ياسر رزق ياسر رزق

ورقة وقلم

ياسر رزق يكتب: في مطلع الألفية الثالثة لأيام رئاسة السيسي

ياسر رزق الأربعاء، 11 ديسمبر 2019 - 08:57 م

أحيانا يبدو الزمن مهما طال كلمحة برق.

وأحيانا يبدو مهما قصر كسجن سرمدي.

أحيانا يتحول الزمن إلى مسافة هائلة بين مكانين. وأحيانا يصير المكان رحلة انتقال بين زمنين.

ليس في الأمر أحاجي ولا ألغاز.

بعض منه يعبر عما جرى بين يومي ٢٥ يناير ٢٠١١ و٣ يوليو ٢٠١٣.

وبعض منه يعكس المقارنة بين واقع ما كان يوم ٨ يونيو ٢٠١٤، وحقيقة ما صار بعده بألفي يوم.

< < <

لا أكاد أصدق أن سبع سنوات مضت على تلك الأيام العصيبة التي عشناها في العشر الأوائل من ديسمبر ٢٠١٢.

مشاهدها تترى في مخيلتي. كأني أراها الآن رأى العين.

حشود ضخمة من المتظاهرين من الغاضبين تنطلق من ميدان التحرير إلى قصر الاتحادية في مليونية «الكارت الأحمر»، تهتف لأول مرة بسقوط حكم المرشد، وتنزع الشرعية عن الرئيس الإخواني محمد مرسى بعد خمسة شهور وبضعة أيام لا غير في سدة الحكم.

كان الشارع المصري يفور سخطاً على جماعة الإخوان ورجلها في مقر الرئاسة، في أعقاب الإعلان الدستوري الذي أصدره، والمذبحة التي ارتكبتها ميليشيات الجماعة على أبواب القصر على مرأى ومسمع من الرئيس وبتحريض من قيادات الإخوان.

كانت السياسة فاسدة عطنة، والاقتصاد منهاراً ركاماً فوق حطام.

كان الهواء عفناً يفوح بروائح الإقصاء الإخوانى الحقود، والاستحواذ المريض الأعمى، والتسلط الجهول على أمور البلاد والعباد.

كان المجتمع متناحراً، وكان الصف عشوائياً معوجاً، والبنيان مشروخاً منقسماً.

كان وجه مصر غابراِ، مغبراً بأتربة تعصب وكراهية وفتن، أثارها الأخوان فرادى وجماعة وحلفاء، لتغير ملامح بلد كانت تنضح محبة وسماحة.

كان الوطن أسيراً، لكن الناس أخذت تستفيق من حالة الغفلة والخدر..!

< < <

لم أفقد إيماني يومئذ، بأننا - كما كتبت في الأسبوع الخامس لحكم المرشد - نعيش جملة اعتراضية في تاريخ الوطن، لن نلبث أن نتجاوزها في عام أو بعض عام.

ولم أفقد إيماني بأن جوهر الكتلة الوطنية سليم لم يخدش، يصونه جيش لا يتحزب ولا يعرف الطائفية، وأن جماعة الإخوان التي جاءت إلى فضاء الحكم في مصر من ثقب أسود في الزمان، سوف يبتلعها الثقب في لا زمن لتصبح نسياً منسياً.!

مثلما لم أفقد يقيني، بل ظل يزداد رسوخاً، بأننا - وكما كتبت مرات عديدة منذ الثالث من يوليو ٢٠١٣ - نعيش حالة لقاء نادر بين المكان والزمان - بين هذا البلد ورجل الأقدار، الذي سيق لنا ليجدد شباب هذه الأمة ويبنى لمصر مجداً جديداً، ذلك الالتقاء، لم يعرفه هذا البلد منذ عهد الفراعنة إلا مرتين. الأولى في عهد محمد على، والثانية في عهد جمال عبدالناصر.

في المرتين وبكل أسف سرعان ما حدث الفراق بين المكان والزمان، وبقيت الذكرى..!

الذي يجمع محمد علي بعبد الناصر بعبدالفتاح السيسي هو الدراية بحقائق الجغرافيا المصرية والوعي بالعلاقة الفريدة بين الأرض والبشر، أو بين المكان والناس.

 يجمع بينهم أيضاً إدراك بأن وقائع التاريخ ليست قصص ماض، بقدر ما هى معالم اتجاه على طريق مستقبل.

لعل السيسي يعرف من تجربتي سابقيه أن التاريخ ينهزم والمستقبل يتوارى، إذا تمددت الجغرافيا، واستطالت الخطوط على خرائطها، في غير استعداد لتبعات ودونما تحسب لمؤامرات.

ولعله يعلم أيضا أن الجغرافيا تتقوقع والأرض تتقلص، إذا بقيت وقائع التاريخ مثار تشكيك لا مصدر تدبر والهام، وإذا تخبطت خطى المستقبل، وزالت الحدود بين ما يجب القيام به، وما يتعين الإحجام عنه.

غير أن أبرز ما يميز السيسي أنه حذر حين يقارب الأقدام تُخوم المقامرة، وأنه مقدام حين يلامس الحذر خطوط الجمود والارتعاش.

هكذا عرفته منذ تعرفت عليه قبل تسع سنوات مضت إلا قليلا، وهكذا عرفناه منذ الثالث من يوليو ٢٠١٣ بطلا شعبيا، ثم منذ الثامن من يونيو ٢٠١٤ رئيساً وقائداً وزعيماً.

< < <

لا أكاد أصدق أن ألفي يوم وازدادوا عشرةً، تفصل بيننا وبين يوم أن تولى السيسي المسئولية رئيسا للجمهورية.

تبدو الأيام التي مضت منذ شاهدته يوقع وثيقة تسلم السلطة في قصر القبة، وكأنها طرفة عين.

لكن إذا نظرت أنت وأنا من حولنا، واستعرضنا الأحداث التي مرت على البلاد، وطالعنا خريطة مصر وما استجد عليها في الألفي يوم التي مضت على رئاسته، تبدو تلك الفترة وكأنها عقود طويلة ممتدة.

يقول السيسي إن ما تحقق على أرض مصر في خمس سنوات، لم يكن ممكنا أن يتم في أقل من 10 سنوات أو ربما 15 سنة في عهود أخرى أو دول غيرنا.

الحق أن تواضع السيسي يغلب دقة تقييمه. فالإنجازات التي نراها شمالا وجنوبا وشرقاً وغرباً، كانت تحتاج ما بين 40 إلى 50 عاماً مع آخرين، ليست لهم رؤية وفكر وعزم رجل الأقدار، ومع جيل لم يفجر ثورتين ويمسك أمر بلاده ومستقبله بيديه.

نقارن السيسي ومشروعه الوطني، بمحمد على وعبدالناصر، برغم أن السيسي لم تمض عليه سوى 5 سنوات وبضعة شهور، بينما أمضى محمد علي 43 عاما في الحكم، وأمضى عبدالناصر 16 عاما، وبرغم أن محمد علي بكل استبداده وسلطويته لم يقبض على زمام الأمور في مصر، إلا بعد أن تخلص من المماليك في المذبحة الشهيرة التي جرت بعد مرور 6 سنوات على توسده السلطة.!

< < <

مضى ألفان من الأيام على رئاسة السيسي، ودخلنا الألفية الثالثة.

في الألفية الأولى، كان الهدف الرئيسي للسيسي هو تثبيت دعائم الدولة.

كانت المهمة باختصار هى استكمال تحديث وتطوير القوات المسلحة، وبناء المؤسسة التشريعية عن طريق إجراء انتخابات برلمانية حرة، وبناء مؤسسة الرئاسة بعد أن أصابها عطب في أعقاب ثورة يناير، ثم تخريب شبه كامل أثناء عهد الإخوان.

وفي القلب من كل ذلك، خاضت مصر معركة شرسة مع الإرهاب في الوادي وفي شمال سيناء تكللت باحتواء الخطر الإرهابي والقضاء على الجهاز العصبي للميليشيات الإرهابية وتدمير خطوط إمدادها، وفي ذات الوقت خاضت معركة أخرى لإعادة الأمن والاستقرار إلى الشارع المصري الذي ضربت الفوضى في جنباته، واستطاعت قوات الجيش والشرطة تحقيق نتائج مبهرة في المعركتين.

كان تقدير السيسي أن مرحلة تثبيت دعائم الدولة سوف تستغرق ٤ سنوات، لكنه وكما تعود استطاع انجاز المهمة في ثلاث سنوات فقط.

تمكن السيسي من تثبيت ركائز الدولة المصرية في الداخل، ومعها استطاع أن يعيد محاور السياسة الخارجية المصرية إلى مداراتها الصحيحة ودوائرها المعروفة.

كانت مصر في عزلة حقيقية عن عالمها، في أثناء حكم الإخوان، ثم زادت في أعقاب ثورة ٣٠ يونيو نتيجة عدم فهم حقيقة ما جرى في مصر بإرادة الشعب، وأيضا بسبب تمكين قوى في بعض الدول الكبرى للإخوان من الانفراد بالحديث للمنابر الإعلامية وتصوير أنفسهم في صورة ضحايا انقلاب عسكري على غير إرادة الشعب..!

عادت مصر إلى أمتها العربية، واستعادت دورها، ساعية للبحث عن حلول لأزمات الدول القاعدية كسوريا والعراق وليبيا واليمن، في إطار استنقاذ الدولة الوطنية وبناء الجيوش الوطنية، وتقلدت رئاسة القمة العربية، وترأست اجتماعات شرم الشيخ.

استعادت مصر مقعدها في الاتحاد الأفريقي، بعد أن كانت عضويتها مجمدة في المنظمة الأفريقية الأم، واختيرت لرئاسة الاتحاد في دورته الحالية تعبيرا عن تقدير دول القارة لمصر الجديدة.

أرست مصر قواعد دورها الجديد/ القديم، في عالمها، كداعية للسلام والاعتدال وراعية للاستقرار والأمن ومبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، وكصوت مسموع دفاعا عن الحلول السياسية للقضايا والأزمات، وتكللت جهود الدبلوماسية المصرية التي رسم السيسي مساراتها، ببناء علاقات إستراتيجية متوازنة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد  الأوروبي في آن واحد، واختيرت مصر عضوا بمجلس الأمن لمدة عامين.

< < <

وبرغم ما كانت تتطلب تلك المهام الصعبة داخليا وخارجيا خلال الألفية الأولى من تركيز في الجهود والموارد، إلا أن ذلك لم يصرف انتباه السيسي بعيدا عن حلمه وحلم المصريين في بناء الدولة المصرية الحديثة الثالثة، فكانت الانطلاقة الهائلة للمشروعات الوطنية وعلى رأسها ازدواج قناة السويس الذي أطلقه السيسي بعد مضي أقل من شهرين على توليه الرئاسة.

< < <

حين وصفت السيسي بأنه رجل الأقدار، كان ذلك لأنه الرجل الذي حدث بظهوره لقاء آمال الشعب بإرادة القائد، والتقاء عبقرية الموقع بتاريخ جديد للمكان.

وكنت محقاً.

ملفات «الحلم المصري» التي أخرجها السيسي من حقيبته الشخصية، لأطالعها في سرعة حين التقيته وهو مرشح لانتخابات الرئاسة الأولى، لم تكن مجرد أفكار بنت لحظة الترشح، ولا مجرد أحلام وردية اقتطفت من كل بستان في الخيال، بل كانت حصاداً منقحاً لدراسات اجتهدت فيها العقول المصرية على مدى عقود، واصطدمت بعجز الهمة قبل أن يقعدها نقص الموارد. وكانت أيضا خلاصة رؤى شخصية للرجل، مدعمة بأبحاث علمية تحيل الرؤى إلى مشروعات واضحة الجدوى.

نعم.. لم يكن السيسي وهو وزير للدفاع يريد أن يحكم مصر.

لو كان يريد، ما جاء الدستور ببعض البنود التي جاء بها وعلى رأسها سبيل اختيار موقع وزير الدفاع. وما كنا في حاجة إلى إجراء تعديل على دستور ٢٠١٤، بالذات فيما يتعلق بمدة الرئاسة.

وكنت شاهداً بالدليل على عدم رغبة السيسي مبكراً في خوض انتخابات الرئاسة وكان ذلك يوم ٢١ يوليو ٢٠١٣.

لكن أستطيع أن أقول إن السيسي منذ شبابه المبكر تمنى لو كان الأمر بيده، ليغير وجه مصر المكدود المتعب، ويعيد إليها شبابها المضيء، ورونقها المتألق، ويبنى لها مجدا يليق.

لذا.. بدا السيسي منذ اللحظة الأولى لترشحه، مستعدا لحكم مصر، بالرؤى والأفكار والمشروع الوطني الجاهز، وقبل ذلك بالإرادة الغلابة.

ظهر السيسي، وكأنه أخرج خريطة مصر من جيبه، ورسم عليها من سيناء إلى السلوم ومن بورسعيد إلى حلايب ومن دمياط إلى أبوسمبل ومن رأس الحكمة إلى العوينات، مدنا ومطارات وموانئ ومحطات كهرباء وطاقة ومزارع ومصانع، وخطط عليها شرايين الاتصال من طرق وجسور وأنفاق، وحدد لكل مشروع زمنه وخصص له موارده في إطار خطة شاملة مدروسة ذات أولويات.

< < <

الألفية الثانية من أيام رئاسة السيسي تركزت على إجراء الإصلاح الاقتصادي والانطلاق في المشروعات الكبرى والعملاقة.

كل شيء كان مخططا بدقة.

وكل شيء كان له وقته وأوانه.

ماكان ممكنا للإصلاح الاقتصادي، وأهم عناصره هو تحرير سعر الصرف أن يتم قبل تثبيت دعائم الدولة وتحقيق الاستقرار الداخلي واستعادة الأمن في البلاد.

وما كان ممكنا أن يتم مشروع ازدواج قناة السويس وشراء محطات الكهرباء الألمانية العملاقة، بعد تحرير سعر الصرف، وإلا ما استطعنا تدبير التكلفة.

في نوفمبر ٢٠١٦.. انطلق الإصلاح الاقتصادي بخطى كبيرة مدروسة، وتحمل الشعب مرارة الإصلاح ثقة منه في رؤية القائد وتوخي قراراته صالح الوطن ومستقبل أبنائه.

ثم جرت أكبر عملية بناء وتشييد في تاريخ الوطن من أقصاه إلى أقصاه.

أربعة تريليونات جنيه هى تكلفة المشروعات التي أنجزت على أرض مصر في خمس سنوات، بمعدل ٩٠٠ ألف مليون جنيه في العام.

نحو ١٥ ألف مشروع تكلفت التريليونات الأربعة من الجنيهات، بدءًا من مشروع قناة السويس الجديدة وحتى أنفاق ٣ يوليو جنوب بورسعيد.

أربعة تريليونات تعادل أربعين ألف جنيه زيادة لكل مواطن في نصيبه من  ثروة بلاده من المشروعات في خمس سنوات.

 طالع خريطة مصر وضع عليها المشروعات التي أنجزت.

نحو ٨ آلاف كيلومتر من الطرق تختصر زمن الرحلة بين مدن الدلتا بعضها البعض وبين العاصمة ومدن القناة والصعيد وبين الساحل الشمالي والوادي وساحل البحر الأحمر.

وخمسة أنفاق أسفل قناة السويس، افتتحنا أربعة منها ويجري العمل في الخامس شمال مدينة السويس تنهى عزلة سيناء وتربطها دون انقطاع بالعاصمة والوادي وتيسر حركة الصناعة والزراعة على أرض سيناء والتجارة بينها وبين الدلتا والوادي.

١٤ مدينة جديدة من الساحل الشمالي إلى الضفة الشرقية للقناة وصعيد مصر، وأهمها العاصمة الإدارية الجديدة التي تنتقل إليها الحكومة في منتصف العام الجديد ومدينة العلمين المليونية التي تعد جوهرة ساحل الريفيرا المصري على ساحل جنوب البحر المتوسط.

تدشين مشروع المليون ونصف المليون فدان، بجانب مشروع صوبات المليون فدان، والبدء في مشروع المليون رأس ماشية للحوم والألبان، ومشروعات الاستزراع السمكي بشرق القناة وشمال الدلتا في بركة غليون.

تطهير البحيرات الشمالية المصرية وأهمها بحيرة المنزلة بتكلفة مائة مليار جنيه، وليس الغرض فقط استعادة قدرتها على إنتاج الأسماك، وإنما حماية سكان مدن شرق وشمال الدلتا وبورسعيد من تناول مياه الشرب الملوثة، وزراعة المحاصيل والخضر والفاكهة بمياه الري الملوثة بالصرف الصحي والصناعي واستزراع الأسماك على مياه سامة تتربى عليها أسماك مسممة ناقلة للأمراض الخطرة.

إنشاء حزمة من الموانئ في شرق بورسعيد والعريش والطور وغيرها وحزمة من المطارات في العاصمة الإدارية وغرب مدينة أكتوبر والمليز بسيناء وغيرها.

< < <

لست أحصر مشروعات التريليونات الأربعة من الجنيهات حصرا، ولا أعدد إنجازات الألفي يوم في رئاسة السيسي!

قطعا لست أرد على ترهات وأكاذيب جماعة الإخوان، فهؤلاء لن يؤمنوا ولو رأوا الله جهرة..!

إنما أرغب في أن أنشط ذاكرتي معكم لنثق في سلامة خطواتنا على درب الألفية الثالثة من الأيام، ونحن نشيد صروح الدولة المصرية الحديثة وننجز مشروعنا الوطني ونحميه بالجيش الباسل وبإصلاح سياسي يعمق مشاركة المواطن في حكم بلاده.

< < <

منذ أيام.. بدأنا خطواتنا الأولى في الألفية الثالثة من أيام رئاسة السيسي، وكانت أول خطوة أطلقها الرئيس هى توصية بتخصيص مائة مليار جنيه لدعم الصناعة المصرية مع إسقاط المديونيات والفوائد على أكثر من خمسة آلاف مصنع مصري متعثر، وأتصور أن العام الجديد سيكون عاما للصناعة المصرية بإعلان من جانب الرئيس.

ولعل الصحوة واضحة الآن، بأنه ما كان يمكن الانطلاق في التصنيع ولا جذب رؤوس الأموال والمستثمرين إلى الصناعة، لولا إنجاز البنية الأساسية من طرق بين خطوط الإنتاج وأسواق وموانئ الاستيراد والتصدير.. ومن تحديث المدن والمطارات وتوفير الكهرباء والغاز للمصانع، وتحقيق الإصلاح المالي والنقدي والاقتصادي.  وتوفير البيئة التشريعية المحفزة على الاستثمار.

بدأنا إذن مشروع البناء الاقتصادي، بعد إنجاز عملية الإصلاح.

ولعلنا في يونيو المقبل، سنشهد افتتاح مشروعات جديدة تكمل صورة مصر الجديدة غير المسبوقة التي وعدنا بها السيسي.

< < <

أولويات الألفية الثالثة التي نخطو على طريقها بدأت بجد ونشاط، تتمحور حول إكمال الإصلاح والبناء الاقتصادي، واستكمال الإصلاح الإداري برقمنة أجهزة وهيئات الدولة والخدمات الجماهيرية وانتقال الوزارات وأجهزة الحكم إلى العاصمة الإدارية بمفهوم جديد حديث، وليس كعملية نقل أثاث من شقة قديمة إلى أخرى جديدة.

الركيزة الثالثة هى الإصلاح والبناء الاجتماعي، بدءا من إكمال مشروع المليون وحدة للإسكان الاجتماعي والاستعداد لإضافة الجديد حسب الطلب الجماهيري، والانتهاء من مشروع إسكان قاطني العشوائيات الخطرة وعددهم مليون إنسان في وحدات آدمية كريمة وسط مجتمعات عمرانية لائقة مجهزة بالخدمات، وتوسيع مظلة معاش تكافل وكرامة للمستفيدين، والانطلاق في خطة السنوات العشر للتأمين الصحي على المصريين والتي بدأت بمدينة بورسعيد لتوفير غطاء صحي تكافلي للأسر المصرية كانت الدولة تتحمل فيه مبلغ ١٨٠ جنيها ويقدم من خلالها تأمين صحي فقير، ليصبح ما تتحمله الدولة نحو ٢١٠٠ جنيه توفر العلاج والدواء المناسب للمرضى في أي منشأة صحية يرغب فيها المريض.

ومع الصحة، يسير مشروع تطوير التعليم ما قبل الجامعي والجامعي في خطة طموح، تتطلب تعاون الأسر وتفهمها وتتطلب أيضا الصبر على بذور لابد أن تأخذ وقتها في الري والعناية حتى تنمو وتزهر.

ولا يكتمل البناء الاجتماعي دون ركيزته الثقافية في الآداب والفنون وهما عماد وجوهر القوة المصرية الحقيقية، وربما تكون دار الأوبرا في العاصمة الإدارية مع خطة تحديث قصور الثقافة في مختلف المحافظات ودعم الإنتاج السينمائي والدرامي والغنائي ومسابقات اكتشاف المواهب، الأساس في استعادة القاهرة الناعمة المصرية وتعزيزها.

< < <

أما الإصلاح السياسي، فقد بدأنا خطواته الأولى في عام ٢٠١٩ بإجراء التعديلات الدستورية ولعلنا نستهل عام ٢٠٢٠ بخطوات جديدة تفسح المجال العام لكل الآراء والأفكار، وتعزز حرية الصحافة والإعلام، وتدفع بالحياة الحزبية والممارسة الديمقراطية خطوات واسعة للأمام.

أي منجزات مهما كانت قيمتها عرضة لأن يهدرها جهل أو إهمال أو نزعات شخص أو جماعة تقفز إلى حكم البلاد في غيبة وجود بيئة سياسية سليمة تفرز القادرين على حكم البلاد وتستبعد الفاشلين والمغامرين وشذاذ الآفاق.

وليس ثمة شك في أن حرية الرأي والتعبير والتنوع الفكري والسياسي في إطار الجماعة الوطنية وتوفير مناخ تداول السلطة، مع الوعي الجماهيري بالمكتسبات الوطنية، هى السياج الحقيقي الخاص لكل إنجاز على أرض مصر.

الإصلاح السياسي والبناء الدستوري، هما أهم المنجزات التي ننتظرها في مطلع الألفية الثالثة لأيام رئاسة السيسي.
 



 

 

الاخبار المرتبطة

 


الأكثر قراءة

 

 





الرجوع الى أعلى الصفحة