طرق الري الحديثة - صورة مجمعة طرق الري الحديثة - صورة مجمعة

«العجز المائي» 42 مليار متر مكعب.. هل تنجح طرق الري الحديثة في إنقاذ مصر؟

أسامة حمدي الإثنين، 18 نوفمبر 2019 - 05:39 م

- نصيب الفرد 600 متر سنويا.. بينما حددته الأمم المتحدة بألف متر

- إذا هبط نصيب الفرد لـ500 متر تصل مصر للفقر المائي المدقع

- 55.5 مليار متر مياه النيل.. و5.5 مليار مياه جوفية.. و1.3 مليار متر أمطار

- 20 مليار متر مياه يعاد استخدامها من هذه الموارد.. وبها ينخفض العجز المائي

- الري بالرش كفاءته 75% وعيوبه كثيرة.. وهذا النظام كفاءته 95% ولا عيوب له

 

تعاني مصر من "العجز المائي" البالغ 42 مليار متر مكعب سنويا، فعدد سكان مصر 104 ملايين نسمة، ويستحق الفرد ألف متر مكعب مياه في السنة - طبقا للأمم المتحدة حتى يعيش فوق مرحلة ندرة المياه- في حين أن مواردنا المائية تمثل 62 مليار متر مكعب مياه (55.5 مليار مياه النيل، 5.5 مليار مياه جوفية، 1.3 مليار مياه أمطار) إذ يقتصر نصيب الفرد في مصر فقط على 600 متر مكعب في السنة، والمفترض أن يكون ألف متر مكعب سنويا حتى لا يعاني من الشح المائي، وإذا هبط نصيب الفرد لـ500 متر مكعب مياه سنويا نكون قد وصلنا للفقر المائي المدقع أو المزمن.

كل تلك الأرقام، تدق ناقوس الخطر وتدفعنا لإيقاف الهدر في المياه عبر استخدام طرق حديثة أكثر توفيرا للمياه، وإنتاجية للمحاصيل؛ لذا ناقشت «بوابة أخبار اليوم» تلك الطرق الحديثة مع الخبراء، وكذا نستعرض موارد مصر المائية والمفقود منها، وكيفية إعادة استخدامها.

«إمطار السحاب» بالطائرات

وقال الدكتور نادر نور الدين، خبير الموارد المائية والري، إن الأمطار الصناعية نوعين الأول منها هو إمطار السحاب في غير أوانه وهو قيام طائرات بحقن السحب بمواد كيماوية معينة مثل "أيوديد الفضة" أو غاز "ثاني أكسيد الكربون الثلجي" فيتساقط المطر، مشيرا إلى أن هذا مهم جدا في الدول التي تعتمد على الزراعة المطرية و83% من زراعات العالم تعتمد على الأمطار وليس على الري، لافتا إلى أن الخوف من إمطار السحب أن يتسبب في حروب ومشاكل بين الدول، فمثلا لو السحب تتحرك من دولة باتجاه دولة أخرى تمطر فيها فقد تقوم الدولى الأولى باسقاط السحب فتتعرض الدولة الأخرى للجفاف، وبالتالي استخداماته قليلة وحتى الآن كل دول العالم تخشى الدخول في هذا المجال خوفا من الدول المجاورة أن يحدث بها جفاف وهذا يعتبر نوع من "سرقة السحاب" أو "سرقة الأمطار".

الري بالرش

وتابع د. «نور الدين»، حديثه لـ«بوابة أخبار اليوم» أن النوع الثاني من الأمطار الصناعية وهو الري بالرش ويكون سحابة حول الأشجار عن طريق إطلاق تيار قوي من رذاذ الماء يغطي المنطقة المزروع بها النباتات ويرفع الرطوبة فتستطيع النباتات امتصاص المياه عن طريق الأوراق وبعضها يصل للأرض، وهذا يُسمى الري بالرش سواء الري المحوري أو الري بالمدفع "خرطوم بآخره مدفع يشبه خرطوم المطافئ" يدفع الماء ويكون سحابة يستفيد منها النبات، أو الرش التقليدي.

عيوب الري بالرش

وذكر أن هذا النوع الثاني من الري بالرش تكون كفاءته 75% وهي كفاءة مرتفعة، مضيفا أن من عيوب هذا النظام أنه إذا وافق يوما شديد الحرارة يؤدي إلى تبخر كمية كبيرة من المياه التي يتم إطلاقها حول الزروع، بالإضافة لرفع الرطوبة حول النباتات فيؤدي إلى جلب الحشرات والأمراض نتيجة الحرارة المرتفعة والرطوبة المرتفعة فتكثر الإصابات الحشرية والمرضية وهذا يكلف رش مبيدات.

واستطرد خبير الموارد المائية والري، قائلا إن أحد عيوب هذا النظام إذا توافق مع رياح وعواصف شديدة تبعد مياه الرش عن الأشجار وبالتالي يؤثر على كفاءة الري فتغرق مناطق وتعطش مناطق أخرى بسبب دفع الهواء لمياه الرش.

الري بالتنقيط

وأوضح أنه لجأ العالم لاستبدال هذا النظام بالري المحوري ونظام التنقيط سواء التنقيط السطحي أو التحت سطحي وهو "خراطيم مدفونة تحت التربة" وتعطي المياه للجذور مباشرة وهي "خراطيم مسامية" تروي بـ"النشع" ولا تسمح بنمو حشائش فوق سطح الأرض وتعطي المياه للنبات مباشرة ولا يوجد بها تبخير للمياه لأنه مدفونة على عمق نصف متر من سطح الأرض، وهذه كفاءتها عالية تتجاوز 90-95% من نظام الري.

وأشار إلى أن الري المحوري هو تحايل على عيوب نظام الري بالرش الذي يكون سحابة أو المدفع الذي يطلق ماء، لأنه يتنزل منه خراطيم قريبة من سطح الأرض مثل "الحنفية" وتروي الزروع مباشرة ولا تتأثر بالرياح، وفي نفس الوقت قرب سطح الأرض يوجد رشاشات تشبه "أصابع اليد المفتوحة" وترش على النباتات وهي قريبة من سطح الأرض ولا تتأثر بالرياح ولا بالحرارة التي تبخر منها جزء كبير فيعتبر فاقد في مياه الري، التي نعتبرها مورد ثمين في مصر نظرا لأننا لا نملك موارد مائية غزيرة، ونحتاج لتعظيم الاستفادة منها.

زيادة الإنتاجية

وذكر أن أنظمة الري الحديثة تنعكس على زيادة الإنتاج ويوفر كمية كبيرة من المياه لأن نظام الري بالغمر يعتمد على ري الأرض الزراعية، فبدأ العالم يتحول بدلا من ري الأرض إلى ري النبات نفسه وهو الري المقنن، وهو رش المياه على الأوراق أو ري الجذور مباشرة.

موارد المياه في مصر

وأكد أن موارد المياه في مصر تتوزع بين 55.5 مليار متر مكعب هي حصتنا من مياه النيل، و5.5 مليار متر مكعب مياه جوفية "آبار" وتروى بها المناطق الصحراوية التي لا تصلها مياه النيل مثل الفيوم الصحراوي وطريق أسكندرية الصحراوي وبلبيس الصحراوي والواحات، وجزء كبير منها يستخدم لأغراض الشرب في البيوت، مثل 6 أكتوبر في القاهرة وميدان الرماية وكان لا يتواجد بالقرب منها محطات شرب من مياه النيل فتعتمد على المياه الجوفية في الشرب، بالإضافة لـ1.3 مليار متر مكعب مياه أمطار وهي تتساقط في مياه الدلتا ونستفيد منها في الري، أما بقية مياه الأمطار الضخمة التي نمتلكها تسقط على الصحاري المصرية غير المأهولة بالسكان ولا يوجد بها أرض زراعية وغالبا تتكون على شكل سيول ولا يتم الاستفادة منها، وأغلبها منطقة غرب إسكندرية إلى مرسى مطروح والسلوم وبها الجزء الأكبر من مياه الأمطار.

إهدار مياه الأمطار

وأضاف أما منطقة شمال سيناء من بورتوفيق والعريش والحدود مع فلسطين، تسقط بها كمية كبيرة من الأمطار ولا يتم الاستفادة منها حيث أن عدد السكان قليل يبلغ 370 ألف نسمة، بالإضافة لوجود أمطار على سلاسل البحر الأحمر مثل منطقة رأس غارب والجونة ومرسى علم والغردقة وتنتج من الأمطار سيول كالتي حدثت على رأس غارب وأيضا عدد السكان بها قليل ولا يوجد بها أرض زراعية ولا مصايد أمطار أو هرابات لتخزين المطر والاسفادة بها لأغراض الشرب.   

وأوضح د. «نور الدين»، أن وزارة الري بدأت تنتبه وتنشأ مصايد أمطار عبارة عن حفر كبيرة بالأرض لتجمع الأمطار حتى يستفيد السكان بها لأغراض الشرب ونوعياتها تكون أفضل من نوعية تحلية مياه البحر وأكثر أمانا للمستهلكين، وغالبا هذه المصيد في الساحل الشمالي الغربي والسلوم ومدن البحر الأحمر وجنوب سيناء، ولكنها مشروعات في أولها وتحتاج تكاليف لكننا نستطيع على مدار 10 سنوات مثلا أن ننجز كل عام جزء منها حتى يكون لدينا مخزون وافر من مياه الأمطار ونستفيد منها في الزراعة أو الشرب.

20 مليار متر مياه معاد استخدامها

وأشار إلى أن المياه المعاد استخدامها تمثل 20 مليار متر مكعب من مياه المخلفات منها 15 مليار متر مكعب مياه صرف زراعي في الدلتا والصعيد حيث أن كل المصارف الزراعية يعاد ضخها مرة أخرى على الدلتا وتستخدم كمياه ري، فمياه المصارف تصب في النيل مرة أخرى، ولدينا 5 مليار متر مكعب مياه صرف صحي وصناعي أغلبها مُعالج والقليل منها غير معالج ويلقى في المصارف الزراعية قد يخلط مع مياه النيل ويستخدم في الزراعة وقد يلقى في البحر المتوسط إذا كانت نسبة التلوث فيه عالية.

العجز المائي

وأكد خبير الموارد المائية والري، أن نسبة العجز المائي في مصر 42 مليار متر مكعب وهذا هو الرقم الرسمي، ونخففه لـ22 مليار متر مكعب عن طريق إعادة استخدام 20 مليار متر مكعب من مياه المخلفات "الصرف الصحي والزراعي والصناعي"، مضيفا أن عدد سكان مصر 104 مليون نسمة والفرد يستحق ألف متر مكعب مياه في السنة طبقا للأمم المتحدة حتى يعيش فوق مرحلة ندرة المياه، وبالتالي الإجمالي 104 مليار متر مكعب مياه ولكن مواردنا المائية 62 مليار متر مكعب مياه (55.5 مليار مياه النيل، 5.5 مليار مياه جوفية، 1.3 مليار مياه أمطار) وبالتالي العجز المائي 42 مليار متر مكعب مياه يتم تخفيفها لـ22 مليار متر مكعب مياه، ونصيب الفرد 600 متر مكعب في السنة والمفترض أن يكون ألف متر مكعب سنويا حتى لا يعاني من الشح المائي، وإذا هبط نصيب الفرد لـ500 متر مكعب مياه سنويا نكون قد وصلنا للفقر المائي المدقع أو المزمن.

ارتفاع التكلفة

أما الدكتور ضياء القوصي، خبير الموارد المائية والري، فيقول إن استمطار السحب يكون عبر تحليق الطائرات فوق السحب وضربها بمواد كيماوية ويجبر المطر على النزول قبل أوانه، وتكلفته مرتفعة جدا.  

زراعة الأرز بالأمطار الصناعية

أما نقابة الفلاحين، فقد أكدت نجاح أول تجربة لزراعة الأرز بالأمطار الصناعية "فلوبي سبرينكلر" بالصالحية الجديدة، مؤكدة أن ذلك سيحدث طفرة في عالم زراعة الأرز بمصر والعالم.

وقالت إن نظام "الفلوبي سبرينكلر" يعمل تحت ضغط منخفض "2 بار"، ونادرا ما يحتاج للصيانة، وعمره الافتراضي من 25 إلى 30 سنة ولا توجد حركة أو جهد للأجهزة الميكانيكية، وتكلفة الفدان لا تزيد على 30 ألف جنيه تنقص عند زيادة المساحات، مبينا أن هذه الطريقة في الري تخفض درجة الحرارة مما تحمي النبات من التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن هذا النظام يصلح مع جميع أنواع الأراضي الزراعية ومناسب للفترة الحالية من الزراعة بمصر والعالم.

وفي هذا السياق، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن التجربة العملية للعمل على أنظمة الري الحديثة بالأمطار الصناعية أثبتت نجاحها بشكل كبير وخاصة بعد تجربتها في محصول الأرز هذا العام.

وأضاف أبو صدام، أن مصر في أشد الحاجة إلى العمل على ترشيد استهلاك المياه في ظل ما نعانيه من تحديات خاصة بمياه النيل، كذا لحاجة مصر إلى العديد من المحاصيل، الأمر الذي يحتم التوسع في زيادة الرقعة الزراعية، وهذا لن يحدث إلا باستخدام الطرق الحديثة في الزراعة مثل الزراعة بالتنقيط والأمطار الصناعية والعمل على إحداث تغيير جذري في نظم الري لتوفير المياه.


الاخبار المرتبطة

 

 

 

الأكثر قراءة




الرجوع الى أعلى الصفحة