جزر البحر الأحمر جزر البحر الأحمر

جزر البحر الأحمر.. كنوز الأجيال القادمة

إبراهيم الشاذلي الأحد، 16 يونيو 2019 - 12:20 ص

- ٤٤ موقعاً للغوص بـ «الجفتون» تهددها الفنادق الجديدة
- خبراء: الأنشطة النهارية الحل الأمثل للحفاظ على الجزر
- المحميات: مطلوب مراعاة الضوابط البيئية.. ودراسة كل جزيرة بمفردها


البيئة ليست ترفاً ولكنها ضرورة أساسية فى خطط وعمليات التنمية،  نظراً لما يحتويه البحرالأحمر من موارد وثروات طبيعية تمثل الركيزة الأساسية فى عمليات التنمية والتى يجب أن تكون مستدامة حفاظاً على هذه الكنوز كحق أصيل للأجيال القادمة لاستغلالها والتمتع بها لذلك فإن موضوعات التنمية  والبيئة بمحافظة البحر الاحمر يجب أن تدرس باهتمام وبشكل علمى سليم حتى لا تأتى بمردود سييء يكون له تأثير ضار من الصعب معالجته وفى السنوات الأخيرة أولت الحكومة المصرية الاهتمام الكبير بمحافظة البحر الأحمر والذى أدى إلى طفرة فى معدلات الاستثمار والتدفق السياحى ووضعت البحر الأحمر كمنطقة فريدة على خريطة السياحة العالمية وما زالت المنطقة واعدة لمضاعفة هذه المعدلات فى المستقبل القريب كل ذلك اعتماداً على هذه الثروات الطبيعة ويتطلب الحفاظ عليها ليس فقط من المنطلق البيئى أو كتراث انسانى  وإنما من منطلق الحفاظ على الاستثمارات القائمة والواعدة فى مجال التنمية السياحية  .


لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية ومتطلبات الحفاظ على البيئة يقول د. محمود حنفى رئيس قسم علوم البحار بجامعة قناة  السويس انه يجب ان نطرح سؤالا هل البحر الاحمر يحتاج الى تنمية اكثر؟ فنحن نمتلك ما يزيد عن 100 الف غرفة سياحية غير مكتملة الاشغال وهناك معاناة لتسويقها وهناك كم من الاراضى يمتلكها المستثمرون تكفى لتصل حجم الغرف السياحية الى 400 ألف غرفة مشيرا الى أننا حين قررنا التنمية لم نضع القدرة الاستيعابية البيئية وبحثنا عن الكم وليس الكيف فكان النظر دائما الى عدد السياح وليس نوعية السائح ذى الثقافة العالية ومستوى الدخل المرتفع والذى يبحث دائما عن البيئة والتنوع البيولوجى والمستعمرات المرجانية الغنية بالكائنات البحرية .
السياحة المستدامة 
ويضيف حنفى ان معدلات الغوص وصلت فى بعض مناطق الغوص الى 200 الف غوصة وهذا الرقم كبير لانه علميا يجب ان يكون معدلات الغوص للحفاظ على الشعاب المرجانية باماكن الغوص من 5 الى 22 ألف غوصة مؤكدا ان التنمية السياحية الجيدة تحتاج الى خدمات وانشطة سياحية جديدة وجذب السائح ذى مستوى الدخل المرتفع الذى يبحث عن البيئة وبات من الواضح أن الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجى هومفتاح تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهذا التحول فى اتجاه التنمية المستدامة له تأثيره على القطاع السياحى حيث ظهر مفهوم السياحة المستدامة والتى يمكن تعريفها بأنها «السياحة التى يتم من خلالها إدارة الموارد بالشكل الذى يمكن من خلاله تحقيق الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية مع الحفاظ على الموارد الثقافية والبيئية والتنوع البيولوجى» ومما لاشك فيه أن الفشل فى تحقيق سياحة مستدامة سيضر بكل من صناعة السياحة والاقتصاد القومى والموارد الطبيعية والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية على حد السواء .
وتمثل السياحة البيئية اكثر من  50% من السياحة العالمية وتتزايد سنويا بمعدل 20% حيث يتزايد اهتمام الزائرين بزيارة الأماكن الأقل تنمية والأكثر عذرية حيث يفضل الزائرون الاستمتاع بالموارد الطبيعية والمناظر الطبيعية بحالتها الأو لية دون تدخلات تغير من طبيعتها، وبالتالى يظهر هنا خطورة تأثير التنمية على السياحة حيث يفضل السائحون الأماكن الأقل تنمية وبالتالى يجب على الحكومات التوافق مع المفاهيم العالمية الجديدة لرغبات السائحين حرصا على صناعة السياحة والتى تستجيب بشكل كبير للمتغيرات حيث من المتوقع فى ظل النمو المطرد فى حجم السياحة البيئية العالمى أن يؤثر التوسع فى التنمية السياحية على النموالسياحى تأثيرا سلبيا وعلى متخذى قرارات التنمية السياحية الأخذ فى الاعتبار أن التوسع فى التنمية السياحية بما يدره من عوائد اقتصادية كبيرة وفرص استثمارية عالية ربما يحمل مخاطر عالية على المدى البعيد حيث سيقلل من فرص  السياحة البيئية والذى بدوره سيحمل خسائر اقتصادية عالية خصوصا فى المناطق التى تعتمد على سياحة الموارد الطبيعية .
ويشير حنفى الى انه لواخذنا مثال جزيرة «الجفتون الكبير» والتى كان ينوى احد المستثمرين الايطالين فى عام 2004 عمل 1000 غرفة فندقية و900 فيلا وقدمنا دارسة للجهات المختصة أظهرت أن هناك 44 موقع شعاب مرجانية تابع للجزيرة يمارس عليه رياضات الغوص والسنوركيل والصيد يمثلون 35% من الانشطة البحرية التى تمارس بالبحر الاحمر كانوا سيتضررون من هذا المشروع حيث كشفت الدارسة التى اعددناها ان هناك 16 الف متر معكب يومى ستحتاجه الجزيرة سينتج عنها 32 الف مترمكعب مياه شديدة الملوحة ستصرف فى البحر بجانب 3 آلاف متر مكعب يومى من الصرف الصحى وحتى ولو تم معالجتها وصرفت فى البحر فسيكون لها أضرار كبيرة حيث سيؤدى هذا الى نموالطحالب على الحيود المرجانبية وبالتالى موتها بجانب 71 الف طن مخلفات صلبة يوميا كيف سيتم التخلص منهم مؤكدا ان التنمية السياحية الخفيفة على الجزر والاستخدام النهارى هى الحل الافضل للحفاظ على البيئة مشيرا الى ان الاستخدام المفرط للموارد الطبيعية سيدمرها.
التنمية السياحية
ويكشف رئيس قسم علوم البحار انه خلصت العديد من الدراسات البيئية والاقتصادية إلى أنه نتيجة للتنمية السياحية المتمثلة فى الإنشاءات السياحية (بنية أساسية - فنادق – قرى سياحية – طرق – كهرباء – صرف صحى ..) فى نطاق الجزر يؤدى لعمل ترسيب ونحر وردم بمعدلات مختلفة طبقا لحجم التنمية، وكذلك وجود أشكال متعددة من التلوث كالتلوث بالزيت والصرف الصحى مما يؤدى لتدهور الأنظمة البيئية بالمناطق محل التنمية (الجزر وما حولها) حيث يتمثل ذلك التدهور بشكل مباشر فى حدوث خلل بشواطئ الجزر وفى أنظمة الشعاب المرجانية والبيئة البحرية وما تشمله من مصايد وكائنات بحرية نباتية وحيوانية متعددة .
ويضيف حنفى.. مما لاشك فيه أنه قد اصبح من الصعب تجاهل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن مثل هذا التدهور والمرتبط بشكل مباشر بالتنمية حيث يمكن تلخيص الخسائر الاقتصادية المباشرة فى  تأثر القطاع السياحى تأثراً سلبياً نتيجة انخفاض كفاءة الشعاب المرجانية واختفاء العديد من الكائنات البحرية التى تمثل عنصر جذب سياحى هام كالسلاحف والطيور بالإضافة لاختفاء المناظر الجمالية للجزر ونباتات المانجروف وغيرها من عوامل الجذب  وانخفاض معدل إنتاجية نشاط الصيد التجارى نتيجة التغيرات البيولوجية فى البيئة البحرية والتى تؤدى بدورها إلى انخفاض إنتاجية المصايد  وتأثر قطاعى السياحة والصيد يحمل تأثيرات اقتصادية سلبية كبيرة فالقطاع السياحة سيشهد  انخفاض الدخل القومى (عملات صعبة – عملة محلية)  وكذلك الصناعات القائمة على السياحة (أكثر من 70 صناعه) والمشتغلين بها ( فنادق – قرى سياحية – بازارت – مراكز غوص – محلات تجارية وقطاع الصيد سيشهدانخفاض إنتاجية الأسماك (احتياج السوق المحلى – تصدير) ، تأثر المشتغلين بالقطاع (بطالة – إفلاس ...) مما يؤدى لانخفاض الناتج القومى الإجمالى.. اما الخسائر الاقتصادية المستقبلية بالإضافة للخسائر الاقتصادية المباشرة الحالية والتى تم تلخيصها عاليه فإنه يمكن بسهولة استنتاج حدوث خسائر فى المستقبل يمكن تلخيص أهمهاانخفاض القيمة الاقتصادية المستقبلية للموارد الطبيعية (تنوع بيولوجى - شعاب مرجانية – بيئة بحرية) وانخفاض الفرص الاستثمارية فى القطاع السياحى وانخفاض معدل إنتاجية المصايد  وارتفاع نسب البطالة وتأثر الأنشطة المرتبطة بالسياحة سلبياً  وتأثر الناتج الإجمالى القومى سلبياً .
الحالة البيئية 
ويكشف الدكتور محمد اسماعيل المدرس بكلية العلوم قسم علوم البحار بجامعة قناة السويس ان المشروعات ذات الطابع الانشائى والتى تتمثل فى انشاء غرف وفنادق خرسانية وقرى سياحية على الجزر سيكون له مردود سيء ومدمر على النظم البيئية الحساسة لا يمكن تلافيه بكافة الوسائل وبالتالى سيهدد موارد طبيعية يحق للأجيال القادمة التمتع والإستفادة منها كما انه سيهدد الاستثمارات الموجودة على الساحل والتى تقدر بعشرات المليارات من الجنيهات نظراًلزيادة القدرة التنافسية والحد من استطاعة هذه المشروعات على استغلال موارد الجزر لخدمة استثماراتهم واحتكار هذه الموارد على شركة أو مستثمر أو مجموعة مستثمرين لهذه الموارد الطبيعية بجانب أن التدهور البيئى المتوقع أن ينتج عن مثل هذه المشروعات سيهدد كافة الاستثمارت بالمنطقة نظراً لارتباط معدلات التدفق السياحى ونوعية السائحين بالحالة البيئية والمتوقع أن تدهور هذه الموارد سيؤدى إلى الحد من التدفق السياحى المعتمد عليها وهجرة السياحة ذات المستوى الثقافى والمادى المرتفع إلى أماكن أكثر بكرا وبالتالى تدنى الأسعار وجذب سياحة ذات مستوى مادى منخفض .
وينوه  أحمد غلاب مدير محميات البحر الاحمر الى أنه مع استغلال جزر البحر الاحمر سيائيحيا ولكن مع مراعاة الضوابط البيئية بوضع منظومة للتخلص من الصرف الصحى والمخلفات الصلبة ومراعاة الطاقة الاستيعابية للجزر ودراسة كل جزيرة على حدة مع استخدام طاقة جديدة ومتجددة بحيث يكون استغلال الجزر يحقق استدامة للموارد الطبيعية.واضاف غلاب ان الحكومة المصرية سباقه فى سن القوانين للحفاظ على هذه الثروات وعلى الأخص القانون 102 لسنة 1983 والخاص بإنشاء المحميات الطبيعة وكذلك قانون البيئة رقم 4  لسنة 1994 وتم اعلان محميات جبل علبة والجزر وغابات المانجروف بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 450  لسنة 1986 والمعدل بالقرار رقم 642   لسنة 1995 تـم اعـلان محمية وادى الجمال– حماطة بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم143  لسنة 2003 .
محميات طبيعية
وبذلك زادت المساحة المعلنة كمحميات طبيعية إلى أكثر من 40 ألف كم2 بمحافظة البحر الأحمر بجانب إعلان 22  جزيرة من إجمالى  40 جزيرة بالمحافظة كمحميات طبيعية.. ونود التركيز هنا أن إعلان المحميات لا يجب أن ينظر إليه كخطوة للحفاظ على الثروات الطبيعية فقط ولكن يجب فى المرحلة القادمة إدارته بأسلوب اقتصادى واستغلال هذه الثروات بشكل مستدام يؤدى إلى أن تكون مصدر من مصادر الدخل القومى كما هومتبع فى العديد من الدول المتقدمة فى هذا المجال.
ويؤكد المستشار ابوالحسن بشير عمر الخبير القانونى انه تعتبر جزر البحر الأحمر محمية طبيعية طبقا لقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 450 لسنة 1986 والمعدل بقرار سيادته رقم 642 لسنة 1995 وقد نص القرار رقم 450 لسنة 1985 فى المادة الأو لى منه على أن جزر البحر الأحمر وغابات المانجروف محمية طبيعية فى تنفيذ أحكام القانون رقم 102 لسنة 1983 بشأن المحميات الطبيعية.
 أما القرار رقم 642 لسنة 1995 والذى عدل نص المادة الأو لى من القرار رقم 450 لسنة 1986 فقط  فقد ذكر الجزر بالاسم كالآتي: جزيرة الجفتون الكبير – جزيرة الجفتون الصغير – جزيرة أبورماد – جزيرة أبومنقار – جزيرة أم جاويش 2 جزيرة ) – سهل حشيش – جزيرة سعدان – جزيرة أم الجرسان – جزيرة توبيا – جزيرة سفاجا – جزيرة وادى الجمال – جزيرة قلعان – جزيرة سيول – جزيرة شواريت – جزيرة محابيس – جزيرة مكوع – جزيرة مريار (جزر سيال 3 جزر) جزيرتا روابيل – جزيرة الدببا – جزيرة كولالا – جزيرة حلايب الكبرى – جزر الأخوين – جزيرة أبوالكيزان (شعاب دايدلوس ) – جزيرة الزبرجد وذكر فى المادة كلمة «تشمل» عند ذكر أسماء الجزر ، والمعروف فى اللغة العربية أن الشمول يعم ما قبل وليس ما بعد ، وبالتالى فإن التفسير اللفظى لذلك أن جميع جزر البحر الأحمر محميات طبيعية حيث أفاد شمول الشمول ما قبل متضمنا بالنص «جزر البحر الأحمر».واضاف بشير وتخضع المحميات الطبيعية فى مصر للقانون رقم 102 لسنة 1983 بشأن المحميات الطبيعية والذى ذكر فى المادة الأولى منه تعريف المحمية الطبيعية بأنها: «يقصد بالمحمية الطبيعية فى تطبيق أحكام هذا القانون أى مساحة من الأرض أو المياه الساحلية أو الداخلية تتميز بما تضمه من كائنات حية نباتات أو حيوانات أو أسماك أو ظواهر طبيعية ذات قيمة ثقافية أو  علمية أو سياحية أو  جمالية ويصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح جهاز شئون البيئة بمجلس الوزراء» أما المادة الثانية والتى حددت المحظورات والأنشطة والتصرفات التى لا يجب ممارستها داخل نطاق المحميات الطبيعية فذكر فيها : «يحظر القيام بأعمال أو تصرفات أو أنشطة أو  إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو  تدهور البيئة الطبيعية،  أو  الإضرار بالحياة البرية أو  البحرية أو  النباتية أو المساس بمستواها الجمالى بمنطقة المحمية.
التنوع البيولوجى 
وهناك عدد من الاتفاقيات الدولة التى وقعتها مصر مثل اتفاقية التنوع البيولوجى الموقعة فى ريودى جانيرو بالبرازيل والاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمى الثقافى والطبيعى التى أقرها المؤتمر العام لمنظمة اليونسكووالاتفاقية الأفريقية للمحافظة على الطبيعة والموارد الطبيعية والتى وافق عليها مؤتمر قمة الأرض فى اجتماعه الذى عقد بالجزائر بتاريخ 28/9/1968 والتى انضمت إليها  مصر بالقرار الجمهورى رقم 2975 لسنة 1971  والاتفاقية الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن والموقعة بتاريخ 14/2/1982 والتى انضمت إليها مصر بقرار  رئيس الجمهورية رقم 198 لسنة 1990 وبذلك تعتبر جزر البحر الأحمر محميات طبيعية فى تطبيق أحكام القانون رقم 102 لسنة 1983 وكذا القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن حماية البيئة. وطبقا للقرارات والقوانين الوطنية وكذا طبقا للمعاهدات والاتفاقية الدولية التى وقعت عليها جمهورية مصر العربية فإن هذه الجزر تعتبر ذات أهمية دولية خاصة لصون الأنواع المهددة بالانقراض وحماية التنوع البيولوجي.. وتلزم تلك الاتفاقيات حكومة جمهورية مصر العربية بالعمل لوضع القوانين والقرارات والسياسات البيئية الخاصة لحماية هذا التراث الطبيعى النادر. 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة