صورة أرشيفية صورة أرشيفية

الأمهات: تحمينا من تهرب الأزواج.. ومطلوب زيادتها لتتناسب مع الأوضاع الحالية

بعد تغليظ العقوبة.. «النفقة الزوجية» سـلاح ذو حـدين

حسن سليم الأربعاء، 30 أكتوبر 2019 - 06:12 ص

تعديلات جديدة على قانون العقوبات..وافق عليها مجلس الوزراء واحالها لمجلس النواب لمناقشتها واقرارها تتعلق بتغليظ عقوبة التهرب من سداد النفقة الزوجية أو اجرة الحضانة لتصل للحبس مدة لاتزيد على عام وغرامة 500جنيه.


وتشمل التعديلات عقوبات اخرى تضمنتها اللائحة الخاصة بالقانون التى يعدها مجلس النواب حاليا، وانه وفقا للمصادر القضائية..فقد شملت حرمان من يمتنع عن سداد النفقة الزوجية او أجرة الحضانة من الخدمات الحكومية.


وتنتظر المحاكم اقرار الجهات المختصة للتعديلات ونشرها بالجريدة الرسمية لتبدأ العمل بها، خاصة بعد ان كانت تعانى معظم السيدات من صعوبة فى الحصول على النفقة الزوجية او اجرة حضانة.


«الأخبار» قامت بجولة داخل محكمة الاسرة بزنانيرى حيث التقت بعدد من السيدات داخل المحكمة، واللاتى عبرن عن سعادتهن بتغليظ عقوبة عدم سداد النفقة، خاصة وان معظم الاباء كانوا يتهربون من سدادها، وطالبن بسرعة اقرار التعديلات والعمل بها.«العند جعله يهرب من الإنفاق على ابنه» جملة مختصرة شرحت بها ليلى إبراهيم سبب معاناتها داخل محكمة الأسرة.. أكدت انه بعد زواج دام 14 عاما قررا الانفصال مع بقاء الأبناء مع الأب إلا الرضيع الأصغر لاحتياجه لوجود أمه مع وعود بتحمل الأب -التاجر – نفقاته، إلا أنه لم يف بوعوده.


واضافت اضطررت للذهاب إلى محكمة الأسرة، حيث حصلت على حكم بعد عناء بنفقة 100 جنيه، وبعد رفع دعوى أخرى للمطالبة بزيادتها ارتفعت 30 جنيهًا فقط.


وتشير إلى انه رغم قلة المبلغ وقدرة الزوج على دفعه.. رفض السداد لتضطر إلى تحصيله من خلال بنك ناصر الاجتماعي.


أكدت ماجدة محمود 44 عاما مطلقة منذ أكثر من 20عاما، ان زوجها هددها بعدم دفع النفقة فى حال لجوئها للقضاء..واضافت انه اكتفى بصرف 150 جنيها فقط لها ولابنتها غير قابلين للزيادة مهما تغيرت الظروف وزادت متطلبات الابنة.


«كانوا كافين فى البداية ولكن مع دخول ابنتى المدرسة وتوالى زيادة الأسعار أصبحوا كالعدم» قالتها ماجدة بصوت يملؤه الوجع ، اشارت إلى انه بعد محاولات لزيادة نفقة ابنتها ومساواتها مع بناته من زوجته الثانية انتهت جميعها بالفشل.. حيث بدأ الأب فى تعمد إهانة ابنته وتأخير نفقتها أو تركها أمام باب شقته لمدة طويلة حتى يخرج لها الأموال رغم ثرائه.. واكدت ان التعديلات الحالية سترحم امهات كثيرات يبحثن عن النفقة لتوفير حياة كريمة لابنائهن.


ولم تختلف ياسيمين صلاح عن ماجدة كثيرا سوى فى عمرها الذى لم يصل محطته الثلاثين، وكما تقول حاول طليقها إذلالها بكافة الطرق فحدد لها 100 جنيه للإنفاق على نجله تشمل احتياجاته من المأكل والملبس وكذلك مصاريف الدراسة ومصاريفه الخاصة.. وتشير إلى أنه أصر على إثبات ذلك عند محام خاص، وأنه مع دخول الابن إلى المدرسة رفض تحمل أى مصاريف إضافية فضلا عن تعمده إعطاءها النفقة بالعملة الفضية فئة جنيه و50 قرشًا، إلا أن توقف نهائيا.. وعن سبب عدم لجوئها لرفع دعوى قضائية قالت إنها خافت من شقاء الدعاوى القضائية خاصة أنها فى الغالب لن تحكم لها بمبلغ يفرق كثيرا عن المتفق عليه، موضحة أنها حاولت أكثر من مرة تسليمه الابن لعدم قدرتها على توفير احتياجاته إلا أنه كان يرفض مما اضطرها فى النهاية لتسليمه فى القسم.


تشديد العقوبة
واستطلعت «الاخبار» اراء فقهاء القانون..حيث اكد المستشار خالد محجوب، رئيس محكمة استئناف القاهرة أنه يجب مراعاة القصد الجنائى وتعمد عدم الدفع رغم القدرة عليه ألا أن يكون الزوج متعثرًا.


واوضح أن القانون حافظ على مستقبل الأسرة وحقوق المرأة التى نصت عليهما القانون والشريعة وبالتالى حفظ حقوق الطفل، مشيرًا إلى أنه يجب أن تراعى التعديلات الأخيرة أن يكون الحبس المحطة الأخيرة بعد التحذيرات والتنبيهات أو حتى الحجز على راتبه والتصرف فيه بالشكل الذى تراه المحكمة صوابًا.. واوضح أن خطورة حبس الزوج تكمن فيما سيتركه من أثار سلبيه على الأطفال من حيث وصمهم اجتماعيًا، وهو ما قد يفقد القرار أحد أسباب صدوره وهو الحفاظ على الطفل والمرأة، وأن الامتناع عن النفقة هو سلوك خطير تمامًا مثل المرأة التى تمنع الزوج من رؤية أولاده، مضيفًا أن القانون متكامل إلى حد كبير ويراعى حقوق الأسرة المهدرة.

 

وعن ضعف النفقة يقول رئيس محكمة استئناف القاهرة، إن المحكمة تكون محكومة بالنصوص الشرعية، وأن تكون النفقة على قدر يسار الزوج وأنه لا يوجد قيمة محددة لذلك، لانه يرى دخل الزوج واحتياجاته الشهرية.

 

ويرى عصام الإسلامبولى المحامى أن القانون يحمى حقوق الطفل والمرأة ويتصدى لظاهرة خطيرة وهى عدم انفاق بعض الأشخاص على أولادهم، مؤكدا أنه لا يوجد حل أمام ذلك سوى تشديد العقوبة، مفضلًا أن تحصل المرأة حقوقها من بنك ناصر وأن يتعقب البنك بدوره الشخص الهارب من دفع النفقة وليس الزوجة، أو يحجز راتبه ويتحصل منه على النفقة..ويضيف أن الشخص الذى يصل إلى هذا الحد من الإجرام بعدم تسديد احتياجات أولاده رغم قدرته على دفعها، يكون الحل الوحيد هو الحبس دون أى تردد.


مصلحة الأسرة
ومن المنظور الاجتماعى يرى د. سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن القرار الأخير يصب فى مصلحة الأسرة المصرية ويتصدى للثقافة الذكورية التى يترتب عليها عدم السماح للمرأة بالعمل ثم العنف تجاهها ومع وصول الأمر إلى الطلاق يرفض إعطاءها حقوقها الشرعية والقانونية والتى غالبا ما تكون زهيدة جدًا، مشيرًا إلى أن التعديلات تشعر المرأة أن هناك من يحميها وبالتالى ستردع الأزواج من أذى زوجاتهم.


ويضيف أن القرار يحاول تضميد جراح الأسرة المصرية ومراعاة مصلحة الطفل، وأن نجاح القرار فى الحفاظ على مصلحة الطفل يتوقف أيضا عل الجوانب النفسية والاقتصادية والاجتماعية للعائلة نفسها.


ويختتم أستاذ علم الاجتماع بأن هناك فئة من المقدمين على الزواج تأخذ القرار باستهتار باعتبار أنه لن يضره إذا فشلت الزيجة، وأن القرار سيجبر الكثيرين من هذه الفئة على التفكير بعمق قبل الخطوة خوفا من العقاب الذى يصل للحبس لمدة عام.


ويرى د. جمال فرويز استشارى الطب النفسى أن القرار فى النهاية أساسه الحفاظ على تنفيذ القانون ومحاولة لحماية الأسرة المصرية ولكنه لن يؤثر بالشكل الكبير على معدلات الطلاق المتزايدة بسبب انجراف الشباب دون وعى حقيقى تجاه اختيار شريك الحياة وبالتالى اختيار شريك تصعب معه الحياة، وعدم الأخذ فى الاعتبار التباين بينهما سواء اجتماعيا أو اقتصاديا أو ما إلى ذلك.
 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة