أمنية طلعت أمنية طلعت

حبوا بعض

من تختار إلى جوارك فى النوائب

بوابة أخبار اليوم الأربعاء، 02 أكتوبر 2019 - 06:41 م

من تختار إلى جوارك فى النوائب؟ سؤال ربما لا يسأله أحد إلى نفسه مهما نزلت على رأسه النوائب، وربما صلى ودعا الله أن ينقذه، معتقداً أنه اختار معية الله فعلاً، لكن الحقيقة هى أننا إذا لم يتم إسعافنا مما نعانيه فوراً، سنعتقد أن الله تخلى عنّا وربما أعلنا تمردنا عليه إذا ما نظرنا إلى أعدائنا فوجدناهم فى أحسن حال، حينها ربما نشك فى الطريق الذى اخترناه ونعتقد أن الله لا يدعم طريق الخير، ويتركه عرضة لنهب الأشرار، فيعيشون ويتمتعون بينما نتخبط نحن فى معاناتنا!
فى كتاب الهندوس المقدس «البهاجفاد غيتا»، نقرأ ملحمة المهابهارتا والتى تحكى قصة المعركة العظمى بين أبناء العم من حكام الأرض، «القوروشيون» ويمثلهم الملك داريودانا ابن الملك ديتراشترا الأعمى، و»الباندوفيون» أبناء الملك باندو، حيث الصراع على العرش بعد أن اغتصبه داريودانا الطماع من ابن عمه يوديشترا الحكيم المسالم فى مقامرة استدرجه إليها وهزمه فيها بالخداع، فحُكِمَ عليه وأخوانه بالتشرد لمدة ثلاث عشر سنة، فإذا ما أتمها بنجاح، عاد ليحكم المملكة، لكن داريودانا رفض أن يسلمها له واختار الحرب!
يقف المحارب الشجاع أرجونا أخو يوديشترا وهو ينظر إلى ساحة المعركة، ويقرر أنه لن يخوضها، فالقورشيون أبناء عمه، فكيف يقتل عائلته؟، لكن كريشنا أحد تجسيدات الإله فشنو، يخبره بأن هذه المعركة قدر ولا يمكن الفرار منه، وعليه أن يواجه قدره. كان كريشنا قد عرض على كل من داريودانا وأرجونا مساعدته فى الحرب، فطلب الأول جميع أسلحته الثقيلة والخفيفة وجميع جنوده، بينما اكتفى الثانى بأن يكون كريشنا معه يقود له عربته الحربية دون أن يحارب معه. وفى نهاية المعركة الطويلة المفجعة، يفوز الباندوفيون ويموت داريودانا رغم كل أسلحة كريشنا التى بحوزته!
فى الحياة، لا نستطيع تجنب المعارك الطاحنة وعلينا أن نختار، معية الله أو أسلحته، فالله كما يقدم للأخيار المساعدة، يقدم للأشرار أيضاً، ولكن على الإنسان أن يختار أى العربات الحربية يركب؟! فإما نختار عربة الله التى يقودها فقط بينما نقوم نحن بالحرب وحدنا، أو نختار أسلحة الله وعتاده ولكن من دون وجود الله إلى جوارنا.
بغض النظر عن المعتقدات الهندوسية، فالقصة تحتوى على كثير من الإجابات على أسئلتنا، ففى الوقت الذى نعتقد أن الله تخلى عنا ويساعد الأشرار، نجهل أنه يقود عربتنا نحو قدرنا، حتى نتعلم أثناء المعركة التى نخوضها وحدنا ونحن نحاول كبح جماح أحصنة عربة الحياة الجامحة، فنفهم معنى التوازن وعدم المغالاة فى أى طريق نسلكه، لنصل إلى الموت ونحن نستحق الانتصار الأبدى.



الاخبار المرتبطة




نموذج نموذج الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 06:03 م
العراق  والعمل العربى المشترك العراق والعمل العربى المشترك الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 06:00 م
قرار من ناصر قرار من ناصر الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 05:52 م
قصة الملكة حتشبسوت:معبد الدير البحرى قصة الملكة حتشبسوت:معبد الدير البحرى الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 05:48 م
أردوغان.. تاريخ طويل من الإجرام أردوغان.. تاريخ طويل من الإجرام الإثنين، 14 أكتوبر 2019 06:13 م
شروط غير منطقية للتدريس شروط غير منطقية للتدريس الإثنين، 14 أكتوبر 2019 06:01 م
من المستفيد من الغزو التركى لسوريا من المستفيد من الغزو التركى لسوريا الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:59 م
نحن وتونس نحن وتونس الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:58 م
العودة لعصور الجاهلية.. بات قريبا! العودة لعصور الجاهلية.. بات قريبا! الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:52 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة