رفعت رشاد رفعت رشاد

حريات

أين.. روح أكتوبر؟

رفعت رشاد الأحد، 06 أكتوبر 2019 - 07:29 م

حكى لى صديق يعمل فى الأمم المتحدة أنه خلال عمله فى مشروع أممى يضم جنسيات مختلفة، كان المصريون أسرع من يقطع خطوات فى اتجاه إنجاز المهام المكلفين بها. لكن بعد بعض الوقت تفتر همتهم ويبطئ معدل إنتاجهم فيتفوق عليهم أصحاب الجنسيات الأخرى. أذكر هذه القصة لأن دلالاتها تنعكس علينا فى مصر بصورة مجسدة وتسبب لنا خسائر فادحة. لو نظرنا حولنا لوجدنا أننا نتحمس للأمر ثم نهمله حتى يتحول إلى مصيبة. أمثلة عديدة لا يتسع المقال ولا حتى صفحة كاملة من الجريدة لذكرها. فى البداية نتحمس وتعلو الهمة وبعد قليل ـ قليل ـ تفتر الهمة والحماس وتعود الأمور لأوضاع أسوأ.
مثل هذا حدث بعد النكسة عام 1967، ارتفع معدل الحماس والهمة وانتفض المجتمع كاملا لكى يعلو صوت المعركة على أى صوت آخر وتضافرت معنويات وجهود أبناء الوطن والمسئولين حتى أعاد ناصر بناء القوات المسلحة ورفع مستوى التدريب والسلاح واستمرت قواتنا المسلحة بعد رحيله على نفس النهج وكان الجميع ينتظر لحظة النصر التى حدثت بالفعل فى 6 أكتوبر 1973 وكان العمل الجماعى المتناسق أهم أسباب تحقيق النصر. وبعد فرحة النصر وابتهاج الناس بأول نصر على إسرائيل، ارتفعت أصوات عاقلة منطقية تطالب المجتمع والقيادات المسئولة بأن تسيطر روح أكتوبر التى حققت النصر على كل مجالات الحياة حتى تندفع بلادنا محققة التقدم المنشود الذى طال انتظاره.
لكن، كالعادة اختفت روح أكتوبر، ومر على اختفائها 46 عاما، اختفت رغم شدة احتياجنا لها، لقد كانت روحا وثابة صعدت بنا إلى عنان السماء، أطالت رقابنا بين البشر فى كل أركان المعمورة، وكانت البداية فى السبعينات بعدما انقض الطفيليون على مكتسبات النصر ولم تحم الدولة صانعى النصر البسطاء من الطبقات الكادحة الذين دفعوا الثمن وشدوا الأحزمة وعاشوا الحرمان لكى يصلوا إلى لحظة النصر العظيم. تساءل البسطاء: من يستحق شرف المواطنة؟ من يستحق التعويض؟. لم تصل أسئلتهم إلى أحد لأن أحدا لم يرد أن يسمعها، وبالطبع لم تصلهم إجابات، لكن توحش الطفيليون وجاء الانفتاح بشراسته ليدهس الضحايا وامتلأت خزائن الراقصات فى شارع الهرم والذين استوردوا الطيور الميتة بينما بخلت البيروقراطية على صائد الدبابات بترخيص مخبز أو تمليكه شقة المساكن الشعبية التى كان يعيش فيها وهو الذى دمر عشرات الدبابات للعدو. بطولة عبد العاطى ورفاقه تعطينا الصورة الحقيقية والهوية المؤكدة لمن صنع النصر، أولاد الفلاحين، العساكر المصريين. صنعوا النصر بأسلحة أقل تقدما بكثير مما يملكه العدو، بإمكانيات لا تذكر يحملها العسكرى كزمزمية الماء بينما يواجه الموت بصدر مفتوح ناهشا الصحراء السيناوية الوعرة لكى يعود لبلده الأم أو قريته آخذا بثأر الوطن، طاردا العدو، مقدما للعالم درسا عسكريا جديدا تدرسه كبرى الأكاديميات الحربية.

 



الاخبار المرتبطة




أردوغان.. تاريخ طويل من الإجرام أردوغان.. تاريخ طويل من الإجرام الإثنين، 14 أكتوبر 2019 06:13 م
شروط غير منطقية للتدريس شروط غير منطقية للتدريس الإثنين، 14 أكتوبر 2019 06:01 م
من المستفيد من الغزو التركى لسوريا من المستفيد من الغزو التركى لسوريا الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:59 م
نحن وتونس نحن وتونس الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:58 م
العودة لعصور الجاهلية.. بات قريبا! العودة لعصور الجاهلية.. بات قريبا! الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:52 م
كلهم إبراهيم الرفاعى كلهم إبراهيم الرفاعى الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:50 م
العاصمة الجديدة بوابة الأمل العاصمة الجديدة بوابة الأمل الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:47 م
الممر.. تعظيم سلام الممر.. تعظيم سلام الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:43 م
أخطر من الطابور الخامس أخطر من الطابور الخامس الإثنين، 14 أكتوبر 2019 05:42 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة