صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حكايات| صبرا وشاتيلا 37 عاما ولازالت «بقايا الكف في جسد قتيل»

حسن عادل الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019 - 01:43 ص

«صبرا لا أحد.. صبرا هوية عصرنا حتى الأبد».. كلمات اختتم بها الشاعر الكبير محمود درويش قصيدته عن صبرا وشاتيلا، كأنه يحدثنا بأننا سنظل نتذكر المجزرة التي لم يحاسب منفذها.

37 عاما مرت على المجزرة، ولازال الجميع يتذكرون جثث الأطفال والشيوخ الملقاة على الأرض والنساء الجالسات بلا حركة يحدقن في السماء.. فما حدث لن يمحوه الزمن من ذاكرتهم.

«صبرا.. بقايا الكف في جسدٍ قتيل» هكذا وصف الشاعر الكبير محمود درويش المذبحة، فالقاتل معروفًا وجسد الضحية موجود لكن الحساب غائب، فحتى وإن أدار الجميع وجوهم عنه فلازالت الدماء شاهدة على ما حدث في 16 سبتمبر 1982.

روايات عديدة لليلة المجزرة، كلها تتحدث عن كابوس صبرا وشاتيلا، عن الأطفال المقتولين، والنساء اللاتي اغتصبن والحوامل التي عقرت بطونهن، عن 36 ساعة من القتل الوحشي لأشخاص عزل، انتهكت فيها الإنسانية بيد عربية.

يقول درويش«ليل طويل.. يرصد الأحلام في صبرا.. وصبرا نائمة ودّعت فرسانها وزمانها.. واستسلمت للنوم من تعب، ومن عرب رموها خلفهم».. كان الحال في مخيم صبرا كأي مخيم لاجئين عادي لا يحلم سكانه سوى بالنوم في هدوء بعيدا عن الموت والحرب.

وأتي يوم 16 سبتمبر ليحمل شيء مختلفًا لسكان مخيمي صبرا وشاتيلا فقوات الكتائب اللبنانية كانت طالبت بإخراج مقاتلي جبهة التحرير الفلسطينية من المخيم منذ أيام ليرحل المقاتلون ويتركون المخيم لكي لا يزيدوا الاحتقان بعد اغتيال الرئيس اللبناني وقتها بشير الجميل.

 يرتفع صوت درويش وهو يقول « لمَا ترحلونَ.. وتتركون نساءكم في بطن ليلٍ من حديد؟ ..لمَا ترحلونْ» كأنه يريد العودة بالزمن ليقول لهم توقفوا.. لا ترحلوا وتتركوا المخيم لعل شيء قد يتغير.. إلا أن صبرا غنت أغنية وداعها.

300 مقاتل يدخلون لصبرا وشاتيلا بحراسة إسرائيلية ويأمرون السكان بالتجمع، لتبدأ بعدها المجزرة، فتراب المخيم تكحل بالدماء، دماء العُزل، والذين وجدوا أنفسهم أمام بنادق أشخاص أعماهم الانتقام.

يصف درويش المجزرة قائلا «يقطع الفاشي ثدييها.. يقلُ الليل ..يرقص حول خنجره ويلعقه. يغني لانتصار الأرز موالاَ.. ويمحو.. في هدوءٍ .. في هدوءٍ..  لحمها عن عظمها».

تركت إسرائيل وقتها كل شيء يحدث دون أن تتدخل، وبعد 36 ساعة كاملة وتحت الضغط الدولي شكلت لجنة للتحقيق في المجزرة والتي لم تخرج بنتائج لتبقى دماء الضحايا هي الشاهدة الوحيدة على ما حدث في صبرا وشاتيلا.

في منتصف قصيدته يقول درويش «صبرا تخاف الليل.. تسنده لركبتها.. تغطيه بكحل عيونها.. تبكي لتلهيه.. رحلوا و ما قالوا شيئا عن العودة.. ذبلوا و ما مالوا.. عن جمرة الوردة.. عادوا و ما عادوا.. لبداية الرحلة» أبيات تصف حال من نجوا من المذبحة بجسدهم إلا أن أرواحهم لازالت عالقة هناك.. في صبرا وشاتيلا.

«صبرا لا أحد.. صبرا هوية عصرنا حتى الأبد».. كلمات اختتم بها الشاعر الكبير محمود درويش قصيدته عن صبرا وشاتيلا، كأنه يحدثنا بأننا سنظل نتذكر المجزرة دون أن يُحاسب القاتل على جريمته.



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة