مأوى الطير التائه.. أبراج حمام الفيوم «مساكن مطاريد الجبال» مأوى الطير التائه.. أبراج حمام الفيوم «مساكن مطاريد الجبال»

حكايات| مأوى الطير التائه.. أبراج حمام الفيوم «مساكن مطاريد الجبال»

وليد الشربيني- أسامة الشريف- محمد رمضان الثلاثاء، 03 مارس 2020 - 07:06 م

بين أحضان الفيوم وخضرتها، يظل شعبان محمد أحد أبناء المحافظة مترددًا على أبراج الحمام عشقه الأول لما لا وقد نشأ منذ صغره على هواية تربية هذا الطير بكل أنواعه من الزينة والمراسلات إلى الزاجل، وتحديداً الأخير الذي يدخل به منافسات سنويًا، لكن مواهب هذا الشاب لا تتوقف عند هذا الحد؛ بل تمتد لتصل إلى بناء أبراج الحمام.

 

برج طوله 12 مترا يحوي مئات الأزواج من الحمام في عيون تمتص من الشمس نورها؛ لكن بناءها له  وضع خاص فالدور الأرضي والذي يتحمل البرج بأكمله يتم بناؤه من «الطوب الأحمر والأسمنت» أما باقي الأدوار فتكون من «الطينة والفخار».

 

أما سر استعمال «الطوب الأحمر والأسمنت المغطى بالسيراميك» مع أول مترين أرضي فيعود إلى منع الثعابين والفئران التي تحل بكثرة للقضاء على الحمام وبيضه.

 

ومع الاعتماد على الفخار من أجل العيون والطين فيتم الاعتماد على الحوامل الخشبية في تقويتها، وتمثل هذه الحوامل في الوقت نفسه سلما داخليا للصعود إلى بيوت الحمام المتواجدة تباعًا.

 

 

ورغم مشهد الأبراج التي تشق سماء الفيوم كالجبال وانتشارها بكثافة إلا أنها تظل للهواة فقط، وكأن هذه المحافظة خُلقت ليكون من أبنائها خير أصدقاء لهذه الطيور، خاصة الحمام الذي يمنحهم قبلة المنافسة بقوة في مسابقات المحافظة، أو السباقات التي تنطلق إلى أسوان والأقصر وأحيانًا طرابلس الليبية.

 

ومع الشاب الفيومي شعبان يصبح برج الحمام قادرًا على استيعاب نحو 3 آلاف عش تضم 3 آلاف من الأزواج، لكن المفاجأة أن البرج الـ12 والذي ورث شعبان بناءه أبًا عن جد – كما يقول- فإنه أصغر الأبراج طولا وحجمًا التي يتم تشييدها بالفيوم.

 

 

«تحفة معمارية» هو الوصف المحبب لدى ابن الفيوم عند حديثه عن آخر الأبراج التي بناها ويصل طوله إلى 22 مترًا «دورًا»، والذي يتحول إلى مأوى «متوى» للحمام الضال الفار من الجبال «المطاريد»، وغالباً ما تكون قد تاهت أو ضلت طريقها خلال المسابقات؛ حيث يجد في هذا المكان الأكل والشرب المناسب له، والكلام عائد للشاب شعبان.

 

وفي ظل هذه الراحة يستقر الحمام التائه، ليتحول البرج الضخم إلى بيزنس واسع للغاية؛ فمثلا قد يضم أزواجًا من خلفها 100 خلال فترة وجيزة، والدليل أن كثيرًا من أبناء القرى يبنونه فوق بيوتهم، لكن لا يتجاوز ارتفاعه 4 أمتار.

 

 

«ما بنشلش هم الحمام دا.. بيجي وهو ورزقه ورزق الزغاليل، ينزل الجرن ويشرب من الترع بياكل ويرجع مكانه تاني».. كلمات ريفية بسيطة فضل شعبان ختام حديثه عن عشقه الأول الحمام.

 

 


الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة