السيارات الخردة قنبلة موقوتة في شوارع مصر - تصوير علاء محمد علي السيارات الخردة قنبلة موقوتة في شوارع مصر - تصوير علاء محمد علي

«أوكار» على 4 عجلات.. 7 آلاف سيارة خردة يستغلها تجار الكيف وأطفال الشوارع

محمد وهدان- محمد قنديل الخميس، 29 أغسطس 2019 - 10:16 م

وفقاً لدراسة سابقة لمركز البحوث الاجتماعية والجنائية، أشارت إلى وجود حوالى 7 آلاف سيارة خردة تنتشر فى شوارع القاهرة والجيزة، يستغلها الخارجون عن القانون وأطفال الشوارع فى الأعمال المنافية للآداب وتعاطى المخدرات وغيرها من الأعمال الإجرامية.


الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فهناك حوادث إرهابية كثيرة ارتبطت بهذا النوع من السيارات، مثل انفجار القنصلية الإيطالية 11 يوليو 2015، فقامت الجماعات الإرهابية، بتفجير سيارة مفخخة بنصف طن متفجرات أمام القنصلية الإيطالية فى القاهرة، ما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة 9 آخرين.


بالإضافة إلى عملية اغتيال النائب العام الراحل هشام بركات فى 29 يونيو 2015، بعد استهداف موكبه باستخدام سيارة مفخخة.. كذلك الانفجار أمام مديرية أمن القاهرة يوم 24 يناير 2014، بواسطة سيارة نصف نقل مفخخة وغيرها من الحوادث، مما أدى لصدور تحذير من وزارة الداخلية بخطورة السيارات المهجورة المركونة بشوارع القاهرة لكونها تهديدا على الأمن العام ويمكن أن تستخدمها الجماعات الإرهابية.


البداية كانت من منطقة العجوزة وبالتحديد من أمام مبنى وزارة التضامن الاجتماعى والذى تضامن مع فكرة انتشار هذه السيارات التى تعتبر سرطانا ينهش فى قلب مصر.. فتجد المبنى الذى يتردد عليه آلاف المواطنين، بشكل يومى يوجد جراجا خاصا لهذه السيارات مما يعطل سير الحركة المرورية علاوة على تشويه الشكل الحضارى والجمالى للمنطقة التى يفصلها شارع عن أشهر شوارع مصر وهو شارع البطل أحمد عبد العزيز وجامعة الدول العرببة.. وأثناء رصدنا لعشرات السيارات بالمنطقة استوقفنا أحد سكان المنطقة ويدعى على سالم «موظف» قاطعنا متسائلا: «بتصوروا إيه ؟».. جاوبناه بصراحة شديدة؛ فقام بإرشادنا إلى مكان أكثر من سيارة وقال: «فين المحافظة والشرطة تشيل العربيات دى اللى تشوهت من كتر الركنة، احنا من ساعة الثورة ولسه العربيات دى موجودة وبتشغل الطريق وبتعمل زحمة، والمجرمين بيبعوا ويشربوا مخدرات فيها طول الليل»؛ والتقط منه طرف الحديث محمد على «ارزقى» وتساءل: «هل فكر سكان المنطقة يومًا فى إبلاغ الشرطة عن كم السيارات المهجورة التى يعلوها التراب بجانب بيوتهم ومحل إعمالهم؟».


دواليب للمخدرات
ولانزال فى محافظة الجيزة وبالتحديد من شارع نوال بالدقى والذى انتشر به فى الآونة الأخيرة ظاهرة «السيارات المهجورة»، ولم يستطع الأهالى تفسير تواجدها وهناك تخوف من الأهالى أن تكون سيارات مسروقة أو تستخدم فى عملية إرهابية يقتل على إثرها عشرات المواطنين، سيارة قديمة من السبعينات وأخرى صاحبة ماركة شهيرة شك سكان المنطقة أنها مسروقة والكثير من السيارات التى تعرضت لحوادث وتركها أصحابها فى أماكن تعوق حركة المرور أسفل عقاراتهم فى مشهد فوضوى وعبثى.. ويقول محمد تفاحة، من أقدم سكان شارع نوال إن ظاهرة السيارات المهجورة انتشرت بكثافة فى الفترة الأخيرة فى الشارع رغم قرب قسم العجوزة، وأضاف أن هناك بعض سكان العمارات فى الشارع تركوا سياراتهم القديمة لسنوات فى هذا الشارع الحيوى مما يؤدى إلى حدوث زحام يومياً علاوة على أن هناك بعضا من شباب المنطقة من ضعاف النفوس يقومون بالجلوس فى هذه السيارات من أجل تعاطى المخدرات بعيداً عن أعين الحكومة لساعات طويلة واستخدمها كدواليب لبيع المواد المخدرة.. وأثناء التجول فى بعض من الشوارع الرئيسية بمنطقة المهندسين والدقى والعجوزة رصدت عدسة «الأخبار» مجموعة من السيارات المهجورة بجانب المؤسسات الحيوية مثل هيئة المصل واللقاح ووزارة الزراعة وداخل الشوارع الخلفية لهذه المناطق كما استغاث الأهالى وأصحاب المحلات من بعض السيارات التى يغيب عنها رجال المرور ويتركونها لسنوات فى الشوارع المهمة، وأكد بعض المارة بالشارع والأهالى وأصحاب المحلات أنها ربما تكون مسروقة، مؤكدين أن السيارات المهجورة أخذت مساحة كبيرة من الرصيف، وطالبوا المسئولين التدخل لرفع هذه السيارة بعيدا عن الشارع.


إنذار بكارثة
ويقول نادر عادل أحد سكان منطقة شارع أحمد عرابى وبالتحديد بجانب وزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج، إن الوزارة تقطن داخل جراج خاص من هذه السيارات المهجورة والتى تركها أصحابها فى الشوارع دون حق مما ينذر بحدوث كارثة؛ علاوة على أن المنطقة يتم تدشين بها خط المترو الثالث مما يتسبب حدوث زحام كبير لساعات بسبب استحواذ هذه السيارات على أماكن للركن مما يجعل المواطنين والمارة مضطرين أن يقوموا بركن سياراتهم «صفا ثانيا وثالثا» مما يعيق حركة المرور؛ وطالب نادر الأجهزة المعنية بالنظر بعين الاهتمام لهذه المشكلة حفاظًا على أمن البلد من الأزمات المتكررة، التى تسببها السيارات المهجورة عبر المجهولين فى أغراض غير قانونية.


وفى محافظة القاهرة وبالتحديد من منطقة السبتية والتى انتشرت فيها عشرات السيارات المهجورة والتى لا يعرف سكان المنطقة عنها شيئا؛ فيقول يحيى إبراهيم «صاحب ورشة» إن هذه السيارات لا نعلم عنها شيئا وبقالها أكثر من سنتين فى الشارع، ويضيف أنها أحد الأسباب الرئيسية للزحام فى المنطقة التى لا تحتمل زحاما جديدا؛ وطالب المسئولين بالنظر بجدية لهذا الكابوس الذى يتفاقم يوما بعد الآخر ويكثر تواجد هذا النوع من السيارات فى الشوارع والمناطق الحيوية على حد قوله.. انتقلنا إلى شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية وتحديدا بجوار كلية الزراعة، ذلك السور الذى يقودك إلى الكورنيش يصطف به العديد من السيارات المهجورة، أكوام من الحديد الصدئ يكسوها التراب، العجلات مهترئة إن وجدت، فالبعض منها تعرض بالفعل لسرقة «الكاوتشات» الخاصة بها.. مع بداية السور عثرنا على سيارة أجرة قديمة التراث «أبيض وأسود» ذات نوافذ مهشمة وهيكل متآكل تحمل رقم (ط د 8791)، بعدها بعدة خطوات سيارة أخرى بدون لوحات معدنية يبدو أنها لم تتحرك منذ سنوات طويلة حيث تآكل هيكلها بشدة جراء عوامل المناخ وغيرها من المؤثرات كما أنها بدون عجلات وتظهر فى حالة يرثى لها.. وفى نفس الشارع سيارة مهجورة عليها أكوام من الأتربة والقمامة، ونوافذها محطمة تحمل لوحات معدنية برقم (ع ول 741).


المكان الحيوى لتواجد مثل هذه السيارات يعد مشكلة إذا تم استعمالها فى أعمال إجرامية خارجة عن القانون، فهى سور لكلية الزراعة التى يتوافد عليها الآلاف يومياً، كما أن محطة المترو تبعد بضعة أمتار فقط عن المكان.


التقينا بعدد من سكان المنطقة، فيقول محمود على، موظف، إن هذه السيارات متواجدة منذ سنوات فمنها من ظهرت بعد ثورة يناير 2011، ومنها من تواجد من قبل هذه الفترة، ولا أحد يعلم أسباب تركها بهذا الشكل.. ويتابع أنه يرجح أن تكون مسروقة أو استخدمت فى أعمال إجرامية وإلا لماذا تركها أصحابها، كما أنه يمكن أن تتحول إلى مخبأ وأوكار لتخزين المواد المخدرة أو أسوأ من ذلك.


أما محمد عبد الله، صاحب محل، فيؤكد أن وجود هذه السيارات أمر يثير الإستياء، فلابد من قيام الجهات المعنية بإزالتها حتى لا تستخدم فى أعمال سيئة، كما أن وجودها يشوه من المظهر العام حيث يلقى المواطنون القمامة بجوارها، ويضيف أن هذه السيارات فى مكانها منذ فترة طويلة ولا يعلم أحد بقصتها لأنها مجهولة، والبعض منها تعرض لسرقة الإطارات الخاصة بها وبعض الأجزاء بداخلها.


أغراض إرهابية
وفى هذا الصدد يؤكد اللواء محمد نور مساعد وزير الداخلية الأسبق على خطورة السيارات المهجورة وأن السبب الأول فى وجودها هو السرقة إذ أن حوالى 90% من هذه السيارات يكون مبلغا بسرقتها وأضاف أن التعليمات المستديمة لضباط المباحث وضباط مباحث سرقة السيارات أن يداوموا المرور فى الشوارع الرئيسية والميادين بحثا عن مثل هذه السيارات وفى حالة عدم تواجد أرقام للسيارة يتم تصوير أرقام الشاسيه والموتور ويكشفون عن هذه الأرقام بجهاز الكمبيوتر فممكن أن يكون تم البلاغ بسرقتها فى محافظات أخرى، وهذه هى خطة العمل التى تطبق يوميا.


ويضيف أن الخطورة تكمن فى احتمالية أن تكون هذه السيارات مفخخة أو تستخدم لأغراض إرهابية وبالتالى هذه السيارات تعد خطرا على الأمن القومى، ولذلك من الضرورى فحصها بصفة دورية، وتكمن خطورتها أيضا فى أنها ليست فقط تؤدى إلى زحام المرور والزحام فى الشوارع وتشوه المظهر الحضارى وتكلف المواطن خسائر فادحة بل أيضا من الممكن أن تكون مسروقة من شخص يبحث عنها وينفطر قلبه عليها ولا يستطيع إيجادها بعد أن أصبحت مهجورة فى أحد الشوارع.. ويذكر أنه لكى نتغلب على هذه الظاهرة يجب مداومة مرور ضباط مباحث الأقسام وضباط مباحث سرقة السيارات وإذا وجدوا سيارة يكسوها التراب يجب أن يسأل ضابط المرور المسئول عن هذه المنطقة ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة وهناك دور أيضا للمواطنين فإذا وجد مواطن سيارة مهجورة يجب الإبلاغ عنها فورا.


سلوك سلبي
أما اللواء مجدى الشاهد مساعد وزير الداخلية الأسبق فيؤكد أنه لكى نطلق «مهجورة» على سيارة لابد من دراسة أبعاد الموقف فهناك أماكن مسموح فيها بالانتظار وهناك أماكن غير مسموح فيها بالانتظار وأن الأصل فى القانون السماح بالانتظار «ما لم توجد لافتة ممنوع الانتظار» فمن حق المواطن أن يترك سيارته فى أى مكان، فإذا ترك مواطن سيارته فى مكان مسموح فيه بالانتظار فلابد أن تكون هناك متابعة هل هو حقا تركها أم لا؟، وهنا ينبغى ألا نأخذ بالمظهر الخارجى للسيارة فقط فطالما أنه توجد لوحات معدنية عليها يعنى أن لهذه السيارة ملفا ويمكن التواصل بسهولة مع صاحبها.. ويضيف أن السبب الرئيسى فى تفاقم مشكلة السيارات المهجورة هو الجانب السلبى لسلوك المواطنين فإذا وجدت سيارة مهجورة يجب الإبلاغ عنها فمن الممكن أن تكون مسروقة وعند الإبلاغ من السهل معرفة إذا كانت مسروقة أم لا من خلال أرقام الشاسيه والموتور.


ويتابع أن السيارات المتروكة غير المبلغ عن سرقتها لا يجوز للمرور نقلها من مكانها حتى وبعد انتهاء الرخصة لأنه فى هذه الحالة يمكن التصالح مع المرور بمبلغ رمزى جدا «10 جنيهات» على سبيل المثال.. وهنا يجب التدخل لوضع ضوابط وقوانين للتعامل بحزم مع هذه الظاهرة.


من جانبه يرى د.حمدى عرفة خبير التنمية المحلية، أن المحليات مسئولة عن الأرصفة فقط ولذلك من المفترض أن المحليات إذا وجدت سيارات مهجورة فى أى محافظة تقوم بالتنسيق أو إبلاغ الشرطة والأمن ولكن هذا لا يحدث إطلاقاً فى أى محافظة ويتحمل مسئولية ذلك المحليات التى يجب أن تكون أكثر نشاطاً فى هذا الشأن وتتعاون مع الجهات الأمنية لرصد وإزالة هذه السيارات.
 



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة