يوليو «نجيب»: رفض مطالب القصر بالتراجع.. و«الإصلاح الزراعى» بداية الشقاق يوليو «نجيب»: رفض مطالب القصر بالتراجع.. و«الإصلاح الزراعى» بداية الشقاق

ثورة يوليو بعيون «نجيب»| رفض مطالب القصر بالتراجع.. و«الإصلاح الزراعى» بداية الشقاق

أسامة السعيد الإثنين، 22 يوليه 2019 - 11:33 م

عبدالناصر وعامر وراء انضمام نجيب للضباط الأحرار

وانتخابات نادي الضباط شرارة الغضب


هي قصة درامية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، بدأت بالود، وانتهت بالبعد.. تلك هى علاقة اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر العربية، بثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، ورغم تحولات العلاقة بين نجيب والثورة، إلا أنه أحد أهم الشهود على الثورة.

فقد كان هو الوجه الشعبي المعروف لدى قطاعات واسعة من المصريين، الذين عرفوه قائدا وطنيا، يتصدى لنفوذ الضباط الأجانب على الجيش المصري، وتصديه لمحاولات الملك والانجليز لشق صفوف الجيش، كما كان اللواء محمد نجيب أكبر الضباط الأحرار رتبة عند قيام الثورة.. وقد حفلت مذكرات الرئيس محمد نجيب، والتى حملت عنوان «كنت رئيسا لمصر» بالكثير من التفاصيل المهمة عن الثورة ورجالها، وتفاصيل نجاحها.

بدو علاقة اللواء محمد نجيب برجال ثورة ٢٣ يوليو سابقة على ليلة الثورة، صحيح أنه لم يكن من مؤسسى تنظيم الضباط الأحرار، إلا أنه لم يكن بعيدا عن اهتمام قادة الثورة الشبان، فقد كان اللواء نجيب صاحب المواقف الوطنية التى اجتذبت دعم وتأييد الضباط المصريين، ويشير نجيب فى مذكراته التى أصدرها عام ١٩٨٤ قبيل وفاته بشهور معدودة، إلى سبب كتابة تلك المذكرات فيقول:

وحول كواليس الثورة والفترة التي سبقتها يروى نجيب قصة دخوله لتنظيم الضباط الأحرار،فيقول: عندما أصبت في حرب فلسطين ونقلت لمستشفى العجوزة كان عبد الحكيم عامر يزورني كثيرا وفى يوم من الأيام جاء عامر ومعه عبد الناصر وعرفت يومها انه زعيم التنظيم، بعد عدة لقاءات اتفقنا على الخطوط العريضة ودعاني عبدالناصر إلى الانضمام لتنظيم الضباط الأحرار ووافقت.

ويضيف نجيب: دعاني عبد الناصر إلى تنظيم الضباط الأحرار وهو تنظيم سرى كان هو مؤسسه، ورئيسه.. ووافقت على ذلك. ومن بين الضباط التسعة الذين كانوا فى مجلس القيادة بعد الثورة، كنت أقابل خمسة منهم قبل الثورة : عبد الناصر، عبد الحكيم عامر، حسن إبراهيم، صلاح سالم، وزكريا محيى الدين، وكانت البداية عندما قررت ترشيح نفسي لمجلس إدارة نادي الضباط لجس نبض الجيش واختبار مدى قوة الضباط الأحرار وتحدى الملك وحصلت على أغلبية ساحقة ولم يحصل الثلاثة الآخرون من منافسي إلا على 58 صوتا، وكان ذلك خلال الانتخابات التي جرت في الاسبوع الأخير من عام 1951.

ويضيف نجيب أنه بعد أن فاز وزملاؤه-المحسوبون على الجناح المعادى للملك-فى انتخابات نادى الضباط، قبيل الثورة بشهور، حاول الملك التدخل وتغيير نتيجة الانتخابات بشتى الوسائل دون جدوى، الأمر الذى دفعه لحل مجلس نادى الضباط، ما عجل بضرورة وجود رد من «الضباط الأحرار» على الملك، لاستغلال حالة الغضب التى اجتاحت صفوف الجيش من قرار الملك آنذاك.

ويشير نجيب إلى أن الخلل الذي أصاب أجهزة النظام الملكي بعد حريق القاهرة في يناير 1952، وانتشار الجيش فى الشوارع، سهل على تنظيم «الضباط الأحرار» مهمتهم في الإطاحة بالنظام الملكي، خاصة بعد أن علم أن الملك غاضب من التنظيم ويخطط للتنكيل به فور معرفة هوية أعضائه.

ويوضح نجيب في مذكراته أنه سارع بإبلاغ الضباط الأحرار بأن 8 من أعضاء التنظيم قد أصبحوا موضع شبهة، ما يعنى أن تنكيل الملك بالتنظيم قد أصبح وشيكا، فطلب منهم أن تكون ساعة الصفر فى موعد أقصاه يوم 23 يوليو، وأخبرهم بأن موعد تحركهم سوف يكون يوم اجتماع كبار الضباط، وفور تنفيذ «الضباط الأحرار» ما اتفقوا عليه مع نجيب، جاء بيان الثورة بصوت الرئيس الراحل أنور السادات، بعد ذلك بساعات.

وعن يوم الثورة يقول «كان يعرف خطة الانقلاب عشرة من أعضاء اللجنة التنفيذية الباقي حدد لهم مهاما معينة حسب الخطة كان على بغدادي الاستيلاء على القاعدة الجوية في الماظة وكان على الشافعي وخالد محيى الدين الاستيلاء على سلاح الفرسان وكان على عبد المنعم أمين الاستيلاء على المدفعية وكان على الأخوين سالم الاستيلاء على قوات العريش، وكان عليا أن أبقى فى منزلى حتى ينتهى الجزء الأول من الخطة وهو الاستيلاء على مقر القيادة».

وكانت ساعة الصفر هى الساعة الواحدة من صبيحة الأربعاء 23 يوليو مرت الدقائق على كأنها أعوام وقطعت الوقت بقراءة القرآن وكانت عيناى على التليفون فكرت فى أن ارتدى ملابسى وانزل للقيادة لكنى تراجعت لأن الالتزام باى خطة هو السر الوحيد وراء نجاحها وخشيت ان يقبض على قبل ان اصل للقياده فينتهى كل شىء.

بعد قليل اتصل بى من الإسكندرية وزير الداخلية محمد مرتضى المراغى قائلا اتوسل اليك كضابط وطنى أن توقف هذا العمل وعندما سألته ماذا تقصد قال أنت تعرف فأولادك بدأوا شيئا فى كوبرى القبة وان لم تمنعهم سيتدخل الإنجليز، بعدها تلقيت مكالمة مماثلة من وزير التجارة والصناعة ثم من رئيس الوزراء نجيب الهلالى فى كل مرة انفى معرفتى بما يحدث، ثم جاءت مكالمة الصاغ جمال حماد يهنئنى بنجاح المرحلة الأولى.

ويواصل نجيب روايته لتفاصيل ليلة الثورة بقوله: بعدها تحركت إلى كوبرى القبة وكان أول من استقبلنى اليوزباشى اسماعيل فريد وللتاريخ أقول ان يوسف صديق كان أشجع الرجال تلك الليلة وكان هو الذى نفذ عملية الاقتحام والسيطرة على مقر القيادة وللتاريخ ايضا اذكر ان جمال عبد الناصر وعبدالحكيم عامر لم يقتربا من القيادة الا بعد الاستيلاء عليها.

أما أنور السادات فكان أكثر منهم ذكاء إذ دخل ليلتها السينما وتشاجر مشاجرة مفتعلة وحرر محضرا بالواقعة حتى اذا ما فشلت الحركة نجح فى الخروج منها.

ويستكمل: اتصل بى الفريق حيدر قائلا «اذا اوقفت الانقلاب الملك سوف يعينيك وزيرا للحربية ويغفر كل شيء»، وفى تمام الثامنة جاء للقيادة أول وسيط وكان عم الملكة ناريمان، مصطفى صادق بك، وقال أن الملك مستعد لإجابة جميع المطالب بشرط ان تستعطفه فرفضت، وعاد مرة أخرى وقال إن الملك موافق دون استعطاف فرفضت، فعاد للمرة الثالثة وقال يمكنك أن تؤلف حكومة عسكرية والملك موافق.

بعدها قابل الملك على ماهر ووافق على جميع مطالبنا لكن الموافقة جاءت متأخرة فقد قررنا عزل الملك وأرسلت له رسالة فيها «قد فوضنى الجيش الممثل لقوة الشعب أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولى عهدكم الأمير أحمد فؤاد على أن يتم ذلك فى موعد غايته الساعة الثانية من ظهر اليوم السبت الموافق 26 يوليو 1952 ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه».

ويروى محمد نجيب بعض تفاصيل توليه رئاسة الجمهورية بعد إنهاء الملكية وإعلام الجمهورية، وكان ذلك فى 23 يونيو 1953 ويقول: أقسمت اليمين أمام الوزراء ومجلس قيادة الثورة كرئيس للجمهورية، وخرجت إلى شرفة قصر عابدين، لأشهد الاحتفال الذى أقيم بهذه المناسبة، وفى هذا الإحتفال أمسك عبد الناصر بالميكرفون وطلب من الجماهير التى احتشدت أمام القصر أن تردد وراءه يمين الولاء والمبايعة لى.. ثم ردد القسم والجماهير وراءه : اللهم إنا نشهدك.. وأنت السميع العليم.. أننا قد بايعنا.. اللواء أركان حرب.. محمد نجيب.. قائدا للثورة.. ورئيسا لجمهورية مصر العربية.

لكن علاقة اللواء محمد نجيب، وأول رئيس للجمهورية لم تخل من العثرات، وكان أخطرها توتر العلاقة بين نجيب ومجلس قيادة الثورة بسبب العديد من الخلافات التى بدأت تعرف طريقها للعلاقة بين الجانبين، ليس فقط فيما يتعلق بعودة الجيش إلى ثكناته، وهى الرغبة التى تمسك بها محمد نجيب ورفضها جمال عبد الناصر ورفاقه، لأ ذلك كان يعنى-من وجهة نظرهم- تصفية الثورة وانتصار قوى الرجعية التى كانت تتربص بالثورة ومنجزاتها، ولكن الخلافات امتدت إلى الكثير من الملفات الجماهيرية، ومنها على سبيل المثال الخلاف بشأن قانون الإصلاح الزراعى، فيذكر اللواء محمد نجيب فى الصفحة رقم 97 من كتابه:»صدر قانون الاصلاح الزراعى رغم معارضتى، ونزولا على رأى الأغلبية. فقد كنت مع الضرائب التصاعدية. وكنت أرى اننا سنعلم الفلاح الذى حصل على الأرض بلا مجهود أو تعب، الكسل والنوم فى العسل.. وكنت أرى ان تطبيق القانون سيفرض علينا إنشاء وزارة جديدة لمباشرة تنفيذه «وزارة الاصلاح الزراعى» وهذا سيكلفنا أعباء مالية وإدارية لا مبرر لتحملها.

وكان من رأيى ان وجود الملاك الجدد بجانب الملاك الأصليين سيثير الكثير من المتاعب والصراعات الطبقية.. وهكذا سارت العلاقة بين نجيب ومجلس قيادة الثورة من توتر إلى توتر، ومن أزمة إلى أخرى، ووصلت ذروتها فى مارس 1954، وهى المواجهة التى انتهت بإعفاء مجلس قيادة الثورة لنجيب من منصب رئيس الجمهورية يوم 14 نوفمبر 1954، واحتجازه بفيلا زينب الوكيل بالمرج، وهو الاحتجاز الذى أبلغوه أنه لن يطول سوى بضعة أيام ريثما تهدأ الأمور، لكنه طال لمدة 18 عاما، حتى أطلق الرئيس السادات سراح نجيب عام 1971.
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة