الرئيس الراحل حسنى مبارك الرئيس الراحل حسنى مبارك

أحرج الأمن الإسرائيلى ولم يكترث بـ «ليبرمان» وناور «فايتسمان» فى المنتزه

وقائع «مد وجزر» مبارك مع إسرائيل

محمد نعيم الخميس، 27 فبراير 2020 - 04:31 ص

بحرفية قائد ذى خلفية عسكرية، تعامل الرئيس الراحل حسنى مبارك مع الملف الإسرائيلى الأكثر تعقيدًا؛ فمرة يُعد بنفسه القهوة للصحفى الإسرائيلى يهودا ليطانى، بحسب شهادة الأخير فى صحيفة «هاآرتس»، وأخرى يهاجم مذيع الفضائية الإسرائيلية الثانية أهارون برناع خلال لقاء معه فى شرم الشيخ: «إنتم بقيتم يهود مودِرن مالكوش كلمة»، تعليقًا على إخفاقات الإسرائيليين فى التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين أو مع السوريين، وثالثة لم يمنع تقاربًا مع الصحفية المخضرمة سيمدار برِّى، حينما أجرى معها العديد من اللقاءات الصحفية، بينما تعمد فى الرابعة تسريب معلومات لمستشار رئيس الوزراء الأسبق مناحم بيجن، وفى خامسة تباهى من قصر المنتزه بالإسكندرية، وأمام وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق عيزر ڤايتسمان بمناورات طائراته الحربية فى ساحة القتال.

مناورات مده وجزره فى التعامل مع الإسرائيليين، أعطتهم انطباعًا حول الشخصية التى يتعاملون معها، وربما ألهم هذا الانطباع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو باعترافٍ فى برقية العزاء: «كان زعيمًا يعرف جيدًا كيف يقود شعبه نحو تحقيق السلام والأمن».

لكن نتنياهو لم ينس قطعًا أن مبارك كان ذاك القائد، الذى رفض زيارة إسرائيل، ورهن تلك الخطوة بإحراز تقدم على المسار الفلسطينى.

وجيدًا يدرك نتانياهو نفسه، وكافة دوائر إسرائيل السياسية والأمنية، أن مبارك لم يكترث باندفاع وزير البنى التحتية فى حينه أڤيجدور ليبرمان، حينما ملَّ رفض الرئيس المصرى الأسبق زيارة إسرائيل، وعلَّق برعونة تعبر عن معسكر اليمين: «إذا لم يرغب مبارك فى المجيء إلينا فليذهب إلى الجحيم».


تحديد المعايير
يعى هؤلاء جميعًا وكذلك غيرهم، أن مبارك كان جزءًا لا يتجزأ من مؤسسة عسكرية صلبة فى أوقات السلم قبل الحرب، إزاء تحديد المعايير، واتخاذ القرارات ذات الصلة بأبعاد الأمن القومى، ومقتضيات التعامل مع قضاياه؛ فحتى قبل تولى مبارك رئاسة البلاد، كان له ضلوع مباشر، يعكس هذا المضمون، فى ترتيب زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل، واتضح ذلك بعد الزيارة التاريخية على لسان دان باتير، المستشار الإعلامى لرئيس الوزراء الإسرائيلى حينئذ مناحم بيجين.

قبل خلافته للسادات، كانت إسرائيل على قناعة بأنه الأقرب للمنصب، وبعيدًا عن الضربة الجوية التى رفعت أسهمه، على خلفية قيادتها لانتصار حرب أكتوبر 73، صاغ مبارك العديد من القرارات الصعبة وصادق عليها السادات دون نقاش.

من بين هذه القرارات كان توقيت زيارة السادات لإسرائيل، حينئذ، ووفقًا لمعلومات علم بها مستشار بيجين الإعلامى فى حينه دان باتير، ونشرها فى صحيفة «معاريف»، أشار النائب حسنى مبارك على السادات بزيارة إسرائيل قبل عيد الأضحى، ليصبح أول زعيم عربى يؤدى صلاة العيد فى المسجد الأقصى.


داخل الأقصى
الأكثر من ذلك أنه أحرج الإسرائيليين خلال تنسيق برنامج الزيارة، وأجبر أجهزتهم الأمنية على الاستعانة بعناصر من «عرب 48» لتأمين السادات والوفد المرافق له داخل المسجد الأقصى، خاصة أنه يُحظر على عناصر الأمن اليهود دخول المسجد حتى بداعي تأمين الضيف المصرى.

وأضاف باتير: «حدث ذلك ومبارك لم يبرح مكانه فى القاهرة؛ وكما أدار البلاد فى حينه كنائب للرئيس فى ظل غيابه، أدار أيضًا تحركات رئيسه ووفده خلال الزيارة التاريخية».
ومع بدايات توليه الرئاسة عام 82، التقاه وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق عيزر ڤايتسمان فى مقر إقامته بفيلا متاخمة لقصر المنتزه بمدينة الإسكندرية، وخلال جلوسهما فى شرفة رحبة تطل على شاطئ البحر، عزف الاثنان عن نقاش فى موضوعات سياسية أو غيرها، واستدعيا ذكرياتهما مع المعارك الجوية قبل وإبان حرب أكتوبر 73، خاصة أنهما كانا طيارين حربيين.

وفى حين نهض ڤايتسمان من مقعده للتعبير عن حركة طائراته والطائرات المصرية بتلويحات متقابلة من ذراعيه، تابع مبارك ما يقول بصمت عميق، لكنه وبشكل مفاجئ قطع على ڤايتسمان حكاياته، وهمَّ واقفًا، ليشرح بتلويح ذراعيه أيضًا، كيف أنه غافل الإسرائيليين، وناور عند الهروب بطائرته من مقاتلاتهم.


الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة