد، والدليل أننا لازلنا نخلط بين السياحة العلاجية والاستشفائية، وهذا جعلنا متأخرين عن العالم 100 عام فى هذا المجال، وهو أمر لا يتسق مع دولة لها باع طويل فى علم الطب، فلايزال التحنيط المصرى القديم لغزا يحير العالم، ومقتنيات المتحف المصرى تشهد على استخدام المصرى القديم لأدوات فى الجراحة تشبه كثيرا الأدوات التى يستخدمها الأطباء إلى الآن.
والوضع الطبيعى أن يكون دخل مصر من هذه السياحة 5 أضعاف الأردن على أقل تقدير، إذا وضعنا فى الاعتبار عدد الأماكن والتاريخ والخبرة وعدد السكان.
> فى تقديرك ما هو الرقم المستهدف؟
يجب ألا يقل دخلنا فى السنة الأولى عن مليار دولار.
> تقصد السنة الأولى بعد إنشاء الهيئة التى تدير منظومة السياحة الصحية؟
المفترض أن تبدأ السنة الأولى فى 2020، وتحقيق رقم المليار دولار خلال تلك السنة ليس صعبا، فعن طريق استهداف 250 ألف مريض، وهو رقم ليس بكبير، يمكن أن يؤدى إنفاق كل مريض لمبلغ 4 آلاف دولار إلى تحقيقه.
> أنت هنا تتحدث عن السياحة العلاجية، وبالتالى يمكن أن يزيد الرقم لو استهدفنا أيضا راغبى السياحة الاستشفائية؟
انا أضع رقما بسيطا حتى يسهل تحقيقه، ولكن مضاعفة هذا الرقم إلى 500 ألف ليس صعبا.. المهم أن نبدأ، لأننا حتى الآن لا نفرق فى حديثنا بين السياحة العلاجية والاستشفائية، وأعود وأكرر عندما تبدأ الهيئة عملها يمكن أن يتحسن الأمر، لأنها ستضمن تقديم الخدمة بجودة عالية.
> من هم شريحة المرضى الذين يمكن استهدافهم؟
فى السياحة العلاجية يمكن استهداف كل إفريقيا والدول العريية، ثم بعض الدول الأوروبية، لأن مصر لديها خبرة طبية تفوق إفريقيا والدول العربية.. أما فى السياحة الاستشفائية فيمكن استهداف الدول الأوروبية والعالم أجمع ثم الدول العربية وأخيرا الإفريقية، لأن هذه السياحة جزء كبير منها قائم على الرفاهية.
> مع كل هذه القطاعات المستهدفة وتقول مليار دولار فقط فى السنة الأولى؟
دعنا نتحدث فى الحد الأدنى الذى يمكن تحقيقه، أنت فى الأساس تتحدث عن صناعة دخلك منها الآن يكاد يكون معدوما.
الإشراف والرقابة
> هذه الآمال المعقودة على تلك الصناعة ربما تصطدم بإهمال واضح فى أماكن الاستشفاء البيئى وقد لمست ذلك بنفسى أثناء زيارة للواحات البحرية قبل سنوات، فدخول أماكن الاستشفاء يتم دون وجود أى إشراف أو رقابة؟
طبعا هذه مشكلة، وهذا يعظم من أهمية وجود الهيئة المنظمة، لأن دخول هذه الأماكن والخضوع لخدمات الاستشفاء الصحى دون إشراف طبى خطأ كبير، إذ ينبغى أن يخضع المريض لاختبارات طبية تقيس الضغط والسكر قبل استخدامه لتلك الخدمات.
> وما هى خطورة الاستفادة من هذه الخدمات دون إشراف طبى؟
ما يحدث الآن هو أن إدارة تلك الخدمة تترك للمعالج الشعبى وهذا خطأ كبير، فإذا كان هناك مريض ضغط وخضع مثلا لعملية الدفن فى الرمال بسيوة دون أن يتم ضبط ضغطه فقد يكون هناك خطورة على حياته، ومن الخطأ ترك هذه الأماكن بدون رقابة.
منافسة ألمانيا
> لفت نظرى وأنا أعد للحوار احصائية تقول إن ألمانيا جذبت فى 2017 حوالى 247 ألف زائر من أجل السياحة العلاجية، وكان أغلبهم من الدول العربية؟
أعتقد أن هذا الرقم ليس دقيقا، وقد يكون خاصا بزوارها من الدول العربية فقط، ولكن ألمانيا تجذب عددا أكبر بكثير فى مجال السياحة العلاجية، بينما دول أخرى فى أوروبا لها باع فى السياحة الاستشفائية مثل التشيك وسلوفاكيا.
> وكيف نستطيع منافسة دولة مثل ألمانيا فى مجال السياحة العلاجية؟
تستطيع مصر أن تنافس العالم كله فى مجال الاستشفاء الصحى، فلا يوجد دول فى العالم لديها أكثر من ألف موقع للرمال السوداء والمياه الكبريتية والطمى والسواحل، وليس مطلوبا أن تنافس ألمانيا فى الوقت الراهن بالسياحة العلاجية، ولكن تستطيع أن تركز جهدك على تحسين جودة الخدمة الطبية المقدمة للدول الإفريقية، فأهل هذه الدول يسافرون إلى ألمانيا ويمكن أن تجذبهم لأنك الأقرب والأرخص سعرا.
وعندما تحقق نجاحا فى الملف الإفريقى يمكن أن تستهدف قطاعات أخرى، وهذا ليس صعبا، فالطب فى مصر لا يختلف كثيرا عن ألمانيا، ولدينا فى مصر أطباء أمهر من الأطباء الألمان، ولدينا مستشفيات لا تقل من حيث الأجهزة والإمكانيات عن ألمانيا.
شبكة الطرق
> سرعة الإنجاز أمر مقدور عليه، ولكن ماذا عن التلوث والزحام كأحد معوقات هذه السياحة، فمثلا كيف تقدم حلوان كمقصد لهذا النوع من السياحة، بينما مستويات التلوث فى هذه المنطقة مرتفع، إضافة إلى الزحام الشديد بها؟
عندك حق، فهذه أحد المعوقات، ولكن كما قلت لك سابقا نحن لدينا أكثر من ألف موقع غير حلوان، سواء فى الواحات البحرية أو وادى النطرون أو سيوة أو سيناء، وكل هذه الأماكن مستويات التلوث بها غير مرتفعة، أما عن الزحام، فأعتقد أن شبكة الطرق الجديدة فى مصر ستنعكس إيجابيا على السياحة العلاجية، وتجعل الوصول لهذه الأماكن سهلا.
وأدعو فى هذا الإطار إلى أن نبدأ بخمسين موقعا ونعمل على تجهيزها بالشكل اللائق لوضعها على خريطة السياحة العالمية، وهذا ليس صعبا ويمكن أن ننجز فيه سريعا، كما تعودنا فى عهد الرئيس السيسى.
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة