صورة تعبيرية صورة تعبيرية

خدعت ملايين المتابعين| احذر.. كم «ليسا» على السوشيال ميديا؟

بوابة أخبار اليوم الجمعة، 27 سبتمبر 2019 - 11:14 م

إيهاب فتحي

تمتلك الصين شبكة وسائط  تواصل اجتماعى خاصة بها، ومنفصلة تماما عن شبكة التواصل الاجتماعى العالمية التى تدار من شركات مقراتها فى الولايات المتحدة، واستلهمت الصين من تراثها الدفاعى فكرة سور الصين العظيم وأقامت سور الحماية الإلكترونى الأعظم. 

كان هدف الصين من إنشاء شبكة تواصل خاصة بها حماية المجتمع من التأثيرات الخارجية لهذا الغول المعلوماتى خاصة تأثير التحريض السياسى الذى تشنه الولايات المتحدة على التنين الصينى باسم الحريات وحقوق الانسان.

رغم عظمة السور الإلكترونى الصينى حدثت به ثغرات وبدأت تظهر أثار هذه الثغرات  فى مظاهرات هونج كونج  للدرجة التى جعلت الصين تطالب رسميا الولايات المتحدة بالكف عن التدخل فى شئونها الداخلية عن طريق التحريض وبث معلومات زائفة على وسائل التواصل الاجتماعى ضد السياسات الصينية.

عند نقطة الزيف تلك نستطيع أن نفهم طبيعة العدو الذى تتم مواجهته على وسائل السوشيال ميديا وأن الحماية التى يجب أن نحصل عليها لكى يبطل شره ليست قائمة على الأسوار التى ستشوبها فى يوم ما الثغرات.. تعتمد قدرتنا فى حماية أنفسنا من هذا العدو على قدرتنا العقلية الواعية فى التمييز بين الحقيقى والمزيف وما أكثر المزيف على وسائط التواصل الاجتماعى.

لكى نعرف إلى أى مدى يمكن أن تصل درجة الزيف وسط هذا الكم الهائل من الصور مجهولة المصدر وبقايا المعلومات نبقى فى الصين فعلى شبكة التواصل الاجتماعى الصينية موقع باسم  «سينا ويبو»  وهو يتيح للشباب تقديم حياتهم ونصائحهم لمتابعى السوشيال الميديا وعلى قدر ما كانت هذه الحياة مبهرة ومثالية ازداد عدد المتابعين للنجم الذى يقدم حياته على الموقع 

استطاعت «ليسا لى» الشابة الصينية أن تجذب ملايين المتابعين ومن ورائهم شهرة جارفة لها على صفحتها فى الموقع، حققت «ليسا» هذه المليونية والشهرة وأيضا المكاسب المادية بإظهار حياتها الشخصية فى أبهى صورة من سفر والذهاب الى الأماكن الفارهة واتباعها قواعد الرقى فى التعامل مع الاخرين. 

تحولت «ليسا» بما تصنعه من كليبات على السوشيال ميديا إلى مثال حى على الأناقة ورفاهية العيش والذوق  أمام متابعيها المبهورين بها وبحياتها ولم تعد ماتقوله «ليسا» الى متابعيها مجرد نصائح يمكن لهم اتباعها أو رفضها بل حول الانبهار «بليسا» وحياتها هذه النصائح إلى أسلوب حياة يجب أن يسير عليه الملايين من متابعيها.

كان يمكن أن تتصاعد شهرة ليسا ويضاف فى كل يوم إلى أعداد متابعيها ملايين آخرين منساقين وراء انبهارهم بالصورة الوردية والمثالية لأسلوب حياتها ومعسول حديثها والذى تصنعهما «ليسا» فى كل وقت تطل فيه عبر وسيلة التواصل الاجتماعى المؤثرة فى الصين لكن حدث أمر كشف حقيقة الصورة الوردية والحياة المثالية لليسا.

تقدمت إحدى السيدات وهى صاحبة بناية فى الصين ببلاغ  إلى الشرطة ضد إحدى المستأجرات بسبب الأضرار التى تتعرض لها الشقة التى تستأجرها وتضرر الجيران من كم القذارة والروائح المنبعثة من شقة المستأجرة فهى لا تحرص على نظافة الشقة بسبب وجود كلاب تقتنيها وأيضا تختفى لفترات وتتأخر فى دفع ماعليها من مستحقات للسيدة صاحبة البناية. 

ذهبت الشرطة إلى شقة المستأجرة ليعاينوا حالتها فوجئ رجال الشرطة أن وصف السيدة لحال الشقة أقل بكثير من الحقيقة التى يرونها أمامهم فأرض الشقة مغطاة ببراز الكلاب وبقايا طعام وأكوام من القمامة والغريب أن صاحبة الشقة تعيش وسط كل هذا الكم من القذارة والروائح الكريهة كأن الأمر لا يعنيها. 

أثبتت الشرطة الحالة التى وجدت عليها الشقة مع طلب استدعاء للمستأجرة كان هذا التصرف القانونى من الشرطة، أما صاحبة البناية فقد قررت أمر آخر قامت بتصوير فيديوهات وصور فوتوغرافية للوضع المزرى للشقة وأيضا وثقت رفض شركات النظافة القيام بتنظيفها لأن درجة قذارة الشقة تحتاج إلى عقد خاص نشرت صاحبة البناية كل ما وثقته حول شقة المستأجرة على وسائط السوشيال ميديا وخاصة موقع « سينا ويبو» غير اتصالها بالصحافة لنشر نفس المادة، وأصيب الملايين بالصدمة بمجرد أن علموا اسم المستأجرة أنها «ليسا لى» الشهيرة على النت كما تسمى نفسها، تلاشت فجأة من عيون ملايين المتابعين «لليسا» الصورة الوردية وحل مكانها مشهد براز الحيوانات الذى يغطى أرضية الشقة وتوارى أسلوب الحياة المثالية والرفاهية الذى تروج له «ليسا» أمام أكوام القمامة المتناثرة فى الشقة. 

بعد أن انكشفت حقيقة «ليسا» فر المتابعون من صفحتها وكان الاكتشاف الأهم للملايين من المتابعين أنهم ظلوا لفترات طويلة منبهرين بزيف يتراكم أمامهم يوميا ولم يتوقف أى واحد منهم ليسأل نفسه هل ما تقدمه هذه الشابة حقيقى أم مجرد خداع؟ 

هذا السؤال يجب أن يطرحه كل منا على نفسه عندما يطالع أى معلومات على وسائل السوشيال ميديا هل مايراه واقعياً أم زيف؟ هل من يقدم هذه المعلومات ويظهر فى صورة البطل تلك هى صورته الحقيقية أم أن خلف الصورة أطنان من القذارة والقمامة؟ 

هذه الأسئلة يجب أن تكون أدوات ثابتة فى أيدينا نستعملها يوميا كلما تصفحنا مواقع السوشيال ميديا.. لنعرف طبيعة وحقيقة العدو الذى نواجهه وإذا استخدمنا هذه الأدوات بمهارة سنجد سؤالاً يطرح نفسه دائما علينا كم «ليسا» توجد على السوشيال ميديا ؟ 



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة