أطفال القمر.. حكاية معاناة صغار محجوبين عن الشمس- أرشيفية أطفال القمر.. حكاية معاناة صغار محجوبين عن الشمس- أرشيفية

الهروب إلى الظلام.. «أطفال القمر» حكاية معاناة صغار محجوبين عن الشمس

بوابة أخبار اليوم الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019 - 04:45 م

في أحد الأفلام المصرية، التي عُرضت في السنوات العشر الأخيرة، كان هناك فيلم "ورقة شفرة"، وإحدى شخصيات العمل كانت تُدعى "شمبليون"، كان يخاف الشمس، ولا يخرج من بيته مطلقًا حين تطلع الشمس من مشرقها، حتى تغيب في مغرب كل يوم.

 

أطفال القمر
شخصيةٌ كوميديةٌ أضحكت من تابع هذا الفيلم، ولم يتخيل أحدٌ أن هناك أناسًا في الحياة، قد يكونوا محجوبين عن الشمس في الحياة، وظن الجميع أن مجرد لكن في الواقع، هناك أطفالٌ في هذه الحياة، اُبتليوا بمرض شبيهٍ كهذا، وأولئك هم "أطفال القمر"، الذين نتناول قصتهم ونعرضهم لكم في هذا الموضوع.


البعض قد ينخدع في مصطلح " أطفال القمر " فللوهلة الأولى قد ترى فيها تسمية جميلة لفئة من الأطفال، الذين يختلفون عن أقرانهم، لكن، قد تكون أصبت جزء من الحقيقة، وهى "الاختلاف" فهم لا يستطيعون اللعب والتجوال كباقي الأطفال. 

 

أعراض المرض
أما التسمية، فهي تُطلق للتعريف بالمصابين بمرض وراثي مزمن، ونادر المعرّفة، يعرف علمياً باسم "xerderma pigmentosum "، وهو عبارة عن سرطان الجلد، " فأطفال القمر" تسمية لأطفال يعيشون في الظّلام، وَلا نكاد نعرف عنها شيئًا، مثلما هم لا يعرفون عن ضوء الشمس شيئًا إلا ما يسمعونه من غيرهم من الناس.


فالشمس بالنسبة لهم ضيفٌ غير مرحب به، فهى تمثل لهم شبح الموت، خلاف سائر الأطفال، فيتخذون من منازلهم حصونًا يحتمون بها، ومن ثيابهم الثقيلة، التي تغطي أجسامهم واقيًا يحميهم، ومن الظلام سلاحًا يضمن لهم البقاء على قيد الحَيَاة، فليس أمامهم غير اتخاذ الاحتياطات والتدابير، لتخفيف وتيرة تطور المرض بشكلٍ سريعٍ، لتبقى معاناتهم في صمت، ليختلط صمتهم بصمت الأصحاء وتمر الأيام دون أن يشعر بهم أحد غير ذويهم، فحقيقة معاناتهم تكمن في عدم توفر الأدوية للعلاج، فلا يلاقون اهتمامًا حول دول العالم لضآلة أعدادهم .

 

أعدادهم
ووفق إحصائية معهد "سانت جون" للأمراض الجلدية ببريطانيا، عبر دراسة أجرتها في عام 2012، ونشرتها على موقع "الجمعية الملكية للكيمياء"، بعض الإحصاءات الدولية حول معدلات الإصابة بهذا المرض. 
وأشارت الباحثة إلى أن معدل الانتشار في الولايات المتحدة يبلغ إصابة واحدة من بين كل 250 ألف نسمة، وفي اليابان بلغ المعدل إصابة واحدة من بين 80 ألفاً، أما في تونس فوصل المعدل إلى إصابة واحدة من بين 10 آلاف نسمة، وضرب المعدل في المناطق الجنوبية والشمالية الغربية لهذا البلد العربي رقماً قياسياً عالمياً إذ سجّل إصابة واحدة من بين كل 100 نسمة.

 

تجربة طفل
وفي لمحة من يوميات طفل مصاب، يروى والده، لـ"بوابة أخبار اليوم" أنه بعد فترةٍ قصيرةٍ من ولادته فوجئنا بحروق في الجلد تظهر عند تعرضه للشمس، الحقيقة التي استيقظنا عليها هى إصابة الطفل بمرض "التقرح الجلدي" أو ما يسمى بمرض "أطفال القمر".
ويضيف "بدأ الأمر عندما أسرعنا للدكتور، ليبادر بسؤالنا عن وجود أحد الأقارب يعانى من مرض سرطان الجلد، فأخبرته بعدم وجود أحد من الدرجة الأولى يعاني من هذه الأعراض، لم يكن المرض معروفا بالنسبة لي في البداية، لكن ما زاد الأمر غموضًا، المضاعفات التي صاحبت المرض، والتي تم اكتشافها مؤخرًا، من ضعف المناعة الذي ترتب عليه الإصابة بالسكر عن عمر 9 أعوام، على الرغم من عدم وجود أحد بالعائلة مصاب بالسكر، بالإضافة لضعف النَّظر، فلا يستطيع الرؤية أكثر من مسافة متر".


ينتقل بعدها الأب لاستعراض الضغوط، من صعوبة التعايش داخل المدرسة، بسبب عدم توافر ظروف ملائمة لطبيعة المرض، مرورًا بمعيشته ذَات الظروف الاستثنائية من ملابس أو خروجه من المنزل لأي سببٍ، وصولاً إلى انعدام الحياة الاجتماعية، وذلك لنقص الوعي المجتمعي بالمرض، نظرًا لملامحهم الغريبة، خاصة عند تطور المرض، مما يؤثر على نفسية الأطفال، بسبب اختلاف نظرات وتعامل المدرّسين وزملائه الغريبة بسبب طبيعة جسمه".

 

روشتة علاج
ومن جانبه، يقول الأستاذ الدكتور ربيع بدير، أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة الأزهر، إن مرض "أطفال القمر"، والذي يعرف علميًا باسم "زيرو ديرما بيجما توسيم" هُو عبّارة عن مرض وراثي نادر يحدث نتيجة جواز الأقارب، ويضعف جهاز المناعة لدى المصاب، ويظهر آثاره على الجلد، فيعانى المريض من جفاف وتقرح في الجلد، خاصّة الأجزاء الأكثر تعرضاً للشمس، أما بالنسبة للعين فتصيبها حساسية شديدة ضد أشعة الشمس مما يسبب التهابات بالقرنية، وينتهي الأمر بضعف النظر إذا لم يتم حمايتها، وقد يفقد المريض السمع، ويجد صعوبة في الحديثِ، بالإضافة لبعض الأمراض الناتجة عن ضعف المناعة، ومشاكل في الأعصاب. 


ويضيف بدير، أن مراحل المرض تظهر في الطفولة، وليس في بداية النضوج، وتحتاج إلى توفير نمط خاص لحياة المصاب، إذ يبدو طفل القمر غريب الملبس والمسكن عن باقي الأطفال .


ويكمل ربيع، ليشرح أن لا يوجد علاج لمرض "XP"، فالمريض يعيش بين 15 إلى 20 عامًا ثم يموت، لكن في حالة اتّباع بعض إجراءات الوقاية، وذلك بالابتعاد عن ضوء الشمس نهائيًا بشكل خاص، وعن المصابيح والأنوار الباعثة للأشعة فوق البنفسجية بشكلٍ عامٍ، بالإضافة إلى ارتداء النظارات العاكسة للضوء، والملابس التي تغطى الجسم بشكل كامل داخل وخارج المنزل، فبإمكان من يقي نفسه أن يعيش إلى 60 أو 70 عامًا.


ويشدد ربيع على ضرورة التوعية الاجتماعية بمخاطر المرض، حتى يعلم الأزواج المنجبين لطفل مصاب بسرطان الجلد، أن يُدركوا مدى خطورة الاستمرار في الإنجاب، فبنسبه كبيرة قد ينجبوا أطفال يحملون نفس المرض، ويذيد أستاذ الأمراض الجلدية.
 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة