سفير باكستان في القاهرة سفير باكستان في القاهرة

الفترة المقبلة تشهد العديد من المشروعات التجارية والشراكة الاقتصادية

حوار| سفير باكستان في القاهرة: مصر دولة رائدة بالشرق الأوسط

أسماء حجاج الخميس، 10 أكتوبر 2019 - 07:13 ص


قضية متجددة ونزاع مستمر منذ عقود بين الهند وباكستان على إقليم كشمير، وفى الفترة الأخيرة تصاعد التوتر بين البلدين بسبب بعض التعديلات التى أجرتها الهند فى الدستور والتى سوف تؤثر على الاقليم، «الأخبار» التقت السفير الباكستانى بالقاهرة مشتاق على شاه للاطلاع على آخر تطورات الأزمة والذى بدوره أكد أنه يجب إعلاء صوت العقل وأن تتراجع الهند عن الإجراءات الأخيرة، وأشاد مشتاق على شاه بدور مصر الرائد فى المنطقة والداعم لتحقيق السلام العالمى وطالب سفير باكستان بأن يكون لمصر دور فى حل الأزمة وإلى نص الحوار...
  تحتفل مصر وباكستان بمرور 71 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية فكيف يمكن تعزيز العلاقات على المستوى السياسى؟
العلاقات التاريخية بين البلدين تعود إلى تاريخ استقلال باكستان حتى إن الزعماء التاريخيين مثل محمد على جناح مؤسس الدولة والعلامة محمد إقبال زاروا مصر قبل حتى نشأة دولة باكستان وشعر إقبال غنته أم كلثوم وهذا يوضح أن العلاقات الثقافية بين البلدين تضرب بجذورها فى التاريخ، ومصر من الدول التى لها تراث حضارى عريق عبر عصور طويلة ولها دور كبير فى المنطقة وهذا يعكس عمق العلاقات بيننا، كما إن الرئيس عبد الفتاح السيسى التقى عمران خان رئيس الوزراء الباكستانى خلال القمة الاسلامية التى عقدت فى مكة المكرمة بالسعودية، كما كان هناك لقاء مؤخراً بين وزيرى خارجية البلدين وهناك بالفعل خطة موضوعة لتنشيط العلاقات بين مصر وباكستان خلال الفترة المقبلة وتعزيز التعاون فى كافة المجالات.
التعاون الاقتصادى
  التعاون الاقتصادى بين البلدين مازال ضعيفا ولا يرقى إلى تاريخ العلاقات بصفة عامة فما هى آليات زيادته مستقبلاً؟
اتفق معك فى هذا النقطة بأن العلاقات التجارية والاستثمارات بين البلدين ليست على المستوى المطلوب، الدولتان من الاقتصاديات البارزة فى منطقتهما ويتبعان نوعا ما طريقة التجارة الحرة وسط الدول النامية فى المنطقة، نحن نحاول زيادة التعاون بين البلدين ففى العام الماضى نظمنا ندوة لرجال الأعمال وكان هناك وفد من رجال الأعمال الباكستانيين جاءوا لاستكشاف فرص الاستثمار فى مصر وقريباً سيعقد اجتماع للجنة الوزارية المشتركة بين البلدين والتى لم تجمتع منذ 10 أعوام ولكن الاجتماع سيتم العام القادم وذلك بتوجيهات من القيادة السياسية للبلدين وسوف تبحث تفصيلا التعاون الاقتصادى والتجارى بين البلدين.
  وماذا عن التعاون فى المنطقة الاقتصادية بقناة السويس؟
هذا موضوع مهم ونحن نعمل حالياً على تنظيم زيارة لوفد من هيئة قناة السويس لمشروع ميناء جوادر الذى تنفذه باكستان بالتعاون مع دول آخرى وذلك للتنسيق والاستفادة من تجربة مصر فى مشروعات القناة وهناك مشروع طريق الحرير الذى يتم تنفيذه بمبادرة صينية، وميناء جوادر وقناة السويس من المحطات المهمة على هذا الطريق وبالتالى التعاون بين البلدين حتمى ومهم جدا.
  كيف ترى الإصلاحات الاقتصادية التى أجرتها مصر مؤخراً وهل ستؤدى إلى زيادة الاستثمارات الباكستانية فى مصر؟
مصر من الدول التى حققت العديد من الانجازات عبر الاصلاحات الاقتصادية التى أجرتها مؤخرا والبرنامج الذى وقعته مع صندوق النقد الدولى ونحن فى باكستان الآن لدينا برنامج مشابه، ورجال الأعمال الباكستانيون الذين زاروا مصر خلال السنوات الماضية أعربوا عن رغبتهم الصادقة فى الاستثمار فى مصر وأنهم حريصون على ذلك والآن وبعد هذه الإصلاحات أصبحت هناك إمكانيات كبيرة وفرص للتعاون والتبادل التجارى بين البلدين وفى رأيى الفترة المقبلة ستشهد العديد من المشروعات التجارية والشراكة الاقتصادية.
> باكستان لها باع طويل فى مكافحة الإرهاب ماذا عن التعاون مع مصر فى هذا المجال؟
التعاون فى مجال مكافحة الإرهاب من المجالات الأساسية للتعاون بين البلدين وهناك تنسيق قوى بين الأجهزة الأمنية لكلا البلدين، التعاون بين مصر وباكستان وثيق بسبب تشابه الخبرات فى هذا المجال فالتحديات التى تواجهها الدولتان مشتركة وكذلك الاستراتيجيات متشابهة.
 الفكر المتطرف
 وما رأيك فى الدور الذى يقوم به الأزهر لمكافحة الفكر المتطرف؟
الدور الذى يقوم به الأزهر الشريف فى العالم الإسلامى لنشر الفكر الوسطى والتسامح غنى عن التعريف ومؤخرا أجتمع العلماء فى باكستان على فتوى بأنه لا مكان للتعصب فى الاسلام فهو دين تسامح واستيعاب للآخر وهذه الفتوى موقعة من شيخ الأزهر بنفسه وهذا يوضح أهمية الأزهر ومكانته فى باكستان.
  التبادل الثقافى يعتبر جسر التواصل بين أى شعبين، ما الدور الذى تقوم به السفارة لتعزيز ذلك؟
 الثقافة تلعب دوراً كبيراً فى تدعيم العلاقة بين الشعوب وبالفعل الفرق الباكستانية والمغنون والمنشدون يشاركون بشكل منتظم فى المهرجانات التى تقام هنا مثل مهرجان طبول ومهرجان سماع وهذه المهرجانات معروفة بالاسم فى باكستان، وهذا من الاشياء الرائعة ونحن نحرص على المشاركة فيها لأنها تدعم العلاقات بين الشعوب والبلدان.
  ننتقل بالحديث إلى أزمة أقليم كشمير والتى تصاعدت خلال الفترة الأخيرة بين باكستان والهند حدثنا عن الأوضاع الآن؟
مصر أكبر دولة عربية وإحدى الدول الإسلامية الكبرى وتلعب دورا استراتيجيا مهما جدا فى المنطقة وعلى مستوى الشرق الأوسط بأكمله وعندما حدثت اشتباكات بين القوات الباكستانية والهندية على الحدود كانت مصر من الدولة القليلة التى أعلنت عن قلقها إزاء هذه التطورات وطالبت البلدين بالعمل على نزع فتيل التوتر بينهما وهذا كان من ضمن العوامل التى ساهمت فى هدوء الأوضاع وعودة العلاقات بن البلدين إلى طبيعتها، لكن مؤخرا تدهورت العلاقات بين البلدين وهذا بسبب إجراء تعديل فى الدستور الهندى ويمكن أن نقول أنه تعديل غير دستورى حيث تم إلغاء مادتين من الدستور الأولى تنص على أن كشمير لها حقوق حكم ذاتى فيما عدا الشئون الخارجية والدفاع فهى تخضع للهند والثانية كانت تمنع أى هندوسى أن يأتى ويعيش فى كشمير وهذه التعديلات تم إجراؤها على خلاف قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الواضح فى هذا الشأن والتى تنص على ان كشمير هو إقليم متنازع عليه بين الهند وباكستان وشعب كشمير له مطلق الحرية فى حق تقرير المصير من خلال استفتاء يجرى تحت إشراف الأمم المتحدة، كما أن الهند لم تستمع إلى شعب كشمير نفسه ولأنهم مدركون ان الكشميريين لن يقبلوا بهذا استبقوا الأمور حتى قبل إلغاء هذه المادة بإرسال تعزيزات أمنية ضخمة وفرضوا حظر تجول على الولاية بأكملها حتى أن الشعب لم يستطع الاحتفال بعيد الأضحى، فالحكومة الهندية بسياساتها هذه تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية لكشمير بالسماح للهندوس بالعيش بها وشراء البيوت وبالتالى يمكن أن يتم اجراء استفتاء والنتيجة تكون فى صالحهم، ما آثار قلق الهند خلال العامين الماضيين أن لجنة الامم المتحدة لحقوق الإنسان أصدرت تقريرين يدينان انتهاكات حقوق الإنسان فى كشمير واللجنة نفسها الآن تدين إلغاء المادة من الدستور الهندى التى تنص على السماح للكشميريين بالحكم الذاتى.
كما أن باكستان كتبت إلى الأمين العام للامم المتحدة تشرح مخاوفها إزاء تغيير الوضع فى كشمير والإجراءات الهندية الأخيرة.
 كيف ترى مسار الأزمة والسيناريو المستقبلى لها؟
الحقيقة المستقبل مظلم لأنه للأسف الإجراءات غير الدستورية التى اتخذتها الهند وتجاهلها لقرارات الأمم المتحدة المتعددة بشأن كشمير وحق شعب كشمير الطبيعى فى تقرير مصيره طبقا لإرادته ستؤدى إلى مزيد من مشاعر الإحباط واليأس بين أهالى كشمير الذين يعانون بالفعل منذ سنوات طويلة، وللعلم هناك انتقادات موجهة لحكومة الهند من قبل قادة فى المعارضة ومنهم من رفع الامر إلى المحكمة العليا الهندية للمطالبة بإيقاف هذه الإجراءات التى سوف تضر الهند نفسها وتفتت أساس الديمقراطية الهندية، وفى ظل هذه التطورات الوضع الأمنى فى كشمير سوف يزداد سوءا ولا ننسى ان باكستان والهند دولتان نوويتان وأى تدهور للأمور يمكن ان يؤدى لحرب لا نريدها طبعا وستكون نتائجها كارثية، لذا نأمل ان يتغلب صوت العقل والشرعية والقانون وتتراجع الهند عن إلغاء مواد الدستور الهندى وتعطى لكشمير حكمها الذاتى وأن يكون للمجتمع الدولى صوت مسموع لأن نشوب نزاع بين البلدين لن يؤثر على المنطقة فقط ولكن على العالم أجمع.
نحن نقدر عقد مجلس الأمن لمناقشات حول هذه القضية بعد مرور أكثر من 50 عاما على صدور قراراته الخاصة بحق الكشميريين فى تقرير المصير، كما أنه دعا البلدين لحل الأزمة وهذا يعكس اهتمام المجتمع الدولى بالقضية، مصر أيضا دولة عريقة ومهمة ونقدر دورها واهتمامها بالسلام العالمى.
 



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة