ياسر رزق ياسر رزق

ورقة وقلم

لمصر.. للجيش.. وللرئيس

ياسر رزق الأربعاء، 25 سبتمبر 2019 - 07:56 م

إذا كنت تسير للأمام، وتتقدم نحو مرادك، لا تندهش إن وجدت من يحاول أن يعرقلك، ومن يرغب فى قطع الطريق عليك، ومن يسعى لتليين همتك، فتيأس وتفشل.
إذا كنت تصعد جبلاً وترتقى، وتقترب من ذروة قمته، لن تعدم أن تلحظ جالسين عند السفح، يحسدون ويحقدون، يتمنون لك السقوط، ويرجون لو كان مدوياً، لتختفى من وجوههم، أو تتحطم عظامك وتعجز.
إذا كنت تجتاز بحيرة نحو شاطئ منشود، انتظر أن يتكالب عليك المتكالبون، كلما ابتعدت عن شاطئ المنطلق الضحل.
توقع أن يقفز فوق كتفيك وأن يتعلق بثيابك كارهون وخصوم لا يجيدون السباحة ولا يعرفون العوم، لعلهم يُنقذون وأنت تغرق، أو يغرقون وأنت معهم. المهم أن تغرق أنت.
نحن نتقدم، نحن نرتقى، نحن نقترب من هدفنا، نكاد نفوز.
أعنى نحن، هذا البلد، هذا الوطن.
لماذا إذن دهشة المندهشين على ما يحاك ضد مصر؟!
إن المؤامرات لا تدبر إلا ضد الأقوياء الذين يقفون على أعتاب النصر أو الفوز، فالضعيف آمن من المكائد، والعاجز آمن من الغيرة، وهل هناك من يحسد فاشلاً أو يحقد عليه؟!
< < <
لست متفاجئا إذن بأن تتعرض مصر لحرب ساخنة كانت أو باردة أو سيبرانية، وليدلنى أحد متى كانت مصر القوية الناهضة فى أى مرحلة تاريخية بمنأى عن المؤامرات والحروب؟!
أقول أكثر!
لقد كنت أتوقع بعد أن استجاب المشير عبدالفتاح السيسى لنداء الشعب، وخاض انتخابات الرئاسة عام 2014، واكتسحها اكتساحاً، أن أعوام رئاسته الأولى ستكون مسرحاً لمعارك عاتية بالمعاول والأفكار فى ساحات البناء والتشييد والنماء والتنوير مثلماً هى بالسلاح والبارود فى ميادين القتال ضد الإرهاب والإرهابيين.
كنت أحسب ذلك آتياً لا محالة، لأننى أعرف السيسى، وأزعم أن بعض ما فى رأسه من أفكار ورؤى لبلاده، قد أطلعنى عليها من قبل أن يصير حتى وزيرا للدفاع ثم بعدها صار قائداً عاماً، وحتى أصبح رئيساً للجمهورية، وعلى رأسها المشروع الوطنى لبناء الدولة المصرية الحديثة الثالثة بعد دولتى محمد على وجمال عبدالناصر.
توقعت أيضاً منذ بات السيسى رئيساً لمصر، أن يتعرض لشتى أنواع الاستهداف الشخصى المدروس سابق الإعداد والتجهيز، لا سيما أن مشروعه الوطنى بدا محصناً ضد أخطاء الماضى كالاندفاع إلى شراك، والانجراف إلى مصائد..!
الأخطر فى مشروع السيسى دولياً وإقليمياً، أنه ينقل مصر إلى منطقة أخرى غير تلك، اختيرت لها لتترنح فيها، فلا هى تقف ولا هى تقع وتسقط.
فمصر التى اعتبرها نابليون أهم بلاد الدنيا، تعود من جديد، وتخلع رداء رجل الشرق الأوسط المريض وتتحول إلى قوة إقليمية اقتصادية وعسكرية وثقافية عظمى.
< < <
مبكراً جداً تحدث الرئيس السيسى عن الجيل الرابع من الحروب، القائم على معركة الأسلحة الإعلامية المشتركة الحديثة، من فضائيات، ومواقع إخبارية، وشبكات تواصل اجتماعى، وقنوات مشاهدة إلكترونية، معززة بالصحف المملوكة والمستأجرة أقلام كتابها المدجنة ضمائرهم.
عاد الرئيس وزاد فى الحديث عنها، حتى أن البعض تململ من الكلام عن الجيل الرابع وحروبه الدعائية والنفسية.
لكن الأحداث كشفت الآن عن أن السيسى هو صوت صارخ فى البرّية، يدعو الناس إلى الوعى والاحتشاد والتنبه إلى الحروب المستحدثة، عله يوقظ الغافلين ويهدى الحائرين.
< < <
الغرض الذى اجتمع عليه الإخوان والقوى الإقليمية المعادية لمصر، وآخرون من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم، هو ضرب المشروع الوطنى المصرى، عن طريق تصفية صاحب المشروع ومفجره.
فإذا نجا السيسى من الاغتيال الشخصى عبر محاولات عديدة متتالية، لابد من اغتياله معنوياً عن طريق حملات منسقة منظمة من الشائعات والأكاذيب قد تؤتى أكلها بعد حين عند ضعاف الوعى أو أنصاف الواعين.
كان لابد لهم ألا يكمل السيسى رئاسته الأولى، فإذا أكملها لابد أن يفشل فى إنجاز أى شىء حتى لا يترشح لرئاسة ثانية، فإذا أنجز وترشح وفاز، لابد من إهالة التراب على أى مشروع والتشكيك فى أى إنجاز وتشويه السيسى حتى يتراخى التأييد الشعبى له شيئاً فشيئاً، ويفتر الحماس الجماهيرى لزعامته، الذى ما فقد دفأه برغم إجراءات الإصلاح الاقتصادى الصعبة، ومن ثم يسهل تفكيك عرى كتلة 30 يونيو الصلبة.
الآن، هم يعملون على استباحة شخص الرئيس والاجتراء على أسرته المحترمة، عبر فضائيات الإخوان المستأنسة حناجرهم، والمؤلفة جيوبهم قطرياً وتركياً، وعبر منصات التواصل الاجتماعى التى اعتلتها الجيوش الإلكترونية المعادية ووجهت منها القصف بالسباب والأكاذيب والافتراءات ضد مصر ورئيسها، بغرض أن يصاب الرئيس السيسى بالإحباط، فيفقد حماسه فى المضى قدما بمشروعه الوطنى النهضوى، ويفقد أى رغبة فى الاستمرار أو الترشح مجدداً فى الانتخابات القادمة، برغم أن الشعب أعلنها واضحة فى الاستفتاء على تعديلات الدستور منذ شهور، أنه يريد إعطاء الفرصة للسيسى للبقاء فى سدة الحكم حتى 2030، إذا رغب هو، وإذا أرادت الجماهير.
المسألة ليست فقط مجرد شخص الرئيس ومشروعه الوطنى، وإنما تتعدى استهداف الشخص والرمز بوصفه أيقونة العسكرية المصرية، إلى عمود الخيمة الوطنية وهو القوات المسلحة، بل تتعدى ضرب المشروع الوطنى، إلى تقويض دعائم الدولة وتهديد بقائها.
< < <
بوضوح أقول إن هدفهم واضح أمام عينى كل ذى بصيرة، أو هكذا يجب أن يكون!
إننى أرى هدف جماعة الإخوان وامتداداتها الإرهابية سواء على مقاعد الحكم بدول الإقليم، أو فى مراكز التأثير فى دول العالم الكبرى، هو خلخلة الكتلة الجماهيرية الوطنية الصلبة، لينفض بعضها من حول السيسي، وقد ينضم جهلاً إلى خصوم الوطن من أعضاء الجماعة وحلفائها، ثم استهداف معنويات الرئيس ليقرر عدم خوض الانتخابات مجدداً.
أرى هدف هؤلاء من الإساءة للقوات المسلحة ورجالها ومشروعاتها، هو نشر الشعور بالخذلان فى نفوس المقاتلين فى جبهة الحرب ضد الإرهاب فى شمال سيناء، وفى نفوس الرجال الذين نذروا أنفسهم فى صحارى مصر وفيافيها من أجل البناء والتعمير ليكونوا قاطرة بناء الدولة الحديثة الثالثة.
ومن ثم لو أفلحوا فى مراميهم فقد تكف القوات المسلحة يدها عن الإسهام فى مشروعات التنمية أو الإشراف على مشروعات التشييد، وبالتالى تتعطل حركة العمران على أرض مصر، وقد ينسحب قادتها من ميادين الخدمة العامة أو تكف هى مددها للحياة العامة بالشخصيات المؤهلة للمناصب التنفيذية المهمة والمواقع السياسية رفيعة المستوى، وهو أمر بالغ الخطورة، فى ظل ضعف انتاجية المؤسسة البيروقراطية من الكوادر، وإصابة القوى السياسية بالعِنَّة، والأحزاب بعقم شبه مزمن، وفى ظل اقتراب جيل سنوات السبعينات من المناضلين ضد نظامى السادات ومبارك من سن السبعين وانطفاء حماس معظمهم وبوار قلوب البعض الآخر، وفى ظل تردى أحوال براعم نخبة ثورة 25 يناير، الذين أصابهم عفن السياسة وصراعات الساسة وأطماعهم هم الشخصية والمادية، بالغرور ومنه إلى الانعزال واليأس، ومخاصمة الوطن والتقوقع فى شرنقة ذاتية بعيدا عن الجماهير، على نحو ما نشاهد حولنا أو فى فيديوهات الـ «يوتيوب»!
غير أن رهانهم سوف يخيب، مثلما خابت على الدوام مساعيهم للوقيعة بين الشعب والجيش ورهاناتهم على بذر الفتن فى صفوف القوات المسلحة.
وربما لا يعرف كثيرون، بل المؤكد أنهم لا يعرفون، أن المشير السيسى الذى حظى ويحظى بشعبية طاغية جارفة داخل الجيش وبين رجاله قادة وضباطاً وصفاً وجنوداً، لم ينل إجماعاً فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم ٢٧ يناير ٢٠١٣، على القرار المعروض باستقالته من الجيش من أجل الترشح لرئاسة الجمهورية.
كانت الغالبية من القادة تطلب منه أن يستجيب لنداء الوطن وأن يحتكم إلى ضميره الوطنى الذى ما ضله يوماً.
بينما الأقلية وبعضهم من أقرب المقربين له، كانت ترى أنه قام بواجبه الوطنى على أكمل وجه حين ساند ثورة الشعب فى ٣٠ يونيو، وأعلن بيان ٣ يوليو، وكانت ترى أن الأفضل له وللجيش أن يظل فى منصبه كقائد عام يتابع ويرصد كعين للأمة والشعب على مسار الأمور ومجرياتها، دون أن يترشح ويصير رئيساً يناله من رذاذ السياسة وهجوم الإعلام ما لا يستحق ولا يليق.
غير أن صوت الحكمة لدى المشير السيسى والمجلس الأعلى تغلب. فلابد أن تكون السلطة فى مركز الحكم ولا تفارقه.
< < <
أعود فأقول إن مراد الإخوان فى جملتين هو تفكيك الكتلة الوطنية لتتشرذم، وخداع بعض المغيبين لينفضوا، وإصابة الرئيس بالإحباط وإشعار الجيش بالخذلان عبر حملات التطاول، ليتسنى لهم الوثوب على السلطة مجدداً مباشرة أو بـ «التوكيل» فى عام 2024، أو اقتناصها قسراً فى موعد يسبق ذلك العام.. حتى تعود الجماعة ومرشدها وخيرتها الشاطر إلى الحكم وكأن ثورة لم تقم..!
لكن.. هيهات..!
< < <
ربما يقول قائل: إذا كان «هيهات» أن تحقق جماعة الخونة الخائنة أغراضها، وإذا كان وعى الجماهير بالمصلحة الوطنية أقوى من أوجاعها المعيشية، وإذا كان المقاتل والبطل عبدالفتاح السيسى ليس من تلك النوعية التى تذهب مغاضبة وتترك ساحة الوطن نهباً لأعداء الشعب، وإذا كان جيشنا متنبهاً لكل ما يحاك ضد مصر، ويقظا لكل محاولات تشويه رجاله ومؤسسته العسكرية، وفطناً لأغراض الإخوان الذين كان هو ذراع الشعب فى إسقاطهم من الحكم، والذى سيظل هو بوابة الوطن الموصدة فى وجوههم الكلحة الكريهة.
فلماذا إذن كل هذا الصخب إزاء ما سمعناه وما جرى فى أيام متفرقة على مدى 3 أسابيع مضت؟!
هذه الضجة الكبرى علامَ؟
لماذا القلق الذى لا يبدو مفهوماً إزاء زوبعة فى فنجال؟!
ولماذا هذا الفيض الإعلامى الغزير، بعدما تبدى أنه شح وإحجام؟!
الإجابة عندى ببساطة أن القلق أخف وطأة من التهاون، والصخب أكثر أماناً من الاستهانة، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بحاضر وطن ومستقبل أمة.
فلا يجب أن تترك قطرات ماء تنساب وتتساقط على جلمود صخر، ظنا بأن صلابته تستعصى على التفتت..!
< < <
مهم أن تعرف ماذا يريد عدوك أو خصمك، حتى تتأهب وتتحسب وتحتاط.
لكن الأهم ألا تنسى ماذا تريد أنت، حتى لا تفقد البوصلة وتتنكب الطريق وتشرد عن المقصد.
نحن نريد دولة مدنية حديثة تؤسس لمصر العظمى. دولة ديمقراطية حرة لمواطنين أحرار. دولة الكفاية والعدل وتكافؤ الفرص بين الأنداد.
ذلك هو خلاصة ما جاء به دستور ثورة 30 يونيو وديباجته.
هذا هو أوان رفع قواعد الدولة الحديثة الثالثة، بعدما نجح السيسى فى إرساء دعائمها.
لا نريد أن نفقد هذه المرة لقاءً يندر أن يتكرر بين المكان والشعب والمشروع الوطنى والقيادة المخلصة ذات الرؤية القادرة على استنهاض الهمم.
الدرس المستفاد مما جرى ويجرى، ومما حدثتنا به صفحات التاريخ، ألا نعطى للعدو ما يريد ويرغب ويتمنى على صينية من غفلتنا أو عنادنا!
< لست أظن الجيش سيتوقف عن، أو سيبطئ من نشاطه فى مجال تنمية البلاد وإنجاز المشروعات الكبرى أو الإشراف عليها، خشية استمرار افتراءات الإخوان وأبواقهم وكلابهم الضالة.
< لست أظن الحرب على الفساد سيهدأ أوارها، خشية أن يقال أن استمرارها هو انعكاس لأشياء قيلت أو مصداق لها..!
< لست أظن أن الإجراءات التى دعا ويدعو إليها الرئيس السيسى للتخفيف عن كاهل المواطنين والتكليفات التى يصدرها أو سيصدرها للحكومة لتحسين أحوالهم، قد يصرف عنها النظر الآن خوفاً من أن يدعى البعض أنها جاءت لتهدئة خواطر الناس إزاء الغلاء والمعاناة من الظروف المعيشية الصعبة.
< لست أظن عملية التغيير التى يعد لها فى بعض المناصب العامة والتنفيذية، من أجل تطوير الأداء وتجديد الدماء سترجأ إلى أجل غير مسمى، تجنبا لأن يُرَوَّج بأنها وليدة ضغط إليكترونى.
< لست أظن خطوات الإصلاح السياسى التى أتوقع أن يتخذها الرئيس السيسى خلال الفترة القادمة لتوسيع نطاق المجال السياسى العام، قد تتأثر باجتهادات ترى أن هذا أوان التضييق لا وقت الانفتاح.
إننى مقتنع أكثر من أى وقت مضى أن هذا هو أوان احتضان كل الخيول الشاردة، حتى الجامح منها، من جياد ثورة 30 يونيو العظيمة.. مقتنع أكثر من ذى قبل بأن هذا هو وقت إعلاء سقف حرية الرأى والتعبير والصحافة للكتلة الوطنية لتتفتح مائة زهرة من زهور الفكر والتنوير.
مثلما أنا على يقين بأنه حان وقت قطاف رؤوس الجماعة التى أطلت من جحورها فى مواقع شتى تنفيذية وعامة، توهما بأن الثورة قايمة والكفاح دوار..!
على يقين بأن هذا هو أوان الاختيار للأفراد والمجموعات والأحزاب والقوى السياسية، فإما الكتلة الوطنية أو جماعة الإخوان، فلا مكان لمن يضع قدماً هنا وأخرى هناك..!
< < <
قلت منذ أسبوعين، وأقول اليوم: لا حرية لأعداء الشعب.
الجماهير لن تسمح للمخربين والفوضويين بزعزعة استقرار البلاد. والجيش لن يترك الوطن لقمة سائغة يلتهمها الإخوان مغموسة فى دماء المصريين.!



الاخبار المرتبطة




محاكمات الشوارع! محاكمات الشوارع! الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 08:03 م
كلمة فى التغيير الوزارى كلمة فى التغيير الوزارى الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 08:02 م
أردوغان.. والبلطجة السياسية أردوغان.. والبلطجة السياسية الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 08:01 م
تمزيق سوريا!! تمزيق سوريا!! الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 08:00 م
حتى لا ننسى .. حتى لا ننسى .. الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 07:58 م
حماية الإنتاج المحلى حماية الإنتاج المحلى الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 07:55 م
يا خسارة يا خسارة الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 07:52 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة