مؤتمر "الإصلاح الإداري.. الواقع والمستقبل" مؤتمر "الإصلاح الإداري.. الواقع والمستقبل"

تدريب الموظفين واستحداث إدارات جديدة.. ننشر ملامح خطة مصر للإصلاح الإداري

أسامة حمدي الثلاثاء، 25 يونيو 2019 - 10:55 م

أزمات الجهاز الإداري للدولة ومشكلاته سواء الروتين والبيروقراطية وتدني مستوى الخدمة المقدمة للمواطن وضعف التأهيل والتدريب للموظفين وغياب قاعدة بيانات شاملة ومتصلة لمؤسسات الدولة وكذا غياب الميكنة الحديثة والمحاسبة والشفافية «الحوكمة»، وغيرها الكثير؛ كانت – ولاتزال- صُداع مُزمن في رأس الحكومات المتعاقبة منذ عشرات السنين وحتى يومنا هذا، حتى بدأت الحكومة بتوجيهات القيادة السياسية تولي أهمية قصوى لملف الإصلاح الإداري والذي تضطلع به وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري خلال الفترة الحالية.


وأعلنت الوزارة في مؤتمر «الإصلاح الإداري في مصر: الواقع والمستقبل» ملامح خطة الإصلاح الإداري، والتي تنطوي على عدة محاور هامة نفصلها في السطور التالية.


خطة شاملة
أكدت د. هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، على سعي الوزارة على مدار العامين الماضيين إلى صياغة خطة للإصلاح الإداري شاملة لجميع أركان الإصلاح المطلوب، بداية من الإصلاح التشريعي في شكل صياغة قوانين ولوائح تهدف إلى تنظيم العمل مثل قانون الخدمة المدنية ومدونة السلوك الوظيفي، لافته إلى تحديث بيانات العاملين بالجهاز الإداري وتقييمهم وبناء قدراتهم وفقًا للاحتياجات التدريبي
واستراتيجة ة، وكذلك تحفيزهم وتشجيع روح المنافسة بينهم من خلال إطلاق جائزة مصر للتميز الحكومي.


وأوضحت أن الخطة ستطبق على 2443 كيانا داخل الجهاز الإداري للدولة من وزارات وهيئات ومحافظات، منوهة أن الانتقال للعاصمة الإدارية مطلع العام القادم.


التطوير المؤسسي
أوضحت «السعيد»، أن التطوير المؤسسي يشمل استحداث وحدات إدارية جديدة مثل وحدة الموارد البشرية ووحدة المراجعة الداخلية ووحدة التقييم والمتابعة ووحدة التخطيط الاستراتيجي، مشيرة إلى ضرورة التحول الرقمي من خلال ربط الجهات بقواعد بيانات، وتقديم خدمات ممكينة ذات جودة للمواطن المصري.


وذكرت أنه فيما يتعلق بالتحول الرقمي، وأن الثورة الصناعية الرابعة أصبحت واقعًا نستشعر به، لذا فإن التحول الرقمي يحتل مكانة هامة في عملية الإصلاح الإداري سواء من خلال ربط الجهات ببعضها تسهيلًا لتكامل قواعد البيانات G2G، أو من خلال ميكنة الخدمات الحكومية لتقديم خدمة ذات جودة وفي وقت قياسي للمواطن.


وأوضحت غادة لبيب، نائب وزير التخطيط للإصلاح الإداري، أن محور التطوير المؤسسي كأحد محاور الإصلاح الإداري يركز على إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة ويرتبط به استحداث 6 وحدات إدارية جديدة في الجهاز الإداري للدولة بهدف تفعيل الاستفادة من العنصر البشري وتأكيد مبادئ التخطيط الاستراتيجي والتقييم والمتابعة والرقابة والاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات، مؤكدة إلى أن محور التطوير المؤسسي يرتبط بغرس قيم التميز والابداع والمنافسة في تقديم الخدمة العامة بين وحدات الجهاز الإداري.


وأشارت إلى قيام وزارة التخطيط في هذا الشأن بإجراء مسح شامل للعاملين بالجهاز الإداري للدولة بالتعاون مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بهدف تحديث الملفات الوظيفية لجميع العاملين وذلك للوصول إلى خريطة متكاملة للكفاءات الموجودة في الجهاز الإداري، فضلاً عن التقييمات التي تقوم بها الوزارة لاختيار الموظفين المنتقلين للعاصمة الإدارية بالتعاون مع الوزارات المعنية. 

 

الإصلاح التشريعي
ويشمل الإصلاح التشريعي صياغة قوانين ولوائح تهدف إلى تنظيم العمل مثل قانون الخدمة المدنية ومدونة السلوك الوظيفي.


وأوضحت "السعيد"، أن الإصلاح الإداري يتطلب حزمة حاكمة من القوانين واللوائح تستند إلى متابعة جهود العاملين بالجهاز الإداري للدولة وتقييم مجهودهم، فالموظف العام هو صلب عملية الإصلاح.


كما أشارت إلى أهمية قانون الخدمة المدنية كقاعدة تشريعية هامة فى المعاملات مع موظفى الجهاز الإدارى للدولة.


وذكر د. صالح الشيخ، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن الإصلاح التشريعي كأحد محاور الإصلاح الإداري يهدف إلى تحديث القوانين المنظمة لعمل الجهاز الإداري للدولة، مؤكداً ضرورة أن يستند الإصلاح الإداري أولاً إلى إطار تشريعي وقانوني يمكن الجهاز الإداري من القيام بعمله بمرونة، ويعكس المبادئ الإصلاحية التي تنتهجها الحكومة، بما فيها مبادئ الكفاءة والشفافية والمساءلة موضحاً أن صدور قانون الخدمة المدنية هو أحد خطوات الإصلاح الإداري للدولة.

 

تأهيل وتدريب العاملين
أشارت وزيرة التخطيط، إلى أن عملية الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة والتى تعد فرصة ذهبية للإصلاح كما يعد تحدى، موضحة أن الانتقال لا يعني مجرد تغيير مكان، ولكنه يعني التحول إلى ثقافة وفكر إداري جديد ومنظم وتأهيل وتدريب العاملين بالجهاز الإداري للدولة للاستفادة من الطاقات الموجودة.
وأشارت إلى دور تدريب وتأهيل القيادات الشابة، حيث إن الاستثمار في الشباب هو أغلى أنواع الاستثمار، لافتة إلى أنه توجد برامج تقييم القدرات قبل وبعد التدريب.


وأعلنت تم تدريب 7000 قيادة بالجهاز الإداري للدولة على إستراتيجية الوزارة الجديدة واستراتيجية الوزارات التابعين لها لتحقيق الإصلاح الإداري للدولة.


وقالت الدكتورة شريفة شريف المدير التنفيذي للمعهد القومي للإدارة، إن محور التدريب وبناء القدرات كأحد المحاور الرئيسية لخطة الإصلاح الإداري التي اعتمدتها الحكومة، مؤكدة على كونه يقوم بوضع إطار متكامل لتدريب العاملين بالجهاز الإداري للدولة مبني على دراسة منهجية للاحتياجات التدريبية، ويعتمد مبادئ الشفافية في الاختيار والتقييم المستمر لمخرجات وأثر العملية التدريبية.


 وتابعت "شريف"، أن استراتيجية تنمية وبناء القدرات تقوم على أساس فتح مجالات للتعاون مع كبري الجامعات ومراكز التدريب على مستوى العالم لضمان مستوى متميز من التدريب والانفتاح الثقافي.


وأكدت د. شريفة، أن وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري تضع قضية الاستدامة على رأس أولوياتها، وذلك من خلال سعيها إلى بناء القدرات الوطنية للاضطلاع بعملية التدريب، بما في ذلك بناء لقدرات وطنية لتقديم البرامج التي يتم فيها التعاون مع شركاء دوليين، موضحة أن ذلك يتم عن طريق التنسيق لنقل الخبرات إلى متخصصين وأكاديميين مصريين لضمان وجود قدرات وطنية في مجال التدريب وبناء القدرات.

 

الوصول لجهاز إداري كفء
وتهدف استراتيجية التنمية المستدامة (رؤية مصر 2030)، إلى الوصول لجهاز إداري كفء وفعال يعمل على إشراك المواطن، ويلتزم بمعايير الحوكمة، ويسهم في تحقيق الأهداف التنموية للدولة المصرية، وتقضي على تعقيد الجهاز الإداري للدولة، وتضارب الاختصاصات بين المؤسسات الحكومية، وتضخم العمالة، وتحسين الخدمات العامة مع ترشيد الإنفاق العام وتأكيد مبدأ المساءلة.

 

بناء قواعد البيانات
ومن جانبه، أكد أشرف عبد الحفيظ، مساعد وزير التخطيط لشئون قواعد البيانات القومية، أن وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، قد قطعت شوطاً كبيراً في بناء قواعد بيانات متكاملة ومتطورة بهدف إتاحة البيانات لاتخاذ القرارات على أساس علمي وتحقيق التكامل بين أجزاء الحكومة، وذلك استناداً إلى إيمان القيادة السياسية بأهمية البيانات والمعلومات في صنع السياسات العامة، وتأكيد الحكومة على تحسين آليات صنع القرار وسبل التواصل مع المواطنين.

 

وأشار "عبد الحفيظ"، إلى عدد من المشروعات التي تقوم بها وزارة التخطيط فيما يخص البنية المعلوماتية لافتاً إلى المحول الرقمي القومي للحكومة المصرية والذي يقوم بربط المؤسسات الحكومية من خلال شبكة مؤمنة لتبادل المعلومات.


ولفت إلى منظومة ميكنة تسجيل المواليد والوفيات والذي حازت على الاهتمام الدولي بعد فوزها بالمركز الأول والدرع الذهبي في مسابقة الابتكار الإداري التي نظمتها المنظمة الإفريقية للإدارة العامة خلال فعاليات الدورة التاسعة والثلاثين للمؤتمر العام للمنظمة ببوتسوانا موضحاً أن المشروع يقوم بربط جميع مكاتب الصحة المنتشرة في كافة أنحاء الجمهورية بجميع الجهات الحكومية من خلال منصة إلكترونية منشأة داخل وزارة التخطيط.


تحسين وتقييم الخدمات العامة
وأشار اللواء محمد عزي، المشرف على مشروع المحليات، إلى أن تحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين هو الهدف الأسمى للإصلاح الإداري، موضحاً أن استراتيجية وزارة التخطيط ترتكز على عدد من المحاور في هذا الشأن تتضمن تنويع مصادر الحصول على الخدمة وتيسير الإجراءات والحد من فرص الفساد من خلال فصل مقدم الخدمة عن طالبها.


ومن جانبها قالت م. هيام الدسوقي، مدير برنامج تنمية موارد الدولة بوزارة التخطيط، إن التوسع في ميكنة الخدمات العامة يعد أحد السبل الرئيسة لضمان تيسير الاجراءات ووصول الخدمات للمواطن في أي وقت وأينما كان.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة