إعادة الحياة للتصدير.. تفاؤل بمستقبل الصناعة بعد مبادرة «المركزي» إعادة الحياة للتصدير.. تفاؤل بمستقبل الصناعة بعد مبادرة «المركزي»

إعادة الحياة للتصدير.. تفاؤل بمستقبل الصناعة بعد مبادرة «المركزي»

آلاء المصري- يحي نجيب السبت، 07 ديسمبر 2019 - 05:08 ص

- رئيس اتحاد الصناعات: تسهم فى رفع العبء عن المصانع المتعثرة

- أبوالعينين: يجب القضاء على المشاكل التي أدت إلى تعثر المصانع

- التطوير يخفض معدلات البطالة ويزيد حجم الصادرات

 

منحت الدولة قبلة الحياة للصناعة المحلية، التى عانت من مشاكل كثيرة خلال السنوات الماضية، فقد أطلقت الحكومة والبنك المركزى مبادرة تحفيز وتشجيع وتمويل القطاع الخاص الصناعى بـ 100 مليار جنيه، وهو ما يعنى أن الدولة عازمة بصدق وقوة  على حل المشاكل التى تواجه التصنيع، وبالتالى تحقيق الهدف الأهم والأسمي، وهو تقليل الاستيراد، وزيادة الصادرات.

المبادرة توفر تمويلا بقيمة 100 مليار جنيه، بسعر فائدة 10% متناقصة لتمويل الأنشطة الصناعية للقطاعات الصناعية القائمة بالفعل التى تسعى للتوسع وزيادة حجم أعمالها، أو الراغبة فى التواجد، مع منح الأولوية للصناعات التى تأمل الدولة فى تواجدها لسد فجوة الاستيراد، مثل مستلزمات الانتاج، أو الصناعات التى ترتفع فاتورة استيرادها، لفتح المجال للصناعات الجادة لتتوسع.

وأشار د.مصطفى مدبولى رئيس الوزراء إلى أن هناك عدداً كبيراً من المصانع لديها القدرة على التوسع ولكن ينقصها مبالغ لشراء ماكينات جديدة أو تشغيل عمالة، مؤكداً أنه تم مناقشة المبادرة والتوافق على فائدة أقل من سعر الفائدة الحالي، وتم التوافق على أن يكون تحمل هذا الفارق بصورة مشتركة بين الحكومة ممثلة فى وزارة المالية والبنك المركزي، والبنوك المصرية المشاركة فى المبادرة.

أوضح طارق عامر محافظ البنك المركزى أن المبادرة ستغطى 96 ألف مؤسسة صناعية، وتقوم من خلالها البنوك بتقديم تسهيلات ائتمانية للمشروعات الصناعية المتوسطة والكبيرة التى تبلغ مبيعاتها مليار جنيه كحد أقصى سنوياً، تخصص لتمويل السلع الاستثمارية أو لتمويل رأس المال العامل، بسعر فائدة 10% متناقصة سنوياً، من خلال قروض طويلة الأجل أو قصيرة الأجل على حسب الاحتياجات، ستكون فيها الأولوية للصناعات البديلة للواردات أو الصناعات التصديرية.

وذكر أن المبادرة تأتى بعد 4 سنوات من إطلاق المبادرة الخاصة بتمويل المشروعات الصغيرة بقيمة 200 مليار جنيه، وبفائدة 5%، حيث قدمت تسهيلات ائتمانية لـ86 ألف مشروع صغير.. وبلغ إجمالى القروض الممنوحة للقطاع الصناعى فى مصر 432 مليار جنيه لنحو182 ألف منشأة صناعية.

وأكد محمد السويدى رئيس اتحاد الصناعات أن المبادرة والتى تشمل تمويل الأنشطة الصناعية بقيمة 100 مليار جنيه بسعر فائدة 10% متناقصة ملائمة لكل القطاعات الصناعية، ومن المتوقع أن تسهم فى رفع العبء عن المصانع المتعثرة ، واضاف انه ينتظر تفاصيل المبادرة التى يقوم على اعدادها البنك المركزي.
ومن جانبه قال محمد أبوالعينين رئيس مجلس الاعمال المصرى الاوروبى إن مجتمع الأعمال كان ينتظر هذه المبادرة منذ فترة طويلة، بل ويترقبها، ووصفها بالرائعة ، مؤكدا انها تعد البداية نحو التعرف على

مشاكل الصناعة

وأشار إلى أن  قطاع السيراميك لا يزال يواجه تعثرا حقيقيا بل ووصل الامر الى التهديد بالإفلاس والخروج من اسواق التصدير، رغم أنه  يضم 35 مصنعا تواجه حالات تعثر نتيجة ارتفاع اسعار توريد الغاز الى المصانع بضعف السعر العالمي، مما يفقد القدرة على المنافسة محليا وخارجيا، مطالبا بتطبيق الدولة للسعر العالمى فى توريد الغاز للمصانع والذى يبلغ 2.6 دولار لمليون وحدة حرارية.

وأوضح ابوالعينين أن الصناعة واجهت خلال الفترة الماضية صعوبات لا يتحملها أى قطاع آخر، فالفائدة البنكية تجاوزت 14% واسعار الطاقة وصلت الى 7دولارات للمليون وحدة حرارية،فى حين أن منافسيهم من الشركات على سبيل المثال الايطالية تحصل على تمويلات بنكية بفائدة صفر% واسعار طاقة لا تتخطى 2.6 دولار.

وحول مطالب الصناع لتطوير منتجاتهم والنهوض بالقطاع الصناعى ككل، قال ابو العينين إنه من الضرورى أن نجد اجابة عن هذا التساؤل: هل نريد دخول الثورة الصناعية الرابعة؟ ومن المؤكد أن الاجابة بنعم وبالتالى يجب أن ندرس كيف نطبق الثورة الصناعية التى تتطلب الارتقاء بالبنية الفوقية المتضمنة الادارة والتكنولوجيا وتدريب العمالة وتأهيلها لسوق العمل وفى نفس الاتجاه البنية التحتية المرتبطة بتطوير المرافق والخدمات الأساسية واللوجيستيات، مشيرا الى أن جذب المستثمر الاجنبى ليس من المستحيل بل له أدوات اذا توافرت سنجد الاستثمار الاجنبى يأتى بغزارة.
 

ومن ضمن هذه الادوات توفير مدن صناعية متخصصة فى كل محافظة ، بالاضافة الى تعميق الصناعة فى مختلف القطاعات التى تعمل فى مجال الثروات الطبيعية مثل الكيماوية والتعدينية والبترولية.. وغيرها، الى جانب وضع خطة تسويقية متكاملة تقوم على التحضير لعقد مؤتمر اقتصادى عالمى فى مصر ندعو من خلاله المستثمرين الأجانب للتعرف على فرص الاستثمار الجديدة وحزمة الحوافز والتيسيرات التى سيحصل عليها المستثمر فى حالة اقباله على الاستثمار فى السوق المصرية، والمشاركة فى المعارض الدولية.

وأكد أبو العينين أن الدول تنافس بشدة على جذب الاستثمار الاجنبى فى الوقت الذى ينخفض المعروض منه وقد رأينا بعض الدول الاقليمية التى كان تضع قيودا عليه تفتح الأبواب على مصراعيها أمام الاستثمار وتقدم له مبادرات جريئة مما يجعل المنافسة قوية على جذب الاستثمار.

وأكد أبو العينين ان الصناعة هى طريق مصر للنمو والتقدم ومضاعفة الصادرات وخلق القيمة المضافة من الموارد الطبيعية والبشرية وتوفير الوظائف للشباب.

وأضاف أن الصناعة ظلمت كثيرا فى الفترة الماضية وتحملت الكثير من الاعباء والتكاليف مما اخرج  الكثير من الصناعات المصرية من المنافسة العالمية وتراجعت الصادرات الصناعية المصرية بسبب ارتفاع سعر الغاز الذى يمثل ضعف سعره العالمى.

وطالب أبو العينين بحزمة قرارات جريئة لخفض تكاليف الصناعة ووضع الصانع المصرى على قدم المساوة مع نظرائه فى العالم من خلال خفض أسعار الفائدة وأسعار الغاز وربطه بالاسعار العالمية، مشيرا إلى أن أكثر من ١٠٠ دولة حول العالم وضعت سياسات صناعية جديدة تركز على تشجيع الاستثمار فى الصناعات عالية الانتاجية والقيمة المضافة وان ٨٠ % من سياسات الدول لتشجيع الاستثمار  موجهة لتشجيع الاستثمار فى الصناعة.

وأشار أبو العينين إلى ضرورة إعداد مصر للدخول إلى الثورة الصناعية الرابعة والتحول نحو التخصص الانتاجى وإنشاء مناطق صناعية متخصصة تدار بنظام المناطق الاقتصادية الخاصة بما يؤدى إلى توطين الاستثمارات وتخفيض التكاليف وتعميق الصناعة وزيادة الصادرات.

المبادرة إجابية

وأكد أحمد عبدالحميد رئيس غرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات أن المبادرة إيجابية واعطت للقطاع الخاص بارقة أمل من جديد، مشير الى أنها بمثابة خطوة فى بداية الطريق نحو السير فى طريق النهوض بالقطاع الصناعي، وأضاف أن المجتمع الصناعى بأكمله ينتظر تفاصيل المبادرة وما تشمله من بنود للحصول عليها.

مبادرة غير مسبوقة

ويؤكد محمد البهى عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات ان مبادرة مجلس الوزراء والبنك المركزى مبادرة غير مسبوقة لتطوير القطاع الصناعي، بل  وتتجاوز أحلام الكثير من الصناع.. وقال: حاول اتحاد الصناعات اكثر من مرة طرح مبادرات لإنشاء صندوق بـ 3 او 4 مليارات جنيه لحل المشاكل التى تعانى منها المصانع المتعثرة والصناعة بشكل عام.. ولكن جاءت مبادرة الـ 100 مليار لتفوق كل التوقعات لحل مشاكل الصناعة فى وقت قصير جدا فى المرحلة الحالية.

ويطالب البهى بضرورة تحقيق العدالة بين القطاعات الصناعية فى اطار هذه المبادرة لأنه لا توجد صناعة مهمة وأخرى غير مهمة..  ولا تنحصر فى المصانع الجديدة فقط.

بينما أكد محمد عادل حسنى رئيس الجمعية المصرية المغربية لرجال الأعمال أن المبادرة خطوة إيجابية نحو زيادة الصادرات ودعم حقيقى للدولة للصناعة المحلية، مؤكدًا أنها خطوة حقيقية لدعم الصناعة فى مصر، وبداية لحل مشاكل آلاف المصانع من أجل النهوض بالصناعة المصرية.

غزو الأسواق الافريقية

وأضاف حسنى أن النهوض بالصناعة سيكون له تأثير ايجابى نحو نفاد أكبر للصادرات المصرية، ويدعم توجهات الدولة والرئيس السيسى لغزو اسواق افريقيا ومن ثم توفير العملة الاجنبية ومضاعفة الإنتاج وإتاحة فرص عمل جديدة.

وأكد أن اى دعم للصناعة سيصب فى مصلحة المواطن مباشرة والاقتصاد المصرى بشكل عام حيث إن الصناعة الوطنية عصب الاقتصاد، وتعتبر العمود الأساسى لنهوض أى دولة كما تدعم العملة المحلية وتساعد على توفير النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن مثل هذه المبادرات تضيف مزيدا من النجاحات للرئيس عبد الفتاح السيسى على مستوى الاصلاح الاقتصادى والتنمية الشاملة، لما كان لها من دور كبير فى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتهيئة مناخ الاستثمار بإصدار التشريعات الاقتصادية التى تساعد على جلب الاستثمار وعلى رأس هذه القوانين قانونا الاستثمار والتراخيص الصناعية وهى إجراءات تصب فى صالح الصناعة الوطنية.

توقيت مثالى

وأشاد محمد امين الحوت رئيس لجنة الصناعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الاعمال بالمبادرة، وقال ان هذه المبادرة قرار جريء وفى توقيت مهم ومثالى للصناعة المصرية، نظرا لطبيعة التحديات الراهنة وطبيعة المنافسة الكبيرة والشرسة والتى تتطلب حلولا غير تقليدية، وإطلاق مجلس الوزراء بمشاركة البنك المركزى لهذه المبادرة احد اهم الأفكار الاستثنائية والتى جاءت كاستجابة سريعة من الحكومة لمطالب القطاع الصناعي، وأيضا بعد تأكيد  الرئيس عبدالفتاح السيسى على ضرورة مساندة الطاقات الإنتاجية الوطنية ومساعدتها على التطور والنمو.

وقال المهندس مجدالدين المنزلاوى عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين ان المبادرة تمثل استجابة سريعة وانتصارا لمطالب مجتمع الأعمال ولجنة الصناعة بالجمعية، مؤكدا أن إسقاط ديون المصانع المتعثرة، وتوفير 100 مليار جنيه لدعم الانشطة الانتاجية الصناعية بداية وانطلاقة جديدة من الحكومة والرئيس عبدالفتاح السيسى فى دعم الصناعة باعتبارها قاطرة النمو.

تقليل الواردات

واشار إلى أن المبادرة من شأنها أن تعمل على دفع عجلة الانتاج وزيادة الصادرات وتشجيع الاستثمار الصناعي، الأمر الذى سينعكس بصورة مباشرة وايجابية على نمو الاقتصاد الوطنى وتحقيق اهداف التنمية الشاملة من خلال زيارة موارد الدولة من العملة الصعبة ونمو الصادرات وتوفير السلع لتقليل الاعتماد على الواردات وتخفيف الضغط على العملة الاجنبية.

بينما أكد المهندس عمرو فتوح عضو لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال وعضو جمعية مستثمرى مدينة بدر أن المبادرات التى اطلقها مجلس الوزراء والبنك المركزى ووزارة المالية لدعم الصناعة تمثل أحد أهم القرارات الثورية والجريئة للرئيس عبدالفتاح السيسى فى معالجة أخطر القضايا والأزمات التى تعرضت إليها الصناعة المحلية منذ سنوات عديدة.

وأشاد بمبادرة البنك المركزى المصرى بشأن دعم الانشطة الانتاجية بـ100 مليار جنيه بفائدة 10% متناقصة تستفيد منها الأنشطة الصناعية القائمة والتى تسعى للتوسع خلال الفترة المقبلة،كما اشاد بمبادرة دعم المصانع المتعثرة ورفع الأعباء عنها تشجيعا لإعادة افتتاح المصانع المغلقة، لافتا إلى أن تلك المبادرات تأتى انقاذا للمصانع المتعثرة وعلاج جذرى لعودة الحياة مجددا للمصانع المغلقة لتعود عجلة الانتاج إليها مرة أخرى بعد سنوات من المعاناة والاستغاثة.

إنقاذ الصناعة

وطالب فتوح بأهمية اطلاق مبادرات لتشجيع الشباب على الاستثمار فى الصناعات التكميلية ومستلزمات الانتاج ودعم الدولة لإقامة تلك الصناعات والتى من شأنها تخفف العبء عن المصانع الكبيرة فى الوفاء بمتطلباتها من مستلزمات الانتاج والخامات محلياً بديلاً من الاستيراد مما يخفف الضغط على العملة الاجنبية،بالاضافة إلى أن تلك الصناعات تعمل على تعميق حقيقى للصناعة المصرية ورفع تنافسيتها فى الاسواق التصديرية الهامة.

ويرى هشام كمال رئيس جمعية المشروعات الصغيرة والمتوسطة أن المبادرة التى اطلقها مجلس الوزراء والبنك المركزى تعتبر استكمالا للمبادرة التى أطلقها الرئيس السيسى منذ فترة لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بنسبة 5% متناقصة.. مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تعيد احياء الكثير من القطاعات الصناعية التى كانت تعانى منذ فترات طويلة بسبب عدم توافر السيولة المالية لتطويرها وتحديث الآلات والمعدات الخاصة بها.. بالإضافة إلى أنها تساهم بشكل كبير فى زيادة جودة المواد الخام المستخدمة فى الصناعة وهو ما يؤثر فى النهاية على المنتج النهائى وزيادة حركة رأس المال الخاص بكل صناعة.

ويضيف أن نسبة 10% المتناقصة فى المبادرة الجديدة تزيح عبئا  كبيرا عن كاهل الكثير من القطاعات الصناعية والتى كانت تعانى من عدم قدرتها على تحمل اعباء الفوائد.. بالإضافة إلى أن هذا القرار يساهم فى تقليل فاتورة الاستيراد، والتى يمكن أن تقتصر على المادة الخام فقط، أما باقى مراحل التصنيع تتم فى المصانع المحلية.
 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

الأكثر قراءة



 

الرجوع الى أعلى الصفحة