صناعة الأساس من جريد النخيل في محافظة الغربية صناعة الأساس من جريد النخيل في محافظة الغربية

حكايات| عزال العرائس من «الجريد».. صالونات وأسرة وأقفاص زينة

فوزي دهب- أحمد أبورية السبت، 03 أغسطس 2019 - 09:53 ص

في مواجهة موجة الانقراض التي تضرب عددًا كبيرًا من الحرف التقليدية، تقف صناعة الأثاث من «الجريد» ضد هذا التيار؛ حيث تحتفظ منتجاتها بطابع تراثي.

هنا في محافظة الغربية، تعد صناعة الجريد من أقدم الصناعات الحرفية والتي اشتهرت بها المحافظة مع عدد آخر من المحافظات في مختلف مناطق الجمهورية؛ حيث كان لا يخلو أثاث منزل في الأرياف أو المدن من قطع مصنعه من الجريد الذي كان يتمتع بالمتانة والعراقة والسعر الجيد.

وتتميز تلك المنتجات بما تعطيه من ديكور رائع في المنزل لكنها باتت منتشرة بقوة بين الطبقات العليا التي تحرص على اقتناء قطع أثاث مصنعة من الجريد في حديقة المنزل أو في البلكونات وحتى في المطابخ والانتريهات وعلى الشواطئ في الساحل الشمالي وغيرها من المصايف الراقية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إن عددًا كبيرًا من العرائس عاد لشراء تلك المصنوعات في جهازهم، خاصة مع ارتفاع أسعار الموبيليا وأيضا لما تعطيه من ديكور حديث وراقي في المنزل.

يقول محمد بدر أحد أشهر صناع الأثاث من الجريد في مدينة قطور بمحافظة الغربية، إنه ورث هذه الصناعة عن والده وجده وكانت صناعة رائجة للغاية في ذلك الوقت حيث كان لا يخلو منزل في الأرياف من طقم انتريه أو صالون أو سرير مصنوع من الجريد وذلك لارتفاع تكاليف الموبيليا الخشب في ذلك الوقت وعدم قدرة معظم المواطنين علي شراؤها.

وأوضح أنه مع ارتفاع المستوي الاقتصادي للمواطنين وانخفاض أسعار الموبيليا طفت على السطح تلك المهنة التي كادت أن تندثر حيث بدأ ينظر المواطنون خاصة في الأرياف إلى قطع الأثاث المصنوعة من الجريد على أنها موضة قديمة ولا تليق بمستواهم الاجتماعي الجديد.

ويرى بدر أن الطلب على الأثاث المصنوع من الجريد انخفض الطلب عليه في المدن في وقت ما بسبب انخفاض مساحات الشقق وعدم وجود أماكن لوضع قطع ديكور منها لكن سرعان ما عاد الطلب في الازدياد عليها في الفترة الأخيرة خاصة من قبل المواطنين الأثرياء في المدن اللذين وجدوا في تلك القطع منظر ديكوري رائع وأيضا متانة تتحمل الزمن وأسعار رخيصة بالمقارنة بالقطع البلاستيك والخشب وغيرها.

ويضيف: «معظم حدائق الفيلل أصبحت لا تخلو من ترابيزة أو كنبة مصنوعة من الجريد بل وامتدت أيضا للفنادق والشاليهات والشواطئ في الساحل الشمالي حيث نصنع الشيزلونج وترابيزة الشاطئ والمقاعد وغيرها، كما أن العرائس الجدد أصبحن حريصات على شراء قطع أثاث منها في جهازهن لمنظرها التراثي والديكوري الرائع.

وعن الجريد نفسه يؤكد بدر: «نشتريه إما جاهز من بعض المناطق مثل رشيد أو من التجار في الغربية ويكون خام ونقوم بتهيئته للصناعة وتكون سعر الجريدة الواحدة حوالي 3 جنيهات وتحتاج الترابيزة إلى حوالي من 30 جريدة والمقعد 25».

كما يختلف أنواع الجريد الذي يأتي من النخل باختلاف القطع التي نصنعها فلكل نوع من الجريد تصنيع معين ويستغرق تصنيع الصالون أو الركنة حوالي يومين إلى ثلاثة أيام حيث يظل العامل جالس في مكانة منذ السادسة صباحا وحتى السابعة مساء معتمدا على حرفيته في تصنيع الجريد من أجل الانتهاء من القطع المطلوبة.


 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة