سفير قبرص خلال حواره مع  محرر «الأخبار» سفير قبرص خلال حواره مع محرر «الأخبار»

سفير قبرص في أول حوار: القاهرة ونيقوسيا بداية لربط أوروبا مع أفريقيا كهربائيًا

إبراهيم مصطفى الجمعة، 21 فبراير 2020 - 02:45 ص

- نأمل بدء حركة البواخر السياحية بين البلدين وربما تمتد لليونان
- تشغيل خط الغاز القبرصي لمصر بحد أقصى 2025

أكد سفير قبرص في مصر هومر مافروماتيس، أنه من المتوقع بحلول عام 2025 على الأكثر أن يبدأ تدفق الغاز القبرصي إلى مصر عبر خط الغاز المنتظر تنفيذه تمهيداً لإسالته أو بيعه، مؤكداً أن خط الغاز بين بلاده واليونان وإسرائيل «إيست ميد» يتكامل مع الخط المصرى، كما أن مصر تدرس المشاركة معهم.

وأضاف في حوار خاص لـ"الأخبار"، هو الأول له منذ توليه مهام منصبه، أن تركيا تواصل خرق القانون الدولي عبر استفزازاتها في المنطقة الاقتصادية البحرية القبرصية والاتفاق الأخير، الذي وقعته مع الحكومة الليبية، مؤكدًا أن بلاده بالتنسيق مع مصر واليونان وفرنسا وغيرها من الدول رفضت ذلك الاتفاق.. وإلى نص الحوار:

- ما أولوياتك لتطوير العلاقات المصرية القبرصية بعد تسلمك مهام عملك؟
بدأت العمل منذ نحو شهرين، وأجندة العلاقات المصرية القبرصية مزدحمة بالعديد من الملفات، فكما تعلم مصر واليونان وقبرص منذ 7 سنوات بدأت اجتماعات ومباحثات بشكل ثلاثى و7 قمم ثلاثية كان آخرهم هنا فى القاهرة أكتوبر من العام الماضي، وهو ما أدى للكثير من الشراكات والتعاون الاستراتيجى فى مجالات مختلفة.. وكسفير أتوقع عند وصولى أن التقى بأكثر عدد ممكن من الوزراء ورئيس البرلمان، لبحث مجالات التعاون، وقد بدأت لقاءاتى مع وزير السياحة والآثار ووزيرة الهجرة، حيث لدينا تعاون ممتد فى السياحة والحفاظ على الآثار، وكذلك لدينا برامج لتنظيم لقاءات لشباب البلدين، سواء فى الإسكندرية أو قبرص أو دول أخرى، حيث بحثنا الاستمرار فى تلك اللقاءات.

- أشرت إلى تحسن العلاقات فى السنوات الأخيرة.. ما تأثير الرئيسين السيسي وأناستاسياديس في تحقيق ذلك؟
التعاون الثلاثي لم يكن ممكناً لولا العلاقات الشخصية والمتميزة بين الرئيسين نيكوس أناستاسياديس وعبدالفتاح السيسي، وبالطبع جميع رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على اليونان فى السنوات الأخيرة، ونحن كدبلوماسيين ووزراء نحاول العمل لمواكبة الأهداف العليا التى وضعها الرؤساء لنا، والتى تتنوع قطاعاتها بين الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والثقافة والبيئة والتعليم، وكذلك مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وجميعها قطاعات مهمة لنا نعمل على تطويرها على المستوى الثلاثي.

- وما النتائج الملموسة لذلك التعاون الثلاثي حتى الآن؟
شهدنا توقيع العديد من اتفاقيات التعاون والشراكة، أكثر المجالات التى بها تقدم ملموس هو قطاع الطاقة، حيث تم إطلاق منتدى غاز شرق المتوسط الشهر الماضي، والذي أصبح منظمة تضم إلى جانب دول المنطقة اهتمام من فرنسا والولايات المتحدة، إلى جانب اتفاق الربط الكهربائى بين مصر واليونان وقبرص أو ما يطلق عليه الربط الأوروأفريقي، وهو مشروع فى غاية الأهمية، فكما تعلم قبرص جزيرة ولم ترتبط كهربائياً بأية دولة من قبل، وبالتالى سيكون المشروع الأول من نوعه، وسيوفر فرصة كبيرة لربط أوروبا بالكامل مع أفريقيا فى الطاقة الكهربية، وهذه الاتفاقات رغم التحدى الكبير لتنفيذها، إلا أنها تمثل مؤشرات لمستوى التنسيق الذى وصلت إليه البلدين.

- مصر وقبرص وقعتا اتفاق إنشاء خط لنقل الغاز القبرصي لمصر عام 2018.. ما آخر مستجدات التنفيذ؟
مؤخراً اكتشفنا احتياطيات كبيرة من الغاز فى حقل أفروديت البحرى القريب من الحدود المصرية، وفكرة خط الغاز هو نقل الغاز القبرصى إلى مصر، لكى تتم إسالته أو بيعه، ونحن نتوقع بحلول 2025 على الأكثر سيكون قد بدأ ضخ الغاز - وربما قبل ذلك بكثير - ونحن الآن فى مرحلة الدراسات والتحضير لإنشاء ذلك الخط، وأشير هنا إلى أن قبرص أعلنت عن كشفين لحقول غاز، ليسا بحجم حقل «ظهر» المصرى، ولكنهما مهمان أيضاً، وسيتم تطويرهما الفترة المقبلة.

- منذ أسابيع وقعت إسرائيل واليونان وقبرص اتفاقاً لمد خط غاز بحري يسمى «إيست ميد».. هل يعد ذلك بديلا لخط الغاز بين مصر وقبرص؟
أعتقد أن كل تلك الجهود تتكامل مع بعضها، والدليل على ذلك أن الدول الأربعة مصر وإسرائيل واليونان وقبرص أعضاء فى منتدى غاز المتوسط، كما أن مصر حالياً تبحث المشاركة معنا فى خط الغاز «إيست ميد»، وما نحاول جميعاً القيام به خاصة اليونان وقبرص باعتبارهما عضوين فى الاتحاد الأوروبي، هو تزويد أوروبا بخطوط غاز بديلة، لتنويع مصادر الغاز الطبيعى والطاقة عموماً باعتبار أوروبا مستهلك كبير لها.

- كيف تتعاملون مع التهديدات التركية لمصالحها في شرق البحر المتوسط؟
هذا مجال آخر لتوافقنا مع مصر واليونان، التدخلات التركية فى أراضينا وأعمال الاستكشاف فى المنطقة البحرية الخاصة بقبرص، هى أعمال مدانة من الأمم المتحدة ومعظم دول المنطقة ومن بينها مصر، التى تصدر بيانات إدانة فور كل واقعة تدخل تركية، ونحن نشكر مصر على موقفها الواضح ودعمها لنا، وهو نفس الموقف الذى يتخذه الاتحاد الأوروبى ودول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا.

وخلال الشهر الماضى شهدت القاهرة اجتماعاً مهماً لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص حول الاستفزازات التركية بعدما قامت بالتوقيع على مذكرتى تفاهم مع الحكومة الليبية، وهو ما تمت إدانته وعدم الاعتراف بقانونية هاتين المذكرتين من جانب دولنا مصر واليونان وقبرص، وقد حضر الاجتماع وزيرا خارجية فرنسا وإيطاليا بمبادرة من الخارجية المصرية، لتوضيح إدانتنا جميعاً لتلك الاستفزازات التركية، وتوضيح أن الاتفاق التركى الليبى لا يخدم جهود التوصل لاتفاق بين دول شرق المتوسط، فالمجال مفتوح للتعاون مع كل الدول بشرط وحيد هو احترام والالتزام بالقانون الدولى وقانون البحار، وقد صدر إعلان عن اجتماع الوزراء فى 8 يناير الماضي، يعد تعبيرا عن موقفنا مرجعية لمواقف دولنا فى المستقبل.

- هل تعتبر أن تركيا ترد على جهود إنشاء منتدى غاز المتوسط من خلال التوقيع على مذكرات التفاهم مع ليبيا؟
المنتدى كما هو واضح منذ البداية، منفتح على جميع الدول التى تحترم القانون الدولى وقانون البحار، وطالما أن دولة ما لا تلتزم بهذين القانونين، فانه من المستحيل أن تنضم لذلك المحفل الإقليمى للتنسيق فى مجال الغاز، وبالنسبة لنا الأساس أن تتوقف تركيا عن أفعالها، وقد دعوناها أكثر من مرة للحوار حول تحديد المناطق الاقتصادية فى البحر المتوسط، لكن فى كل مرة كانت تركيا ترفض لعدم اعترافها بنا، كما تعلمون بعد احتلالهم لنحو 40% من جزيرة قبرص، لم يعترفوا بجمهورية قبرص التى تعترف بها كل دول العالم، ويعترفون بما تسمى بجمهورية قبرص التركية الشمالية، وهذا هو العائق الأساسى للتقدم فى ذلك المجال، وعلى الرغم من ذلك فقد قدمنا خطاباً إلى الأمم المتحدة لإعادة دعوة تركيا للحوار حول التفاوض لتحديد مناطقنا الاقتصادية فى البحر، لعدم تكرار الخلاف مجدداً حول تلك القضية، وبالنسبة لليبيا فإننا نأمل أن يتم التراجع عن الاتفاقيات مع تركيا التى تخالف القانون الدولى ولا نعترف بها، لكى تعود العلاقات إلى طبيعتها وفق أسس القانون الدولى وقانون البحار.

- ما تطورات حل القضية القبرصية؟
في نوفمبر من العام الماضى عقد اجتماع فى العاصمة الألمانية برلين، لبحث استئناف التفاوض وفق توصيات الأمين العام للأمم المتحدة، ونحن نأمل فى استئناف المفاوضات قريباً، وخلال الأشهر المقبلة هناك ما يسمى بانتخابات فى المنطقة الشمالية التى تسمى بجمهورية قبرص التركية، لذلك لا أتوقع استئناف التفاوض فى المستقبل القريب، وقبرص دائما تدعو تركيا وقبارصة الشمال للعودة إلى مائدة الحوار لإيجاد حل نهائى للقضية القبرصية.

- هل تتوقع حلاً للقضية القبرصية في ظل وجود نظام الحكم الحالي في تركيا خاصة مع توقف التفاوض منذ فترة طويلة؟
التفاوض متوقف منذ فترة بالفعل، لكن قبرص اختارت مسار التفاوض والحل السلمى للأزمة وفق قرارات الأمم المتحدة، وعلى الرغم من الصعوبات التى يضعها النظام التركى فإن علينا الاستمرار فى ذلك المسار.

- ما تطورات المباحثات بشأن تسيير بواخر سياحية بين مصر وقبرص؟
في لقائي الأخير مع وزير السياحة والآثار بحثنا ذلك الملف، ونأمل أن تبدأ قريباً حركة البواخر السياحية بين مصر وقبرص وربما تمتد إلى اليونان، وهذا يتوقف على رجال الأعمال ومستثمرى القطاع الخاص، ونحن فى الحكومات مستعدون لتوفير كافة التسهيلات لعمل تلك البواخر.

- كيف تعمل قبرص على توضيح وجهة النظر المصرية في الاتحاد الأوروبي خاصة أن نيقوسيا الصديق الأقرب لمصر داخل الاتحاد؟
يسعدنا أن نعتبر أنفسنا صوت مصر داخل الاتحاد الأوروبي، كما أن لمصر العديد من الشركاء والداعمين، حيث تدرك كل الدول الأعضاء أهمية ومكانة مصر، وبالطبع نحاول لعب دور، نحن دولة صغيرة، لكننا نتفهم بالكامل مدى تعقد الأوضاع بالنسبة لمصر وأهمية استمرار جهودها فى تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة والبحر المتوسط.


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة