قصص وعبر قصص وعبر

قصص وعبر| صرخة زوج.. مراتي بتعض

علاء عبدالعظيم الإثنين، 12 أغسطس 2019 - 09:47 م

وقف الزوج داخل محكمة الأسرة، بدين القامة، وجهه مستطيل، ذو رأس صغير، فالشعر بدأ يشيب، وبشرته البيضاء تعكس الصفاء والحب الذي يحمله لابناءه.

وبخطوات بطيئة توجه إلى مكتب أعضاء هيئو تسوية المنازعات الأسرية تعلو وجهه حمرة الخجل، وتلمس في نبرات صوته وجعا شديدا، وألما دفينا كما لو كان أخذت منه الآلام كل مأخذ حيث قال: لقد كانت زوجتي لا تنطق إلا بالطيب، وكأن فمها روشة، ولسانها ريحانة لا ينثر إلا جمالا، تمسك لجام نفسها فلا أراها إلا مبتسمة، لها عينان واسعتان كنت أرى فيهما الأمل في دياجير الظلام، وتتحلى بأخلاق لايضاهيها فيها أحد، وبعد أن رزقنا الله بمولود أصبحت امرأة أخرى سليطة اللسان، عصبية المزاج، صوتها يعلو فوق أي صوت، وازدادت حالتها سوءا بعدما رزقنا أيضا بطفلين توأم، وانقلبت الحياة رأسا على عقب.

وبعد أن اشتد عودهم والتحقوا بالمدرسة أصبحت لا تتعامل معهم إلا بالضرب بالشبشب، وتنقض عليهم كالوحش تعض أجزاء من جسدهم الذي كانت تعلوه الزرقة الداكنة تاركة آثار أسنانها، غير أن صوتها يعلو يشوبه صرخات تخترق أذني أثناء صعودي على سلم المنزل مما كان يصيبني بالهلع والذعر وأهرول مسرعا خشية أن يكون هناك مكروها أصابها أو أو أصاب أحد ابنائي، تكرر هذا كثيرا، وحاولت أن أوضح لها بأن تربية الأبناء ليست بالضرب وأن العنف لا يأتي إلا بعنف لكن دون جدوى.

وتابع: "تحملت تصرفاتها مراعيا الضغوط الحياتية لكن كانت الطامة الكبرى عندما عدت من عملي فلم أجد ابني الصغير الذي اعتاد استقبالي، فتوجهت إلى غرفة نوم ابنائي فوجدتهم يبكون بمرارة وصمت، وتعلو وجوههم حالة من الرعب والفزع، حاولت التحدث معهم لكنهم لم ينطقوا بحرف ويشيروا لي إلى شقيقهم الصغير الذي يبكى تحت غطاء السرير ويئن أنينا مزق قلبي، وما إن وقعت عيناي على يده اليمنى وجدت أحد أصابعه متورما بشكل مخيف ولا يقدر أن ينطق وتنساب الدموع من عينيه مراقبا باب الغرفة خشية أن تأتي الأم، تملكتني حالة من الغضب وشعرت أن هناك أمرا غير طبيعي فاستدرجت أحدهم وأخبرني بأن الأم اعتدت عليه بالضرب المبرح وعضته بشراسة، لما اتمالك نفسي وتوجهت إليها فأثارت حفيظتي عندما كذبت علي وانكرت اعتداءها عليه بالضرب والعض وانه سقط على الأرض أثناء لعبه مع أخواته.

أسودت الدنيا في عيني عندما أخبرني الطبيب بوجود كسر في أصبع ابني وقام بعمل جبيرة جبس له، عدت للمنزل ونشبت بيني وبينها مشادة كلامية فقدت على إثرها أعصابي ووجهت لها الضربات والركلات دون تركيز، وقمت بتهديدها بالضرب إذا حاولت الاعتداء على أي منهم لكنها لم تبال ووجهت الإهانات والسباب فضربتها دون وعي، وتركت المنزل ترفض العودة أو المصالحة، بينما أخذت عائلتها تحضها على عدم العودة بسبب اعتدائي عليها مرددين " وايه يعني اما تضرب ولادها وتعضهم عادي بتربيهم".

صمت الزوج قليلا وكأنه يسترجع الذكريات وبوجه عابس قال: أنا مش هستني لما تموت حد من ولادي لانها وصلت لدرجة الجنون، وأنا حاليا أب لهم وأم منذ أن تركت المنزل ورفضت المصالحة، لذا لجأت للمحكمة كي أثبت حق أولادي، وأتقدم برفع دعوى نشوز ضدها لإنها بتعض العيال وتضربهم بالشبشب، ولو أصرت على الطلاق سارفض حضانتها لهم.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة