مخدر «الآيس» مخدر «الآيس»

يدمر خلايا المخ يصيب بالشلل الرعاش سعر الجرام 1000 جنيه

مخدر «الآيس».. سم قاتل!

محمد قنديل- ياسمين سامي الأربعاء، 30 أكتوبر 2019 - 03:42 ص

- رئيس قسم الإدمان بالعباسية: شديد الخطورة على المخ ويسبب الـ«بارانويا» .. والعلاج النفسى أفضل الطرق

- «صندوق الإدمان»: ينتشر فى محافظات معينة ..والمسح القومى سيحدد مدى انتشاره

 

يبحث عن البهجة والضحك ونسيان جميع المشاكل وضغوطات الحياة.. فيظن أن طريق المخدرات هو الحل الأمثل ولكنها تكون خطوة نحو عالم ملىء بالضياع والآلام يفقد فيه حياته الطبيعية وأمواله.. هكذا هو حال مدمنى مخدر «الآيس» أو «الشابو» تلك الحبيبات البيضاء ذات الشكل الكريستالى الأشبه بالثلج، مخدر فتاك ظهر على الساحة فى الآونة الأخيرة يشكل خطراً داهماً، حيث يطلق عليه «القاتل المحترف»، فالجرعة الأولى غالباً ما تكون بداية الدخول فى مرحلة الإدمان والناتج عنها رحلة الموت وتدمير الحياة حيث يصنفه الأطباء من أخطر أنواع المخدرات القاتلة صعبة العلاج، ويعرف أيضاً بـ»كيف الأغنياء» نظراً لسعره المرتفع الذى يصل إلى ألف جنيه للجرام.

 

«الأخبار» تلقى الضوء على خطر هذا المخدر، وتستعرض قصص المتعافين من إدمانه، كما تناقش الأطباء والمسئولين لمعرفة خطورته وأفضل الطرق للعلاج.

 

سافر منذ سنوات إلى احدى الدول العربية للعمل بحثاً عن حياة مميزة له وأسرته، عُرف عنه المهارة والاجتهاد فى محل عمله حتى ثبت اقدامه فى وظيفة جيدة فى أحد المصانع.. (ع.أ) البالغ من العمر 34 عاماً تحسس طريق الإدمان دون مبرر واضح، فبعد جلسة مع أصدقاء السوء تعاطى مخدر الآيس مع تكرار الأمر وجد نفسه سجين الإدمان، وبدأ ينفق أمواله على هذا المخدر، ناهيك عن تدهور أحواله فى العمل الذى تركه وعاد إلى القاهرة يجر خلفه لعنة المخدرات.


تفاجأت أسرته بالأمر وساد الحزن والضيق الجميع، فالشاب الواعد الذى سافر للعمل بطموحات كبيرة عاد مدمناً محطم العزيمة والإرادة، وازداد الوضع سوءًا بعد أن قام (ع.أ) ببيع المنزل التى كان يوفر دخلا للأسرة عن طريق تأجيره، من أجل توفير أموال ينفقها على مخدر الآيس أو «الشابو»، فذلك الشاب لم يراع حقوق شقيقاته الأربع الذى أصبح مسئولاً عنهن بعد وفاة والدهم منذ سنوات طويلة.


ومع كثرة المشاكل والمشاجرات المستمرة وظهور السلوك العنيف حتى مع أسرته وتناول «الآيس» بشكل مستمر، قام مجموعة من الأقارب بادخاله احدى مصحات علاج الإدمان للتخلص من السموم على أمل العودة مجدداً لحياته الطبيعية، وبالفعل استجاب (ع.أ) للعلاج واخذ فى التحسن حتى تخلص من كابوس الإدمان.. وبعد محاولات كثيرة استطاع العودة إلى عمله مجدداً بالخارج ليواصل حياته التى كانت على حافة الانهيار والضياع.


نفق مظلم
اتخذ من تعاطى مخدر الحشيش طريقاً له منذ سن مبكرة، انفق أمواله باستمرار على «الكيف» مهملاً التزامات بيته وأبنائه الـ8.. (ن.م) صاحب الـ51 عاماً القاطن فى محافظة سوهاج لم يتوقف عند مخدر الحشيش فقط وإنما اتجه منذ عام إلى صنف آخر أكثر فتكاً «الآيس»، إدمان ذلك النوع باهظ الثمن جعله يبيع منزلا وقطعة أرض زراعية ليستطيع الاستمرار فى تناوله، وعندما انفق جميع ما يملك بدأ فى افتعال المشاكل والمشاجرات العائلية لتوفير الأموال ضارباً بمصلحة ومستقبل أولاده عرض الحائط، فاتجه ابنه الأكبر إيضاً إلى تعاطى الحشيش نتيجة المناخ الفاسد الذى وفره الأب.


مع الاستمرار فى تناول مخدر «الآيس» ظهر على (ن.م) السلوك العنيف، فكثرت مشاجراته الدامية مع جيرانه وأقاربه، حتى وصل الامر إلى استخدام الأسلحة النارية وخروجه عن السيطرة تماماً بشكل أصبح يشكل تهديداً على أرواح من حوله.. وبعد تفكير طويل لم تجد الأسرة سبيلا إلا إدخاله مصحة للعلاج من الإدمان للتخلص من سموم المخدرات التى ادخلتهم فى نفق مظلم من الآلام والجراح.


لم يستمر (ن.م) كثيراً داخل المصحة، وخرج قبل أن يكمل فترة العلاج ليواصل تناول مخدر الآيس، ولم تنجح محاولات أسرته فى علاجه لتستمر المعاناة، وقد أكد الأطباء أنه عندما بدأ العلاج ظهرت عليه الهلاوس والسلوك العنيف، لكنهم عجزوا عن معالجته بسبب الفترة القصيرة غير الكافية التى قضاها بالمصحة.


حياة الإجرام
رجل فى عامه الـ55 اعتاد تعاطى مخدر «الحشيش» منذ ريعان شبابه، اتجه مؤخراً إلى «الآيس» بعد نصيحة من احد أصدقائه على الرغم من سعره المرتفع وضعف الإمكانيات المادية.. (م.ع) عامل بناء، جاء إلى القاهرة قادماً من محافظة المنيا للاستقرار فى عمل وتوفير لقمة العيش، ونظراً لإنفاقه الكثير على المخدر لم يتبقى لعائلته إلا الفتات.. ومع الاتجاه لمخدر الشابو مرتفع التكلفة انقطع دعمه المادى لأسرته وأهمل دوره والتزماته تجاهها.


ومع مرور الوقت أصبح مخدر «الآيس» إدماناً ليمكن التخلص منه وازدادت حاجته بشدة لهذه المادة على الرغم من حالة الفقر الشديد التى تملكته نتيجة الإسراف فى تناول المخدر، ولذلك جاءته فكرة التجارة فى هذا النوع من المخدرات الذى يشهد رواجاً فى السوق حتى يستطيع توفير الالتزمات المادية لتعاطيه.


دخل الرجل فى أزمات بالجملة حتى عرفت عائلته ما أصابه من إنحراف، وخوفاً من تلوث سمعتهم تدخلوا لإنقاذه من حياة الإجرام التى بدأ يتغلغل بها أكثر مع مرور الوقت، فقام أقاربه بإدخاله مصحة للعلاج من الإدمان وبالفعل تمكن من التخلص من سموم المخدرات والابتعاد عن الطريق المظلم.


هلوسة مستمرة
تصرفات مريبة، هلوسة مستمرة، سلوك عنيف غير مبرر.. كلها أعراض ظهرت على (ح.م) صاحب الـ29 عاماً من محافظة الجيزة أثارت الخوف فى نفوس أسرته، ذلك الشاب الذى يمتلك مشروعا تجاريا خاصا اعتاد تعاطى مخدر «البانجو» وقرر مع اصدقائه تجربة نوع جديد «الآيس»، وازداد الأمر سوءًا بعد أن جمع بين نوعى المخدرات فتأثرت قدراته العقلية بشكل كبير وأخذ فى الهلوسة وافتعال المشاكل باستمرار، حتى تأثر عمله وأغلق مشروعه.


وفى احد الأيام فُوجئ والده وشقيقه الأكبر بقيامه باصطحابهما إلى قطعة أرض مجاورة للمنزل ليخبرهما بأن هناك آثارا فرعونية أسفل هذه الأرض ولابد من الحفر لاستخراجها.. أدرك والده أن حالة نجله أصبحت صعبة للغاية فقام بإدخاله إلى مصحة لعلاج الإدمان.


أطباء المصحة اخبروا أسرة (ح.م) بأن حالته اصبحت صعبة نتيجة تعاطيه لمخدر «البانجو» والآيس فى نفس التوقيت مما أصابه بتلف فى خلايا المخ وأعراض «السيكوزيزم» أو الزهام.. يخضع الشاب حتى الآن للعلاج ولكن حالته تتحسن ببطء شديد.


سعر مرتفع
التقينا مع (أ.ج) طالب بالفرقة الرابعة فى احدى الجامعات الخاصة بمدينة 6 أكتوبر، والذى تعاطى مخدر الآيس لفترة ثم توقف عن تناوله بعد أن أدرك أنه يسير فى طريق الضياع.. فيقول أنه يدخن السجائر مثل الكثير من أصدقائه، ومنذ عام ونصف اقترح عليه صديقه تجربة نوع فاخر من المخدر يزيل الضغوطات ويعطى تأثيرا جيدا كما أن خطره محدود ولا يسبب أضرارا.. ويتابع : تناولت الشابو على فترات بعيدة ثم توقفت بسبب الأعراض التى تصيبنى بعد تعاطيه من ضعف الشهية والصداع المستمر والميل للعنف والشجار على اتفه الأسباب حتى أننى كدت أن أرتكب جريمة فى احدى المرات».


ويؤكد صاحب الـ22 عاماً أن سعر الجرام من الآيس مرتفع للغاية فيتراوح من 800 إلى 1000 جنيه حسب الجودة، والترويج يتم من خلال «الديلر» أو بائع المواد المخدرة الذى لا يتعامل سوى مع من يعرفهم واعتاد البيع لهم حتى يبتعد عن الخطر، وأشار إلى أن صديقه كان يتعامل مع «ديلر» معروف فى مدينة 6 أكتوبر وتتم المقابلة لشراء المخدر فى أماكن محددة يختارها البائع، كما أن الأسعار ليست ثابته فأحياناً يقوم «الديلر» بتقديم تخفيضات فى السعر فى حال ركود البيع، وبشكل عام تعد فئة الشباب الأكثر إقبالاً على شرائه وقد لاحظ ذلك أثناء مرافقة صديقه لشراء الشابو.


ضبطيات الكبيرة
على مدار السنوات السابقة قام جهاز الشرطة بمجهودات كبيرة للتصدى لمصنعى ومروجى هذا المخدر، وهناك الكثير من الضبطيات الكبيرة التى تم الإعلان عنها، مما يؤكد خطورة وانتشار «الآيس» أو الشابو.. 21 أغسطس الماضى أعلنت أجهزة الأمن عن ضبط عناصر تشكيل عصابى لإدارتهم معامل لتصنيع وتجهيز مخدر الآيس (الشابو) بمحافظتى الجيزة والإسكندرية، بحوزتهم قرابة الـ100 كيلو جرام من ذات المخدر تقدر قيمتها بـ 200 مليون جنيه فى واحدة من أقوى الضربات الأمنية ضد هذا النشاط.. وفى أغسطس الماضى أيضاً تمكن رجال المباحث بمديرية أمن القاهرة، من القبض على تاجر مخدرات فى منطقة النزهة، وبحوزته 17 كيلو من مخدر الآيس.


وفى شهر يوليو من عام 2018 ، نجحت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، فى إحباط مخطط تشكيل عصابى لجلب شحنة كبيرة من مخدر الآيس بلغت 10 كيلو جرامات من إحدى الدول الأجنبية عبر ميناء القاهرة الجوى.


 المخدرات المصنعة
الأعراض المدمرة التى تظهر على متعاطى مخدر «الآيس» تؤكد أن لهذا النوع من السموم أثارا غاية فى الخطورة، فما هى النتائج المترتبة على إدمانه؟ ، وخطورته مقارنة بالأنواع الأخرى من المخدرات؟ ، وما أفضل الطرق لعلاج مدمنى الشابو؟.


يجيب د. عبد الرحمن حماد، رئيس قسم الإدمان بمستشفى العباسية، أن تقرير المخدرات العالمى لعام ٢٠١٨، أشار لزيادة انتاج واستهلاك المخدرات الامفيتامينية ومنها «الآيس»، وعلى الرغم من أن المخدر يتم إنتاجه فى أمريكا والمكسيك ويتم استهلاك معظم الكمية فى أمريكا، إلا أنه تم رصده فى شرق وغرب أفريقيا وفى الشرق الأوسط، ويضيف أنه شارك فى علاج ٧ حالات من مدمنى المث أو الآيس، ومعظمهم من محافظات الصعيد، ومن المتوقع زيادة معدل تعاطيه وترويجه فى السوق المصرى بسبب توافره وتزايد إنتاجه مما يؤدى إلى انتشاره.


ويتابع حماد بأن مخدر الآيس له العديد من المسميات مثل المث والشبو والكريستال أو السبيد؛ وكلها مسميات لمخدر واحد هو «الميث أمفيتامين»، والذى يندرج تحت مجموعة متزايدة جداً فى الانتشار يطلق عليها amphatmine type stimulant.


ويتم صنعه من مادة الأفيدرين التى تسخدم فى تصنيع أدوية البرد، ويكمن أيضاً أن يندرج تحت اسم المخدرات المصنعة او الـ (synthetic drugs)، والتى بدأ ظهورها فى عام ٢٠٠٩ تقريباً، ووصل عدد المواد منها حوالى ٧٣٩ مادة حتى ٢٠١٧ بمعدل ظهور مادة واحدة أسبوعياً.


ويقول أن الأمفيتامين والميث أمفيتامين تم اكتشافهما عام ١٩٢٠ ، وزاد انتشارهما مع الحرب العالمية والثورة الصناعية؛ لأنها مواد منشطة تساعد على زيادة اليقظة والانتباه وتقلل الرغبة فى النوم وتزود النشاط العضلي، كما أن لها استخداما طبيا فى علاج ما يسمى بالـ (ADHD) وهو اضطراب فرط الحركة واضطرابات النوم.


العنف المفرط
ويشير رئيس قسم الإدمان بمستشفى العباسية إلى أن تعاطى هذا النوع من المخدر يكون عن طريق الاستنشاق أو البلع أو التدخين أو الحقن بعد إذابتها فى الماء او الكحول، كما ان التأثير يكون سريع الانتهاء مما يجل المتعاطى يبتعد عن الطعام والشراب ويتناول المخدر كل بضعة ساعات لمدة طويلة قد تصل إلى أيام.


ويشدد أن للمخدر تأثيرا مدمرا على المخ حيث يتسبب فى زيادة مادة «الدوبامين» التى لها علاقة بحركة الجسم والدفاعية ومركز المكافأة، وهذه الزيادة تجعل المتعاطى يكرر التجربة أكثر من مرة فى تعاطى المخدر، ومن ثم التعود عليه وإدمانه بشدة.. بالإضافة إلى تأثيرات أخرى قصيرة وبعيدة المدى مثل زيادة اليقظة والانتباه وتقليل الشهية، وزيادة معدل التنفس وضربات القلب، وارتفاع درجة حرارة الجسم وضغط الدم، كما أن التعاطى عن طريق الحقن يزيد احتمالية الإصابة بفيروس الـ HIV والفيروسات الكبدية الوبائية B وC، ناهيك عن دفع المدمن إلى اتخاذ قرارات خطيرة واللجوء إلى سلوك العنف المفرط.


ويؤكد حماد بأن هناك تأثيرات أخرى مثل الفقد الشديد للوزن، وتأكل الأسنان، والهلوسة والأرق وأحياناً جنون الارتياب «بارانويا»، كما أن استمرار التعاطى لفترة طويلة يغير إفراز مادة الدوبامين مما يؤدى إلى التأثير على تناسق الحركة ويسبب مرض الشلل الرعاش.


ويتابع قائلاً أن «الآيس» شديد الإدمانية مثل الهيروين والكوكايين، ويظهر منه أعراض انسحاب عنده التوقف عن تعاطيه، أهمها القلق والإرهاق والاكتئاب الشديد والأعراض الذهانية، وأفضل الطرق العلاجية الفعالة هو العلاج السلوكى المعرفى وهو أحد أنواع العلاج النفسي.


الخط الساخن
من جانبه يقول د. عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، أن الخط الساخن لعلاج مرضى الإدمان لم يتلق حالات للعلاج من إدمان مخدر الآيس حتى الآن، ويتابع أن هذا المخدر يتواجد فى بعض المحافظات، وهو نوع من المخدرات منتشر فى دول الخليج، وعلى مدار الفترات السابقة لم يكن منتشرا فى مصر، ولكن بالآونة الأخيرة هناك بعض المؤشرات لتواجده، ويضيف أنه مع إعلان نتائج المسح القومى الشامل للتعاطى والإدمان فى ديسمبر المقبل سيتم تحديد مدى انتشار هذا المخدر فى مصر بشكل دقيق.


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة