إيجار الكشك بـ20 ألفا| ألاعيب مافيا الأكشاك.. مخالفات وبيزنس خفي بالملايين    إيجار الكشك بـ20 ألفا| ألاعيب مافيا الأكشاك.. مخالفات وبيزنس خفي بالملايين   

إيجار الكشك بـ20 ألفا| ألاعيب مافيا الأكشاك.. مخالفات وبيزنس خفي بالملايين   

أسامة حمدي الثلاثاء، 25 يونيو 2019 - 04:06 م

- التأجير من الباطن ونقل أماكنها وسرقة التيار الكهربائي وإشغال الأرصفة واستغلال أسماء معاقين.. أبرز المخالفات

- بلطجية يفرضون إتاوات على الأكشاك.. وارتفاع أسعار السلع وغياب بيانات الكشك واحتياطات الأمن الصناعي

- أسعار الأكشاك تبدأ من 3 آلاف جنيه وحتى 20 ألفا.. ومحافظ القاهرة: منظومة جديدة بتصميمات حضارية

- خبير إدارة محلية: لجنة المتابعة الميدانية تحصر الأكشاك المخالفة لإزالتها.. وترك المخالفات أصبح «حقا مكتسبا»

- محافظ القاهرة: إزالة 932 كشكا مخالفا ومنع التوريث.. واستغلال المساحات الإعلانية للأكشاك بحق انتفاع

 

 

لا يكاد يخلو شارع أو رصيف في مصر من الأكشاك، ورغم أن مساحتها لا تتجاوز بضعة أمتار قليلة؛ إلا أنها باتت صُداعا مزمنا في رأس المحافظين والمحليات والمواطنين، إذ تحولت من كونها مصدر رزق يقتات منها خريجي السجون وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة – الذين يجدون صعوبة في إيجاد فرص عمل – إلى بيزنس خفي لجني آلاف الجنيهات ويديرها مافيا متخصصة في تأجير الأكشاك والتلاعب بشروط تراخيصها، واستغلال فئات مستحقة كغطاء للحصول على الترخيص ومنحهم مبلغ مالي كـ«خلو».

المخالفات امتدت إلى تأجير أصحاب الأكشاك لآخرين بالمخالفة للقانون وشروط الترخيص بمبالغ تصل لـ15 ألف جنيه للكشك الواحد، بل وسرقة التيار الكهربائي، فضلا عن التسبب في مشكلات مرورية باستغلال المساحات المحيطة بالأكشاك ووضع الثلاجات وإقامة «تاندات» على الأرصفة وجنبات الشوارع، الأخطر من ذلك قيام بلطجية بتحصيل إتاوات على أصحاب الأكشاك مقابل حمايتها، ولاسيما نقل أكشاك من شوارع جانبية لشوارع رئيسية، وافتقادها لشروط الأمن الصناعي كطفايات الحريق وإبراز بيانات صاحب الكشك ورقم الترخيص ليتعرف عليها المواطنين حال حدوث مشكلة ما أو رغبة البعض في تقديم شكاوى مثلا لجهاز حماية المستهلك.

 

مخالفات بالجملة

جولة «بوابة أخبار اليوم» في القاهرة والجيزة على الأكشاك، كشفت العديد من المخالفات، إذ أخفى المحرر هويته وزعم أنه يريد استئجار كشك، فتراوحت بورصة الأكشاك بين 3 آلاف للكشك وحتى 15 ألف جنيه حسب كل منطقة، ففي شارع الهرم بالجيزة تتراوح الأسعار بين 4 آلاف جنيه و5 و7 آلاف و8 آلاف جنيه بشوارع العريش وعز الدين عمر والكوم الأخضر وحسن محمد وسهل حمزة، في حين أنه بميدان الجيزة يصل سعر إيجار الكشك لـ10 ألف جنيه وأكثر.

 

أما في منطقة وسط البلد يصل سعر الكشك إلى 13 ألف جنيه، وفي الشوارع الرئيسية لـ15 ألف جنيه، أما في المدن الجديدة فترتفع الأسعار لأكثر من ذلك كما في مدن مصر الجديدة والشيراتون والنرجس والتجمع الخامس، وفي الدقي والمهندسين لا تقل إيجارات الأكشاك عن 8 آلاف جنيه وحتى 12 ألف جنيه.

بالحديث مع بعض أصحاب الأكشاك، كشف أحمد موسى، بمنطقة الطالبية بالجيزة، أن إيجار الكشك الخاص به 5 آلاف جنيه شهريا وقام باستئجاره من شخص آخر استأجره من أحد خريجي السجون، ويقوم بدفع إتاوة لأحد البلطجية 200 جنيه في الشهر حتى لا يقوم بالبلطجة عليهم ليلا وسرقة إيراد الكشك بالإكراه، وكذلك نظير حماية الكشك من البلطجية الآخرين الموجودين في الشوارع الآخرى المحيطة.

 

أما علي محمود، بمنطقة وسط البلد بالقاهرة، فيقول إنه استأجر الكشك من شخص يقوم بالسمسرة في الأكشاك وتأجيرها، موضحا أن هذا الكشك الذي يقف فيه ترخيصه في الأساس لشخص معاق وأخذ مبلغ مالي 5 آلاف جنيه نظير استغلال اسمه، وانتهت علاقته بالكشك، ويقوم السمسار بتأجير الكشك له بـ6.500 جنيه شهريا، وكذا يؤجر أكشاك بـ8 آلاف جنيه و10 آلاف جنيه.

تكررت نفس المخالفات في مناطق عدة بالجيزة كالمهندسين والدقي والعجوزة، وفي مناطق بالقاهرة كحلوان ومعادي ومصر القديمة، وأيضا بالقليوبية في مناطق المرج والخصوص، واشتركت مختلف المناطق في استغلال الأكشاك للأرصفة إذ وضعت الثلاجات الخاصة بها أمام الأكشاك ووضعت «تاندات» لحجب الشمس رغم أن القانون يمنع ذلك سواء الاعتداء على حق المواطن في الرصيف أو «بروز التاندات».

أما الأكشاك فتكاد بعضها تشترك في سرقة التيار الكهربائي فلا بها عدادات كهرباء، أو لوازم الأمن الصناعي كطفايات الحريق وغيرها، حتى بيانات صاحب الكشك ورقم الترخيص غير موجودة بأي كشك، وإذا ما أردت تقديم شكوى في أي كشك لا تجد أي بيانات تستدل بها لدى الجهات المختصة.

واشتكى مواطنون من ارتفاع الأسعار التي تبيع بها الأكشاك إذ ترتفع ثمن علبة السجائر بواقع جنيه، وثمن السكر والشاي والحلويات نصف جنيه في كل سلعة، أما المياه الغازية والشوكولاته فترفع أسعارها جنيها أو جنيها ونصف، ويتحجج أصحاب الأكشاك بذلك لارتفاع إيجارات الأكشاك، وشرائهم البضائع ليس من المصانع مباشرة إنما من تجار جملة يبيعونها مرتفعة.

 

طرق المواجهة

يقول محمد صقر، خبير الإدارة المحلية، في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن الدولة وضعت مجموعة من الإجراءات لمواجهة بيزنس الأكشاك ومخالفاتها لكن للأسف يتم التحايل على اللوائح الموضوعة، موضحا أن محافظة القاهرة اشترطت في لوائحها أن الكُشك لا يتم توريثه وبمجرد وفاة الشخص الرخصة لا تورث لأبنائه.

 

وذكر أنه يوجد لجنة تُسمى «لجنة الأكشاك» وتنعقد كل شهر في محافظة القاهرة برئاسة سكرتير عام المحافظة لبحث سُبل أزمة الأكشاك في العاصمة، مؤكدا أن هناك خطة من المحافظة لتوحيد شكل الأكشاك في العاصمة كلها، حتى يتم حصر الكشك المخالف بعد توحيد النسق الحضاري للأكشاك بحيث تكون بتصميم موحد وشكل موحد، وذلك لمواجهة مخالفات الأكشاك بعد قيام البعض بتغيير أماكن الأكشاك ونقلها بالتلاعب في الإجراءات، وتسببهم في مشكلة مرورية وقلق للسكان.

وأوضح «صقر»، أن هناك خطة لاستغلال المساحات الإعلانية للأكشاك من قبل شركات المياه الغازية في مصر، موضحا أن محافظ القاهرة أصدر تعليمات بإزالة الأكشاك المخالفة وتم إزالة عدد كبير منها، وتم حصر الأكشاك المخالفة ومخاطبة الأحياء بالعاصمة وتم موافاة المحافظة ببيان يشمل إجمالي عدد الأكشاك سواء المرخص منها أو المخالفة، ويتم إرسال هذه البيانات بالأكشاك المخالفة لإدارة المتابعة الميدانية التي تعاين الأكشاك على الطبيعة والتأكد من مخالفاتها من عدمه، ويتم التعامل معها وإزالتها.

 

وأشار خبير الإدارة المحلية، إلى أن الأكشاك المخالفة تتعدى على حق الدولة وتركها لفترات طويلة يعتقد أصحابها أن ذلك حق مكتسب لهم، وعند إزالة الأكشاك قد تحدث مقاومة ولابد من التواجد الأمني المكثف حال إزالة الأكشاك، موضحا أن القاهرة مقسمة إلى 4 مناطق والأكشاك المخالفة تتواجد أكثر من المنطقة الجنوبية كالمعادي وحلوان ومصر القديمة والمقطم وهي المنطقة الأكبر بواقع 12 حيا، ولذلك تتركز بها المخالفات الأكبر.

تصميمات جديدة للأكشاك     

أما محافظ القاهرة، عاطف عبد الحميد، فأكد أنه سيتم إنشاء الكشك على مساحة أكبر من المساحة المخصصة له فعليًا بحوالي 5 أضعاف مع مراعاة توفير أماكن للثلاجات داخل الكشك، وأماكن تخزين بضاعته وأماكن العرض، ولا يسمح له إطلاقًا التجاوز أو عرض أي منتجات خارج الكشك، ويتم الاستعاضة بالأكشاك الجديدة عن الأكشاك القديمة في نفس المواقع، والاتفاق مع شركات الدعاية لعمل تلك الأكشاك مقابل الانتفاع بحق الإعلان عليها، والصيانة الدورية للإعلان دون تحميل صاحب الكشك أي أعباء.

وأكد محافظ القاهرة، في بيان له، على إطلاق منظومة جديدة للأكشاك بالعاصمة على أن تكون ملكيتها لمحافظة القاهرة، وتم تشكيل لجنة متخصصة لابتكار تصميمات جديدة لنماذج مطورة للأكشاك لكي تتناسب مع القاهرة التاريخية والحديثة، كما ستزيد مساحة الأكشاك الجديدة 2× 3 أمتار بدلا من 100سم × 120سم، ومن المقرر أن تأخذ أكشاك القاهرة الخديوية الطابع المعماري الإسلامي، حيث سيكون لها قبة إسلامية تشبه المساجد.

 

وأكد المحافظ، أنه سيتم اختيار المواقع المتميزة بالأحياء لنشر الأكشاك فيها، وعلى أرصفة لا يقل عرضها عن 3 أمتار، ولا تتسبب في أي إعاقة مرورية، وسيتم اختيار المواقع بمعرفة رؤساء الأحياء ومراجعتها للتأكد من مطابقتها للاشتراطات بمعرفة لجنة مشكلة من المحافظة تضم عناصر من إدارات الإعلانات والحفاظ على التراث والمتابعة الميدانية.

 

اعتراف المحافظة ببيزنس الأكشاك

قال عاطف عبدالحميد محافظ القاهرة، إن بيزنس الأكشاك يسيطر عليه مافيا بالعاصمة، حيث يصل إيجار بعض الأكشاك لـ20 ألف جنيه شهريا، وهو ما وصفه بغير المعقول، مشددا على أن المنظومة الجديدة لن تسمح بسرقة التيار الكهربائي، حيث سيتم تركيب عداد خاص بكل كشك، وستتولى شركات الإعلانات تصميم الأكشاك على نفقتها الخاصة، على أن يُوضع الترخيص الذى حصل عليه صاحب الكشك خارجه.

وذكر محافظ القاهرة، أن هناك فوضى كبيرة في وضع الأكشاك وهناك مافيا تديرها، قائلا: «فيه واحد مأجر 15 كشك وإيجار الكشك الواحد بيوصل لــ20 ألف جنيه في الشهر ودي كارثة الحقيقة».

إزالة الأكشاك المخالفة

شدد محافظ القاهرة، على ضرورة عودة الانضباط للشارع ورفع كافة الأكشاك المخالفة، والمقامة بدون ترخيص وعدم السماح للأكشاك المرخصة بتجاوز المساحات المخصصة لها، وفي حالة ضبط صاحب كشك متلبسًا بسرقة التيار الكهربائي من أعمدة الإنارة، يتم إلغاء الترخيص فورا ورفع الكشك، مشيرًا إلى أن إجمالي عدد الأكشاك المرخصة بالقاهرة يبلغ 2187 في حين يوجد 1254 كشكا مخالفا، منها 217 كشكا مخالفا بالمنطقة الغربية و258 كشكا مخالفا بالمنطقة الشرقية، و470 كشكا مخالفا بالمنطقة الجنوبية و309 أكشاك مخالفة بالمنطقة الشمالية، وتم إزالة 932 من الأكشاك المخالفة حتى الآن، بنسبة تقارب الــ75 %، وسيتم إزالة باقي الأكشاك المخالفة تباعًا.

 

وأشار المحافظ، إلى أن ترخيص الكشك هو إشغال مؤقت لشخص محدد لظروفه الاجتماعية يجدد سنويًا، ويمكن إلغاء الترخيص فورًا في حالة المخالفة لاشتراطات الترخيص، أو ضبطه بسرقة التيار من أعمدة الإنارة أو خلافه، كذلك انتهاء الترخيص في حالة وفاة المرخص له، ولكن نظرًا للظروف الاجتماعية وفي حالة التأكد من أن شاغل الكشك أحد ورثة صاحب الكشك من الدرجة الأولى مثل زوجته أو أحد أبنائه وليس لديهم عمل آخر، وأن الكشك هو مصدر الرزق الوحيد للأسرة، يتم عمل البحوث والتحريات اللازمة، وإصدار ترخيص باسم الشاغل الجديد، أما خلاف ذلك فيتم رفعه فورًا وإلغاء الترخيص.

الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة