سمير الجمل سمير الجمل

يوميات الأخبار

الأستاذ «نعم» والآنسة «لا»!!

بوابة أخبار اليوم الإثنين، 09 سبتمبر 2019 - 08:25 م

راهنت عليه مثل «صباح» فى فيلم «شارع الحب» مع عبدالحليم حافظ وفازت به كزوج وخسرته كحبيب!!

هما أشبه بالخطين المتوازيين لا يلتقيان أبدا.. الأستاذ «نعم».. والآنسة «لا».. وطبعا فى البداية من حقك أن تسألنى من هما؟.. وما هى حكاية هذا الزواج شبه المستحيل؟!.. واحتراما لوقتك وعقلك دعنى أهمس إليك.. بأن سيادتك من الممكن أن تكون الأستاذ «نعم».. وفى قولى الآخر الأستاذ «لا».. إذا كانت شريكتك هى الآنسة «نعم».. لأن العكس صحيح دائما.
وبعيدا عن فذلكة الأدباء سأقدم لك الموضوع فى حكاية وأظن أن هذا أحسن لك ولى وحتى هو أفضل للأمن العائلى.
افرض أن الأستاذ «نعم» هو رجل يحب تسهيل كل شىء.. لدرجة أن البعض يسميه «البحبوح».. لأنه غالبا أو نادرا ما يستخدم كلمة «لا» فهو يكرهها إلى درجة التحريم فإذا قدمت له طعاما لا يحبه.. قال لك فى أدب بالغ.. أنه يحب هذا الأكل جدا.. لكنه يفضل عليه الصنف الفلانى لدواع صحية.. وهو صاحب لسان حلو وطويل البال ولما تخرج من كلية الزراعة وعمل مديرا للتسويق فى إحدى شركات الآلات الزراعية أراد أن يزيد مبيعات الشركة وفى نفس الوقت يخدم القطاع الأكبر من صغار وشباب المزارعين ويبيع لهم المعدات بالتقسيط المريح وتكون المبيعات أكثر.. وكاد رئيس الشركة أن يغمى عليه عندما عرض «نعم» فكرته وصرخ فيه «لا» يا هندسة.. أنا مش فاتح الشركة بنك تسليف زراعى يا حبيبى؟!
وزاد الموقف سخونة عندما دخلت على الخط مهندسة زراعية إلى قسم التسويق تحمل مشروعا إلى المدير يطرح المعدات على الشركات «كاش» وبهامش ربح معقول.
المدير بعد مقابلة الطرفين جلس يغنى على طريقة فريد الأطرش:
- ما قدرش أقول «آه» وماقدرش أقول «لا»!!
يعنى لا هو مرتاح إذا قال «نعم».. ولن يهدأ إذا قال «لا»..!
الحلو والحلوة
مجلس إدارة الشركة عندما اجتمع ودرس وفحص وجد أن كل فكرة بها عناصر نجاحها وتحقق للشركة ربحا جيدا..
هنا يجب أن نتوقف فى فاصل على طريقة برامج التوك شو لكى نحيط علم سيادتكم بأن الأستاذ «نعم» تربى على يد والده الاشتراكى.. بينما الآنسة «لا» هى تربية استثمارية رأسمالية.. هو يميل لكل ما هو شرقى.. وهى مشروع «خوجاية».. ومع ذلك لا هو بالقفل المغلق على نفسه ولا هى بالمتحررة صاحبة الجرى وراء التقاليع والأمور السطحية!
>> إذا جلست إليه لعب فى دماغك وأصبحت تعشق جمال عبدالناصر وجيفارا وكاسترو.. وهى إذا تكلمت معك أحببت روزفلت وكنيدى وجيمس بوند ومارلين مونرو.
وأراد المدير أن يطبق نظرية «الكشرى» ويضع خلطة مصرية خالصة ويجمعهما فى طبق واحد.. أو فى بيت واحد.. أو شركة واحدة مستفيدا مما عنده ومما لديها... وهى مغامرة وان كانت صعبة إلا أنها ليست مستحيلة... الشاب عملى لا يعرف كلمات الغزل والمجاملة وشغل عبدالحليم حافظ فى فيلم «بنات اليوم» والبنت جادة وذكية وهى مظبوطة مثل ساعة «بج بن».
ونقطة البداية أو أول الخيط معرفة المدير بأن الناجح الواثق من نفسه لا يخاف من منافسه ولا يكرهه وقد وجد فى عين الفتى اعجابا يحاول أن يخفيه بذكاء البنت وقدراتها العملية وجمالها العميق.. وبالمثل كانت الفتاة تجادل فيما يقول الباشمهندس بحدة لكنها فى قرارة نفسها تحترمه.. حلو جدا وهذا يكفى لكن كيف الوصول إلى لقاء مستحيل بين خطين متوازيين مثل قضبان السكك الحديدية.
> اخترع المدير مناسبة وأقام حفلا لكى يتكلم باستفاضة عن محاسن الشاب وروعة الفتاة.. وكيف أن الخلاف بينهما فى الأسلوب لم يكن يخفى اشتراكهما فى صفات عديدة واحدة أهمها: الطموح والنجاح والتميز.
وبدأت الخطة وعنوانها «قلب واحد».. أرسل الورد إليها موقعا باسم «الأستاذ نعم» الذى تسلم بعدها هدية قيمة من الآنسة «لا» لأنه حقق للشركة أرباحا لا يمكن إنكارها وهى من باب الروح الرياضية يجب أن تقدم له التحية الواجبة ولا بزجاجة عطر باريسية رجالى تبحث عمن يستحقها.
عشاء عمل
> فى المرحلة الثانية ضرب لهم المدير موعدا على العشاء.. على أساس أنه وكما يقول رجال البزينس «عشاء عمل».. وتعمد أن يذهب متأخرا ليترك لهما المجال للكلام والذى منه.. وخوفا من تطور النقاش إلى ما هو أبعد كان هناك من زرعه المدير فى المطعم لكى يقدم له بالصوت والصورة عن طريق كاميرا خاصة ما يدور بينهما.. حيث كانت طاولة «رأفت الهجان» أو جاسوس المدير ملاصقة تقريبا للطاولة الاستراتيجية وطلب منه مدير المطعم وبتوصية خاصة تقديم أفضل ما عنده من الأغانى العاطفية المنتقاة بعناية.. إلى جانب الموسيقى الحالمة..
وحتى تكون المسألة محبوكة.. كان على اتصال تليفونى بهما يشكو من زحمة المرور وحركات السيارات مهما كانت جديدة وعلى الزيرو.. إلى جانب بعض الحجج التقليدية الشهيرة.. من نوعية خالتى بتغسل وأنا بانشر.. أمى عند الكوافير والبيت لوحده.. بابا أصيب بشد عضلى فى آخر مبارياته مع منتخب دار المسنين.. عمتى مسافرة فى رحلة مفاجئة إلى شبرا وكان يجب توديعها فى مطار رمسيس أو ميدان العتبة!!
ويبدو أن السنارة غمزت وخطة (قلب واحد) قد أثمرت والعقول التى تحسب كل خطوة سقطت فى بحر المشاعر فلم تعد تفرق بين الواحد الصحيح.. وأصبع «الموز».. ولا بين الزيرو.. والكعكة..
وعلى الطاولة وعلى أنغام خلفية موسيقية ناعمة.. وكأسين من الليمون المثلج أو آيس كريم حسب لستة المطعم أو الكافيتريا.. سقط التسويق وضاع «ماركوس» وانهزم «فورد».. وطغى سلطان الحب على كل شىء.. الأستاذ «نعم» لم يعد على لسانه سوى كلمة «لا».. والآنسة «لا» لا تسمع منها سوى كلمة «نعم».. وسبحان من يغير ولا يتغير.
قال الأستاذ الذى كان متمسكا بالبيع للشباب بالتقسيط المريح ولماذا لا نبيع للشركات والأفراد «كاش» لتصبح دورة رأس المال أسرع.. وأصبحت الآنسة الرأسمالية.. تغنى للفقراء وتتغزل فى «موسكو» معقل اليسار العالمى سابقا.
وأنا ذنبى ايه!!
> المدير بقدر فرحته بهذا التقارب بدأ يلطم الخدود ويشق الجيوب.. لأن المتنافسين توحدا وانشغلا بالغرام أكثر من العمل.
ربما للإحساس الجارف بالجوع العاطفى فقد كان كلاهما يعيش للدراسة والعمل فقط فشكرا للسيد المدير الذى حطم جبال الجليد فوق القلوب.. لكنه على ما يبدو حطمها فوق رأسه دون أن يدرى..
ذات صباح مشرق لم تكن درجة الحرارة يومها تزيد على ٢٥ درجة مئوية وفى الجو نسمة لطيفة كما يذكرها خبير الأرصاد فى تعليقه الصباحى المعتاد والواثق من نفسه.. دخلا عليه معا يبتسمان بشكل لافت كأنهما على موعد مع «عادل إمام»..
وقف لاستقبالهما متلهفا فخورا بإنجازه الفريد وتسللت إلى نفسه الأمارة بالسوء موجة من الفرحة الزائدة وبدون كلام وبشكل منتظم وآلى.. أخرج كل منهما ورقة بيضاء مكتوب فيها استقالته.
وسألهما: طب ليه؟
قالا فى صوت واحد: هنتجوز ونقعد فى البيت!!
رد عليهما مندهشا: وهتعيشوا منين؟
قالا: هنفتح محل فول وطعمية..!!
صاح المدير متسائلا: اشمعنى!
قالا: لأنه مشروع استثمارى رأسمالى من ناحية.. ويخدم الفقراء والمهمشين فى نفس الوقت..
قال المدير: حلو جدا.. وأنا أفتح قهوة جنبكم وتبقى كملت!!
هوامش على دفتر المأذون
>> سلطان الحب فوق كل سلطان.. وقانون الحب أقوى من كل القوانين. قد يصل المرء إلى كرسى الحكم بقانون الديمقراطية.. ويصل إلى قلب المحبوبة بدون قوانين أو لوائح!
>> آه لو كان رئيس مجلس الإدارة يعرف مقدما أن مباراة الحب هى الوحيدة التى قد يفوز فيها الفريقان.. أو يخسرانها معا!
>> بسهولة جدا تستطيع أن تشعل شرارة الحب.. بصعوبة جدا تستطيع أن تطفئ هذه النيران..!
>> هى إذا وقعت فى الغرام تخاف على من تحب... وهو إذا أحبها بدأ يخاف منها..!
>> لاحظ المأذون أن العريس يوقع على قسائم الزواج بحماس منقطع النظير.. فهمس إليه:
- أنت مالك ملهوف على ايه؟!
>> رد العريس: عايزين نخلص يا مولانا.. إما النصر أو الشهادة!!
>> سألوا المفكر الكبير: هل يمكن للرأسمالية أن تتزوج بالاشتراكية وكانت إجابته:
>> وهل يمكن للماء والنار أن يجتمعا معا؟
>> التف حوله شلة أصحابه يسألونه:
- لماذا يصر والدك على أن تتزوج وأنت مازلت صغيرا فى أول شبابك؟
قال: لأنه يريد أن يضمن لى «الصيانة»!
رد أحدهم: يا ابنى أنت كده يبقى مستقبلك فى «الحرفيين» مش فى «بيت العدل»!
>> الحب «ينتصر» على كل شىء فى حالة واحدة فقط.. أن يلعب وحده بدون منافس!!
>> قبل الزواج كنت أحب الرحلات والسفر جدا.. بعد الزواج.. أصبحت رحلتى الوحيدة من غرفة النوم إلى الحمام عن طريق الصالة.. وأحيانا عن طريق البلكونة!!

 



الاخبار المرتبطة




أيام الزمن الجميل! أيام الزمن الجميل! الأربعاء، 18 سبتمبر 2019 06:13 م
أين تذهب هذا الصباح؟! أين تذهب هذا الصباح؟! الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019 06:52 م
رفاهية الوقت... ورفاهية الحياة رفاهية الوقت... ورفاهية الحياة الإثنين، 16 سبتمبر 2019 08:38 م
شهادة لنظام قوى شهادة لنظام قوى الأحد، 15 سبتمبر 2019 08:57 م

حلاوة زمان ومستجدات الأوان حلاوة زمان ومستجدات الأوان السبت، 14 سبتمبر 2019 07:16 م
أثر تقديم المتأخر أثر تقديم المتأخر الخميس، 12 سبتمبر 2019 08:35 م
سيما مصر.. مش «أونطة» سيما مصر.. مش «أونطة» الأربعاء، 11 سبتمبر 2019 08:52 م
هذا اليوم.. منذ ثمانية عشر عاما هذا اليوم.. منذ ثمانية عشر عاما الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 05:41 م
عالم ذكى جدًا.. ولكن عالم ذكى جدًا.. ولكن الأحد، 08 سبتمبر 2019 08:43 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة