محمد درويش محمد درويش

نقطة فى بحر

اقرأ قبل أن تكتب

بوابة أخبار اليوم السبت، 02 نوفمبر 2019 - 07:31 م

محمد درويش

للحرف المطبوع سحر ما بعده سحر، منذ أن عرفنا ماكينات طباعة الحروف ومروراً بالآلة الكاتبة حتى وصلنا إلى صف الحروف إليكترونيا أصبح من يستخدمها حتى اللحظة أو يقرأ ما تم صفه يتعامل معه كما فى موروثنا أنها أوراق مطبوعة تم صف حروفها لتصبح مثل الصيغة الرسمية التى تحمل خاتم النسر وهو ما يضفى عليها شرعية الاهتمام وأيضا الاقتناء.
كثير من المفكرين أفنوا العمر فى الاطلاع على الكتب سواء فيما كان متوافرا منها فى بيت الأسرة أو المكتبة المدرسية وأيضا المكتبات العامة، وفى مرحلة من العمر أصبح اقتناء الكتب الحديثة والبحث عن القديم سواء فى طبعات جديدة أو طبعات مضى عليها عقود هو شغلهم الشاغل ويجدون المتعة كل المتعة فى العثور على ضالتهم من هذه الكتب.
حكى لى أستاذ جامعى من أرباب القلم أنه اقتنى فى آخر زيارة له لمعرض الكتاب بما قيمته أربعين ألف جنيه، ضاقت مكتبته بحصاد العمر فلم يعد أمامه سوى أرض ديوان العائلة فى بلدته يرص فيه غنيمته من الكتب الجديدة.
هؤلاء لا يجدون فى الحياة سوى متعة القراءة ويدفعون جلْ ما يرزقون فى اقتنائها حتى لو تنازلوا عن كثير من مباهج الحياة ونعمها، هم واثقون أنها زائلة ولكن سيبقى ما يقتنون ويطالعون فى وجدانهم إلى آخر رمق وربما أورثوه لمن يقدره حتى لو أوصوا بالتبرع به بعد الوفاة.
أتذكر شاباً يافعاً من الأصدقاء التقيت به عام ١٩٧٨ عندما كان مغادراً لمعرض الكتاب فى مكانه محل الأوبرا الحالية، استوقفنى وتصورت أنه يطلب منى المساعدة فى حمل ما ينوء به ساعداه من كتب وكانت المفاجأة أنه يريد أن يقترض منى بعض المال لأنه أنهى كل نقوده فى شراء ما يحمله. لم يدهشنى طلبه فأنا أعلم مدى حبه للقراءة وقدرته على كتابة موضوعات التعبير فى المدرسة وأسلوبه المميز فى استعراض ثقافته فى المناقشات مع أبناء جيله أو حتى أساتذته، وأعلم أنه كان يقرأ الصحف القومية الثلاث حيث يشترى أول جريدة ثم يعيدها إلى البائع ويستبدلها بأخرى مقابل خمسة مليمات عندما كانت الصحيفة بخمسة عشر مليما!
ولا يستطيع هؤلاء الذين تزخر بهم بلادنا أن يقدم أحدهم نفسه قائلا: المفكر فلان أو الكاتب علان، وحتى لو كان كاتباً لعمود يومى فى صحيفة وليس أسبوعياً فلا يقول عن نفسه الكاتب الصحفى فلان الفلانى.
هؤلاء على يقين بأن ناهل العلم وطالبه لا يشبع ولن يرتوى وعلى النقيض ترى من يكتب على صفحته فى وسائل التواصل الاجتماعى الكاتب الصحفى ترتان دون حتى أن ينسب لنفسه الصحيفة التى يتحفنا فيها بكتاباته، وإذا راجعت له «بوست» من عدة أسطر لوجدت كماً من «الأخطاء النحوية والإملائية ناهيك عن الأسلوبية».
سيدى: اقرأ قبل أن تكتب واصغ قبل أن تتكلم.


الاخبار المرتبطة

 

 

 

أطماع من أحرقوا إيتاى البارود أطماع من أحرقوا إيتاى البارود الخميس، 21 نوفمبر 2019 06:51 م
اليد فى اليد.. عمار اليد فى اليد.. عمار الخميس، 21 نوفمبر 2019 06:48 م
١٠٠ مليون صحة ١٠٠ مليون صحة الخميس، 21 نوفمبر 2019 06:46 م
قبل أن تقع الكارثة قبل أن تقع الكارثة الخميس، 21 نوفمبر 2019 06:44 م
شباب الكرة.. يستعيدون الأمل شباب الكرة.. يستعيدون الأمل الخميس، 21 نوفمبر 2019 06:40 م
حياة مواطنين حياة مواطنين الخميس، 21 نوفمبر 2019 06:39 م
عمر المعلم عمر المعلم الخميس، 21 نوفمبر 2019 06:37 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة