ضعف التبرعات والمرضى النفسيين والرعاية اللاحقة.. أزمات جمعية أولادي ضعف التبرعات والمرضى النفسيين والرعاية اللاحقة.. أزمات جمعية أولادي

صور وفيديو| ضعف التبرعات والمرضى النفسيون والرعاية اللاحقة.. أزمات «جمعية أولادي»

أمنية فرحات- محمود عبدالعزيز- أسامة حمدي الإثنين، 14 أكتوبر 2019 - 04:54 م

- إنفاق 23 ألفا للزي المدرسي و17 ألفا للخضار.. ومرتبات العاملين 308 آلاف.. و69 ألفا كهرباء

- 340 طفلا مصروفاتهم في ازدياد.. و«التضامن» لا تدعم «أولادي» بأي أموال

- 3 مريضات نفسيات يشكلن خطرا على الأطفال.. ومستشفى الصحة النفسية بحلوان ترفض إيداعهن

- 13 شقة يسكنها الأولاد بعد سن الـ18 تكلف الجمعية 17 ألفا.. وأزمة انتهاء الرعاية اللاحقة «مستمرة»

- ارتفاع أسعار الإعلانات يجعل «أولادي» تعاني ضعف التبرعات.. وأزمات في الطعام

 

ليل نهار تلاحقنا إعلانات التبرعات لمرضى المستشفيات بوسائل الإعلام.. لكن هناك من لا يعلم أحدا عن معاناتهم ومشكلاتهم، ولا يعلنون عن أزماتهم واحتياجاتهم، بل يعملون في صمت يحاولون أن يوفروا احتياجات الأطفال لديهم، قاطعين عهدا على أنفسهم أن يكملوا الرسالة الإنسانية لـ«جميعة أولادي» منذ 66 عاما، راضين بما يقدمه أهل الخير من تبرعات للدار، ولا يملكون تكلفة الإعلان عن احتياجاتهم.

 

«بوابة أخبار اليوم» كانت منبرا للتعبير عن أزماتهم، والتي تتعدى التبرعات؛ لوجود مرضى نفسيين يشكلون خطرا على الأطفال ولا يسعى أحدا من وزارتي التضامن والصحة لحلها، ولاسيما أزمات الرعاية اللاحقة لأبناء الجمعية بعد مرور 25 عاما عليهم.

وجمعية «أولادي» نشأت عام 1953، وتأسست لتقدم رعاية متكاملة للبنات والبنين من مجموعة من المصريين المهتمين بالطفولة، وسجلت بوزارة الشئون الاجتماعية برقم 86 لسنة 1966، وهي مؤسسة إيوائية لإيواء الأطفال ممن لا عائل لهم وأطفال المسجونات.

وتهدف الجمعية إلى توفير الرعاية الكاملة لأولادها من سن يوم حتى الاعتماد على النفس للذكور، وتزوج الفتيات في جو أسري، كما تحرص على نموهم البدني والذهني والنفسي، وتعمل على تأهيلهم من خلال التعليم والتدريب المهني ليكونوا أعضاء منتجون في المجتمع.

أما التمويل فتعتمد الجمعية في المقام الأول على التبرعات المباشرة المادية والعينية من الأفراد والشركات لتوفير الموارد المالية اللازمة لتغطية نفقات أطفال الجمعية والتوسعات المطلوبة لتوفير نظام معيشي متوازن لهم.

مصروفات باهظة.. وتبرعات قليلة

في البداية تقول زينب صفوت، رئيس مجلس إدارة جمعية أولادي بالمعادي، في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، إننا لدينا مشكلة في نقص الموارد والتبرعات بالجمعية، ولما زادت أعداد الجمعيات في مصر أصبح توزيع التبرعات على نطاق وعدد أكبر من الجمعيات، وبالتالي لا يصلنا إلا القليل، مضيفة أن وزارة التضامن لا ترسل لنا أي دعم ودورها إشرافي وتفتيش ورقابة فقط.

وتضيف: «كل الموظفين والمرضين والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين لا يتبعوا الوزارة، وإنما تابعين للدار ويتقاضون مرتباتهم من الدار، ولا نعلن عن احتياجات الجمعية في وسائل الإعلام لأنها مكلفة جدا، وجمعية أولادي قائمة على سمعتها، فهي من أول المؤسسات التي نشأت في الشرق الأوسط منذ 1953، وربت أجيال».

وتواصل حديثها قائلة: «كان في الماضي التبرعات تكفي وتزيد، ويتم إدخارها؛ لكن حاليا التبرعات قليلة جدا، ومصروفات الأولاد في ازدياد مع ارتفاع الأسعار؛ فمثلا الزي المدرسي للمرحلة الابتدائية يتكلف كل عام 23 ألفا و330 جنيها، وتكلفة شراء الفول والطعمية في الشهر الواحد ألفين و315 جنيها، وذلك بخلاف الشاي واللبن والجبنة والمربى، أما الخضار والفاكهة فتتكلف شهريا 17 ألفا و840 جنيها، وسداد إيجارات الرعاية اللاحقة تتكلف 11 ألف جنيه، واستهلاك الغاز يكلفنا 4 آلاف و860 جنيها، كما أن استهلاك الكهرباء يكلفنا 69 ألفا و622 جنيها، واستهلاك المياه يكلف 23 ألفا و693 جنيها، وأدوية شهرية تتكلف 7 آلاف و212 جنيها، ومرتبات العاملين في الفرعين تكلف 308 آلاف و863 جنيه، بخلاف مصروفات الجامعة والمواصلات والترفيه والمصايف التي تتكلف 200 ألف جنيه، وانتقالات يومية تكلفنا 3500 جنيه».

وأشارت «زينب»، إلى أن التبرع والمساعدة لنا كي نستمر في مسيرة «أولادي» للاعتناء بالأطفال كما تعودنا دائما، وحاليا الموارد أصبحت قليلة جدا و"نأكل من اللحم الحي" والمصروفات زادت، ولا توجد لدينا إعفاءات من أي شيء لا الكهرباء ولا الغاز ولا إعفاء من المياه، ولكم أن تتخيلوا أن 340 طفلا بالجمعية لو قاموا بالاستحمام كم يستهلكوا مياه! ولا تتخيلوا المصروفات التي ننفقها، وتعودنا أن نربي الأطفال على مستوى معين، و"صعبان علينا أن المستوى ينزل".

وأكدت أن الطالب إذا كان ينجح كل عام فنحن ملتزمون به، وإذا لم يذاكر ويرسب كل عام ويقوم بالبلطجة فنحن نناشد وزارة التضامن أننا غير ملتزمون به! مضيفة: «احنا معندناش لو معانا نعطيهم عنينا لكن مش معانا، ولا استطيع الإنفاق على شخص غير راغب في التعليم ولا مستجيب».

وناشدت أهل الخير بالتبرع لتلبية احتياجات الجمعية على رقم حساب بنك مصر 12700100000102 أو البنك المصري لتنمية الصادرات 2020007604601017 أو البنك الأهلي القطري حيث التبرع بالجنيه المصري على رقم حساب 20319811772 وللتبرع بالدولار على رقم 20319811773 أو التبرع بالجنيه الإستريني على رقم 20319811774».

خطر المرضى النفسيين

من جانبها، أوضحت كريمة أحمد، رئيس قسم الخدمة الاجتماعية بمؤسسة أولادي: «لدينا 3 بنات بالجمعية مصابون بالتخلف العقلي ولديهم أمراض نفسية، فالأولى عمرها 34 سنة، والثانية 32 سنة، والثالثة 14 سنة، ويسببون أزمة مستمرة لنا ويشكلون خطرا على الأطفال بالجمعية، وصعب نتعامل مع هذه الحالات لأنهم يقومون بإيذاء أنفسهم، ونخاف على الأطفال منهم».

وأضافت: «الـ3 فتيات المريضات بالجمعية من الممكن أن يشعلوا النار أو يكسروا زجاج ويجرحوا أنفسهم، أو يضروا الآخرين، وذهبنا بإحداهن لمستشفى الأمراض النفسية في أبوالعزايم وظلت 13 سنة وكنا ندفع شهريا 7 آلاف جنيه لها، وكنا نأخذهم يوم زيارة للدار، وفي إحدى المرات قامت المستشفى برفض استلامها وعودتها، ورغم أن وزارة التضامن الاجتماعي لديها بروتوكول تعاون مع مستشفى الصحة النفسية في حلوان ولكن المستشفى ترفض إيداعهم لديها بحجة أنه لا يوجد مكان لهم».

وتابعت حديثها: «ولدينا حالات تربية فكرية فمثلا توجد طفلى مصابة بشلل، وخاطبنا الوزارة أكثر من مرة دون جدوى لحل مشكلتها، ونحن غير جاهزون للتعامل مع مِثل هذه الحالات». 

الرعاية اللاحقة

من جانبه، ذكر اللواء سمير علي، مدير عام جمعية أولادي، أن الرعاية اللاحقة هي أحد سياسات الوزارة لتأهيل أولادنا، وهي أن يخرج من الجمعية ويتعامل مع الحياة العامة والمجتمع، وهي سياسة تقوم على أن الأولاد بعد سن 18 سنة نأجر لهم «شقق» في محيط المنطقة الموجودين بها بشارع 206 دجلة بمنطقة المعادي، ونتعاقد وندفع مبلغ الإيجار والمفروض لمدة سنة ولكن ممكن يكمل الأولاد بها لأكثر من ذلك لأنه لايزال في التعليم ولا يعملون ولا توجد لديهم موارد أخرى.

وتابع اللواء سمير حديثه قائلا: «نسلم لهم الطعام بصورة جافة ويقومون بطبخه في الشقة ومقررات التغذية لهم مثل أولادنا في الجمعية وكذلك الملابس، والمفترض أن يستمروا في الرعاية اللاحقة حتى التخرج وإيجاد فرصة عمل حتى سن 25 سنة، وفي حالة التعثر الدراسي نكمل في الرعاية اللاحقة».

ويضيف: «لدينا 13 شقة نستأجرهم في كل شقة يوجد ما بين 3-5 أولاد حسب حجم الشقة ومساحتها والإيجار الخاص بها، والـ13 شقة تكلفنا شهريا 17 أو 18 ألف جنيه بخلاف التأمين والتغيير من شقة لأخرى فور انتهاء العقد وكذلك مصروفات انتقال وتأمين جديد، وكل تلك المصروفات شهرية».

وأشار إلى أنه لدينا مشكلة مع انتهاء فترة الرعاية اللاحقة عند سن 25 عاما.. كيف نتصرف؟! وهي قضية غير محسومة حتى الآن في القانون!

ارتفاع أسعار الإعلانات  

في سياق متصل، أوضحت نجوى حامد، مدير التبرعات والمشروعات بجمعية أولادي، أنها مكلفة بتلبية احتياجات الأولاد وتلجأ للمتبرعين في الأمور الملحة للأولاد، لافتة إلى أن الجمعية ينقصها تبرعات لتلبية احتياجات ملابس المدرسة ومصروفات الجامعة، مؤكدة أن الدخل الوحيد للجمعية هو تبرعات أهل الخير، ولا توجد إمكانيات لعمل إعلانات كونها مرتفعة الأسعار.

وأشارت إلى أن الجمعية تعاني من أزمات في أبسط الأشياء؛ كأزمة الجبنة البيضاء التي نعتمد عليها كدار أيتام مثلا في الفطار والعشاء وساندوتش المدرسة للأطفال ولدينا أزمة فيها، منوهة إلى أن أعداد الأطفال في تزايد، ودخل الجمعية أصبح أقل من احتياج الأولاد.       


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة