السيد النجار السيد النجار

يوميات الأخبار

حنيــن

بوابة أخبار اليوم الأحد، 01 ديسمبر 2019 - 07:08 م

السيد النجار

تغيب الروح إن غادرتها، وتحيا النفس عندما إليها أعود وتقبل الحياة مبتسمة حين تجول بخاطرى.

هل نستطيع أن نطوى الأنين بالحنين، كما قال الراحل سيد حجاب «ولفين ياخدنا الحنين.. لواحة الحيرانين». الحنين للماضى لن يداوى أنين الحاضر، وأشجان الذكريات، لن تمحو آلام الواقع. وليس سوى لحظات.. تهدأ فيها النفس وتلوح على الشفاه ابتسامة، لتفيق على كل الصخب حولك وداخلك.. وما أقسى ما بداخلك اذا كنت ممن اغترب وذاق معنى زهير بن أبى سلمى « من يغترب يحسب عدوا صديقه»..
أفقت على مكالمة هاتفية من عمدة الصحفيين الشراقوة الكاتب الصحفى مجدى حجازى مدير تحرير أخبار اليوم.. دون تحية وسلام.. بادرنى.. تشير الى قريتك دون ذكر اسمها.. ياعمنا عيب.. أنت منها وإليها تعود.. بادرته بالمثل يا صديقى العزيز.. تغيب الروح إن غادرتها وتحيا النفس عندما إليها أعود.. وتقبل الحياة مبتسمة حين تجول بخاطرى، ياصديقى وضعتنى فى موقف دفاع عن النفس.. كيف.. وأنا هم وهم أنا.. من ينس ناسه لايكرم ومن يستغن عن أهله مذموم.. ولكن معك كل الحق فقد تلقيت نفس العتاب من آخرين وخاصة من اصدقاء القرية وبعض أهلها.
كنت كتبت فى يوميات سابقة عن تحذير الاعلامى الكبير المهندس اسامة الشيخ من شبكة القنوات الاسرائيلية التى ستنطلق قريبا باللغة العربية. وأشرت فيها الى محاولات اسرائيل لغزو الوجدان والعقول العربية، ومنذ سنوات طويلة وخاصة بعد هزيمة ٦٧. وعدت بالذاكرة الى ما كان يذيعه راديو اسرائيل بالعربية وقنواتها التليفزيونية، والتى كنا نتابعها بقريتى، مع غياب كبير لقنوات التليفزيون المصرى وشبكاته الاذاعية إلا ما ندر.
ولم أذكر اسم القرية. لم يكن هذا نكرانا لها، وإنما تواضع، ومحاولة للبعد عن الذات. فالقضية هى الأهم من أسمى أو اسم القرية، ولكن يبدو أنى وقعت فى خطأ التواضع فى غير محله. ولكنى احمد الله أنه لم يكن تواضعا مصطنعا، فهو الأشد مقتا من التكبر.
لوم الصديق العزيز مجدى حجازى، لم أجد شفاء لنفسى منه، سوى أن أرتحل الى قريتى.. «الأخيوة بأطراف محافظة الشرقية» وعذرا للقارئ فى صعوبة قراءة اسمها، فيبدو أن للخصوصية بها، لايعرف نطق اسمائها إلا ابناؤها. بينما تقترب السيارة على مشارفها أشعر بالحنين وعشق ما تلحظه العين والأذن.. أبنية تلوح..أصوات كأنها تتناجى.. أجسام تروح وتجىء فى عزة وحياء.. أملأ صدرى برائحة الزراعات.. أهمس لنفسى، بقول ابراهيم ناجى، حنينى لك يكوى أضلعى..  يتفاعل حديث النفس بداخلى كلما اقتربت.. تبدأ  السلامات الودودة، والابتسامات الصادقة.. يتواصل الحديث.. أين الأماكن التى نشتاق إليها.. ما هذا الاحساس بالخواء والغربة.. هل لفراق الأماكن، أم أيضا لبعد السنين.. من هؤلاء.. هل هم غرباء أم اصبحت انت الغريب.. لا.. هم أهلها الطيبون.. وانما أنت البعيد عن مدار حياتهم وهمومهم.. لم ترجع إلا للحنين واجترار ذكريات عمر مضى، متكئا على رغبة فى الاعتذار واجبة لهم. فالكروان لم يكف عن الغناء، ولكن ما تسمعه نعيق الغربان.. والنسيم مازال صافيا ولكنه يهب عليك، عاصفة، غاضبة، صارخة، لم يعد القليل الباحث عنه نسيما.
أفيق من حساب النفس على الوحدة المبتسمة، ويعلو بريق الأمل مع شعر أحمد شوقى «كلما راجعت الصبا.. فأبت أيامه أن ترجعا. قد يهون العمر إلا ساعة.. وتهون الأرض إلا موضعا».. يعكر صفوى تضاد التشاؤم لأيام ولت مع شعور بحب الزمان والمكان.. أمر على ديار أحببتها.. أدنو فى حنو.. تختلط فى النفس الصور والكلمات، وتتلاحق خفقات القلب مع الغوص فى الذكريات. أردد كلمات شاعر الحب والهوى أمرئ القيس «أمر على الديار.. ديار ليلى.. أقبل ذا الجدار وذا الجدار، وما حب الديار شغفن قلبى.. ولكن حب من سكن الديار».. هنا كنت أسير مرهف السمع لهمس صوت أو موضع قدم، أو خيال يلوح متخفيا، تسبقه لهفة شوق، ويلفه حذر عين  ترقبه.. ولكن اليوم.. تصدمنى صورة أبوتمام «لا أنت أنت.. ولا الديار ديار» فلم تعد الديار بحالها، ولانعرف لمن كان يسكنها موطئا.
بين جنبات قريتى «الأخيوة».. الطيبة، والشهامة، والكرم.. كل ديارها دارى.. وكل ناسها أهلى.. كل رجالها أعمامى.. كل نسائها خالاتى.. هكذا كنا.. وكانت سنوات.. الأمان.. والود.. والحب.. والخير.. والسعادة.. فالسعادة ليست فى رغد الحياة، وإنما فى راحة البال وهدوء النفس، والعيش بين أناس، سماتهم الصدق والأمانة، وصفاتهم الاخلاص فى القول والعمل.. يعيشون فطرة الانسانية النبيلة، وصحيح الدين فى المعاملة بكل معانيها.. هنا.. كلمة «عيب» موطنها الأصلى فى قاموس التربية بكل شمولها.
تدب أقدامى.. هنا.. كانت جلسات السمر.. هنا.. كانت نزهة الحقول.. هنا ساعة العصارى.. ولكن.. وآه من وجع ولكن.. كل ما كان هنا تغير وتبدل، ديار.. كنت تشعر بدفء وحنان ملامحها.. وأناس غابوا.. منهم من رحل.. ومن أرتحل الى موضع جديد، ومن اغترب بعيدا عن حضن الوطن.
مررت بدار العودة، حيث يوارى تحت الثرى أحباء.. غابوا عن الحياة، ومازالوا ملء القلب والعقل والروح.. ما بعد التحية بآيات القرآن والدعاء.. أهمس كما قال شاعر الغربة جبران خليل جبران «وما السعادة فى الدنيا سوى شبح يرجى.. ومن عاش ربيعا كمن عاش دهور».. لافرق فى طول الحياة.. عام.. مثل الف عام..لاسعادة إلا بالراحة الأبدية.. راحتكم كانت فى الرحيل.. والحزن والشقاء لنا برحيلكم عنا. وقبل الاذن منهم بمغادرة المكان الطاهر.. أتلمس موضعا بينهم.. أعرف أن له المآل.. فمن يعلم قد لا أعود لهم زائرا للحظات، وإنما جار للأبد. أغادر مطأطئا الرأس لوقع أقدامى.. هونا.. فتحتك يرقد ثلة من الأولين، وثلة من الآخرين فى جنات النعيم ان شاء الله. زيارة الأخيوة.. أرجو أن تكون اعتذارا مقبولا لدى من اسمعونى كلمات اللوم والعتاب.. ولكنها لم تطو الأنين بالحنين.
انتقام القدر
سوف يسجل التاريخ أن ترامب ونتنياهو كانا المرحلة الأسوأ فى تاريخ الفلسطينيين خاصة والعرب والمسلمين عامة.. طبيعى أن يكون كل قادة إسرائيل ضدنا.. وطبيعى أن ينحاز أى رئيس أمريكى لها. ولكن هذان الحاكمان.. هما الأسوأ.. واذا اتسما بالجبروت الظالم، ولم يملك أحد أمامهما حولا ولا قوة، فإن انتقام القدر هو المخلص.. قولوا آمين.
أمريكا ترامب.. الغت الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين فى العودة لوطنهم.. ترامب.. اعترف بالقدس كاملة عاصمة لإسرائيل.. ترامب.. منح السيادة الإسرائيلية على الجولان السورية المحتلة.. ترامب.. أعطى صك الاعتراف بشرعية المستوطنات بالضفة الغربية.. ترامب.. لا يكف عن السخرية فى حديثه للحلفاء الذين عقدوا معه صفقات، فدارت ماكينات مصانعه، وتوفرت فرص العمل للعاطلين بأمريكا، وهى الانجازات التى يفتخر بها.. ترامب.. نسف كل القرارات الأمريكية والأمم المتحدة والقوانين الدولية. ورغم هذا واستمراره فى غيه مع صديقه نتنياهو.. مستمران فى الحديث عن السلام؟! ولكن كان ربك بالمرصاد.. الاثنان فى اسبوع واحد.. فى سلة واحدة من اتهامات الفساد والخيانة والرشوة واستغلال النفوذ.. نتنياهو مهدد بالسجن.. وترامب بالعزل.. يارب.
أوائل السياحة
مصر لم تأت فى قائمة العشر دول الاولى، كمقصد سياحى العام المقبل «٢٠٢٠» وذلك وفق أحدث تقرير وضعته شركة عالمية للترويج السياحى.. جاءت مملكة بوتان على رأس القائمة والمغرب فى الترتيب التاسع.. هل سمعت عن مملكة بوتان من قبل؟.. تقع بمنطقة جبال الملايا جنوب آسيا.. مساحتها ٣٩ ألف كيلو متر مربع وسكانها ٧٠٠ ألف نسمة.. أصغر وأقل من أى مركز بأى محافظة أو أى منطقة اثرية أو سياحية فى مصر.. لا مقومات سياحية بها سوى طبيعتها الجبلية.. ألا يصيبك ذلك بالدهشة.. لا.. بالوجع، أن تخلو قائمة العشرة الأوائل فى السياحة من اسم مصر.. غريب ذلك.. ولكن الأغرب أن تكون قد تحتاج منى إلى الاشارة إلى مقومات مصر السياحية، التى تفوق العالم.. والتى تحتاج إلى مجلدات.. والتى تلبى كل أنواع السياحة وتلبى كل رغبات السائحين.. ولكن.. لكن هذه تحتاج أيضا إلى مجلدات للحديث عن التقصير أو المعوقات.. ما يغضبك أن كل خبير ومسئول يعى ذلك جيدا؟!
نحمد الله، أن جاءت القاهرة الثالثة عالميا فى قائمة المدن الأكثر مقصدا للسياحة للعام المقبل.. جاءت سالزبورج الأولى ودبى التاسعة.. خبراء القائمة قالوا.. إن افتتاح المتحف المصرى الجديد، هو من قفز بالقاهرة فى هذا الترتيب بقائمة العشرة الأوائل.
قال الفيلسوف
مجال جديد يبزغ فيه المصريون بالخارج.. الإعلام والثقافة.. أسعدنى تقديم اذاعة الشرق الأوسط الناطقة بالعربية فى كندا، برنامجا شيقا باسم «قال الفيلسوف» للإعلامى فيكتور دياب.. أما الفيلسوف فهو المفكر السيد الهادى، شخصية مصرية أصبحت من الاسماء الكبيرة والشهيرة فى الأوساط الكندية.. يقول مقدم البرنامج فى مقدمته.. أنقل إلى مسامعكم ٤٠٠ مقولة ملهمة للفيلسوف المصرى السيد الهادى.. تحملنا إلى آفاق من الفلسفة والتأمل والحكمة، غاص خلالها فى النفس البشرية فائقة التعقيد، فأحالها إلى مفردات وبديهيات، وكأنما قرأها بلغة جديدة مدهشة.. فتحت مغالقها له وأهدته رموزها.. فمنحنا تلك الرؤى المغايرة الراقية والمبدعة.. وقدم المذيع السيد الهادى بقوله.. رغم تعدد ألقابه.. المفكر والكاتب والفيلسوف إلا انه اختار أن يكون ابن مفيدة تكريما لأمه التى رحلت عن عالمنا.
يسوق البرنامج فقرات اسبوعية من المقولات الفلسفية، تضيق المساحة عن نشرها.. ولكن نختار بعضها.. ومنها.. الانسان أطول قصة درامية كتبها الله على الأرض.. الحياة بلا معنى وهدف مجرد حادث مؤسف على طريق سريع.. املأ الحياة ضجيجا فإن الموت فيه ما يكفى من الصمت.. هناك أكثر من ممكن قبل المستحيل.. الهزيمة تكبر عندما نبتلع الارادة.. نحن سعداء بالصدفة، معذبون بالوراثة.. نادى منادى.. من يقدر على الانسان فتقدم الألم، من يقدر على الألم فتقدم الموت، من يقدر على الموت، تقدم العشق.. الناس فى الحياة، كما هم فى الحب لكل واحد منهم قصته الفريدة، لكن المجموع قصص متشابهة.
همس النفس
إن كان للجمال سحر فهو أنت
إن كان للصبا حسن فهو أنت
إن كان للعيون لغة فهو أنت
إن كان للثغر ابتسامة فهو أنت
إن كان للسرور بهجة فهو أنت
إن كان للشوق لهفة فهو أنت
إن كان للقلب عشق فهو أنت
إن كان للوجود معنى فهو أنت
فيا قمر الأرض توهجى بالوصل
كاد حبل الود أن ينقطع


الاخبار المرتبطة

 

 

 

شجون صحفية شجون صحفية الخميس، 20 فبراير 2020 07:17 م
المصرى.. أسطورة الحرب والسلام المصرى.. أسطورة الحرب والسلام الأربعاء، 19 فبراير 2020 07:04 م
أحفادى تحت رحمة «مدرس.. متطوع»! أحفادى تحت رحمة «مدرس.. متطوع»! الثلاثاء، 18 فبراير 2020 06:06 م
الفتى «أخيليس» و«الباز أفندى» ! الفتى «أخيليس» و«الباز أفندى» ! الإثنين، 17 فبراير 2020 07:55 م

أحلام العمر أحلام العمر الأحد، 16 فبراير 2020 07:37 م
إشارة مرور إشارة مرور السبت، 15 فبراير 2020 08:24 م
أفلا تعقلون أفلا تعقلون الخميس، 13 فبراير 2020 06:49 م
شـخصيات شـخصيات الأربعاء، 12 فبراير 2020 06:48 م
القيروس الغامض.. لا تهويل ولا تهوين القيروس الغامض.. لا تهويل ولا تهوين الثلاثاء، 11 فبراير 2020 07:01 م

الأكثر قراءة



 



 

الرجوع الى أعلى الصفحة