أمين عام البحوث الإسلامية الدكتور نظير محمد عياد أمين عام البحوث الإسلامية الدكتور نظير محمد عياد

حوار| أمين «البحوث الإسلامية»: خطتنا دعوية شاملة تتغلب على المشكلات المجتمعية

إسراء كارم السبت، 10 أغسطس 2019 - 01:59 ص

يبذل مجمع البحوث الإسلامية، جهدًا ملحوظًا في تجديد الخطاب الديني، ومع تعيين الدكتور نظير محمد عياد الأستاذ بجامعة الأزهر أمينًا عامًا لمجمع البحوث الإسلامية، خلال شهر رمضان الماضي، كان هناك تفاعل أكبر مع الجمهور.

وبخططه المختلفة، استطاع «عياد»، أن يضع بصمة جديدة لمجمع البحوث الإسلامية أحد قطاعات الأزهر الشريف الهامة، والتي تهتم بالتفاعل المستمر مع الجمهور ومتابعة مجريات الأمور والرد عليها أو توضيحها بما يناسب المرحلة.

ومع بداية شهر ذي الحجة، انصب اهتمام المجمع على كل ما يخص الحج والأضاحي وعيد الأضحى، سواء من خلال الصفحة الرسمية على موقع «فيسبوك»، أو من خلال القوافل التوعوية، أو الوعاظ والواعظات وما قدموا من جهد كبير خلال هذه الفترة لمساعدة الحجاج على معرفة ما يجب عليهم.

ومن هنا، كان لنا حوار خاص مع الدكتور نظير عياد، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، لتسليط الضوء على ما يقدمه المجمع خلال هذه الفترة بالتفصيل، وإلى نص الحوار..

- الفترة الراهنة تحتاج إلى تفاعل أكبر مع الجمهور.. فكيف يهتم بذلك مجمع البحوث الإسلامية؟

المجمع قطاع من قطاعات الأزهر المهمة وهو يولي اهتماما كبيرا بالتفاعل مع الجماهير في كل الأحداث والمناسبات بشكل عام، فالتفاعل مع الجماهير يتم من خلال الندوات العلمية والملتقيات الفكرية والقوافل الدعوية بجانب اللجان المتخصصة كلجان الفتوى، ولا يقتصر تنفيذ هذه اللقاءات على المساجد بل تشملها وتشمل غيرها كالمدارس ومراكز الشباب والأندية الرياضية والهيئات المختلفة، بالإضافة إلى صفحات المجمع على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا تحمل رسائل توعوية أو فتاوى ردا على استفسارات الجمهور.

كما ينفذ المجمع خطة دعوية شاملة تقوم على مواجهة مباشرة للمشكلات المجتمعية المتجددة، وتركز على الاحتياجات الحقيقية للأفراد، حيث ينفذ المجمع قوافل ثابتة ومتحركة في المساجد وفي المؤسسات الحكومية ومراكز الشباب وقصور الثقافة وغيرها من الأماكن التي يتجمع فيها الناس، بالإضافة إلى الحملات التوعوية التي يطلقها المجمع أسبوعيا وتتناول قضايا مجتمعية وأخلاقية وكل ذلك يأتي ضمن توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.


- ما هي المبادرات التفاعلية التي يخطط لها المجمع خلال الفترة المقبلة؟

يعمل المجمع على عقد العديد من المبادرات بالتعاون مع الوزارات والهيئات المختلفة، حيث عقد مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع مديريات التربية والتعليم في محافظات القاهرة الكبرى وقطاع المعاهد الأزهرية برنامج النشاط الصيفي بعنوان "نحو جيل أكثر ثقافة ووعيًا وتسامحًا ووطنية" للطلاب والطالبات في مختلف مراحل التعليم الأساسي، حيث يستهدف البرنامج التواصل مع الطلاب والطالبات على اختلاف مستوياتهم العلمية بشكل فعّال من خلال مناقشة العديد من القضايا المهمة، والرد على أسئلتهم واستفساراتهم المختلفة بصورة سهلة مبسطة، وتنمية القيم الأخلاقية لديهم، وبث روح الانتماء وحب الوطن، وتحفيز الهمم على الجد والاجتهاد، وبث الأمل في نفوسهم.

ويتناول البرنامج كل ما يتعلق بالأمور الأخلاقية وكيفية التعامل مع جميع زملائه، وما الضوابط التي تحكم هذه العلاقة  وكيفية التعامل مع الأهل، وكيف يكون مواطنا صالحا في الشارع، وكيف يؤدي دوره الفاعل في خدمة وطنه والحفاظ على الممتلكات العامة، وغرس قيم المواطنة منذ الصغر، حيث يتواصل وعاظ وواعظات الأزهر الشريف مع الطلاب والطالبات بشكل مستمر سواء أثناء فترة دراستهم أم في فترة الصيف من خلال الأنشطة الصيفية التي تقدم لهم وذلك لتحصينهم ضد أية محاولات لنشر الأفكار المغلوطة فيما بينهم، ومخاطبتهم بالعقل والمنطق، وتشجيعهم على الاجتهاد في مراحلهم التعليمية.

- ماذا عن تجديد الخطاب الديني؟

يتم تجديد الخطاب الديني من خلال محاور عدة: 
- الأول يتعلق بالوعاظ والواعظات
- الثاني يتعلق بالمادة العلمية والفكرية
- الثالث يتعلق بأفراد المجتمع

ولتحقيق هذا يسير المجمع وفق خطة علمية وتوعوية شاملة من خلال أبحاث وكتب علمية تعمل على النهوض بالخطاب الديني وتناسب الواقع وتمس قضاياه وترتبط بمشكلاته وتتميز بالسهولة والوضوح والواقعية والمنهجية العلمية، ونعمل على تأهيل الوعاظ والواعظات ونسعى بصورة واضحة للوصول إلى المجتمع بكل أطيافه وأفراده، ومن ثم فنحن نركز على كل القضايا التي تمس المجتمع بشكل مباشر وأهمها القضايا الفكرية والمجتمعية، ويعمل المجمع على حل هذه القضايا المجتمعية من مختلف الاتجاهات، والخروج برؤى ونتائج تسهم في بيان الحقائق وتصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة الفكر المنحرف والمضلل، وحماية الشباب من كل ما من شأنه أن يلوث عقولهم ويأخذهم بعيدا عن الطريق الأمثل لهم والذي يحقق آمالهم ويلبي احتياجاتهم.

ويعمل المجمع من خلال وعاظه وواعظاته على النهوض بالخطاب الديني على أرض الواقع من خلال القوافل والحملات التوعوية والندوات والمقاهي الثقافية.


- ماذا عن التفاعل مع قوافل الوعاظ والواعظات؟

يطلق المجمع القوافل التوعوية إلى جميع محافظات الجمهورية وخاصة المناطق النائية والحدودية، ضمن فعاليات البرامج التوعوية التي ينفذها المجمع بالتواصل المباشر مع المواطنين في جميع محافظات ومدن وقرى الجمهورية؛ تلبية لحاجة المجتمع إلى استعادة منظومة القيم الأخلاقية، وبث الأمل في نفوس الشباب ودعوتهم إلى الجد والاجتهاد، وبناء الذات، والبعد عن عوامل اليأس والإحباط، والعودة إلى القدوة الحسنة واستحضار النماذج الناجحة في مختلف المجالات العلمية والعملية.

تستهدف تلك القوافل التوعية بعدة قيم إنسانية منها: التذكير بمبدأ التكافل الاجتماعي والإحساس بالآخرين، والإعلاء من القيم الإنسانية المشتركة، والدعوة إلى التسامح وصلة الأرحام، مع التوعية بأهمية إعلاء قيمة الوطن والحفاظ على مقدراته والزود عنها.

وتشهد تلك القوافل تفاعلا كبيرا من جانب الجماهير في مختلف الأماكن، حيث تنتشر القوافل في المساجد والمدارس والمعاهد والمصالح الحكومية والنوادي ومراكز الشباب والمقاهي الثقافية.

- كيف يتم اختيار الواعظات.. وهل العدد الحالي كافيًا للانتشار في المحافظات المختلفة؟

يتم اختيار واعظات الأزهر الشريف بناء على اختبارات تحريرية وشفوية ومقابلات شخصية تضمن الشفافية الكاملة في اختيار الواعظات المتميزات حيث تتم تلك الاختبارات بنظام الكنترول المتبع في الجامعة.

وفي الوقت الحالي يتحرك واعظات الأزهر الشريف وفق خطط دعوية وعلمية  للاستفادة من طاقاتهن، حيث شاركن مؤخرا في الكثير من الفعاليات التي تنفذ في المدارس والمعاهد والمصالح الحكومية ودروس السيدات والتجمعات السكانية، فضلا عن مشاركتهن الفعّالة في القضايا المجتمعية وخاصة المتعلقة بالأسرة، بالإضافة إلى المشاركة في وحدة الوفاق الأسري، والمساهمة في حل المشكلات المجتمعية التي تواجه المرأة.

كما شاركن في التوعية بموسم الحج في المطارات والموانئ المختلفة على مستوى الجمهورية وشهد الجميع لهن بحسن المستوى وجودة الأداء فضلًا عن ملامسة الواقع بأسلوب لين هين، بالإضافة إلى ذلك أقيمت لهن ورش العمل التي عقدت بالتعاون مع وزارتي الداخلية والتضامن لشرح مناسك الحج والعمرة، وتتولى حاليا الإشراف عليهن مساعد الأمين العام لشئون الواعظات د.إلهام محمد شاهين وهو منصب استحدث للمرة الأولى مما يؤكد على الدور الريادي الذي يعترف به الأزهر للمرأة.

وبالنسبة للعدد فنحن نعمل على زيادة العدد إن شاء الله من خلال التنسيق مع الجهات المختصة.


- «السوشيال ميديا» المنصة الأبرز حاليًا.. هل هناك خطط مختلفة للتعامل بشكل يناسب احتياجات جمهورها؟

يهتم المجمع بالتواصل الفعال مع الجماهير من خلال صفحاته الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ينظم المجمع حملات توعوية إلكترونية ركزت على بيان مسؤولية الإنسان، واستشعار تلك المسؤولية نحو الأسرة والمجتمع والوطن، والتأكيد على أهمية بناء الشخصية التي تتحمل المسؤولية والتي تدرك معاني الانتماء للوطن، وكذلك توعية الناس بواجباتهم تجاه وطنهم وأهمية الحفاظ عليه، وبيان ضرورة التعايش المشترك وحثهم على العمل والإنتاج والنهوض بالمجتمع الذي يعيشون فيه، وتحذيرهم من مخاطر الأفكار المتطرفة، وبيان أهمية القيم الأخلاقية في حياتنا.

ومن أبرز عناوين تلك الحملات: «الإرادة والتحدي»، «القراءة.. تبني الإنسان وترتقي بها الأوطان»، «بطولات الماضي وتطلعات المستقبل»، «وعي الأبناء أمانة»، كما ركزت الحملات في برنامجها على أهمية العمل والاجتهاد في حياة الناس، حتى يكونوا نموذجًا مشرفًا لمصر يأخذوا بأيدي بلادهم إلى التقدم والرقي، ويقدموا صورة للعالم تؤكد أن المصريين قادرون على صناعة أمجادهم بأيديهم على مر التاريخ.

ويأتي ذلك بالإضافة إلى النشر اليومي للرسائل التوعوية والفتاوى المختلفة التي تهم الناس، بالإضافة إلى فيدويهات بنظام «موشن جرافيك» وووضع بعض الرسائل في تصميمات تيسر فهمها، فضلا عن الفتاوى المسجلة والمباشرة في مختلف القضايا التي تهم الناس.

كما يقوم المجمع بنشر فيديوهات متنوعة تعمل على تبسيط وتوضيح الأحكام في المناسبات المختلفة.


- ماذا عن التعاون مع وزارة الأوقاف.. وما هي ثماره حتى الآن؟

في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بأهمية التعاون المشترك بين المؤسسات الدينية وخاصة تلك المعنية بالخطاب الديني لمواجهة فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني، وحرص الهيئات والمؤسسات الدينية في مصر والعالم على التعاون البناء المثمر من أجل مكافحة التطرف والإرهاب، والتصدي للأفكار المنحرفة والمضللة، وتلبية المتطلبات المعرفية للناس، يعمل المجمع على التنسيق بين المؤسسات الدينية المختلفة ومنها وزارة الأوقاف وذلك لتوفير الجهد والوقت وتجنب التكرار فضلًا عن وحدة المعالجة من الهيئات المختلفة عندما تخرج بصورة موحدة يكون لها أثر أكبر ونتائج أوقع.

وحاليا يتم إطلاق قافلة توعوية مشتركة أسبوعيا تضم علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لمعالجة القضايا المختلفة، بالإضافة إلى التنسيق في المواسم لأداء الخطب في الساحات والمساجد الكبرى في عيدي الفطر والأضحى.

- ما دوركم في موسم الحج؟

نظم المجمع قوافل التوعية بمناسك الحج والعمرة والتي انتشرت في مختلف مطارات وموانئ مصر على مستوى الجمهورية، لاستقبال أفواج حجاج بيت الله الحرام وتوعيتهم بمناسك الحج قبيل مغادرة أرض الوطن إلى الأراضي المقدسة، وذلك في جميع المطارات والموانئ التي يسافر منها الحجاج؛ حيث قامت القوافل التي تضم وعاظ وواعظات الأزهر ممن تم تدريبهم وتأهيلهم بشكل متميز يلبي احتياجات الحجاج المعرفية، وذلك للقيام بالتوعية المباشرة داخل صالات المطار، حيث بدأت القافلة الأولى عملها بمطار القاهرة الدولي بمختلف مبانيه، بالإضافة إلى بقية القوافل التي تم تخصيصها لمطار برج العرب، ومطار الغردقة، ومطار الأقصر، وميناء سفاجا؛ حيث تعمل القوافل على مدار ٢٤ ساعة طول موسم الحج. 

ركزت القوافل على العديد من محاور التوعية من أهمها فقه التيسير، وكيفية استغلال هذه الرحلة المباركة في طاعة الله، وبيان ضرورة الإخلاص في القول والعمل وأن ذلك من أهم أسباب قبول الحج، إضافة إلى شرح مناسك الحج وتوضيح أركانه ومبطلاته، والسنن المستحبة فيه، إلى غير ذلك مما يحتاج إليه الحاج خلال هذه الرحلة من الإحرام وحتى العودة إلى موطنه.

وشهدت قوافل التوعية بمناسك الحج والعمرة مشاركة واعظات الأزهر الشريف؛ حيث تشرف عليهن د. إلهام محمد شاهين، مساعد الأمين العام لشؤون الواعظات، وذلك لما تمثله مشاركتهن من أهمية للسيدات قبل سفرهن لأداء هذه الفريضة، وحاجتهن إلى الحصول على بعض المعلومات المرتبطة بالاحتياجات النسائية أثناء أداء المناسك.

وأنتج المجمع فيلمين تسجيليين لشرح المناسك بشكل مبسط وواقعي، حيث شهدت هذه الفيديوهات تفاعلا كبيرا من جانب الجمهور بعد نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمجمع وذلك باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى عرضها على شاشات صالات السفر في القاهرة والأقصر، والمخيمات التي تم إعدادها في المطار لاستقبال الحجاج قبل دخولهم لإنهاء إجراءات سفرهم.

وعقدت ندوات تعريفية في عدد من الساحات بمختلف محافظات الجمهورية لشرح المناسك للحجيج قبيل السفر، والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم المختلفة مع التيسير عليهم، وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية، حيث قام وعاظ وواعظات الأزهر الشريف يقومون بالشرح المُبسط لمناسك الحج والعمرة، وتوضيح الأركان والواجبات والمبطلات، سواء من خلال الشرح عبر شاشات العرض، أو من خلال التوضيح الشفوي لكل الاستفسارات الخاصة بكل نسك، والاستعانة بالمجسمات المرتبطة بأعمال الحج كالكعبة المشرفة وجبل الصفا والمروة إلى غير ذلك، لشرح المناسك عليها بشكل عملي يبسط المادة العلمية ويساعد على توضيحها للحجاج بصورة ميسرة، بالإضافة إلى الفيديوهات التي أنتجها المجمع لشرح مناسك الحج والعمرة.

الاخبار المرتبطة

«شبرا بلولة» قلعة صناعة العطور «شبرا بلولة» قلعة صناعة العطور الأربعاء، 21 أغسطس 2019 05:18 ص
البهنسا .. أرض الصحابة والتابعين البهنسا .. أرض الصحابة والتابعين الإثنين، 19 أغسطس 2019 11:18 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة