د. مجدى يعقوب أثناء حواره مع «الأخبار» د. مجدى يعقوب أثناء حواره مع «الأخبار»

فى حوار خاص لـ«الأخبار»...

حوار| السير مجدى يعقوب: نجحت لإيماني برسالة الطبيب

نوال مصطفى الأحد، 23 فبراير 2020 - 09:59 م

السير مجدى يعقوب:


مستشفى «أسوان» وصل للعالمية بالإبداع


الأشقاء العرب خاصة الإمارات يفرحون لإنجازاتنا وسعداء لعودة ريادة مصر


مستشفى أسوان حلم عاش فى خيالى 30 عاماً.. والإنسانية لا حدود لها


ما تم جمعه حتى الآن 9% فقط من تكلفة بناء المستشفى الجديد وسيظهر للنور خلال 3 سنوات


مشروع «أسوان» وجد ليبقى والتحدى أن يستمر بنفس المستوى

 

كان حدثًا استثنائيًا بكل المقاييس.. لقاء شخصيتين يملكان طاقات مذهلة من الأمل، مساحات شاسعة من الحب للبشر. 

 

تجمعهما لحظة نور ربانية، سماوية يرتجف لها القلب. لحظة مشحونة بالمشاعر، متأججة بالتأثر الذى لمع فى عيون الحضور ونطق على ملامح وجوههم. الدهشة ممزوجة بالفرحة كانت هى التعبيرات التلقائية التى انطلقت من قلوب الناس مع متابعة سباق الخير الذى تصاعد فى تلك الليلة التى أضاءها الأمل.


أما الحدث العالمى الذى حضرته بصفتى حاصلة على اللقب عام 2018 فكان الحفل الكبير الذى شهدته مدينة دبى بدولة الإمارات العربية الشقيقة يوم الخميس الماضى 20 فبراير احتفالا بتتويج صانع الأمل 2020، وهى النسخة الثالثة من مبادرة «صناع الأمل». والمرة الثالثة أيضا التى أحضر فيها تلك الفاعلية الأكبر فى الحقل الإنسانى على مستوى العالم.


المبادرة هذا العام أضافت بعدا آخر يضاف إلى هدفها السامى فى اكتشاف ودعم صانعى الأمل من أصحاب الأفكار الإنسانية الذين وهبوا حياتهم للعمل من أجل بشر آخرين أقل حظا، يحتاجون إليهم. هذا البعد هو تقديم مساندة كبيرة لدفع مشروع قائم، مهم فى إحدى البلدان العربية.


هذا العام تم اختيار المشروع الجديد لمستشفى دكتور مجدى يعقوب لجراحات القلب للأطفال المقرر إقامته بمدينة 6 أكتوبر ليكون هو المشروع الكبير الذى يدعمه سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم صاحب مبادرة «صناع الأمل» والعديد من المبادرات المجتمعية الإنسانية الرائدة.


تولى الإعلامى عمرو أديب الإعلان عن الداعمين، المتبرعين لمستشفى دكتور مجدى يعقوب من دولة الإمارات العربية، والتى كانت تتزايد أثناء وقوفه على المسرح، فيما يشبه مزاد الخير. كان قلبى يخفق مع كل اعلان جديد بتبرع سخى يتم ضخه فى هذا الشريان الخيرى العظيم الذى سوف تجرى دماؤه الذكية فى قلب مصر. 

 

لم يتوقف الأمر على الدعم الرائع من إخواننا فى دولة الإمارات العربية، بل امتد إلى المصريين بإعلان المهندس سميح ساويرس تبرعه بستة ملايين درهم إماراتى أى ما يساوى أكثر من 25 مليون جنيه مصرى للمستشفى. وكذلك الفنان أحمد حلمى الذى تم تعيينه خلال الحفل سفيرا لـ»صناع الأمل» أعلن تبرعه بمبلغ مليون جنيه مصرى.. الخير يفرح القلب، ينعش الوجدان، ويجعلنا جميعا نردد بحماس «إيه فيه أمل».

 

كان لابد أن أقتنص 30 دقيقة من وقت البروفيسور مجدى يعقوب، رغم الحصار الذى فرضه فريق عمله حوله، خاصة بعد تكريمه من الشيخ محمد بن راشد وتتويجه بوشاح الإمارات، وتدفق العشرات من الحضور لالتقاط صور تذكارية معه، كان لابد أن يحافظوا عليه من الهجوم المفاجئ من المحبين، رغم كل ذلك فزت بهذا الانفراد لجريدة «الأخبار» من داخل كواليس حفل «صناع الأمل» بحوار مع ملاك الرحمة دكتور مجدى يعقوب، وإليكم نص الحوار:


< دكتور مجدى.. ألف مبروك لك أولا ولمصر التى كانت حاضرة وبقوة هذه الليلة فى حفل «صناع الأمل». كيف ترى هذا الحدث الكبير؟ ما هو معناه ودلالاته؟


- معنى ما حدث مهم جدا وهو أن البلاد العربية وخاصة الإمارات تؤمن بمشروعات مصر، وتشعر أنها مشروعاتهم هم، يفرحون بها، ويساندونها بقوة. ثانياً أنا لا أشعر أنه تكريم لى وحدى، إنما هو تكريم لكل فريق العمل الذى يعمل معى، مجموعة كبيرة من الأطباء والممرضات، والفنيين، وخبراء الإدارة، وعمال الأمن والنظافة، كل شخص فيهم آمن بالمشروع، ووهب حياته لإنجاح هذا المشروع المهم جدا لصحة المصريين.


مشروع عالمى


< لماذا حقق المشروع كل هذا النجاح فى رأيك؟ وكيف تراه فى المستقبل؟


- مستشفى أسوان أصبح الآن مشروعا عالميا، يستفيد منه المرضى فى الشرق الأوسط والبلاد العربية، وأراه سيمتد ليخدم البلاد الأفريقية والعالم كله، لأن الإنسانية ليست لها حدود. ورأيى أن المشروع نجح لأنه قام على الإبداع. لابد من الابداع فى انتاج وتنفيذ الأفكار الإنسانية.

 

وهذا ما أحاول مع فريق عملى الكبير تحقيقه، نقدم مستوى عاليا جدا من الأبحاث العلمية ويضيف إلى أدائنا أحدث أساليب العلم الجديدة، أنا حتى الآن كل أسفارى إلى الخارج من أجل حضور مؤتمرات علمية طبية، والتعرف على الجديد دائما فى تخصصى والتخصصات المرتبطة به.


< وصول مبلغ التبرع الليلة إلى حوالى 88 مليون درهم إماراتى أى ما يساوى 400 مليون جنيه مصرى كيف تشعر بهذا السخاء والكرم من صناع الأمل وأهل الإمارات؟


- أشعر أنهم يوجهون إلينا رسالة حب صادقة تقول إن مصر لابد أن تظل الرائدة، وأنهم سعداء أن تعود مصر إلى ريادتها فى كافة المجالات فى العلم والطب والأبحاث والفن والإبداع. وأنا شخصيا أقدر وأثمن هذه الروح وهذا التوجه العربى الأصيل وهذه الرسالة الواضحة التى تؤكد ضرورة أن يكون لنا كيان ووجود فى العالم كله.


والحمد لله أصبحت أسوان الآن محط اهتمام العالم كله، يزورنا أطباء من العالم كله من الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وألمانيا وغيرها ويذهلون من مستوى الخدمة الطبية الرفيع الذى نقدمه ولا نتقاضى عنه مليما واحدا. أيضا ينبهرون بمستوى فرق العمل من أطباء وممرضات وعلماء باحثين من أجل إنجاز المزيد من الأبحاث العلمية وهو جانب مهم جدا وجزء رئيسى فى المشروع الجديد. الناس فى العالم كله تعتبر مستشفى أسوان model نموذجا يحتذى به وهذا يسعدنى.


< لماذا كانت البداية فى أسوان؟ ولماذا قررت العودة إلى الوطن بعد سلسلة من النجاحات فى الخارج لم يحققها طبيب فى العالم؟


- أسوان كانت حلمى. وكنت أخطط لها منذ 25 أو 30 سنة. والسبب أنها كانت مهملة جدا، كنت أحضر لأجرى جراحات فى مستشفى أبو الريش للأطفال فأجد الأطفال القادمين من أسوان فى حالة سيئة للغاية، إلى أن يصلوا إلى القاهرة يصبحون فى حالة يرثى لها.


بالإضافة إلى هذا السبب الرئيسى فإن أسوان بلد جميل، تاريخي، تملك تراث المصريين القدماء بما له من سحر، كذلك فإن هدوءها وسحرها ونقاء جوها يساعد المرضى فى فترة النقاهة بعد الجراحات.


< المستشفى الجديد فى 6 أكتوبر متى سيتم بناؤه، ويبدأ العمل به خاصة أن التمويل أصبح متاحا الآن؟


المستشفى الجديد سيكون أربعة أضعاف حجم مستشفى أسوان، لذلك يحتاج إلى حوالى 150 مليون دولار. وما تم جمعه فى حفل صناع الأمل يمثل حولى 9% من المطلوب. وطبعا نحن فى انتظار مساهمات الشعب المصرى لنكمل المسيرة، وهذا الشعب الأصيل هو السبب فى استمرار نجاح مستشفى أسوان وسيكون السبب فى استكمال ونجاح المستشفى الجديد إن شاء الله، والسبب أنه شعب يؤمن بالعمل الصادق الذى يوجه له دون أى مكسب شخصى إلا الرضا عن النفس والفرحة التى أجدها عندما أكون سببا فى إنقاذ طفل قلبه بيوجعه.


التحدى الأكبر


< ما هو التحدى الأكبر أمامك دكتور مجدى الآن؟


- التحدى الأكبر هو اتمام المشروع الكبير ليصبح أكبر مستشفى لجراحات قلب الأطفال والأبحاث العلمية المرتبطة بذلك فى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإبقاء على المستشفى الأم فى أسوان بنفس القوة والمستوى الرفيع الذى يقدمه من الخدمة الطبية والرعاية. الناس الطيبون فى أسوان يقولون لى»حتسيبونا يا دكتور؟ والنبى ما تسيبونا» وأنا أقول لهم بكل إصرار «أبدا.. لا يمكن نسيبكم.. أنتم الأصل» وأنا دائما ما أقول «Aswan is here to stay».


< معنى ذلك أن أسوان سوف تحتاج كذلك إلى تبرعات المصريين والإخوة من كل الدول العربية بالإضافة إلى ما يحتاجه المستشفى الجديد؟


- طبعا أكيد.


< دكتور مجدى هناك مشكلة تعانى منها مصر وهى هجرة الأطباء المتميزين وقلة عدد الأطباء. كيف تتغلب على هذه المشكلة وأنا أعلم أن معظم طاقم الأطباء والتمريض فى مستشفى مجدى يعقوب من الشباب؟


- أنا مؤمن جدا بالشباب وأحاول أن أنقل كل خبرتى إليهم حتى يستمر العمل بنفس القوة بعد رحيلى. عندنا الآن 170 طبيبا دربناهم على اعلى مستوى، والأطباء الذين يحتاجون إلى تدريبات أكثر تخصصا فى ناحية معينة نرسلهم إلى الخارج لتلقى التدريب المطلوب. أى أننا نقوم بالتدريبات داخليا بنقل الخبرة من الأطباء الأكثر خبرة وكذلك بإرسال البعض لاستكمال التدريب فى الخارج ثم العودة إلى المعهد مرة أخرى.


البناء فوراً


< متى سيخرج المستشفى الجديد إلى النور؟


- فى خلال ثلاث سنوات. سوف نبدأ فى البناء فورا، وعلى التوازى سوف نبدأ فى بناء قاعدة من الكفاءات المحلية من الموارد البشرية فى كافة التخصصات وليس من الأطباء فقط. بعد سنة ونصف من الممكن أن نكون قد انتهينا من البناء، وبعدها تبدأ مرحلة التأسيس والمعدات والأجهزة والأهم من كل ذلك القوة البشرية التى سوف تدير هذا الصرح الكبير.


< سؤالى الأخير يا دكتور مجدى.. لماذا نجحت كل هذا النجاح المدوى ولماذا يحبك الناس على اختلاف جنسياتهم؟


- لأننى أؤمن أن الطب رسالة وليس تجارة. وأحرص على العلاقة المباشرة بينى وبين المريض، هذه العلاقة بالنسبة لى مقدسة ويجب أن تبنى على الثقة المتبادلة بيننا وأرى أنها تحقق نصف العلاج. البعض يقول لى «عندما تضع يدك على قلبى أشفى دون علاج». هذه هى العلاقة المقدسة التى أتحدث عنها.
 


الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة