حرب أكتـوبــر حرب أكتـوبــر

ملحمة نصر أكتوبر وثورة 30 يونيو.. البطل هـو «الوعي»

بوابة أخبار اليوم الجمعة، 04 أكتوبر 2019 - 10:20 م

محمود بسيوني

يختصر البعض ملحمة نصر أكتوبر 1973 فى قوة المقاتل المصرى ومهارة استخدامه للسلاح، وعقيدة تحرير الأرض، فيما تنزوى النظرة للعقل الذى أدار المعركة بكفاءة واقتدار حتى عبرت مصر بر الأمان واستعادت الأرض.

تتقاطع العقلية التى أدرات معركة العبور العظيم مع العقلية التى ادارت معركة تحرير الوطن من الفاشية الدينية فى 30 يونيو 2013 فى عدة محاور أهمها على الاطلاق التحام الشعب المصرى مع قيادته وحالة الوحدة التى تجمع المصريين من أجل تحقيق هدف واحد وهو الانتصار وتحرير الأرض فى أكتوبر ثم التخلص من براثن حكم الجماعة الارهابية فى يونيو.

تلك العقلية الجسورة التى قررت تحدى العالم كله من أجل حرية واستقلال مصر، وأعلنت استعدادها مع الشعب لدفع الثمن، هى روح الندية التى تسرى فى الجسد المصرى وتقوده لتحدى املاءات القوى العظمى والتى ظهرت بجلاء فى خطاب اعلان القرار الوطنى المصرى سواء فى خطاب النصر الذى القاه الزعيم الراحل محمد انور السادات امام مجلس الشعب فى 16 أكتوبر 1973، او خطاب الفريق اول عبد الفتاح السيسى فى 3 يوليو2013 والتى اعلن فيها قرار الشعب المصرى بالتحرر من اسر حكم الاسلام السياسى و انهاء سلطة جماعة الاخوان الارهابية.

وعى المصريين

فى المعركتين كان الوعى الفطرى للمصريين هو البطل، رغم عنف الحملات النفسية وعمليات نشر الاحباط واليأس، الا ان المصريين تحدوا كل ذلك وقرروا فرض ارادتهم على العالم، صلابتهم وقوة تحملهم وتمسكهم بحريتهم واستقلالهم هزمت كل دعاوى الانهزام، وتمكنت القيادة السياسية فى الحالتين بالتفاف الشعب حولها من تجنيب مصر مخاطر الانزلاق الى النفق المظلم وتحقيق الامن والاستقرار.

تتصور دائما القوى المهاجمة للدولة المصرية أنه يمكن فى سنوات أو حتى قرون إنهاء الدور أو المشروع المصرى ذى الأبعاد الإنسانية والتى على رأسها إقرار العدالة والنزاهة لمصلحة المجتمع البشرى، ترى هذه القوى العدوانية أن وجود المشروع المصرى الإنسانى يعطل مصالحها القائمة على الاستغلال والهيمنة على الشعوب، ساندت مصر بكل قوتها دعوات تحرر الانسان العربى والافريقى من الاحتلال متحدية القوى العظمى فكان الرد حاضرا فى التواطؤ ضدها فى حرب 1967.

دروس أكتوبر

لكن العقل المصرى تعلم الدرس وقرر ان العلم ونقد الذات هو طريقه الدائم للانتصار، ظهر نتيجة ذلك فى حالة التخطيط المتقن التى ظهر عليها الجيش المصرى وباقى مؤسسات الدولة فى حرب اكتوبر، اطلقت صافرات الانذار بعودة الدولة المصرية القوية بعد سنوات من التيه، وكان لابد من تعطيل ذلك العقل مرة اخرى وتهيأت الاجواء لظهور الفاشية الدينية فى أواخر السبعينات لتلاحق العقل المصرى المنتصر فى اكتوبر، ورغم وصول جماعة الاخوان ممثل الفاشية الدينية الى كرسى الحكم، الا انه استطاع العودة من جديد ليدهش العالم بثورة 30 يونيو، يقود عقل اكتوبر أبناء وأحفاد الذين عبروا للنصر لعبور جديد مع جيشهم لانهاء احتجاز الاسلام السياسى لعقل مصر وتحريرها من براثن الفاشية الدينية.

يتميز عقل أكتوبر بأنه عقل ناقد لا يخادع نفسه واعى لكل ما يدور حوله لا يراوغ فى الحل ولا يقبل أنصاف الحلول ويبحث دائما عن الحل المبتكر وغير المتوقع ظهر ذلك فى تحطيم خط بارليف بأسلوب لم يتوقعه أحد، ثم ظهر بعد ذلك فى يونيو وهو يدير معركة القضاء على فيروس سى واستخراج الغاز المصرى تحت قصف اعلامى لا يتوقف لينتهى المرض اللعين الذى افترس اكباد المصريين، وينتهى العمل فى حقول الغاز قبل موعده الرسمى لتصبح مصر من بين اهم مراكز الطاقة فى العالم.

لا يلجأ عقل أكتوبر لتجزئة الحل بل يقوم بحل شامل للأزمة التى يواجهها حتى يقتلع أسبابها ويقوم بذلك وفق منهج وخطة متدرجة منضبطة ولا يتورط فى الاندفاع أو التراجع، ولايتأثر عقل أكتوبر بالأجواء الدعائية المحيطة به ولا تجبره على تغيير قراره حسب أهوائها لأنه ثابت فى رؤيته وحركته قائمة على المنهج والخطة فقرار حرب أكتوبر تم حسابه بدقة متناهية ولم يتأثر متخذ القرار بالأجواء المحيطة التى طالبته بالإسراع.

حرب التشكيك

عندما نضع هذه المحددات ونطبقها على حركة الدولة المصرية الآن نجد أنها تدار وفق هذا العقل وكل قراراتها منذ ثورة 30 يونيو مرجعيتها الأولى خبرات عقل أكتوبر، فأول مافعلته الدولة المصرية عقب يونيو كان اعترافها بوجود قصور فادح فى وظائف الدولة وقررت فورا التعامل ومواجهة الأزمات المتراكمة كأزمة انقطاع التيار الكهربائى وانتشارالعشوائيات والاستيلاء على اراضى الدولة وفى المجال الاقتصادى ووفق خبرات عقل أكتوبر لم تقبل الدولة المصرية أسلوب المراوغة بل اختارت المواجهة وأصدرت قرار رفع الدعم وتعويم الجنيه والتوسع فى برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة لاحتواء الاثار الجانبية لقرارات الاصلاح الاقتصادى، لأن عقل يونيو لن يقبل بخداع نفسه أو خداع الناس.

يخوض هذا العقل الفريد الان حربا لا تقل شراسة عن حرب تحرير الأرض من الاحتلال لأنه الان يحرر الأمة من احتلال العوز والمرض والجهل، يخوض عقل يونيو بعد انتصاره على التغييب حربا عنوانها التشكيك فى كل ماينجزه أو يقوم به من أجل الأمة أنها الحرب القذرة التى يقف وراءها ويديرها تحالف الشر من الفاشيست الاخوان وأسيادهم فى الخارج. لم يدرك أعداء هذه الأمة الصامدة أن العقل الذى استعدناه من ظلام التغييب قادر على سحقهم فى حرب التشكيك.. وان قدر الأمة المصرية صانعة التاريخ هو الانتصار.



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة