«غير التربويين» خطر يهدد جيل المستقبل في مدارس مصر «غير التربويين» خطر يهدد جيل المستقبل في مدارس مصر

«غير التربويين» خطر يهدد جيل المستقبل في مدارس مصر

منى إمام الأربعاء، 06 نوفمبر 2019 - 10:47 ص

أخطاء بالجملة قد يرتكبها المدرسون غير التربويون في حق التلاميذ، ما قد يؤثر على سلوكياتهم في التعامل مع أقرانهم، ومع أسرهم، وينعكس على مستقبلهم.

وترصد «بوابة أخبار اليوم» بعض النتائج السلبية الناتجة عن تعامل غير التربويين مع الأطفال، وأراء أساتذة التربية والاجتماع في السلوكيات السلبية، والتي تضمنت واقعة اعتداء في إحدى مدارس منطقة حلوان تمثلت في قيام مدرس بضرب طالب لمدة ساعة متواصلة إلى أن وقع الطالب على الأرض، وبسبب «تافه» حيث قال المدرس عند التحقيق معه: «كان عندي ظروف مالية صعبة».

ورصدنا موقف آخر في إحدى مدارس منطقة ثكنات المعادي، تمثل في تآمر مجموعة من المدرسين على ولي أمر لأنه كثير الشكوى رغم أن ابنه الطالب ممتاز، حيث قاموا باللعب على مشاعر الطفل حتى تسبب في انهيار الطفل وكرهه للمدرسة.

قالت خبيرة تربوية د. إيمان الريس، إن المدرسة عليها عامل كبير في تربية وتأهيل ودعم وتوجيه وإرشاد سلوك الأطفال بطريقة قوية، كما أن المدرس عليه عامل كبير حيث أن الأهم من المعلومة أنه يساعد في التربية مع البيت، لكن للأسف هناك نسبة كبيرة أولياء أمور لا تتعاون مع المدرسة في تطبيق ذلك.

«أهمية لائحة الانضباط المدرسي»

وأشارت إلى أن كل ما المدرسة تهتم بالجانب التربوي واللائحة الانضباط المدرسي التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم وهي لائحة ممتازة تعرف كيفية معالجته كل سلوك خاطئ يفعله الطفل بطريقة علمية، وبالفعل المدرسة لها دور كبير فعندما يفعل الطفل سلوك خاطئ، وإذا قامت بمعالجته بطريقة صحيحة، بالفعل تكون هناك نتيجة إيجابية على الطفل والعكس صحيح، لكن إذا يستمر السلوك السيئ في الطفل مدي عمره لذلك المدرسة عليها العامل الأساسي في تنشئة وتربية وتأهيل الأولاد بشكل كبير.

«شروط تتحلى بها المدرسة»

وأوضحت د. إيمان الريس، أن الشرط الأساسي الذي تتحلي به المدرسة أن يكون المدرسين التي بها تربويين ولديهم أخصائي نفسي واجتماعي حتى يستطيعوا أن يتعاملوا مع المشاكل وأن تهتم المدرسة بعمل الندوات والمحاضرات وتثقيف الأولاد من الجانب العلمي والاجتماعي، كما أنه لابد أن تستمع المدرسة لشكوى الأولاد وتستطيع أن تعمل لهم توعية وتوجيه وإرشاد وأن يكون في المدرسة جو من الحب والألفة وليس عقاب فقط وأن يكون هناك ترابط وقواعد وقوانين تطبق على كل الأولاد دون  استثناء.

«تأثير سلوك الطالب من طالب»

وأضافت أنه من الممكن أن يتأثر الطالب المتميز بسلوك طالب سيئ، ليس لديه توعيه كافية فمثلا طالب يكذب يجعل الأخر يكذب وهكذا في السرقة لكن مع التوجيه والإرشاد يرجع الطالب كما كان أفضل، مؤكدة أنها تفضل مقابلة أولياء الأمور قبل التحاق الطفل بالمدرسة لمعرفة المستوي التعليمي والثقافي، وبالنسبة الجانب المدرسي من الممكن أن تؤثر على سلوكيات الأولاد طالما المدرسة تهتم بالجزء التربوي والتوعية والإرشاد يتحلي الطفل بسلوكيات جيدة والعكس صحيح.  

 

ومن الجانب النفسي التربوي، قال د.عاصم عبد المجيد حجازي مدرس علم النفس التربوي كلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إن تلاميذ اليوم هم قادة المستقبل وصناع الأمجاد, وعلى أيديهم تستمر مسيرة التطور والعطاء للمجتمعات، ولأنهم يمثلون الثروة الحقيقية للمجتمع, فإن الحرص على تنشئتهم تنشئة صحيحة يعتبر من أهم أولويات التطوير.

«وظيفة المعلم»

وأوضح د. عاصم، أن المعلمون هم بناة العقول وصناع الحضارات, ولاشك أن جوانب شخصية الطفل المختلفة تحتاج إلى معلم خبير في التعامل معها وملم بكل أبعادها، ودائما نقول إن الإلمام بالمادة العلمية أمر مهم ولكنه وحده لا يكفي، فالمعلم يختلف عن غيره من الناس حيث أنه ليس مطلوبا منه أن يكون ملما فقط بالمادة العلمية بل يجب أن  يكون ملما أيضا بكيفية توصيلها إلى أذهان الطلاب، جنبا إلى جنب مع مراعاته لجوانب شخصية الطفل الأخرى, وتقاس كفاءة المعلم بقدرته على مراعاة كافة جوانب النمو النفسية والاجتماعية والأكاديمية والمهارية, وينبغي أن يعلم المعلم أن وظيفته هي تسهيل حدوث التعلم, وهذا يتطلب الإلمام بقواعد وأصول مجموعة من العلوم الأخرى التي تساعد على تحقيق ذلك ومنها علم النفس التربوي والصحة النفسية والمناهج وطرق التدريس وتكنولوجيا التعليم.

وأضاف عاصم، أن من هنا تأتي أهمية الإعداد التربوي للمعلم حيث يساعده ذلك على فهم الجوانب المختلفة لشخصية التلميذ، وأهم العوامل المؤثرة فيها، ومناهج وطرق التدريس الحديثة وكيفية توظيف المستحدثات التكنولوجية في عملية التعلم.

«تأثير المعلم غير المؤهل على الطالب»

وأشار د. عاصم عبد المجيد، إلى أن المعلم غير المؤهل تربويا يؤثر تأثيرا سلبيا على شخصية الطفل، فهو يهتم فقط بالجانب المعرفي ويبذل في سبيل تحقيق الطالب لأعلى المستويات التعليمية كل جهده دون مراعاة لجوانب النمو الأخرى وقد يستخدم في سبيل تحقيق ذلك أساليب غير تربوية تترك آثارها السيئة على المدى البعيد على شخصية الطفل، نعم قد يحصل التلميذ على أعلى الدرجات في مادته  لكنه تعلم الخوف والعدوان , وفقد ثقته بنفسه وأصبح يمارس الكذب والخداع والتزوير، وأصبح مرتشيا، والأخطر من ذلك قد يصبح إرهابيا ومتطرفا، كل ذلك بسبب نمط التربية الخاطئ الذي اتبعه معه المعلم غير المؤهل والذي نظر إلى نجاح التلميذ في مادته على أنه دليل قاطع على أنه معلم متمكن، كما أنه ينظر إلى العقاب البدني على أنه الوسيلة الوحيدة لحمل التلميذ على تنفيذ التعليمات وإنهاء الواجبات المنزلية.

«التأثير السلبي على الطالب»

وهناك الكثير من الحالات التي تسربت من التعليم وتركت المدرسة بسبب وجود بعض المعلمين غير المؤهلين تربويا الذين لم يدركوا أن هؤلاء الطلاب لديهم صعوبات تعلم ويحتاجون إلى رعاية خاصة.

وجدير بالذكر أن الموهوبين أنفسهم قد يتركون المدرسة وقد تنخفض درجاتهم في التحصيل الدراسي نتيجة لوجود معلم غير مؤهل يقوم بالتدريس لهم بطرق تقليدية تثير الملل لديهم ولا تتحدى قدراتهم , ومن ثم يعزفون عن المشاركة الفعالة في الأنشطة المدرسية ويتدهور مستواهم الأكاديمي.

إن دور المعلم المؤهل تربويا خطير جدا, ويتمثل في تقديم تعليم متمايز يراعي حاجات واهتمامات وقدرات المتعلمين ويسعى إلى بناء شخصية متكاملة في كافة جوانبها النفسية والاجتماعية والأكاديمية.

 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة