د. سمية عسلة د. سمية عسلة

مقالات القراء| جنازات العراق حارة.. والميت «ملالي»

بوابة أخبار اليوم الأحد، 03 نوفمبر 2019 - 11:00 م

كتب: د. سمية عسلة .. متخصصة بالشؤون الإيرانية 

 

نعلم جميعا أن النظام الإيراني لديه مشروع سياسي وديني داخل بلداننا العربية، ونجاح مشروعهم السياسي بالموالاة مباشرة لنظام الولي الفقيه في إيران واستعادة دولة فارس متوقف على نجاح مشروعهم الديني وهو نشر التشيع والطائفية بين الشعوب العربية. 

 

وقد شهدنا جميعا خلال الأعوام الماضية تلك الخطابات الحنجورية لمرشد الثورة الإيرانية آية الله علي الخامنئي والتي لم تخلو نهائيا من استعراض النفوذ الإيراني المتمثل في الميليشيات الإرهابية التابعة لنظام الملالي داخل دول المنطقة وتشمل ميليشيا حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق كذلك الحوثي في اليمن وحماس داخل فلسطين والجبهة الوطنية في سوريا، بالإضافة للخلايا النائمة داخل بعض الدول العربية الأخرى.

 

ولكن هذا الاستعراض الواهم من قبل الملالي لم يكتب له الاستمرار لوقت طويل، فمن استمع مؤخرا لتصريحات الخامنئي سيلاحظ نبرة الخوف والضعف والتخبط في صوته وكلماته عندما تحدث عن المظاهرات التي تحدث الآن في العراق ولبنان، وهذا مؤشر واضح على أن النظام الإيراني فقد سيطرته على من يدعي أنهم أذرعه القوية داخل المنطقة العربية، وهم من أطلق عليهم حسين سلامي لقب "الخلايا السرية التابعة لإيران داخل المنطقة"، جاء ذلك في أول خطاب له بعد تسلمه منصب قائد الحرس الثوري الإيراني خلفا لـ "محمد علي جعفري".

 

آية الله على الخامنئي بدا عليه التوتر وارتفاع حدة الخطاب فيما يخص المظاهرات بالعراق، يتضح ذلك في أول تغريدة حيث كان يدعوا المتظاهرين إلى احترام القانون، مؤكدا أن لهم كل الحق في المطالبة بما يريدون، ولكن خلال ساعات ومع توافد الآلاف من الطائفتين الشيعية والسنة مطالبين أولا بالتصدي للتوغل الإيراني في العراق، وعزل المسؤولين الفاسدين التابعين للنظام الإيراني داخل المؤسسات العراقية ورفع الحالة المعيشية للمواطنين، حينها فقط خرج الخامنئي عن شعوره وبدأ في مهاجمة المتظاهرين بل والتحريض على قتلهم .

 

وقد برز ذلك في تغريدته الأخيرة والتي طالب فيها من اسماهم بـ "الحريصين" في التصدي للمخربين ويعني بهم المتظاهرين العراقيين، وهذا التصريح في رأيي هو رسالة مشفرة للحرس الثوري بالتدخل وقمع المظاهرات بالعنف والسلاح، والدليل على ذلك ترأس حسين سلامي لاجتماع وزاري عراقي شمل الوزراء والمسؤولين وكبار رموز الدولة العراقية، وسط غياب تام لرئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، وكذلك ما حدث من أعمال عنف وسط المتظاهرين بمحاولة اندساس عناصر إيرانيه تابعة للحرس الثوري وبعض العناصر الموالية له من عصائب أهل الحق والخرساني التابعة للخامنئي، حيث وجد المتظاهرين العراقيين قنابل مسيلة للدموع صناعة إيرانية وتركية تقذف باتجاههم من قبل هؤلاء المندسين وبعض العناصر التابعة لإيران داخل الجيش العراقي، على غرار القذائف التي استخدمت في كربلاء وأدت إلى وفات العشرات ومئات الجرحى.

 

وهذا ما يجعلني أرد من خلال عدة أدلة تكشف  كذب التصريحات الخامنئية التي تقول أنه ليس هناك أي تدخل إيراني لقمع مظاهرات العراق أو إحداث أي أعمال تخريبية، وقد وجه الخامنئي الاتهام زوراً وبهتانا للملكة العربية السعودية وأمريكا بأنهما من يدعمان الفوضى بالعراق.

 

والدليل الأول هو تصريح آية الله أحمد علي المهدي وهو إمام مسجد مدينة مشهد وممثل الولي الفقيه في خراسان، حيث قال في خطبة الجمعة "إن إيران الآن ليست محدودة بالحدود الجغرافية، فحزب الله إيراني والحشد الشعبي إيراني، وحماس إيرانية، والجبهة الوطنية السورية إيرانية، وأنصار الله في اليمن إيرانية".

 

وقد أكد آية الله محمد كشاني في خطبته أن "إسرائيل وأمريكا يصعب عليهم أن يروا ملايين الزوار إلى أربعينية الحسين في كربلاء" محاولا بذلك أن يلقي التهمة على أمريكا ولكن يبدو أنه لم ينتبه إلى أن أمريكا موجودة في العراق منذ عام 2003 فهل الآن فقط رأت من وصفهم بملايين الزوار إلى كربلاء حتى تحقد عليهم.

 

وكما يبدو أنها ليست رؤيا فردية مقتصرة على رجال الدين الذين قال عنهم الخامنئي"رجال الدين هم رجال النظام وأعمدة الدولة" بل وصل الأمر إلى تصريح مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي أن "ما يقوم به المتظاهرين العراقيين ومن يدعمهم هو بمثابة ثورة على الإمام الحسين، وأكد على أن العراق وإيران قلب واحد وجسد واحد"، وحتى الآن لا أعلم ما علاقة التظاهرات المنددة بالفساد وتردي الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية والتي تجاوزت الطائفية إلى مطالب مشروعه للشعب العراقي، فكيف تكون ثورة على الحسين كما يدعي الخامنئي.

 

أما عن الدليل الثاني للتدخل الإيراني التخريبي في العراق والذي حفز المتظاهرين على النزول هو الفساد الحالي بكافة القطاعات والمؤسسات العراقية من خلال مسؤولين يعملون بأجندات تخدم مصالح إيران، ويشمل ذلك فساد قطاع المصارف والبنوك وتحديدا البنك المركزي بالعراق الذي يتم من خلاله إجراء عمليات تصريف للدولار فيما يخدم مصالح نظام الملالي ويؤثر سلبا على وضع الاقتصاد العراقي، وكذلك الموانئ وعلى رأسها ميناء البصرة الذي أصبح منفذ بحري لتبادل البضائع الإيرانية والالتفاف على العقوبات الأمريكية لتخفيف حدة العقوبات على الاقتصاد الإيراني.

 

والدليل الثالث الذي يدين الحرس الثوري ويثبت عمله ضمن خطه منظمه لتدمير الشباب العراقي والقضاء على مستقبل الدولة، يتمثل في حجم شحنات المخدرات التي يدخلها الملالي إلى العراق ويعمل على نشرها بين الشباب لتدمير صحته والتأثير على إدراكه وقراراته، ولكن ما غاب عن قيادة الحرس الثوري ان أغلب المتظاهرين بالعراق حاليا هم من فئة الشباب الشيعة والسنة ومن هم أعضاء بالحشد الشعبي الذين جعلوا أولى مطالبهم طرد إيران وأتباعها من العراق بشكل نهائي وإعادة تشكيل الحكومة من جديد.

 

ويبقى في تظاهرات العراق أمر غامض يتمثل في عودة مقتدى الصدر من إيران ليقف بين المتظاهرين رافعا نفس شعاراتهم متضامنا معهم وينادي بإسقاط حكومة عبدالمهدي متضامنا بذلك مع العامري الذي سارع بدوره في مناشدة الصدر بالوقوف معه لصالح الوطن، وتحقيق مطالب المتظاهرين .

 

وهذا الأمر في وجهة نظري يحلل سياسيا بسيناريو من اثنين، أولهما أن مقتدى الصدر أراد أن يحظى بتأييد شعبي واسع ويعزز من مكانته الدينية والشعبية فقرر أن ينضم لصفوف الشعب خصوصا وأن المظاهرات الحالية لم تشهدها العراق من قبل من حيث العدد والصمود والتأييد الدولي.

 

أما عن السيناريو الأخر وأنا أرجحه بنسبة أكبر وهو أن مقتدى الصدر عاد من إيران يحمل أجندة اتفق على بنودها هو وآية الله علي الخامنئي فحواها أن ينضم الصدر للمتظاهرين فيكسبهم في صفه ويعطونه الثقة التامة ويصبح زعيما لهم،وبذلك تتحقق ثقة الشعب به ويصبح بمقدرته عزل عادل عبدالمهدي من ثم إجراء انتخابات شعبية يتقدم فيها ممثل حزب الإصلاح لينجح ويصبح أمرا مفروضا على الشعب فلا يستطيع أحد الاعتراض حيث أن "الإصلاح" أتي بانتخابات وموافقة شعبية.

 

والدليل على ما سبق وذكرته هي الحرب الالكترونية التي وجهها النظام الإيراني ضد مقتدى الصدر منذ عودته من إيران ليتزعم المظاهرات في العراق، وكأن النظام الإيراني يرسل رسالة للمتظاهرين فحواها أن مقتدى الصدر مكروه من النظام الإيراني الذي تكرهونه أنتم أيها الشعب العراقي، وهذا من شأنه أن يرفع شعبيته ويزيد من صلاحياته عند الشعب العراقي الذي يملأ الشوارع الآن مناديا بمنع التدخل الإيراني في العراق وتطهير الدولة من أذناب الملالي.

 

في حقيقة الأمر ما يحدث الآن في العراق ولبنان واليمن يجعلني أتذكر مقولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، "ستنتقل الحرب إلى إيران"، وعند تدبر كلماته نجدها تحمل توقعًا لمستقبل نظام الملالي، فالنظام الخامنئي بني على باطل لذلك عمره قصير وسيأكل بعضه بعضا حتى يختفي، فالحرب التي تخوضها لبنان والعراق ضد إيران وأذرعها أكبر دليل على ضعف وقرب زوال النظام الإيراني، كذلك بدا جليا لمن يتابع تظاهرات العراق أن عناصر الحشد الشعبي هم أنفسهم من يشاركون العراقيين السنة والشيعة تظاهرهم لردع التواجد الإيراني بل وطرد الرموز الإيرانية من العراق ككل .
 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة