صورة مجمعة صورة مجمعة

من التنمر لـ«السحل والضرب».. «التربية» غائبة عن مدارس «التعليم»

نشوة حميدة الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019 - 03:42 م

- طالب يشهر «مطواة» في وجه زميلته.. «ولية أمر» تتنمر بطفلة.. وقضية «شهيد الشهامة» تكشف تطور العنف بين الأطفال

- خيبر تربوي: الطلاب يذهبون للمدارس من أجل «تضييع الوقت».. ودور العلم فقدت هيبتها بسبب «مرتبات المعلمين»

- أستاذة علم اجتماع: الأسرة «السبب».. وهذه إستراتيجية عودة الريادة للمدرسة

 

 

«التربية قبل التعليم».. طالما كان الهدف الأسمى لوزارة التربية والتعليم المصرية على مدار التاريخ، غير أن مدارس الوزارة شهدت عدد من الوقائع المؤسفة خلال الشهر الأول من العام الدراسي الحالي 2019-2020، تنوعت ما بين «خناقات» الطلبة لتوافه الأمور، والتعدي على المعلمين، واصطحاب أسلحة بيضاء داخل الفصول، ووقائع التنمر بالأطفال، الأمر الذي يؤكد أن منظومة التربية غائبة عن تلك المدارس، ويستوجب إستراتيجية أو خطة قوية لإعادة ضبط سلوك الطلاب.

 

لذا، ناقشت «بوابة أخبار اليوم»، خبراء تربويين ومختصين، عن كيفية تقويم سلوك الطلبة في دور العلم لإعادة انضباط المنظومة ككل، بعد أن رصدنا عدد من الوقائع التي كشفت عن تطور العنف لدى طلبة المدارس.  

 

«شهيد الشهامة»

 

كانت البداية من قضية «شهيد الشهامة».. تلك الواقعة الأكثر إثارة للجدل في الشارع المصري على مدار الأيام الأخيرة، فتحول اسما الطالبين «محمود البنا» وزميله المتهم بقتله «محمود راجح» إلى محور حديث الرأي العام بل وصفحات السوشيال ميديا، وهزت وجدان كل مواطن مصري، بعد قتل طالب على يد زميله بسبب دفاعه عن فتاة أثناء ذهابها إلى الدرس، حيث حاول الأخير التحرش بها، وتصدى لها الأول، حتى سقط في دمائه وتحول إلى «شهيد شهامته».

 

طالب مدينة نصر.. والـ«مطواة»

 

وفي مجمع مدارس الملك فهد بمدينة نصر، قام طالب بالصف الثاني الثانوي بإشهار آلة حادة «مطواة» في وجه فتاه داخل المدرسة، ما دفعها إلى استدعاء الشرطة، وبدورها حررت محضر ضد الطالب، فيما شكلت مديرية التعليم لجنة الحماية بالمدرسة، ولجنة للتحقيق في الواقعة لإصدار قرارها بالفصل النهائي أو المؤقت لمدة أسبوع أو 3 أيام، حسبما ترى اللجنة، إلا أن القضية تحولت للنيابة.

 

ضحية التنمر.. «روان»

 

كما شهدت مدرسة عمر مكرم الابتدائية بالإسكندرية، تعرض الطفلة روان محمد، بالصف الرابع، للتنمر داخل المدرسة من إحدى أولياء الأمور، والبداية كانت بخلاف طفولي، تعرضت فيه الطفلة لصفعة قوية من زميلتها «شهد»، إلا أنها فوجئت بوصلة تعنيف شديدة اللهجة في نهاية اليوم من والدة زميلتها، والقيام بالتعدي عليها وضربها أمام زميلاتها، وأعارتها بمهنة أبيها، قائلة: «إنتى يا بنت البواب تضربي بنتي اللي أبوها مهندس بترول»، وبعدها قامت مديرة المدرسة والإخصائية، بمحاولة إرضاء والدة الطفلة «شهد» على حساب «روان»، لكن الطفلة لم تتحمل، وأصيبت بصدمة نفسية، فتم نقلها إلى مستشفى الطلبة في سبورتنج بالإسكندرية، وتم احتجازها في قسم الأمراض النفسية والعصبية بالمستشفى، وأكد الأطباء أنها تحتاج إلى كورس علاج يستمر فترة طويلة، ويحتاج إلى تكاليف باهظة.

 

دور المدرسة.. ووسائل العقاب

 

وردًا على تلك الوقائع، يرى الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، أن قيمة وهيبة ومكانة المدرسة تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث أنها كانت تقوم بدورها في التعليم وظهر ذلك من خلال مؤشرات واضحة ومحددة، وهي انتظام العملية التعليمية وانضباطها، بجانب كفاءة التعليم، ورضا المعلمين عن وضعهم الاجتماعي والمادي، فاجتماع جميع هذه العناصر يؤدي إلى إنتاج مدارس ذات مكانة وهيبة وقيمة، ما يمنع التلميذ حتى بالتفوه بلفظ خارج أو التكسح في الطرقات والهرب من دور العلم، لإحساسه وخوفه من العقاب الذي سيُطبق عليه في هذه الحالة، إلا أن كل هذا غاب مؤخرًا.

 

وقال «مغيث» لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن قلة الإنفاق على العملية التعليمية تعد من أول أسباب تدهور مكانة المدرسة، وبالتالي تدهورت مرتبات المدرسين، وأصبح المدرس المصري من أفقر المعلمين على مستوى العالم، موضحًا أن المعلم كان قديمًا يسمى بـ«المُربي»، فكان الموجه والمرشد والمساعد للطلبة قبل أن يكون معلمًا، ولكن مع حالة الاضطراب في المنظومة القيمية وتدنى راتبه في ظل تطور السلوك العدواني للأجيال الجديدة، اختفى هذا الدور بشكل كبير.

 

وأشار الخبير التربوي، إلى أن التريبة والتعليم شيئًا واحدًا، فالتربية تتم أثناء العملية التعليمية، فلا تتم بشكل مستقل عن العملية التعليمية، لأنها بمثابة احترام المعايير وسلوكيات وتصرفات المعلمين أثناء العملية التعليمية، بجانب القيام بالممارسات الإيجابية مثل الانضباط والانتماء والمشاركة الإيجابية، واحترام رسالة المدرسة والحرص على اكتساب المعارف والمهارات، وكذلك مناقشة المعلمين في الفصول، وتجنب الممارسات المخالفة للقانون المدرسة وقوانين المجتمعي ككل.

 

وأوضح أن الطلاب أصبحوا يذهبون للمدارس من أجل تضييع الوقت، والاحتفاظ بحقهم في دخول الامتحان بسبب نسبة الغياب، ففي تلك الحالة تحولت المدرسة إلى «سوق» يمارس فيه جميع الممارسات السليبة التي تتنافي مع رسائل المدرسة ودور العلم.

 

أما عن وسائل التقويم والإصلاح، فذكر الخبير التربوي، أن من المهم أن تعود مكانة وهيبة المدرسة لتكون الوجهة الأولى لتلقي العلم، وهذا يقع على عاتق أولياء الأمور، بمنع الدروس الخصوصية بشكل تدريجي، والجلوس في الفصول للمناقشة والسؤال، فضلًا عن إعادة الانضباط لللمدارس، وعمل المجتمع يدًا واحدة لتعود المدرسة إلى ممارسة دورها الطبيعي في التربية والتعليم معًا.

 

مكافحة عنف المدارس

 

أما الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس، فترى أن المجتمع يشهد حالة عنف عامة-بحسب وصفها-، بسبب زيادة معدلات جرائم الأطفال أو جرائم المدارس، ما يؤكد أننا أمام مشكلة مجتمعية كبيرة، وهي زيادة العنف التي تستوجب وقفة وإجراءت وخطط لدحرها.

 

وأضافت «منصور» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن أسباب العنف، تعددت ما بين ضعف دور الأسرة المصرية التي لم تعد تقدم بدورها في التربية وتقويم سلوك الأطفال، بل تحولت إلى بؤرة تجمع مجموعة أفراد، يجمعهم فقط الأكل والنوم، دون تبادل المناقشات والأحاديث وغيرها من وسائل تحقيق دفىء للعلاقة الأسرية الودية ما بين أطرافها، ما أدى إلى انعزال الجميع سواء بهاتفه الشخصي أو جهاز الكمبيوتر، وخلق عالم خاص به، ما إدى إلى زيادة العزلة الاجتماعية.

 

وأوضحت أستاذ علم الاجتماع، أن الأسرة انشغلت عن صغارها، لتعيش في صراع دائم مع لقمة العيش، ما زاد من حالة العنف المجتمعي، التي يشهدها الشارع بشكل كبير، ما يبرهن على غياب دور الأسرة في التربية والعقاب في حالة خروج أحد أفرادها وخاصة الأطفال عن الأطر الاجتماعية، لافتة إلى أن المدرسة بدورها اختفت منها كثير من الأنشطة الاجتماعية، سواء الرياضة والموسيقى واكتشاف المواهب الطلابية، كما اختفت فيها تكوين العلاقات سواء بين الطلبة والمدرسين، والطلبة وبعضهم البعض، في ظل غياب الأسر المدرسية واتحاد الطلاب، والرحلات، ما أدى إلى خلق كيان علمي جاف.

وشددت «منصور»، على أن غياب دور المدرس كشخصية مُهابة ومؤثرة، وفقدان البيوت للمسافات بين الأب والأم والأولاد، أدى إلى زيادة المشكلات المجتمعية وهو ما انعكس على سلوكيات الجيل الجديد وخاصة طلاب المدارس والجامعات، لذلك لابد من إعادة المدرسة إلى دورها الطبيعي في الحياة الاجتماعية، وتفعيل الأنشطة الاجتماعية واستحداث أنشطة جديدة تجذب الطلبة إلى دور العلم، جنبًا إلى جنب مع تدريب الطلبة ليكونوا مسئولين، وأخيرًا الاستعانة بما كان يطبق في «مدارس زمان» لإعادة الانضباط إلى سلوكيات الطلاب سواء داخل المدرسة أو خارجها.

 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة