إيه دا؟!.. عندما تمرد «ناي» سيد سالم على صوت الست إيه دا؟!.. عندما تمرد «ناي» سيد سالم على صوت الست

حكايات| إيه دا؟!.. عندما تمرد «ناي» سيد سالم على صوت الست

محمد جلال الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019 - 05:07 م

بشموخها المعتاد على خشبة المسرح كوكب الشرق السيدة أم كلثوم، ممسكة بمنديلها تتغنى بكلمات «بعيد عنك»؛ لكن صوتاً قادماً من خلفها خطف تركيزها ومعها جمهور غفير ليلتقط ميكروفونها سؤالها للفرقة الموسيقية: إيه دا؟!

 

على وقع أغنية «بعيد عنك» رائعة مأمون الشناوي، وأثناء انتظار «الست» لانتهاء «السولو الموسيقي» لتتابع غنائها مرة أخرى وبدون سابق إنذار طل «علي سالم» من خلفها ممسكاً بالناي، وقد تغلب عليه الانسجام وفقد السيطرة عليه، ليخرج عن النص سارقاً معه آهات الجماهير وسط صيحات وتصفيق حاد ومطالبته بالإعادة، لتستدير أم كلثوم للعازف النحيل وتوجه لها السؤال السابق باستغراب.

هل استنكرت أم كلثوم ما وقع من «سالم» أم أن صيحات الجمهور جعلتها تشعر بأن شخصاً يسحب منها الآهات أم أنها أعجبت بما سمعته؟، فملامحها وهي في حالة انسجام يصعب معها تحديد ما دار في ذهنها في هذه اللحظة.

 

اقرأ لمحرر أيضًا| الجيزاوي «أبو فرفش».. أحيا فرح السادات ومات بسبب «أغنية شادية»

 

لم يكن هذا الموقف الوحيد الطريف بين أم كلثوم وعازف الناي، ففي إحدى الحفلات تعرضت كوكب الشرق  لمأزق أثناء غنائها «أنت عمري» حينما نسيت كلمات الكوبلية، وأخدت تعيد كوبليه «يا أغلي من أيامي يا أحلى من أحلامي» لينتفض عم سالم، تاركاً عزفه من فمه ليوشوش الست بالكلمات التي نسيتها.

 

على بعض سنتيمترات محدودة خلف كوكب الشرق كان الفنان العازف سيد سالم يجد إشباعاً لجوع «عشق الست»، ساعده في هذا الموقع إحساسه وأذنه الموسيقية، بل إن غيرته على مكانة أم كلثوم جعلت الناي يتمرد على النص الموسيقي بعد اندماجه وانسجامه لدرجة فقدان السيطرة على إبداع الناي.

 

عازف الناي بفرقة أم كلثوم الفنان سيد سالم، أو كما كان ينادونه «عم سالم» أشهر عازف ناي في مصر دوّن اسمه قبل الفنان الراحل محمود عفت في كتاب الموسيقى بالمرحلة الثانوية كنوع من التكريم.

 

 

ولد سيد سالم عام 1920 بقرية المنصويرة في أسوان، ولكنه عاش وترعرع بمحافظة أسيوط، حيث كان وحيد والده الذي عمل في «الهجانة»، لكنه هوى الموسيقى في سن العاشرة، وقرر أن يصنع ناياً من الغاب بنفسه، لكن الأب عارض بشدة الفكرة، فكيف لابن جندي الهجانة أن يعشق الموسيقى؟! 

اقرأ للمحرر أيضًا| مطرب التشنجات والتأوهات.. فريد الأطرش يرد على أعداء «كوسة»


في السن الثانية عشرة انتقل «عم سالم» إلى بيت خالته بحي السيد في القاهرة، واقتنع رئيس معهد الموسيقى العربية بموهبته وتبناه وتتلمذ على يديه.

احترف سالم الموسيقى وعمل مع عدد من كبار الفنانين وقتها منهم محمد قنديل، كما شارك مع فرق بديعة مصابني ومنيرة المهدية وتحية كاريوكا، وشارك في حفلات القصر الملكي ثم الإذاعة المصرية، وله ثمانية أبناء، هم: زينب وصلاح الدين ونور وسعيد ومنى ونعمه ورضا وإيمان. 
 

 

كانت الإذاعة المصرية بالنسبة لسالم بمثابة انطلاقة لعالم الشهرة، فما إن استمعت أم كلثوم لعزفه في الإذاعة إلا وقررت أن ينضم إلى فرقتها عام 1950.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| إستفان روستي.. العائد من الموت على «زغرودة» سعاد حسني

 

ظل سيد سالم يعمل مع كوكب لشرق حتى عام 1973، ثم عمل مع الفنانة فايزة أحمد والراحل عمر فتحي لفترات وجيزة لا تتعدى الشهور،  بعدها قام بتسجيل شريط كاسيت لأغاني أم كلثوم بصوت الناي. 

 

 

عمل كمدرس للناي في اللجنة النقابية العليا، وانضم إلى فرقة الموسيقى العربية بمسرح البالون، واستمر بالعمل حتى سن المعاش وحصل على لقب عازف الناي اﻷول في مصر والشرق اﻷوسط.

 

وفي أيامه اﻷخيره كان يطلب من ابنته أن يستمع إلى الشريط الذي قام بتسجيله ﻷغاني أم كلثوم بصوت الناي ويتذكر ماضيه فتدمع عينيه.

 

في سنة 1994 أصيب بجلطة في المخ، ولم يجد اهتماما من الأطباء في مستشفى اﻷنجلو أمريكان، ولم يسأل عنه أي من المسئولين لينتقل إلى مستشفى العجوزة على نفقتها الخاصة حتى اشتد عليه المرض وتوفي في فبراير 1995.


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة