عزت أبو عوف و«فاطيما».. قصة حب نهايتها على أبواب المقابر عزت أبو عوف و«فاطيما».. قصة حب نهايتها على أبواب المقابر

حكايات| عزت أبو عوف و«فاطيما».. قصة حب نهايتها على أبواب المقابر

أحمد الشريف الإثنين، 01 يوليه 2019 - 06:10 م

في حياة كل منا شخص يحتل مكانة عظيمة في قلبه، لا ترتبط بمدى بقائه أو رحيله، لكنه يظل خالدًا في الفؤاد مهما مرت السنوات ومهما صادفنا من أشخاص، يبقى هو الوحيد الذي يلامس شغف القلب دون غيره.



وفي حياة الفنان عزت أبو عوف - الذي رحل اليوم الإثنين، بعد صراع مع المرض - كانت هناك «فاطيما» زوجته وقصة عشقه التي غيبها الموت منتصف عام 2012.

 


«فاطيما»؛ كانت لـ«أبو عوف» امرأة تمحي عن أرضه كل اكتئاب، حيث كانت سحابة تمطر عليه البهجة لتروي فؤاده بقطرات من الفرح، كانت إن وقعت عيناها في أحداق عينيه تصيبه عدوى الابتسامة، كالساحرة التي ما تمد يدها إلى أي حزن أو يأس يصيب قلبه ولا يتركه إلا بعد تحويله لفرح وأمل في غمضة عين.

 

 

وربما هذا ما دفع الفنان الراحل إلى تمني الموت بعد رحيلها، بل وكان يستقبل مرضه بفرح غريب لدرجة أنه قال في إحدى المرات قبل لحظات من دخوله غُرفة العمليات لإجراء عملية القلب المفتوح: «أول ما قعدت على السرير بتاع العملية، فرحت أوي.. حسيت إن أنا فرحان، وحياة ديني، قولت ما هو يمكن أموت، الموت على رقاب الجميع، ما فيهوش هزار.. كنت فرحان أوي إني هقابلها.. جدًا، ومبسوط جدًا.. مبسوط، كنت مبسوط إن أنا ممكن أموت وأقابلها».


كلمات بسيطة ولكنها تحمل في باطنها أعظم معاني الحب، تعكس مدى المكانة التي احتلتها «فاطيمة» في فؤاد «أبو عوف» الذي ارتاح اليوم من معاناة الفراق ولوعة المحب بعد أن قطع تذكرة العودة إلى حبيبته.


قصة حب «أبو عوف وفاطيما» التي استمرت لأكثر من أربعة عقود، لم تخرج إلى النور إلا بعد وفاتها؛ وبعد أن انقلبت حياته رأسا على عقب عندما جاءه خبر وفاتها وبالتحديد أوائل صيف 2012، إذ كان عزت أبو عوف جالسًا في الاستديو الفني، ويستعد لتصوير مسلسل «الصفعة»، لكن القدر صفعهُ بخبر وفاة زوجته، ماتت «فاطيما»، فتحوّل «أبو عوف» إلى جسد بدون روح، بعد زواج بدأ في عام 1967 ولا يزال مستمرا حتى بعد الغياب.

 


 

«أبو عوف» قبل «فاطيما» رجل وبعدها رجل آخر، حيث تأثر برحيلها جدا وكأن روحه بالفعل غادرته بعد وفاتها، وتدهورت حالته الصحيّة، إثر إصابته بانهيار عصبي، ودخل المستشفى لمدة 4 شهور، وبعد خروجه أُصيب بفيروس في أذنه الوسطى، وتعرض لعدد من المشكلات الصحية انتقل على إثرها إلى 3 مصحات نفسيّة لتلقي العلاج، كما تعرض إلى تعب في شرايين القلب.


تأثر «أبو عوف» برحيل «فاطيما» ظهر جليا أيضا في تقديمه لآخر دورة له بمهرجان القاهرة السّينمائي، عندما نظر للكرسي الذي كانت تجلس عليه زوجته «فاطيما» كلّ عام ووجد شخصًا آخر يجلس عليه فبكى دون أن يخجل من نظرات التعاطف في عيون الحاضرين.

 


الفنان العاشق «أبو عوف» الذي لم يخلع خاتم زواجه من يده أبدًا رغم وفاة حبيبته، ويُعلق خاتم زوجته «فاطيما» في تلك السلسلة التي يرتديها دائمًا ليشعر بونس روحها، بهذا الذهب الذي لامس إصبعها لمدة 40 عاما، يحكي عنها، قائلا: «فاطيما لم تكن تترك فرصة تساعده فيها إلا وساعدته، وكان العطاء هو اسم العلاقة بينه وبينها، إذ كانت من الممكن أن تمنحه جزءا من قلبها.. والعلاقة بيني وبينها كانت نادرة أوي، ما اعتقدش إن كان منها كتير، ولا هيبقى منها كتير، ولا كان منها كتير».


يقولون دائما وراء كل رجل عظيم امرأة، وربما هذا ينطبق على حالة «أبو عوف وفاطيما»، حيث يحكي عزت عن وقوف زوجته بجانبه؛ قائلا: «فاطيما استطاعت أن تخرجني من حالة اكتئاب طويلة وذلك بعد أن تم حل فريق «فور إم» الذي أسسته بصحبة شقيقاتي، وهو ما أصابني بالإحباط وازداد وزني وطالت لحيتي، إلا أنها ظلت تساندني ولم تجعلني استسلم لهذا الأمر حتى خرجت منه أفضل من الأول».

 


ويحكي أيضا «أبو عوف» عن عادة رومانسية كانت تجمعه بـ«فاطيما»، فيقول: «كانت تعشق الورد الأحمر، وكان هو يحضر لها كُل يومٍ وردة حمراء، واستمر على هذا طوال فترة زواجهما». والمفاجأة أنه استمر على تلك العادة حتى بعد مماتها، حيث أنه ظل قبل وفاته يحضر وردة حمراء كُل يوم، ليضعها على وسادته وينام، آملًا أن تصل لروح «فاطيما» إن مرت عليه ليلًا لتهدهده.


 

لم يكتف «أبو عوف» بهذا، لكنه ملأ حديقة منزله بالورود الحمراء، ليقطف منها يوميًا، بل أنه زرع أمام صورة زوجته التي تحتل مكانًا من مدخل البيت، 3 ورداتٍ حُمر، واحدة منه، أخرى من ابنه كمال، وثالثه من مريم ابنته.


أزمة صحية تلو الأخرى مر بها الفنان عزت أبو عوف منذ وفاة زوجته، التي لم يفقد حبه لها رغم زواجه من أميرة مديرة أعماله في عام 2015، إلا أن «فاطيما» ظلت الحبيبة الوحيدة في حياته، حتى غيبه اليوم الموت ولكنه لم يغيب قصة حبهما، التي خلدها «عوف» بوفائه لها حتى لبى ندائها بعد 7 سنوات من رحيلها.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة