العراب هاني شنودة العراب هاني شنودة

حكايات| العراب هاني شنودة (5).. ممنوع من الحب !

مصطفى حمدي السبت، 18 يناير 2020 - 05:05 م

يستغرق هاني شنودة طويلًا في الحديث عن فنه، يباغتك من حين لآخر بقصة، إلا أنه لا يفتح صفحة حياته الخاصة كثيرًا، لديه جدار فولاذي يبنيه سريعًا أمام أي محاولة للحديث عن الوجه الآخر، يرى أن الناس لها الحق في فنه فقط، وقد يبالغ فيؤكد أنه كفنان ملك الناس، هم من دافعي الضرائب الذين تعلم بأموالهم، يدين لهم بالفضل في كل نوتة قرأها وكل مفتاح في بيانو ضغط عليه فألهمه مقطوعة موسيقية جديدة .

لقراءة الحلقة الأولىمن بيانو أمي إلى ساحة السيد البدوي

قبل أن نلتقي في هذا اليوم وضعت عدة سيناريوهات لرد فعله عندما يحين الوقت لنتحدث عن الحب والزواج وتفاصيل حاول تجاوزها بدهاء في لقاءاتنا الأولى .

حسنًا، ماذا سيفعل ؟ قد يرفض استكمال الحديث وننهي المشروع مبكرًا، أو يعتذر عن الحديث وينتقل لمرحلة أخرى، وربما يرحب ويحكي، كل الخيارات مطروحة على الطاولة، وأنا وحظي .

فنان شاب، يعيش في صخب الموسيقى، وأضواء الشهرة، والمعجبات، أنها لوحة ملونة بالحياة ينقصها قصة حب ، ماذا عن الحب يامايسترو ؟

أجاب بارتياح قطع شكوكي: «طبعا كان في .. ولكن كانت قصة حب ممنوعة ، دعني أحكي لك ، أنا مسيحي ووقعت في غرام زميلة بالكلية مسلمة ، تعرف طبعًا حساسية الموقف ، الأمر لا يمكن قبوله أو استمراره ، ولكني كنت طائشًا ، ففكرت في التقدم لخطبتها !».

لقراءة الحلقة الثانية| هنا القاهرة

يبتسم ثم يتابع: «هي كانت تعزف آلة معينة في الكلية ، لن أقول إسم الآلة ولا صاحبتها ، وانا كنت اعزف بيانو ، عندما عرف والدها بقصة الحب ، قرر ان يوصلها إلى الكلية كل يوم وينتظرها حتى يضمن عدم تعاملي معها ، ستة أيام متواصلة ، في كل يوم يوصلها وينتظر حتى تنهي محاضراتها ويصطحبها من المدرج إلى السيارة ، أما أنا فلحنت في الأيام الستة ست مقطوعات موسيقية تمزج بين البيانو وآلتها ، ولم أنشر هذه المقطوعات حتى الأن ومازلت احتفظ بها وأحفظها !».

وماذا حدث في اليوم السابع ؟

يواصل المايسترو حكايته قبل أن أسأله: «في اليوم السابع جاء والدها وسحب أوراقها من الكلية ، وعرفنا أنا وزملائي أنه قرر تزويجها لأحد اقاربهم ، لا أعرف هل أكملت دراستها في كلية اخرى أم تحولت إلى ست بيت سريعًأ ، هي قصة جميلة ولكنها انتهت سريعًا ، بعد كل هذه السنوات سأقول لك أن كلمة البداية في القصة (غلط) ، هو حب ممنوع ومحرم».

لقراءة الحلقة الثالثة| زوبعة نجيب محفوظ!

في طنطا كان لهاني شنودة حكايات أيضًا، يحكيها وهو ساخرًا من مراهقته وهو يقول: «لا في طنطا كنت بحب على نفسي كل خمس دقائق تقريبًا ، كلما قابلت واحدة جميلة أحبها ، هذا ليس حبًا ، هذا نشاط زائد للهرمونات».

يضحك بصوت عالي .. ضحكة صافية من القلب حقًا ثم يتابع: «الهرمونات كانت بتخلينا نحب عمدان النور في السن ده ، بعد سنوات عندما كبرت وجئت إلى القاهرة ، كلما عدت إلى طنطا ورأيت فتاة ممن توهمت أنني أحبهن أسأل نفسي : إزاي كنت بحب دي ولا دي ؟!»

يعتقد هاني شنودة أن المصريين «أحرف» شعوب الأرض في صياغة تقاليد الزواج وأعرافه، كتبوا له موروثًا وتراثًا كاملًا عبر الأمثال، والأغاني الشعبية، مثل أغاني «الطشط» التي أرختها ماتيلدا عبد المسيح ، نسبة إلى عزف ايقاعها بالقرع على «طشط» الغسيل خلال نقل أثاث العروس إلى منزل الزوجية ، في مهمة تعرف اجتماعيًا باسم «الشوار» .

في زواجه اتبع هاني شنودة دستور العرف المصري، الذي تنص أول مواده على اختيار بنت الأصول التي تصونك وتشاركك تكوين أسرة، وترسم معك صورة اجتماعية سليمة، حيث يقول: «كنت عايز واحدة مصرية شرقية ، كنت وقتها في منتصف الثلاثينات ، وامتصت أفكاري قدر لابأس به من الخبرات والتجارب التي جعلتني أنظر للزواج كبناء مؤسسة ، زوجتي لم تكن من الوسط الفني ولم تهتم كثيرًا بالموسيقى ، في لقاءاتنا الأولى كنت اتحدث طول الوقت عن الموسيقى ، أدخلتها عالمي فتأثرت به ، أو على وجه الدقة خدتني على قد عقلي ، وهذا أكثر ماجذبني فيها ، أنها ابدت اهتماما بما أفعل وما أحب ، أحببتها لأني زرعت في روحها بذرة مزاجي وشغفي».

لقراءة الحلقة الرابعة| «أورج» حليم الذي أغضب أحمد فؤاد حسن

يضحك مجددًا :  لكن بقى بعد ما اتجوزنا الوضع اتغير ، المزيكا بقت وجع قلب بالنسبة لها ، وبقى شغلها الشاغل الأولاد والبيت والاجتماعيات التي تتعارض كثيرًا معي حياتي كفنان ، هذا لايعني أنني أرفض الحياة المنضبطة بالعكس تماما ، أنا لا أسهر ، ولا أشرب ، حتى أنهم في الوسط الموسيقي كانوا يندهشون من أنني ألحن بالصباح الباكر ، وهذه نقطة سأفسرها لك ، كل الدراسات العلمية أثبتت ان قدرة أعضاءك الحيوية على العمل تكون في أعلى معدلاتها ، كما أن قدراتك الذهنية تكون في أفضل حالاتها خاصة بعد الحصول على قسط جيد من النوم ، أول شيء أفعله صباحًا هو التلحين قبل أن تدخل ذهني أية أمور تشتته وتخرجه من حالته المستقرة ، المسألة ليست مزاجًا أو "مود" كما تسمونها الأن ، ولكن العلم أكد هذا والتجربة أكدت لي ولغيري ، كل ألحاني الناجحة لحنتها في الصباح وأنجزتها في وقت قياسي .

يتابع : المهم دعني أعود للزواج مرة أخرى ، بعد هذا العمر الطويل لو سألتني هل انا سعيد بزواجي سأقول لك طبعًا ، وسعيد اكثر بما نتج عن هذا الزواج وهو اولادي وسعيد بأنني كنت أبًا جيدًا ، وأنهم فخورون بي ، زواجي ناجح لأنني رأيت انجازاتي في عملي وفي أولادي بأم عيني ، اذن شريكة هذه الحياة نجحت معي ، صحيح أنني في فترات كنت ألوم نفسي وأقول ياريتني اتجوزت فنانة ، ولكن كلما عدت بالذاكرة ونظرت لتجارب أصدقائي الفنانين الذين تزوجوا من فنانات أجدها فشلت ، الغالبية فشلت لا لشيء سيء في هذا أو ذاك ، ولكن لأن الفن أناني جدًا ، لا يريد شريكًا له ، الفن هو الزوجة الثانية في حياة اي فنان ، فكيف ستسير الحياة وكلا الزوجين متزوج من الفن ؟!

استمتعت بهذه النصيحة الطويلة التي بدت وكأنها درس مسلي ، محظوظ من يجد شخصًا قلب في تربة الحياة وخرج منها بجواهر الحكمة فما بالك لو كان فنانًا أيضًا ، ولأنه كذلك كان لابد من إنهاء الدرس "بقفلة" كما هو الحال في الموسيقى ، فباغتني قائلًا : " أنا أهم حاجة عملتها في زواجي أني كنت آخذ احتياطاتي للابتعاد عن أي تشويش محتمل من أم الاولاد ، عرفت طباعها وهي عرفت طباعي ، لو تحولت لمصدر تشويش ، انفرد بنفسي واختبيء في عزلتي لأنجز عملي ، وبعدها نتفاهم.

«الجواز يابني فعلا زي البطيخة، هتاكلها سواء حمرا أو قرعة، بس المهم متقلبش بطنك».


الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة