رئيس قسم الجرافيك في دار الإفتاء المصرية مع محررة بوابة أخبار اليوم رئيس قسم الجرافيك في دار الإفتاء المصرية مع محررة بوابة أخبار اليوم

حوار| رئيس الجرافيك بالإفتاء: الأطفال ضمن أولوياتنا.. وتفاعل المتابعين دليل نجاحنا

إسراء كارم الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019 - 12:16 م

وحدة ذات طابع خاص، تعتمد على طريقة السهل الممتنع، تيسر الصعب وتبسط المفاهيم من خلال مادة كارتونية تناسب فئات عمرية مختلفة باختلاف ثقافاتهم وأنماطهم الفكرية.


يبدو للبعض أن تصميم فيديو جراف أو مشاهد رسوم متحركة وظيفة تعتمد على «الفهلوة» ووضع صور إلى جانب بعضها البعض، وربما هذا ما تقوم عليه وحدة الجرافيك في العديد من الشركات، ولكن في دار الإفتاء المصرية «كل شيء بحساب».


ووفق توجيهات فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، ومستشار المفتي الدكتور إبراهيم نجم، لاقت الأفلام القصيرة والموشن جرافيك تفاعلا كبيرًا عبر منصات الدار المختلفة على الـ«سوشيال ميديا».

 

«بوابة أخبار اليوم» التقت مع المهندس محمد الشربيني، رئيس قسم الجرافيك بدار الإفتاء المصرية، لتتعرف منه على طبيعة عمل الوحدة وكيفية اختيار الأفكار التي يقومون بتنفيذها .


وإليكم نص الحوار..


في البداية .. حدثني عن بداية الوحدة وكيف جاءت الفكرة؟
نواجه العديد من الأحداث بشكل سريع في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا من أبرز الأدوات، خصوصًا وأن التواصل الأكبر أصبح عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يضعنا أمام تحديات كبيرة كان لابد أن نواجهها وأن نكون مستعدين لها على نفس النسق، باستخدام الأساليب الحديثة لعرض المعلومة، والاعتماد على أكثر من آلية من خلال الصورة والصوت والحركة بجانب المحتوى لإزاحة الأفكار المنحرفة وإحلال أفكار جديدة مكانها.


ولأن دار الإفتاء المصرية تسعى دائمًا للوصول إلى الناس بكل الوسائل المتاحة، جاءت فكرة الرسوم المتحركة التي تتمازج فيها عناصر عدة من رسوم وصوت وحركة في فيديو قصير لإيصال معلومة أو تصحيح فكرة، لنشرها على صفحات وحسابات الدار المختلفة، للتفاعل بشكل أكبر مع الشباب والذين هم أكثر الفئات استهدافًا من قبل الجماعات المتطرفة.


 وعملنا على إنتاج أفلام «موشن جرافك» نواجه بها الأفكار المغلوطة التي ترددها جماعات الظلام ثم الرد عليها ودحضها بطريقة ميسرة عن طريق تقديم المعلومات والفهم الصحيح عبر تقنيات الرسوم المتحركة، بالإضافة إلى بعض الموضوعات ذات الطابع الاجتماعي التي تهتم بظواهر مجتمعية نعمل على معالجتها ووضع الحلول لها.


- وظيفتك من أكثر الوظائف المطلوبة في العديد من الشركات الشهيرة.. لماذا اخترت العمل بدار الإفتاء ذات الطابع الديني؟
السؤال يجيب نفسه، فالعمل في الشركات المعروفة المهتمة بالجرافيك أمرًا عاديًا، ولكن التحدي هو النجاح والدمج بين إمكانياتي وطبيعة الإفتاء للخروج بعمل يعبر عن الفكرة لفئات عمرية مختلفة وفي الوقت نفسه بما يناسب طبيعة دار الإفتاء المصرية، والعمل مع كوادر وأصحاب فكر وثقافة دائمًا ما يقود أي شخص للنجاح باستمرار.


- يعتقد البعض أن العمل في مؤسسة دينية أكثر الأمور تعقيدًا ويسبب الملل والاكتئاب.. ما تعليقك؟
في بداية عملي بدار الإفتاء المصرية، كان بعض أصدقائي يتسائلون: «إيه اللي رماك على المر؟»، لأنه للأسف هناك نظرة مغايرة للواقع عن المؤسسات الدينية وأنها تسير وفق نظام جامد وروتين ممل، ولكن على العكس فالجميع يتعامل بود وبابتسامة لا تفارق الوجوه «بنضحك مع بعض عادي»، ودائمًا ما نبذل جهدًا في كل عمل نقوم به لتأديته على أكمل وجه.


وحتى في الأوقات التي نعمل فيها تحت ضغط كبير، نشعر بالحماس لثقتنا في أن مجهودنا سيصل إلى الناس في جميع أنحاء العالم، وعندما يصل مجهودي إلى عدد كبير من الأشخاص بجنسياتهم ودياناتهم المختلفة ويتفاعلون معه إضافة كبيرة لشاب مثلي.

 

- البعض يعتقد أن إنتاج فيديو «لعبة يعملها أي حد».. ما تعليقك؟
إنتاج فيديو موشن جرافيك ليس سهلا كما يعتقد البعض، فهناك مراحل عمل كثيرة ومضنية، وكذلك فترة إعداد ليست بالقصيرة لكل فيديو، وذلك بدءًا من الاستقرار على الفكرة، ثم كتابة الاسكريبت الخاص به بطريقة واضحة وسهلة ومركزة في نفس الوقت، ثم وضع التصور له، ثم تأتي مرحلة الرسم لفكرة الاسكريبت، تليها مرحلة تحريك هذه الرسومات بطريقة خاصة تتوافق مع الشخصية وأقرب للطبيعية، وذلك بالتزامن مع التسجيل الصوتي «فويس أوفر» للاسكريبت عبر أحد المحترفين، ثم إضافة المؤثرات الصوتية ومونتاج العمل حتى وصوله إلى الشكل النهائي بطريقة احترافية.


 - وماذا عن اختيار الفكرة وكتابة الاسكريبت الخاص بها؟
اختيار الفكرة من الأمور المهمة عند بدأنا في التجهيز لفيديو «موشن جرافيك» جديد، فهي أولى المراحل وأهمها، حيث نبحث عن أبرز الموضوعات المثارة على الساحة وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى نكون مواكبين للأحداث وللقضايا المعاصرة التي تهم الناس.


ثم بعد الاستقرار على الفكرة نبدأ في إنشاء STORY BOARD، ثم نستعين بكتاب متخصصين نبدأ في كتابة الاسكريبت، ولذلك كنا حريصين على اختيار من يتمتعون بالكفاءة والمهارة حتى تخرج الفيديوهات في النهاية بجودة عالية، وعن طريقها تصل المعلومة بشكل مبسط وفعال.

 

- لدار الإفتاء طبيعة تلزم العاملين فيها الدقة .. ما آليات الانتقاء والتصميم وما العقبات التي تواجهك؟
بالتأكيد نحن ملتزمون عند إنتاج أي فيديو موشن جرافيك جديد بمعايير دقيقة تراعي كافة القيم الأخلاقية، وكذلك تراعي أن تكون الرسوم والحركات وأيضًا الاسكريبت على أعلى مستوى من الاحترافية.


أما أكبر العقبات التي تواجهنا هي عامل الوقت، فنحن أمام تحدٍ حقيقي نظرًا لكثرة القضايا والموضوعات التي نحتاج إلى الحديث عنها في فترات زمنية متقاربة، وتقديم معالجات لها، فكل فيديو يحتاج إلى أسبوع إلى 10 أيام لإنتاجه، ولكن نظرًا لإلحاح هذه الموضوعات فإننا نكثف كل قدراتنا لإنتاج فيديوهين على الأقل خلال الأسبوع الواحد.

 

- ما هي أبرز المقاطع التي استحوذت قضاياها على تفاعل من الجمهور؟
تفاعل الجمهور مع الفيديوهات تتباين فيما بينها، ولكن لاقى بعضها إقبال كبير منه ما هو غير متوقع، فمثلًا فيديو تهنئة الإخوة المسيحيين في عيد الميلاد حاز على عدد مشاهدات كبيرة جدًّا وتفاعل إيجابي من الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، أيضًا الفيديوهات التي ترتبط بقضايا اجتماعية مثل زواج القاصرات وحقوق المرأة ومواجهة الفساد.


بشكل عام تفاعل الناس مع الفيديوهات يكون أكبر بكثير من النص المكتوب، خاصة بين مستخدمي التواصل الاجتماعي، فلدينا على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء ما يزيد عن 8 ملايين متابع، يميلون بشكل كبير إلى فيديوهات الـ«موشن جرافيك» ويتفاعلون معها.

 

- وكم عدد الفيديوهات التي تم إنتاجها حتى الآن؟ 
وحدة الرسوم المتحركة بدار الإفتاء بدأت عملها نوفمبر عام 2018، فقد قارب عمرها العام الآن، وخلال هذه الفترة أنتجنا ما يزيد عن 100 فيديو متنوعة من حيث المضمون، وتطورت الوحدة بشكل كبير خلال العام من ناحية الموضوعات والتصميم والتحريك، وإضافة لغة الإشارة وغيرها من الفنيات التي انعكست بشكل كبير على المنتج النهائي، بحيث لا يتعدى زمن الفيديو منها الدقيقة الواحدة.

 

- ماذا عن فريق العمل الذي يساهم في إنتاج الأعمال حتى الآن؟
بدأنا الوحدة بثلاثة أفراد فقط، وتطورت حتى أصبح عدد العالمين بها الآن حوالي 8 أفراد تتوزع المهام فيما بينهم من كتابة الاسكريبت والرسم والتحريك والأداء الصوتي والمونتاج وكذلك لغة الإشارة وغيرها من المهام التي تتكامل فيما بينها حتى نخرج بفيديو الموشن جرافيك على أكمل وجه.

 

هل تهتم بتقييم الجمهور لما تقومون بإنتاجه من أفلام؟ وهل يؤثر في اختياركم للموضوعات؟
بالطبع فهذه الأفلام ننتجها ونوجهها للجمهور، وهم المؤشر الذي يدلنا على نجاح الفكرة ومدى وصولها إلى الناس وتلقيه للرسالة المقصودة منها، وهو ما يجعلنا نهتم بردود الأفعال ونتجاوب معها من حيث المقترحات وكذلك النقد الإيجابي البناء الذي يلفت نظرنا إلى بعض الأمور من أجل تطوير الأفكار والأداء.


ونستفيد أيضًا من بعض تعليقات وملاحظات الإعلاميين الذين تحدثوا بإيجاب عن وحدة الرسوم المتحركة وأشادوا بها في عدد من الصحف والمواقع والقنوات الفضائية.

 

- وهل إدخال لغة الإشارة ساهم في زيادة التفاعل؟
بالتأكيد فاستخدام لغة الإشارة وترجمة الفيديوهات بهذه الطريقة مكننا من الوصول إلى شرائح مختلفة في المجتمع ليس في مصر وحسب، بل على مستوى العالم كله، من أجل إفادتهم وتقديم المعالجات الفكرية لكل القضايا التي تشغل الأذهان وتلح على الساحة.

 

- ربما التفاعل مع الجمهور من أهم طرق تجديد الخطاب الديني.. ماذا عن التفاعل مع الأطفال لتعديل سلوكياتهم؟
من المميز في فيديوهات الـ«موشن جرافيك» أنها تتناسب مع كافة الفئات العمرية، وتجذب كافة الأعمار نظرًا لأنها تعتمد على الجانب البصري والألوان والمؤثرات الصوتية فيتفاعل معها الجميع.


أما بخصوص الأطفال فقد وضعنا خطة مستقبلية لإعداد المزيد من الأفلام التي تتلاءم أكثر معهم من حيث سهولة الفكرة والعبارات المستخدمة لإيصال المعلومة إليهم، وكذلك طبيعة الموضوعات الموجهة لهم والتي سنسعى من خلالها إلى بناء شخصية الأطفال وغرس القيم الدينية والإنسانية فيهم وتنشئتهم على صحيح الدين.

 

هل هناك مقترحات جديدة للفترة المقبلة؟
دائمًا ما يحرص فريق العمل في وحدة الرسوم المتحركة بالدار على التوسع في الأفكار من وقت لآخر وتطوير العمل داخل الوحدة بأساليب وتكنيك جديدين، فمنذ أن بدأنا العمل وضعنا خطة لتحديد الموضوعات التي سنعمل عليها وفي مقدمتها الموضوعات المتعلقة بتفنيد الفكر المتطرف ومواجهة الجماعات الإرهابية، وعرض الفهم الصحيح للإسلام، وأيضًا شبهات الإلحاد التي أصبحت ظاهرة مؤخرًا.


وخلال الفترة القادمة سنعمل على تطبيق خطة طموحة طويلة الأمد مع التجديد والتطوير المستمر حيث نسعى لترجمة فيديوهات الـ«موشن جرافيك» إلى اللغة الإنجليزية أيضًا مع لغة الإشارة لمزيد من الانتشار والوصول لأكبر فئة ممكنة من الجمهور على مستوى العالم.


كما سنعمل على تخصيص فيديوهات رسوم متحركة موجهة بشكل أساسي إلى الأطفال باستخدام موضوعات وأسلوب أكثير تبسيطًا للمعلومة وكذلك شخصيات كرتونية تتوافق مع الأطفال لكي يتفاعلوا معها، في إطار سعي الدار للوصول إلى أكثر عدد وفئات ممكنة.
 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة