مقابر السيارات «مليارات منهوبة».. من يستثمر الكنوز المفقودة؟ مقابر السيارات «مليارات منهوبة».. من يستثمر الكنوز المفقودة؟

مقابر السيارات «مليارات منهوبة».. من يستثمر الكنوز المفقودة؟

مصطفى عبدالله ميري الأحد، 23 فبراير 2020 - 05:47 م

- خبير مروري: السيارات تباع بالمزادات بعد وجودها بالمقبرة

- الإدارة العامة للمرور لا تعلم عدد السيارات بالمقبرة

- احذر.. تغير أجزاء جوهرية بالسيارة يجعل مصيرها مقبرة السيارات

يقدّر الخبراء قيمة السيارات التي لم تستعمل والمنسية في مقابر السيارات بأكثر من عشرات المليارات، فهي ثروات مهدرة لا يستفيد منها غير اللصوص، فالمركبة والدراجة النارية التي لم ترخص تقوم إدارة المرور بتصديرها إلى المقبرة التابعة لها، فالمقبرة عبارة عن أرض صحراوية تكون خارج كل محافظة، ويحرسها أفراد من الشرطة.

ترك السيارات بهذه المقبرة يجعلها صيدا ثمينا للصوص، فبعد سرقة كافة محتوياتها وتركها لعوامل التعرية من أمطار وهواء إلى إصابتها بالصدأ، تصبح قطعة حديد لا تساوي شيئًا، والخاسر الوحيد في هذه المنظومة هي الدولة، فإذا استغلت الدولة هذه الثروات قبل تصديرها للمقبرة بدون عودة، لأدرت للدولة الكثير من الأموال وأنقذت هذه الثروات من الضياع.


وفي هذا التقرير تناقش «بوابة أخبار اليوم» الخبراء في ثروات مصر المنهوبة في مقابر السيارات وكيفية حل المشكلة.

تخصص إدارة المرور بمحافظة القاهرة 5 وحدات لحجز السيارات وهم: قطاع شمال القاهرة ويشمل أحياء "الزيتون، حدائق القبة، الزاوية الحمراء، الشرابية، روض الفرج، الساحل، شبرا"، وقطاع جنوب القاهرة و يضم أحياء"مصر القديمة، جزيرة الروضة، دار السلام، المعادي، حلوان، التبين"، وقطاع شرق القاهرة ويشمل أحياء"مصر الجديدة، النزهة، مدينة نصر، الوايلي، العباسية، البساتين، حدائق القبة، الزيتون، عين شمس، المرج".

وقطاع غرب القاهرة يضم أحياء "بولاق، جاردن سيتي، الزمالك، قصر النيل"، وقطاع القاهرة الجديدة ويشمل مدن "التجمع الأول، التجمع الثاني، التجمع الثالث، التجمع الرابع، التجمع الخامس، مدينة الشروق، مدينة الرحاب. 

المركبات التي لم ترخص

يقول اللواء يسري الروبي الخبير الدولي للمرور والأكاديمي ومسئول المرور وحلوله في الشرق الأوسط، إن مقابر السيارات هي نظام موجود في مصر فقط ولا يوجد في أي دولة من دول العالم، فنجد السيارة التي تسير بدون لوحات معدنية والتي لم يتم ترخيصها وكذلك الدراجات النارية والتوك توك، يتم ترحيلهم لمقبرة السيارات إلى حين دفع مالكها الغرامة المالية وترخيصها، وإما تركها عرضة للسرقة والتلف لوجود المقابر بأماكن صحراوية مما يجعل السيارات معرضة للأمطار والشمس.

وأضاف "الروبي": "الدولة تنفق الكثير من الأموال لنقل هذه السيارة والحفاظ عليها، من نقل وحراسة للسيارة، وإيجار لأماكن السيارات، فمالك السيارة لا يدفع إيجار لسيارته عن استلامها، وبكدا الدولة بتعاقب نفسها، فمن جانب آخر وبالنظر لقانون الإمارات، فمن يسير بمركبة بدون لوحات معدنية، يتم مصادرة السيارة أو الدراجة البخارية وبيعها لصالح تنمية المرور، ولا نتخذ أساليب لحل الموضوع، فنقوم بعمل مقبرة سيارات ونضع بها السيارات ليصاب ما تبقى منها بعد سرقتها بالصدأ، والصرف عليها حراسة وإيجار للأماكن، فكدا القانون بيعاقب الدولة وليس صاحب السيارة المخالف للقانون".

لا توجد مقابر للسيارات في العالم 

وأكد «الروبي»، أن هذه خسائر فادحة للدولة فالسيارات تقدر بمليارات الجنيهات واقفة دون فائدة، بالإضافة إلى تكلفة الحراسة المكلفة عليها، وإيجار الأرض، لافتًا إلى أن المقابر غير شرعية بالأساس، واقترح إصدار قانون يسمح بمصادرة كل مركبة لا تحمل لوحات معدنية، لمصلحة المرور، وأن تكون السيارات المضبوطة في تهريب المواد المخدرة، ضمن متحصلات الجريمة، ولا تذهب للمقابر، وتبقى ليستخدمها ضابط المباحث ووكيل النائب العام ويتم ذلك بشكل رسمي.

مضبوطات المقابر

أما بالنسبة لأنواع المضبوطات الموجودة في المقبرة، فذكر "الروبي"، أنها سيارات الحوادث التي تركها أصحابها بالطرق، والسيارات التي تضبط بدون ترخيص ولوحات معدنية، وما يتركها صاحبها في الطريق، أو كانت متحصلات جريمة، وأما بالنسبة للسيارات المضبوطة من متحصلات جريمة، كمن يضبط داخل سيارة بوضع مخل للآداب، ففي هذه الحالة تصادر السيارة لمصلحة المرور، باعتبارها مكانًا سهل ارتكاب جريمة، وكذلك من يذهب لقتل مواطن مستخدمًا سيارة وبعدها ألقاها في الجبال والطرق الصحراوية، تصادر أيضا لمصلحة المرور، وفي حالة سرقة سيارة يذهب لاستلامها من القسم، أما في حالة ضبطها بدون لوحات وترخيص فتذهب للمقبرة.


وأوضح «الروبي»، أن البيع في المزادات يتم في حالة تنازل صاحب السيارة عنها، وحالة سرقة جميع محتوياتها وأصبحت قطعة من الخردة وغير ذات قيمة.

تقارير وبيانات الإدارة العامة للمرور على مستوى الجمهورية، تشير إلى أنه لا يوجد رصد محدد لعدد السيارات بمقبرتي القاهرة والجيزة بمنطقتي حلوان والسادس من أكتوبر، غير أن اللواء يسري الروبي، الخبير المروري الدولي، أكد في تصريحات له، أن حضّانات تخزين السيارات في مصر تعتبر كارثة، لأن الأعداد الموجودة من السيارات يفوق الـ5 آلاف سيارة في كل حضّانة، وإذا كانت هناك حضانة أو مقبرة في حلوان وأخرى في أكتوبر وفي الإسكندرية والقليوبية، علاوة على وجود مثل هذه المقابر في محافظات مصر، فإن إجمالي المبالغ التي تهدرها الدولة من تركها لهذه السيارات في العراء يأكلها الصدأ والعوامل الجوية والسرقة، يتجاوز الـ20 مليار جنيه، في الوقت الذي تحتاج فيه مصر لدعم اقتصادها بآلاف الجنيهات.

وأضاف: "إذا اعتبرنا أن القاهرة الكبرى التي تتمثل في محافظات القاهرة، الجيزة، القليوبية، إضافة إلى الإسكندرية بها 20 ألف سيارة مركونة، وأن باقي محافظات مصر بها نفس الرقم، سيصبح لدينا أكثر من 50 ألف سيارة ماركات مختلفة، تركتها الدولة للسرقة والنهب وعوامل التعرية والمطر والحر لتصبح مجرد قطعة خردة".

مالك سيارة

يقول أشرف أحمد حسين، مالك سيارة: "حدث لي حادث مروري واحترقت سيارتي بالكامل، وبعد إصلاح السيارة وذهابي لمرور العبور لفحص السيارة وتجديد الرخصة، فوجئت بتحفظ المرور على السيارة وتوجيه اتهام لي بتغيير أجزاء جوهرية بالسيارة بدون إخطار المرور، ورغم أن المحكمة قامت بتبرئتي من التهمة، إلا أنني لا أستطيع استلام سيارتي من مقبرة حلوان، ورغم استيفائي كافة الشروط لاستخراج السيارة".

ويضيف: "لم أتخيل المنظر الذي وجدته بذهابي إلى مقبرة السيارات، فأي مالك سيارة يحلم بعودتها، ولكن الذهاب إلى المنطقة كفيل بأن يفقد الأمل في العثور عليها"، مشيرًا إلى غياب التنظيم في عرض السيارات المتهالكة، سواء بسبب العوامل الطبيعية أو السرقة، خاصة مع عدم وجود أسوار تحمي الموقع.

ويتساءل "أشرف": "لماذا لا تقوم وزارة الداخلية بالبحث عن أصحاب السيارات في الحضانات وإعلام أصحابها بدلا من تركها حتى تصدأ مع الزمن أو تتعرض للسرقة؟ بدلا من توريط القادمين في أمل زائف لا يصلون من خلاله إلى شيء، إلا زيادة الشعور بالخسارة والألم؟".

المقبرة اسم على مسمى

يقول المستشار مصطفى القباني الخبير القانوني والدستوري، إن "مقابر السيارات" هي أماكن لتخزين السيارات التي تم سحبها من أصحابها كأحراز في قضايا أو لعدم وجود بيانات خاصة بها أو لكونها مهربة جمركيا، ومنها السيارات المسروقة والمخالفة. وتظل السيارة في "المقبرة".

وتابع "قباني"، أنه وبنظرة عامة على مقبرة السيارات في حلوان، يظن المرء أنها ليست لحفظ السيارات قبل تسليمها لأصحابها بل لـ"دفنها"، فالكثير منها أصبح عبارة عن "شبح سيارة" بعد أن فقدت قطعا منها وأصبحت هيكلا من المعدن، وهو ما يدل على أنها قد تم تفكيكها بصور غير قانونية وسُرقت قطع منها.

التربتيك

وذكر «القباني»، عدة أسباب قانونية لاحتجاز هذه السيارات في هذه المقبرة المؤقتة ومنها الحوادث أو السيارات المسروقة ولم يتقدم أصحابها لاستلامها أو السيارات التي تم ضبطها ولا توجد بلاغات سابقة بشأن سرقتها، والسيارات التي تضبط بمستندات مزورة أو إحدى مكوناتها بها تزوير كالموتور أو الشاسية أو التي تم إدخالها البلاد بنظام "التربتيك" الإفراج الجمركي المؤقت وتركها أصحابها، بعد أن تخطت الفترة القانونية وعليها جمارك وغرامات أكثر من قيمتها، وعادة تصبح جميع هذه السيارات تحت تصرف النيابة ولا يستفيد منها أحد وتحتجز في هذا المكان حتى تأكلها الشمس أو الصدأ.

ويضيف، أنه يتم احتجاز السيارات في هذا المكان لأنه لا يوجد عادةً مكان في ساحات أقسام الشرطة لاستيعابها، ولوجود تعليمات بعدم ترك السيارات والتي يعثر عليها في بعض الشوارع ولا يتقدم أحد لاستلامها أمام الأقسام خشية انفجارها خاصة في حالة السيارات المشتبه بها.


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة