«سداسية» اليونان.. بين براءة الجوهري وكابوس «سارافاكوس- شوبير» «سداسية» اليونان.. بين براءة الجوهري وكابوس «سارافاكوس- شوبير»

حكايات| 29 عاما على «سداسية» اليونان في شباك الفراعنة.. كابوس «شوبير» وبراءة «الجوهري»

عمر البانوبي الجمعة، 11 أكتوبر 2019 - 12:40 ص

29 سنة مرت على واحدة من أسوأ مباريات منتخب مصر على مدار تاريخه، وبسيناريو مجنون وغير متوقع على الإطلاق فكانت الخسارة بنتيجة 6-1 أمام المنتخب اليوناني وسط أجواء عجيبة على ملعب أثينا الأولمبي، وبحضور قليل من الجماهير التي لم تتخط 2000 مشجع في ظل تدهور مستوى كرة القدم اليونانية وغيابها عن الساحتين الأوروبية والعالمية لأكثر من 10 سنوات آنذاك.

«إقالة الجوهري من تدريب منتخب مصر وبدء مرحلة جديدة بسياسة مختلفة» .. عنوان تصدر الصحافة المصرية عقب السقوط المدوي أمام اليونان بالستة، ولكن لهذه المباراة خصوصية كبيرة للجانبين المصري واليوناني على حد سواء، فرحيل الجنرال عن القيادة الفنية للفراعنة بعد شهور قليلة على المشاركة التاريخية في نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا لم يكن أمرًا متوقعًا أو سهلاً.. ولم يكن كابوس سارافاكوس أيضًا بالهين على كرامة كرة القدم المصرية.

 

اقرأ للمحرر أيضا: «رمضان والكورة».. طوبة زيمبابوي وأزمة مونتاري و«بطة» رضا عبدالعال!

 

حكايات كثيرة وأسرار تحيط بالنتيجة الكبيرة، وبتداعياتها على المنتخب القومي، وزاد الأمر باحتفال الصحف اليونانية في يوم 10 أكتوبر من كل عام بخماسية نجم المنتخب الإغريقي وأسطورة باناثينايكوس ديمتري سارافاكوس في شباك أحمد شوبير عام 1990، وهو صاحب أكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة دولية للمنتخب اليوناني على مر تاريخه.

حكايات "بوابة أخبار اليوم" تكشف كل الأسرار والكواليس حول المباراة التي هزت عرش الجوهري، بشهادات لاعبي المنتخبين المصري واليوناني ممن شاركوا في هذا اللقاء، وبشهادات للتاريخ وللتوثيق بعد مرور 29 سنة على الكابوس الكروي.

 

أجواء مصرية يونانية

23 سبتمبر من العام 1990، انسحب فريق نادي باوك سالونيكي من مباراة القمة أمام باناثينايكوس في الجولة الثانية للدوري اليوناني الممتاز موسم 1990/91 بسبب التحكيم قبل نهاية اللقاء بـ 15 دقيقة، وبمشاركة الثنائي الدولي المصري مجدي طلبة وإبراهيم حسن، فيما كان حسام حسن مصابًا.

أمر توماس فولينوس، مالك نادي باوك آنذاك، اللاعبين بالخروج من الملعب وعدم استكمال المباراة بسبب تحامل الحكم كارامانيس على فريقه، وبالفعل شهد الملعب اعتراضات كبيرة بعد إشهار الأخير لبطاقة حمراء في وجه الدولي المصري مجدي طلبة، وكذلك جيورجوس سكارتادوس، قائد ممثل مدينة سالونيكي.

وسط هذه الأجواء كان منتخب مصر يستعد، وضمن صفوفه مجدي طلبة وإبراهيم حسن، لمواجهة المنتخب اليوناني الذي يضم بين صفوفه عدد كبير من نجوم باناثينايكوس وعلى رأسهم الهداف الداهية وقائد المنتخب الإغريقي سارافاكوس، بعد 18 يومًا فقط على واقعة انسحاب باوك.

 

اقرأ للمحرر أيضا: فلسطينيون مروا من التتش وزامورا.. بينهم مستشار ياسر عرفات

 

عادل عبد الرحمن

"الجوهري برئ من نتيجة هذا اللقاء".. هكذا بدأ عادل عبد الرحمن، مهاجم منتخب مصر في لقاء اليونان 1990، شهادته لـ"بوابة أخبار اليوم"، بشأن كواليس وأسرار الهزيمة الكبرى على ملعب أثينا الأولمبي وسط ذهول للصحافة اليونانية.

ويروي عبد الرحمن: "الجوهري سبق عصره، كان في هذا التوقيت وبعد عودتنا من المشاركة في كأس العالم 1990، مسؤولاً عن المنتخب الأولمبي، لرغبته في تحقيق تواصل الأجيال وبناء نظام يضمن ضم أفضل العناصر لمنتخب مصر الأول، وبالفعل انضم 3 أو 4 لاعبين من عناصر المنتخب الأولمبي للتدريب معنا في بعض المعسكرات".

"كان منتخب مصر الأولمبي يستعد لخوض مباراة أمام نظيره اليوناني وقتذاك، وكانت قبيل مباراتنا بيوم واحد، وفي مدينة أخرى غير أثينا التي خضنا بها المباراة، وسافر الجوهري مع المنتخب الأولمبي لمتابعته، وقام فتحي مبروك، المدرب العام، بإعدادنا لمواجهة اليونان حتى عاد الجنرال الراحل في اليوم التالي لنخوض اللقاء".

"اتخطفنا.. هذا ملخص المباراة، السيناريو العجيب في الشوط الثاني بطرد إبراهيم حسن، واحتساب 3 ركلات جزاء علينا، لكن الجوهري لم يكن مسؤولاً عن ما حدث في هذه المباراة، ورغم ذلك أقيل من منصبه، وهذه هي آفة كرة القدم المصرية".

 

ستراتوس أبوستولاكيس

أبوستولاكيس أحد أساطير كرة القدم اليونانية بعدما استحوذ على قلوب جماهير العاصمة اليونانية أثينا باللعب للكبيرين باناثينايكوس وأولمبياكوس بمجموع مباريات تخطى 500 مباراة، وأحد رموز الكرة اليونانية في خط الوسط برصيد 96 مباراة دولية و5 أهداف.

أبوستولاكيس أحد المشاركين في مباراة مصر الودية عام 1990 يروي الكواليس لـ"بوابة أخبار اليوم" قائلاً: "نعم، لعبت هذه المباراة الكبيرة أمام مجدي طلبة، نجم باوك سالونيكي، ومعه التوأم إبراهيم وحسام حسن، لكن أعتقد أن الأخير لم يلعب مباراة المنتخب المصري أمام نظيره اليوناني".

غاب حسام حسن عن المباراة بسبب الإصابة التي تعرض لها في بداية الموسم، ولم يشارك مع باوك اليوناني أيضًا في مباراته التي سبقت ودية مصر واليونان للسبب ذاته.

أضاف نجم الكرة اليونانية :"لقد كنا محظوظين بحق في هذه المباراة، فمنتخب مصر كان قد شارك في كأس العالم وتعادل 1-1 مع هولندا بطل أوروبا، واستطاع أن يتعادل مع أيرلندا أيضًا، ونحن كنا في مرحلة ضعف، ولم نكن قد شاركنا في المونديال من الأساس".

"كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، وقبل نهاية اللقاء تعرض إبراهيم حسن للطرد، واستطاع سارافاكوس أن يسجل خمسة أهداف بمفرده، تقدمنا في الدقيقة 45 عن طريق جيوتس تسالوكيديس، وسجل المصريون هدفًا، لكن الدقائق الأخيرة حملت نتيجة مفاجئة لنا نحن قبل أن تكون مفاجأة للمصريين".

"مجدي طلبة يعتبر أحد نجوم الدوري اليوناني، لقد كنت صديقه، وعندما لعبت مباريات ودية أو ذهبت للمشاركة في معسكرات للمنتخب اليوناني في ثيسالونيكي كان يخرج معنا لاحتساء القهوة أو لقاء الأصدقاء، نحن نحبه ونقدره بشدة، وأرسلوا له سلامي".

أبوستولاكيس تولى تدريب بانثينايكوس في 2001 ويتذكر له الجمهور اليوناني التعادل مع مانشستر يونايتد الإنجليزي في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا 2000-2001 بهدف لمثله في مباراة قوية أمام السير أليكس فيرجسون وعمالقة اليونايتد، كما قاد منتخب اليونان الأولمبي بأولمبياد أثينا 2004.

 

اقرأ للمحرر أيضا: هيثم فاروق.. من «لم الكرات» ناشئًا لمحطم «أسطورة الجوهري» أوروبيا

 

مجدي طلبة

"لم نكن في يومنا أبدًا.. وارتكبنا كثيرًا من الأخطاء".. هكذا فسر مجدي طلبة، نجم مصر وباوك ثيسالونيكي اليوناني، النتيجة الكبيرة التي خسر بها المنتخب المصري أمام نظيره اليوناني في ودية 1990.

ويروي طلبة: "لعبت مصابًا.. هذه هي الحقيقة، فقبل هذا اللقاء بيومين فقط كنت أخوض مباراة مع باوك وتعرضت لإصابة تورمت ركبتي بسببها، ولكن ثقة الجوهري وضعتني في التشكيل الأساسي، لم أكن قد خضت سوى تدريبات استشفائية قبل ودية اليونان وتحت إشراف الفريق الطبي لمنتخب مصر".

شارك مجدي طلبة مع باوك ثيسالونيكي أمام باس جيانينا لمدة 90 دقيقة وحقق فريقه الفوز بهدفين نظيفين، يوم الأحد 7 أكتوبر 1990، بالجولة الرابعة للدوري اليوناني الممتاز موسم 1990-91، قبل ودية مصر واليونان التي أقيمت الأربعاء 10 أكتوبر 1990.

"ارتكبنا الكثير من الأخطاء، لكن الحكم تحامل علينا، رغم استحقاق إبراهيم حسن للبطاقة الحمراء بسبب تدخله العنيف على سارافاكوس، لكن هناك ركلة جزاء لم تكن سليمة، وفي المجمل، لم نكن في يومنا، ولم يكن المنتخب اليوناني مصدقًا للنتيجة، كما كان الحال في الإعلام اليوناني صباح اليوم التالي".

"أبوستولاكيس أحد نجوم الكرة اليونانية، لقد كان لاعبًا مميزًا، وأحمد الله على السيرة الطيبة التي وفقني إليها في اليونان وخلال مسيرتي الكروية".

 

ديمتري سارافاكوس

"كانت واحدة من أفضل مباريات منتخب اليونان.. ولم نتوقع نتيجتها".. هكذا بدأ الأسطورة ديمتري سارافاكوس، نجم وقائد منتخب اليونان، حديثه لـ"بوابة أخبار اليوم" عن خماسيته وفوز اليونان بالستة على منتخب مصر وديًا في يوم 10 أكتوبر 1990.

"منتخب مصر كان يملك لاعبين مميزين جدًا ومن بينهم مجدي طلبة والتوأم حسن في باوك ثيسالونيكي اليوناني، وعائد من مشاركة في كأس العالم وحقق نتائج جيدة، وقبل اللقاء بكل صراحة توقعناها مباراة صعبة على المنتخب اليوناني، وأتذكر أن الحضور الجماهيري كان قليلاً جدًا في هذا اللقاء".

"سجلت هدفًا من تسديدة بعيدة المدى وبشكل رائع، وهذا ما شجعني لتقديم الأفضل، فاستطعت تسجيل 4 أهداف أخرى في مرمى أحمد شوبير، وأصبحت اللاعب اليوناني صاحب أكبر عدد من الأهداف في مباراة دولية على مر التاريخ، لا يمكن أن أنسى هذا اليوم".

"كنا نتوقع أن يقدم منتخب اليونان الأفضل بعد هذه المباراة، ولكن للأسف لم يحدث، لكنها كانت نبوءة بامتلاكنا فريق قوي، وصعدنا بعد ذلك لكأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية".

 

هيثم فاروق

"الجوهري كان يتابعنا أمام منتخب اليونان الأولمبي.. لكن لم يقصر أبدًا مع المنتخب الأول".. استعاد هيثم فاروق، نجم النادي الأولمبي ومنتخب مصر الأولمبي آنذاك ذكريات اللقاء في تصريحاته لـ"بوابة أخبار اليوم" قائلاً :"سبقنا منتخب مصر الأول إلى اليونان لخوض مباراة ودية أمام المنتخب الأولمبي اليوناني، ولكن الجوهري سافر مع المنتخب الأول".

"كنا نخوض تدريباتنا بدار الدفاع الجوي، وكان الجوهري مسؤولاً عن المنتخب الأولمبي الذي يقوده الثنائي مصطفى عبده ومحمود سعد، ويتابع تدريبات المنتخبين، لكن التزامه كان بالمنتخب الأول، وكانت مباراتنا أمام منتخب اليونان الأولمبي في مدينة تبعد عن أثينا 120 كلم تقريبًا، وسافر معنا ليتابع المباراة قبل مواجهة مصر واليونان بيوم واحد".

"أتذكر جيدًا عندما عدنا بعد الخسارة 3-1 أمام منتخب اليونان الأولمبي، وأثناء الغداء قبل مواجهة 10 أكتوبر 1990، تحدث الجوهري مع شوبير وربيع ياسين ونجوم المنتخب الأول عن خسارتنا في اليوم السابق والأخطاء التي وقعنا فيها وحالة الطرد للحوفي واحتساب ركلة جزاء علينا".

"في المساء احتسبت 3 ركلات جزاء علي منتخب مصر وخسرنا بالستة، ولكن المنتخب اليوناني لم يكن يتوقع هذا السيناريو ولا النتيجة وخصوصًا أن هناك 3 لاعبين مصريين في الدوري اليوناني هم مجدي طلبة والتوأم حسن، ولكن حسام حسن غاب للإصابة ولم يحضر هاني رمزي وكذلك إسماعيل يوسف".

"تسببت هذه النتيجة الكبيرة في إقالة الجوهري والاستعانة بالألماني ديترتش فايتسا، المدير الفني السابق للأهلي، واستمر معنا حتى دورة الألعاب الإفريقية وعندما ساءت النتائج في الإسماعيلية 1991، صدر قرار جمهوري بإعادة الجوهري الذي كان قد تعاقد مع المصري البورسعيدي آنذاك".

وثيقة المباراة

مباراة ودية بين منتخبي مصر واليونان على الملعب الأولمبي بالعاصمة اليونانية أثينا يوم الأربعاء 10 أكتوبر 1990، بحضور 1866 مشجع فقط، وبإدارة تحكيمية للدولي البلغاري لوبي سباسوف.

الأهداف:

مصر: مجدي عبد الغني قـ69

اليونان: تسالوكيديس قـ45، سارافاكوس قـ48، 78، 80، 88، 89.

تشكيل منتخب مصر:

أحمد شوبير، إبراهيم حسن (طرد قـ70)، أحمد رمزي، هشام يكن، ربيع ياسين، أشرف قاسم، مجدي عبد الغني، مجدي طلبة، أحمد الكاس، فوزي جمال (أيمن منصور قـ 59)، أيمن رجب.. المدير الفني (محمود الجوهري).

تشكيل منتخب اليونان:

بابادوبولس، أبوستولاكيس، مانولاس، كاليتزاكيس، جيورجوس بابادوبولس (أجوروجيانيس قـ81)، كوفيديس (داني بابادوبولوس قـ77)، تسالوكيديس، تسيانتاكيس، كارابياليس، ديمترياديس (بوربوكيس قـ59)، سارافاكوس.. المدير الفني (أنطونيوس جورجياديس).


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة