تجسيد لمشهد انتحار كليوباترا بلدغة الكوبرا تجسيد لمشهد انتحار كليوباترا بلدغة الكوبرا

حكايات| الانتحار الفرعوني.. التهام التماسيح وسم الزعانف ولدغة الكوبرا

شيرين الكردي الأحد، 22 ديسمبر 2019 - 05:52 م

مع توجه بعض الشباب إلى اختيار طرق مميتة كاختيار للانتحار، بدا واضحًا أن الفراعنة أول من واجهوا هذه الكارثة وبدأوا في وضع حلول لها مبكرًا. 


كان المصري يعيش حياة مستقرة رتيبة في بيئة سمحة طيبة ليس فيها تقلبات مناخية فتقلب حياته رأسا على عقب كما كان يؤمن إيمانا قاطعًا بان الإله سيكفله ويأويه حتى وإن شح رزقه وضاقت عليه الأرض بما رحبت.


وبحسب مجدي شاكر الباحث الأثري فإن تحريم ديانة المصريين القدماء لإزهاق أرواحهم بأيديهم جعلتهم يتخوفون دائمًا من أن مصير من يفعل ذلك هو حرمانه من محاكمة عادلة في العالم الآخر.

 

اقرأ للمحررة أيضًا| اعتداء جنسي بالمقابر الملكية..  واقعة تكشف عقوبة الفراعنة للمتحرشين


ورغم هذا فإن بعض المعطيات التاريخية تؤكد على معرفة المصريين بالانتحار والإقدام عليه في حالات اليأس القاتل وفي حالات أخرى.


فمن أقدم الشواهد التاريخية ما ورد في بردية «ايبو ور» وهي من عصر الانتقال الثاني من انقلاب الأوضاع في البلاد وحدوث ثورة اجتماعية عصفت بكل ثوابت المجتمع وزلزلت معتقداتهم في الآلهة والناس حتى وصل الأمر إلى أن «يتجه الناس إلى النهر من تلقاء أنفسهم ويلقون بأجسادهم فيه حتى تلتهمهم التماسيح ليموتوا منتحرين»، بحسب شاكر. 

 


وظهرت موجة التزمت والتشاؤم واليأس من الدنيا، منذ أيام الثورة أيضًا، وعبر إيبوور عن ظهورها بانتحار بعض الناس غرقًا، وسخط الأطفال على ولادتهم، ورغبة الجميع في فناء العالم كله حتى تستريح الأرض من الضجيج على حد قوله.


واستمرت هذه الموجة في طريقها، وعبر عنها بعد ذلك حوار سجله أديب مصري على بردية بين رجل سئم عيوب الحياة في عصره، وبين روحه، جاعلًا الروح تتحدث في هذا الحوار كأنها شخص مستقل. 


وبدأت المناقشة بين الرجل وروحه بأن أعلن لها ضيقه بمساوئ عصره، بينما أعلنت هي رضاها بدنياها ونصحته بأن يترك ما بعد الموت لما بعد الموت، ولما احتدم الجدل بينهما تحدته أن يحرق نفسه وينتحر إذا كان جادًّا في ضيقه بالحياة، ولكنه تردد وظل كل منهما يحاور الآخر ويداوره، حتى اضطر إلى أن يهادنها قليلًا، وهنا قصت عليه مثلين من مصائب الناس في فقد أولادهم وثرواتهم، لعلها تخفف عنه بلواه. 

 

 

 

كما قص هو عليها ما دعاه إلى الضيق بالحياة، ويبدو أنه كان قد تكفل بدعوة بين الناس ولكنه لم يجد بينهم سمعيًا ولا مجيبًا، بقدر ما وجد منهم من أساءوا إليه وشوهوا سمعته، ثم قص شكواه في ثلاث قصائد، بدأ كل قصيدة منها ببدايات متشابهة، وأخيرًا عاوده اطمئنانه فراح يؤكد لها في قصيدة رابعة إيمانه بالحياة بعد الموت وإيمانه بالثواب فيها وحسن المآب وعدل الأرباب ما يروي أن أميرة هددت والدها الملك بأنه إذا حاول قتل زوجها «فلن تعيش بعده ساعة».

 

اقرأ للمحررة أيضًا| مؤامرة الحريم.. شنق وتحنيط ابن رمسيس الثالث بـ«جلد الماعز»


وفي عهد رمسيس الثالث حدثت مؤامرة على حياة الملك تعرف بمؤامرة الحريم، وقبض على المذنبين وبعضهم وقع عليهم عقابهم «بأن تركوهم لأنفسهم في المحكمة فقبضوا على حياة أنفسهم» أي انتحروا.

 



 

صحيح أن النص لم يفصح عن كيفية انتحار هؤلاء المجرمين لكن أغلب الظن كما افترض بعض العلماء أنه كان يعطى لهم قنينة مملوءة بسم زعاف يتجرعونها من تلقاء أنفسهم ويتركوا ليموتوا أمام الجميع «دون أي ضرر».


وهناك شهيدة الحب أيزادورا التي ألقت بنفسها في النيل قبل ملاقاة حبيبها، ولا يمكن نسيان أن الملكة كليوباترا قد انتحرت عندما جاءت بالحية المقدسة (الكوبرا) وجعلتها تلدغها فماتت، ثم انتحار الفتى أنطونييس بإلقاء نفسه في البحر.


الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة