علاء عبدالوهاب علاء عبدالوهاب

يوميات الأخبار

أكتوبر.. عن روح لم تكن استثناءً فى تاريخ مصر

علاء عبدالوهاب الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 - 06:14 م

روح مصر كانت دائماً بصيغة الفعل المضارع، لا الفعل الماضى، لذا لم يكن نصر أكتوبر استثناءً فى تاريخ مصر، لأنها حين تريد تستطيع.

الخميس:
يزعجنى إلى درجة الاستفزاز، وصف نصر أكتوبر بأنه كان استثناء فى تاريخ مصر!
لماذا لا نصف «نكسة ٦٧» بأنها كانت الاستثناء؟
لماذا لا نتذكر انجازات عديدة -فى غير المجال العسكرى- أثبت فيها المصرى أنه لايقل، بل يتجاوز الكثيرين فى حجم ونوع العطاء والابداع والاضافة للتراث الحضارى الانسانى قبل وبعد أكتوبر ٧٣؟
الصحيح أن أكتوبر كان لحظة استثنائية فى سياقها، لكن تلا النكسة وحتى العبور ما يشهد على أصالة معدن المصرى، وقدرته على التحدى.
فى اللحظات الفاصلة تنصهر كل العناصر الايجابية فى الشخصية الوطنية، وتتلاشى الخبائث، وعندما يجتاز الانسان اللحظة المصيرية يتجاور من جديد الطيب والخبيث، الايجابى  والسلبى، والعبرة: لمن تكون الغلبة؟
روح مصر دائماً وأبداً كامنة، ربما تتجلى بصورة واضحة فى لحظات الشدة، التى تتعلق بها المصائر، وترتبط بالوجود، وبنوعية الحياة، لا استمراريتها فحسب، تلك الروح ألهمت ثورات عرابى و١٩ و٥٢ والخروج الكبير لرفض الفاشية الاخوانية.
روح مصر التى اشعلت المقاومة للمحتل عقوداً، وفرضت خروجه، وقاومت عودته معتدياً فى ٥٦، ورفضت مفهوم الهزيمة ومحاولات فرضها بعد أيام من ٥ يونيو، وخاض بها المصريون حرب الاستنزاف التى كبدت العدو الغالى والنفيس.
روح مصر كانت دائماً بصيغة الفعل المضارع، لا الفعل الماضى، لذا لم يكن نصر أكتوبر استثناء فى تاريخ مصر، لأنهاحين تريد تستطيع.
روح مصر تسطع ليس فقط فى ميادين الحروب، ولكن وبنفس القدر فى ميادين البناء، ونظرة على تجربتى محمد على وعبدالناصر تؤكد أن ما يفعله الجندى والضابط والقائد، يقدر عليه المهندس والمعلم والعالم والمفكر والسياسى.
روح مصر تتجلى فى اللحظات الصعبة فى مواجهة كارثة بيئية، أو حادث ينتج عشرات أو مئات الضحايا، فما يلبث الجميع أن يتحولوا إلى روح واحد فى أجساد كل من يشهد المأساة، تواجهها كالبنيان المرصوص.
روح أكتوبر بعض من روح مصر الولادة، المعطاءة، المتلاحمة.
روح أكتوبر لم تكن استثناء فى تاريخنا، ولكنها كانت  لحظة استثنائية أكدت أن أى نكسة عارضة، وأن أى هزيمة جملة اعتراضية تطوى صفحتها روح مصر الأبية، لأنها -يقينا- أمة مقاومة، ووطن عصى على الكسر.
روح أكتوبر كانت حاضرة عندما رفض المصريون التطبيع مع العدو فجاء واستمر بارداً، وروح مصر كانت تظلل رفض الشعب للتوريث، فهو ليس تراثا يورث.
روح مصر چين عمره آلاف السنين، وكأى چين قد يتوارى أو يضعف حيناً، لكنه لايختفى ببساطة لأنه أصيل فى أصل تكوين الانسان المصرى، والتاريخ خير شاهد، والمستقبل كذلك سيكون من الشاهدين.
٨ ملفات ياوزيرة الصحة!
الاحد:
أستطيع أن أصف- دون مبالغة أو مجاملة- التحقيق المنشور فى ١٣ أكتوبر بـ «الاخبار» بأنه نموذجى فى تناوله للعديد من مشاكل قطاع الصحة.
«٧ ملفات فشلت وزارة الصحة فى حلها» عنوان التحقيق الذى أشار لكل ملف بايجاز، لكن ثمة ملف كنت أتمنى إضافته يتعلق بضحايا الأمراض المزمنة الذين يعانون «الأمرين» للحصول على أدويتهم!
«كعب داير» كل ثلاثة شهور بين لجان، واستشاريين، واداريين، ومقرات للتأمين الصحى تفصلها بحساب الزمن ساعات، وبالمسافة كيلومترات عديدة، رحلة عذاب تتكرر ٤ مرات فى العام الواحد دون أى اعتبار لحالة من أنهكهم المرض المزمن معظم سنوات عمرهم!
ألست محقاً إذا اعتبرت أن هذا الملف كان يجب أن يكون الثامن، ضمن ما حصره تحقيق «الأخبار»، الذى رصد حقيقة أوضاع الصحة فى مصر- على أرض الواقع- وفشلت الوزيرة الحالية فى حلها؟
ثمة تناقض فج بين الملفات المتعلقة بسوء الخدمات وأزمة الحضّانات، ونقص الاطباء والدواء،...،... والاهتمام غير المسبوق من القيادة السياسية بصحة المواطن وتمثلت فى ٥ مبادرات أحدثت طفرة كانت محل تقدير جميع المصريين، واشادة المؤسسات الدولية المعنية بالصحة.
الوزيرة والوزارة اغفلت، أو تغافلت عن معالجة ملفات لاتقل أهمية عن المبادرات التى تبنتها القيادة السياسية، وكان الأجدر أن تمضى فى التعامل معها بالتوازى بين جميع مجالات الرعاية الصحية حتى يتمتع المواطن بالخدمة الطبية التى يستحقها.
الملف الثامن لعله جدير بمعالجة تفصيلية، لأن ضحايا الأمراض المزمنة ينتمى معظمهم لفئات عمرية متقدمة، وكثير منهم على المعاش أو يكاد، ويكفى معاناتهم شديدة الوطأة من آلام لاتشفى، وليس لهم من مطلب -لاريب فى عدالته- بالعودة لنظام تجديد صرف الدواء كل عام أو على أقصى تقديركل ٦ شهور. أنه ابسط حقوق من يحاصرهم الداء بلاهوادة.
هل يواصل الزميل أحمد سعد حملته المتميزة عن صحة المواطن المصرى، ويتصدى لقضية ضحايا الأمراض المزمنة؟
لكن الوزيرة لاتستطيع!
الاثنين:
عندما قرأت الخبر أول مرة ظننت أن ثمة فهما غير دقيق أصابنى، أعدت قراءته فتيقنت أن ما فهمته يطابق ما ورد تماماً، دون حاجة لقراءة ما بين السطور.
ثلاث وزيرات اجتمعن لتحديد موعد الدورة الرابعة لمؤتمر «مصر تستطيع»، الذى سبق تأجيل موعده بناء على طلب نفس الوزيرة، ثم تكرر طلبها لأن الموعد لا يوافق أچندتها، وجاء الرفض منطقياً ما أثار غضب وزيرة الاستثمار، فانسحبت من الاجتماع، بالطبع هى ووزارتها!
وزيرة الهجرة كثفت جهودها، وحشدت علماء ورجال أعمال للمشاركة فى النسخة الخامسة من المؤتمر، تحت عنوان «مصر تستطيع بالاستثمار والتنمية»، لاستكمال ما تم انجازه، فهل يتسق رفض الوزيرة وانسحابها مع أهمية المؤتمر والحفاظ على دوريته؟
لايمكن تفسير ما حدث من زاوية أربأ بالوزيرات الثلاثة عن الوقوع فى دائرتها، فمن الصعب تصور أن المسألة أقرب إلى «خناقة حريمي» فى أرقى مستويات المسئولية، لكن من غير اليسير -أيضاً- القبول بأن هناك من يعلى وجوده الشخصى على مصلحة الوطن، وصورته أمام مصريين يفضلون  مصلحة الوطن على همومهم وطموحاتهم، ويأتون سعياً من دول تبعد آلاف الاميال عن مصر، ثم يفاجئهم تكرار التأجيل!
كسر دورية انعقاد مؤتمرات «مصر تستطيع» لأن الوزيرة لا تستطيع يصدر انطباعاً سلبياً، ليس فقط فى أوساط المصريين بالخارج، ولكن -وهذا الأخطر- فى نظر العديد من الدوائر الاجنبية التى نسعى، بل ونحرص على أن تشارك باستثماراتها فى أوعية التنمية الوطنية.
الوزارة ليست وزيراً فقط، وانما هناك فى هرمها الجدير بتمثيلها فى غياب الوزير لأى سبب أو عذر، هذا ما يحدث فى كل الدنيا، ولا أظن أن مصر استثناء من تلك القاعدة.
لاشئ أهم، ولا شخص مهما كانت مكانته يجب أن تعلو قامته فوق مصلحة الوطن، لاسيما إذا كان العنوان «مصر تستطيع».
الموقف يتطلب إعادة نظر سريعة، وتدخلا ممن يستطيع أن يعيد الأمر لنصابه الصحيح.
تبقى الاشادة واجبة بالابن العزيز صاحب الانفراد الزميل عمرو خليفة.
مواقع الاشعاع.. غائبة!
الثلاثاء:
ربما تكون المشكلة فى بصرى!
عندما أزور أو أرتاد مدينة جديدة لاتخطئ عينى موقع المول، وبالطبع ثمة احتياج ضرورى لوجوده، ثم هناك الكافيهات، وابنية تعليمية معظمها خاصة، وقد أرصد مساحات خضراء كرئة لاغنى عنها، وإن كان بعضها يتم تخصيصه على استحياء، وكأنهم اقتطعوه بعد نسيان!
لكن عينى لا تبصر منارات للثقافة!
هل تتوارى بعيداً، أم لاتخصص لها المساحات التى تستحقها؟
أتساءل: أين مواقع الاشعاع التى تستهدف العقل والروح والضمير؟ أين المكتبة، المسرح، السينما، قاعات المعارض، ورش تنمية المهارات والهوايات،..،....
إذا كانت قائمة ولكن دون أى اشارة أو علامة ارشادية، فتلك مشكلة، أما إن كانت غائبة عن التخطيط، فانها المأساة النموذجية.
ربما يقول قائل: فى الأندية بعض الانشطة الثقافية والترفيهية، غير أن صاحب القول ينسى أن اجتياز عتبة تلك الأندية يحتاج توفير أرقام فلكية، ثم إن من يتردد عليها هدفه بالأساس مشاركة أبنائه فى الأنشطة الرياضية، أو البحث عن بطولة ترفع أسهمه عند الالتحاق بالجامعة!
ليس لنا أن نتحدث عن قوتنا الناعمة إلا بعد أن يكون ضمن مخططات أى مجتمع عمرانى جديد ما يساعد على بناء وتشكيل تلك القوة فى وعى ووجدان وعقول أجيالنا القادمة.
ثم إن المواقع المهجورة فى مدننا القديمة، وحتى القرى لابد من خطة إحياء عاجلة للنهوض بها، ثم يكون من حقنا بعدها أن نتحدث عن القوة الناعمة ودورها على خريطة القوة الشاملة لمصرنا الغالية.
ومضات:
> أسوأ المتفائلين من يستمرئ خداع نفسه.
> ميت من يقبل بحياة بلامعنى.
> صاحب الكبرياء لا يعتدى، لكنه يعتد بذاته.
> بعض العلاقات «الانسانية» تحكمها آليات السوق!
> الحسرة على ماكان، سد منيع يحجب النفاذ للمستقبل.
> الاقتراب الصحيح من محيطك ينطلق من اكتشافك الصادق لذاتك.
> مريض من يروقه الاستثمار فى الفشل، بديلاً عن تثمير النجاح.
> واهم من يخفى الحقيقة الشائكة بالحرير، سيتمزق، ويدمى كف  القابض عليه.


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

ورق دشــت ورق دشــت الأربعاء، 13 نوفمبر 2019 07:55 م
متغيرات طارئة.. وظواهر سلبية متغيرات طارئة.. وظواهر سلبية الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019 06:42 م
الخريف العربى الخريف العربى الإثنين، 11 نوفمبر 2019 07:51 م
الإخوان وحماس فى ٢٥ يناير! الإخوان وحماس فى ٢٥ يناير! الأحد، 10 نوفمبر 2019 08:07 م
أين العربة وأين الحصان؟ أين العربة وأين الحصان؟ السبت، 09 نوفمبر 2019 07:43 م
أسرار على شاطئ ترعتنا أسرار على شاطئ ترعتنا الخميس، 07 نوفمبر 2019 07:26 م
يا شراعاً وراء دجلة يجرى.. يا شراعاً وراء دجلة يجرى.. الأربعاء، 06 نوفمبر 2019 07:55 م
ذكريات زيارات رئاسية ذكريات زيارات رئاسية الثلاثاء، 05 نوفمبر 2019 06:06 م
الطبيعى يكسب الطبيعى يكسب الإثنين، 04 نوفمبر 2019 07:55 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة