المدن مصر الغارقة المدن مصر الغارقة

بمحطته الثالثة بالولايات الأمريكية يضم ٢٩٣ قطعة أثرية

«آثار مصر الغارقة» تدق أبواب «كاليفورنيا»

شيرين الكردي الأربعاء، 02 أكتوبر 2019 - 04:08 م

مصر أرض الحضارة ما زالت تبوح بالأسرار التي تختزنها داخلها.. اليوم تقدم لكم «بوابة أخبار اليوم»، فصلاً جديداً من التاريخ الذي سطره الأجداد في «المدن مصر الغارقة » تحت مياه البحر المتوسط، لتثبت مصر من جديد أنها الحارس الأمين على التاريخ والحضارة الإنسانية.


بدء العد التنازلي لافتتاح معرض أثري بعنوان: "المدن الغارقة: عالم مصر الساحر" في محطته الثالثة بالولايات المتحدة الأمريكية، بولاية كاليفورنيا ، لافتتاحه يوم السبت الموافق ٥ أكتوبر ٢٠١٩م، بقاعة مكتبة رونالد ريجن الرئاسية، ومن المقرر أن يستمر حتى شهر ابريل ٢٠٢٠م.

 

هنا تسلط « بوابة أخبار اليوم » الضوء على المعرض بداية من خروجه من مصر، مرورًا بأهم القطع الموجودة به، وانتهاء بعرض خلفية عن الآثار المصرية الغارقة:

 

بداية رحلة الآثار الغارقة:
بدأت رحلة هذا المعرض عام ٢٠١٥ م، حيث تم عرضه في فرنسا تحت عنوان (أوزيريس، أسرار مصر الغارقة) والذي يضم منحوتات تصور البشر والآلهة في العصور القديمة، ثم انتقل إلى المتحف البريطاني بإنجلترا حتى أنهى رحلته في مدن أوروبا في مدينة زيورخ بسويسرا.

 

ويطوف المعرض ٤ ولايات أمريكية، لمدة ٣ سنوات، بحيث يعرض في كل ولاية لمدة ٦ أشهر، أولها مدينة سانت لويس بولاية ميسورى ،لينتقل بعد ذلك إلى محطته الثانية بمتحف مركز مينوبوليس للفن بمدينة منيوبولس بولاية مينسوتا في أكتوبر وحتى إبريل ٢٠١٩.

 

وأخيرًا يكون في محطته الثالثة بالولايات المتحدة الأمريكية، بولاية كاليفورنيا ،والتي تعقد يوم السبت المقبل 5 أكتوبر ٢٠١٩م، بقاعة مكتبة رونالد ريجن الرئاسية، ومن المقرر أن يستمر حتى شهر ابريل ٢٠٢٠م، وأهم القطع المعروضة  كاليفورنيا ويحكي عن أساطير أوزوريس وأسراره، التي تعد من أهم الأساطير الدينية في مصر القديمة، والتي شكلت جزءًا كبيرًا من حضارتها.

 

المعرض يضم ٢٩٣ قطعة أثرية تحكى أساطير الإله «أوزوريس»:


يضم المعرض ٢٩٣ قطعة أثرية تحكى أساطير الإله «أوزوريس»، وآثار مصر الغارقة، التي عثر عليها بمدينتي هرقليون وأبو قير وميناء الإسكندرية الشرقي، إلى جانب القطع المستعارة من مناطق مختلفة، منها ٢٣ قطعة من المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، و١٢ قطعة أثرية من متحف مكتبة الإسكندرية، و٢٠٩ قطع من المتحف البحري بالإسكندرية، و١٨ قطعة من المتحف المصري، و٣١ قطعة من المتحف القومي بالإسكندرية.

 

ينقسم المعرض:

وينقسم المعرض إلى خمسة أقسام، بدءًا من قصة «هرقليون» و«كانوبوس»، ثم قسم حول وجود اليونانيين في مصر ويسرد التبادل بين البلدين، مرورًا بأسطورة الإسكندر الأكبر والبطالمة، وصولًا لأسطورة أوزوريس وإيزيس وابنهما حورس، وانتهاء بقسم حول مصر وروما، يستكشف غزو الإسكندرية من قبل الرومان في عام ٣٠ قبل الميلاد.

فكرة المعرض:
وتدور فكرة المعرض عن مدن ثونيس وهيراكليون القديمة، التي كانت في يوم من الأيام ميناء الدخول الرئيسي لمصر، وكانوبيس موقع المعابد المخصصة للإله أوزوريس، وكان كلاهما قد اختفى تحت مياه البحر الأبيض المتوسط قبل أكثر من 1200 عام من خلال مزيج من الزلازل والفيضانات بسبب الوزن الهائل للمعابد والتماثيل.

 

القطع الأثرية التي تعرض بـ«بقاعة مكتبة رونالد ريجن الرئاسية»:

تضم أبرز القطع الموجودة بالمعرض ، تمثالًا صغيرًا من البرونز لأحد الفراعنة ــ عثر عليه في هرقليون ــ أبوقير، ويبلغ ارتفاعه نحو ٢٠.٥ سم، منحوت بدقة عالية، وقد تم اكتشافه في الجهة الغربية الجنوبية من معبد آمون في هرقليون.

ويظهر التمثال وهو واقف يرتدى التاج الأزرق والنقبة المعتادة «الشنديد الملكي»، متخذًا وضع المشي، وممسكًا عصا في يده اليمنى.

 

ويعتقد أن يكون هذا التمثال لأحد ملوك الأسرة الثلاثين، أو ربما هو الملك «بسماتيك الثاني» من الأسرة السادسة والعشرين، وذلك وفقًا للكتابات الموجودة داخل الخرطوش الموجود على الحزام.

 

كما يضم المعرض تمثالًا للإلهة تاورت قادمًا من المتحف المصري بالقاهرة، ويؤرخ لعصر الأسرة السادسة والعشرين (٦٦٤: ٥٢٥ ق.م).


وتظهر الإلهة في هيئة فرس النهر واقفة تستند على كفوف الأسد، وتدل هيئتها على الخصوبة والأمومة، حيث كانت الإلهة تاورت تعيش في النيل وترتبط بالتربة السوداء التي تقدم الخصوبة للأرض، وهى شكل من أشكال الإلهة نوت الأم الروحية للإله «أوزوريس».


ونقش على قاعدة التمثال معنى «تاورت»، وتعنى «العظيمة»، كما نقش اسم «ريرت» وهو اسم آخر من أسماء الإلهة «نوت»، كما نقش على عمود الظهر طلب الحماية من الإلهة لـ«نيتوكريس» ابنة الملك بسماتيك الأول، أما عن المخالب الأمامية فتستند على ثلاثة رموز هيروغليفية تعنى «الحماية».


ويحتوى كذلك على صدرية من الأسرة ٢٢ عثر عليها في تانيس بمقبرة شاشانق الثاني ( ٨٩٠ق.م) من المتحف المصري بالقاهرة، وترجع قطعة الحلي هذه إلى الملك شاشانق الأول (٩٤٥-٩٢٥ق.م)، كما هو موضح بالنقش الموجود على الجانب الأيسر أسفل القارب، وتمثل القلادة قارب الشمس طافيًا على المياه الأزلية تحت سماء مرصعة بالنجوم، أما قرص الشمس المطعم باللازورد، تحميه أجنحة إيزيس ونفتيس المحيطة به من الجانبين.


كما يحتوى على عين حورس (الأوجات)، من العصر البطلمى، من حفائر هرقليون، خليج أبى قير مصر (SCA 1123) وتمثل هذه التميمة عين الصقر حورس الإله، ابن أوزوريس، الذي أصيب على يد عمه (ست) وشفى بقوى الإله إيبيس (تحوت).


وتعد الأوجات أيضًا رمزًا لقمر ١٤ الكامل (البدر)، ورمزًا لاستعادة جسد أوزوريس الذي قطع لأربعة عشر جزءًا، وترمز العين أيضًا لشفاء الجروح والجسد.


أوزوريس.. إله الحساب ورئيس محكمة الموتى :
بطل المعرض «أوزوريس»، وهو إله البعث والحساب ورئيس محكمة الموتى عند قدماء المصريين، ومن آلهة التاسوع المقدس الرئيسي في الديانة المصرية القديمة، فطبقًا للأسطورة الدينية المصرية القديمة كان «أوزوريس» أخًا لإيزيس ونيفتيس وست، وتزوج بإيزيس، وأبوهما هما جب إله الأرضو، ونوت إلهة السماء.


وتبدأ الأسطورة عندما قتله الشرير ست أخو أوزوريس، بعد وضعه في تابوت، ومن ثَم إلقاؤه في نهر النيل، وقطع أوصاله ورمى بها إلى أنحاء متفرقة من وادي النيل، وعندها بكت إيزيس وبدأت رحلتها بحثًا عن أشلاء زوجها، وفى كل مكان وجدت فيه جزءًا من جسده بنى المصريون المعابد، مثل معبد أبيدوس الذي يؤرخ لهذه الحادثة.


وموقع المعبد أقيم في العاصمة الأولى لمصر القديمة أبيدوس، حيث وجدت رأس أوزوريس، وفى رسومات المعبد الذي أقامه الملك سيتى الأول أبو رمسيس الثاني الشهير تشرح التصويرات الجدارية ما قامت به إيزيس من تجميع لجسد أوزوريس، ومن ثَم عملية المجامعة بينهما لتحمل ابنهما الإله حورس الذي يتصدى لأخذ ثأر أبيه من عمه، وبسبب انتصاره على الموت، وهب أوزوريس الحياة الأبدية والألوهية على العالم الثاني.


وكان تصور المصري القديم أن حورس سوف يأتي بالميت بعد نجاحه في اختبار الميزان، ويقدمه إلى أوزوريس، ويُعْطى ملبسًا جميلًا ويدخل الحديقة «الجنة».

من أين جاءت الآثار الغارقة؟

تعود بداية اكتشاف آثار مصر الغارقة تحت الماء إلى عام ١٩١٠، إذ كان مهندس الموانئ الفرنسي فرانك جوديو مكلفًا بإجراء توسعات في ميناء الإسكندرية الغربي، واكتشف حينها منشآت تحت الماء تُشبه أرصفة الموانئ غرب جزيرة فاروس.


وفى عام ١٩٣٣، تم اكتشاف أول موقع للآثار الغارقة في مصر، وذلك في خليج أبى قير شرق الإسكندرية، وكان مكتشفه طيار من السلاح البريطاني، وقد أبلغ الأمير عمر طوسون الذي كان معروفًا بحبه للآثار، وكان عضوًا بمجلس إدارة جمعية الآثار الملكية بالإسكندرية في ذلك الوقت. وبدأ التعرف على آثار الإسكندرية الغارقة بمنطقة الحي الملكي في عام ١٩٦١، عندما اكتشف الأثري الراحل، كامل أبو السعادات، كتلًا أثرية غارقة في أعماق البحر بمنطقة الميناء الشرقي أمام كل من لسان السلسلة وقلعة قايتباى.


وتم الكشف عن مجموعة كبيرة من هذه الآثار في عام ٢٠٠٠ في مدينة «هرقليون» الغارقة التي اكتُشفت عام ٢٠٠٠ بواسطة المستكشف الفرنسي «فرانك جوديو» Franck Goddio، وكذلك في منطقة شرق كانوبوس التي اكتشفها جزئيًّا عمر طوسون عام ١٩٣٤، ثم أعادت بعثة المعهد الأوروبي اكتشاف الموقع.


وفى عام ٢٠٠١ أعلنت البعثة المصرية الفرنسية المشتركة، بخليج أبى قير بالإسكندرية عن الآثار الغارقة، واكتشاف مدينة أثرية مهمة في قاع البحر على بعد ٦ كيلومترات من ساحل الخليج ترجع للعصر البطلمي، وتشير دلائل إلى وجود مدينة «هرقليون» الإغريقية بالموقع.

 

وحتى الآن لم يتم انتشال سوى ٤٠٪ فقط من تراث مصر الغارق، على الرغم من مرور ما يقرب من مائة عام على اكتشاف هذه الضروح الضخمة التي بنتها الفراعنة، بداية من الأسرة الثامنة عشرة، وما تبعتها من حضارات متعاقبة على مصر.

 

المعارض الخارجية :
قال الدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى  للآثار، أن المعارض الخارجية ليس الهدف منها الربح ولكنها تقدم صورة لأفضل شيء في مصر.


وأكد إن المعرض يهدف لتعزيز العلاقات الثقافية الدولية بل أيضًا لتعزيز السياحة المصرية، إضافة لكونه يمثل تمويلًا قويًا لوزارة الآثار، كما تدعم المعارض الخارجية قطاع السياحة بشكل كبير، حيث أن شريحة كبيرة من الاقتصاد المصري تعتمد عليها، فالعديد من السياح يطيرون من مختلف دول العالم إلى مصر لزيارة مواقعها القديمة، ومتحفها ومعابدها.


وقالت الصحف ووكالات الأنباء الفرنسية والعالمية أن هذا المعرض وغيره من المعارض الخارجية المؤقتة التي تقيمها مصر بالخارج هي أفضل دعاية لمصر وحضارتها العريقة وكنوزها الفريدة، مما سيمثل مردود إيجابي على حركة السياحة الوافدة إلى مصر وتكرارها.

رد الوزير الآثار عن المعارض الخارجية :
كشف الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، خلال لقائه بالصحفيين عقب المؤتمر المنعقد للإعلان عن تفاصيل عودة تابوت نجم عنخ من أمريكا أنه تم تقديم ثلاثة قوانين أمام البرلمان المصري، سيتم مناقشته خلال الفترة المقبلة في خطوات تصعيديه لتغليظ عقوبات تهريب الآثار والاتجار فيها، وقانون هام لفرض عقوبات على تسلق الأهرامات والمواقع الأثرية ودخولها بطريق التسلل لأن القانون الحالي لا يوجد فيه عقوبات لمن تسلق الأهرامات أو أي موقع أثري حتى لو قفز أحد من سور المتحف المصري فآخره جنحة أو غرامة.

 

وأوضح أن الوزارة تستعد لمعرضين خارجيين قريبًا، الأول في أمريكا بعد 5 أيام وهو معرض الآثار الغارقة، والثاني معرض توت عنخ أمون الموجود بفرنسا، وسينتقل إلى لندن نوفمبر المقبل وهو المعرض الذي حقق رقمًا قياسيًا بفرنسا، حيث زاره مليون و420 ألف زائر.

 

وأشار العناني إلى أن قيمة المعارض الخارجية ليست في عائدها لأن عائدها في عام يساوي رواتب العاملين في الوزارة في شهر تقريبا، ولكن قيمتها الحقيقية تكمن في كونها دعاية مجانية لمصر بدول العالم، فعلى سبيل المثال عندما تسير في شوارع باريس حاليا وتشاهد إعلانات المعرض المصري وعندما يزور هذا المعرض مليون و420 ألف زائر فكم شخصا عرف مصر، وعشقها، وبات يستعد لزيارتها قطعا هو دعاية لا مثيل لها بحسب قوله.

اكتشاف معبد قديم في المدينة المصرية المفقودة تحت الماء:

قال رئيس الإدارة المركزية للآثار الغارقة الدكتور محمد مصطفى عبد المجيد، في تصريحات صحفية، إن الإدارة كشفت خلال تاريخها البالغ 20 عامًا العديد من القطع الأثرية والموانئ والمراكب والمدن الغارقة في الإسكندرية والبحر الأحمر.

 

وأوضح «عبد المجيد»، أنه فيما يتعلق بالإسكندرية تم الكشف عن الفنار القديم، و4 آلاف قطعة أثرية غارقة بمنطقة الفنار، تم انتشال 36 قطعة منها فقط وهي معروضة حاليًا في المسرح الروماني وباقي القطع تمثل بقايا مبنى الفنار والعناصر الزخرفية والمعمارية التي كانت تزين مدخله.

 

في منطقة الميناء الشرقية:
وأشار إلى أنه في منطقة الميناء الشرقية التي كان يوجد بها الحي الملكي في العصر البطلمي ومقر الحكم في العصر الروماني تم الكشف عن 6 أحواض موانئ منها الحوض الذي كان يحوي الأسطول الملكي وآخر يحوى الأسطول البحري، فضلاً عن اكتشاف الميناء التجاري وتم استخراج نحو 2000 قطعة من الموقع، بالإضافة إلى 4 آلاف قطعة أخرى في مواقع متفرقة منها ما هو معروض في متحف المكتبة ومتحف إسكندرية القومي ومخازن الإدارة ومعارض خارجية.

وأضاف ،أنه تم الكشف في الميناء الشرقية عن مركب غارق من القرن الأول الميلادي، وطائرة غارقة من الحرب العالمية الثانية، وحطام 4 سفن شمال القلعة تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد إلى الرابع بعد الميلاد.


في منطقة أبوقير شرق الإسكندرية:
وفي منطقة أبوقير شرق الإسكندرية، لفت إلى أنه تم العثورعلى بقايا أسطول نابليون بونابرت، وانتشال المئات من المدافع والعملات وبقايا الأدوات والمعدات وهي محفوظة في مخازن المتحف البحري، بينما في منطقة المعمورة تم العثور على أحواض المفارخ السمكية وبقايا حطام سفن تمتد من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن السابع بعد الميلاد، فضلاً عن الكشف عن بقايا مدينة هيراكليوم وكانوب وأحياء سكنية كاملة بمظاهرها الدينية والاجتماعية، و68 مركب في خليج أبوقير، و3 مراكب أخرى في مناطق متفرقة والكشف عن الأرصفة والمرساوات الحجرية والمعدنية الخاصة بالمراكب والحلي والعملات والتمثايل الصغيرة والقرابين وأدوات التقديم.


في منطقة الساحل الشمالي الغربي:
وذكر أنه في منطقة الساحل الشمالي الغربي تم رصد العديد من المواقع منهم موقع «باجوش»، حيث تم تحديد مواقع 3 بقايا سفن تابعة للعصور الهلينستية والرومانية والإسلامية.


وأشار إلى أنه في البحر الأحمر تم عمل مسح لبعض المواقع التي تم الكشف فيها عن بقايا سفن أهمها سفينة يبلغ طولها 50 متر وحمولتها 200 طن كانت محملة بالبضائع يتوقع أن تكون قادمة من الهند أو الصين أو اليمن.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



الرجوع الى أعلى الصفحة