آبى أحمد يواجه معارضة قوية بائتلاف سياسى هش آبى أحمد يواجه معارضة قوية بائتلاف سياسى هش

إصلاحات أديس أبابا خطوة للأمام.. خطوتان للخلف

بوابة أخبار اليوم السبت، 07 مارس 2020 - 02:44 ص

دراسة: رحمة حسن

انسحاب أثيوبىا من مفاوضات سد النهضة يومى 27 و28 فبراير الماضى فى واشنطن برعاية أمريكية، أعقبه تحليلات وتصريحات حول تأثر هذا القرار الإثيوبى بالانتخابات هناك المقرر بدايتها مايو المقبل، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية فى أغسطس من العام نفسه، فأعلن الجانب الإثيوبى فى بيان رسمى عن تعطل المفاوضات للتشاور مع أصحاب المصلحة داخل البلاد، وهو ما يعيد للأذهان التصريحات التى تناولتها وسائل الإعلام على لسان آبى أحمد رئيس وزراء إثيوبيا فى أكتوبر الماضى أمام البرلمان الإثيوبى بشأن السد، والتى تضمنت فى طياتها أيضاً نقد الإعلام، مما تم اعتباره انتقاداً لسياسة الاصلاحات والحريات التى يدعيها آبى أحمد، وهو ما تسبب فى الاحتجاجات التى قامت بها قومية الأورومو، الأكبر فى إثيوبيا. 


نظام هش


وتعد الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها فى 28 مايو القادم هى أساس استكمال الانتخابات التشريعية المقرر عقدها فى 29 أغسطس المقبل، على أن تصدر النتائج النهائية فى 8 سبتمبر، وهو الموعد المؤجل عن الموعد المحدد بأسبوعين، كما أعلنت مفوضية الانتخابات فى إثيوبيا، وهو ما لا يحقق طلب المعارضة الإثيوبية والتى طلبت تأجيل الانتخابات مراراً، نظراً لصعوبة تأمين صناديق الاقتراع فى ظل النزاع العرقى فى الداخل الإثيوبي، كما أن منتصف أغسطس هو موسم الأمطار بالنسبة للدولة الإثيوبية وبالتالى سيصعب على الشعب الإثيوبى الوصول لصناديق الاقتراع. 


وبالتالى تعد الانتخابات المقبلة هى انتخابات حاسمة، فبالرغم من كونها دولة فيدرالية إلا أن نظام الحكم يتركز فيها فى يد الحزب الحاكم، وتتشكل الأحزاب فى إثيوبيا على أسس إثنية وعرقية تتسم مع طبيعة الدولة متعددة العرقيات، والتى تتكون من عشر أقاليم عقب انفصال اقليم السيداما عن شعوب الجنوب، بجانب الأقاليم التسعة «هرر، تجراي، أمهرا، أوروميا، شعوب جنوب إثيوبيا، العفر، الصومال الإثيوبى بنى شنقول جومز، جامبيلا»، وهو الانفصال الذى وصف بأنه تفكيك جزء هش من الاتحاد المفكك بالفعل. وذلك باعتباره سيفتح الباب أمام العديد من الأقليات نحو السعى لذلك، فى ظل دستور 1994 الذى يدعم الحركات الانفصالية، حيث يوجد أكثر من 10 أقليات ستطالب بمثل هذه الصلاحيات، وسط إصلاحات لإقامة مجتمع أكثر انفتاحاً فى عهد رئيس الوزراء أبى أحمد، وهو ما يمكن وصفه بأنه كان تحدىا جديدا أمام آبى أحمد فى الداخل الإثيوبي، فأصبح يقع بين كفى رحى حرية الانفصال العرقي، وتفتت الدولة الإثيوبية لمزيد من الاقاليم العرقية، والتى تهدد مبدأ المواطنة الذى يروج إليه من خلال إنشاءالحزب الموحد.


شرعية الائتلاف


قام آبى أحمد بإعلان تدشين حزب الازدهار فى ديسمبر الماضي، والذى يتكون من 3 أحزاب رئيسية من الائتلاف الحاكم، وهم حزب الأورومو الديمقراطى والأمهرة الديمقراطى والحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا. إلى جانب الأحزاب الموالية للائتلاف وهى «عفار والصومال الإثيوبى وجامبيلا وبنى شنقول جومزوهرر». بينما رفض حزب جبهة «تحرير شعب تيجراي»، الذى كان الحزب المهيمن فى عهد الزعيم الراحل ميليس زيناوى والجبهة المسيطرة الآن على المناصب العليا فى البلاد، لفكرة الاندماج وهى أقلية مقارنةً بقومية الأورومو التى ينحدر منها آبى أحمد والأمهرية ثانى أكبر قومية. وهددت التيجراى باتخاذ اجراءات قانونية ضده، مؤكدة على أن السلطة من حق الائتلاف، ووصفت هذه الخطوة بأنها تلغى شرعية بقاء الائتلاف فى الحكم باعتبارها الجبهة الفائزة فى انتخابات 2015 وليس حزب الازدهار الذى رأت أن وجوده غير شرعى. 


ويعد ليما ليس الحليف الأول الذى خسره آبى أحمد، بل يأتى جوهر محمد الإعلامى والناشط السياسى والمنحدر أيضاً من إقليم الأورومو والحليف السابق لأبى أحمد، هوالمرشح الأبرز فى الانتخابات المقبلة، والذى أدت تصريحات آبى أمام البرلمان فى أكتوبر الماضى واتهامه له بالعمالة، وادعاء جوهر بأن الحكومة الإثيوبية تخطط لاغتياله، إلى اندلاع الاحتجاجات فى إقليم أوروميا ضد آبى أحمد رافعة اسم «جوهر» عالياً، والذى بدور استخدم خطاباً عرقياً بعنوان «أوروميا أولاً».


بتحليل الموقف الحالى يتضح خسارة جديدة لآبى أحمد لاثنين من أقوى حلفائه فى الإقليم الأكبر بإثيوبيا، حيث رفض ليما سياسة «ميديمير» التى ينتهجها آبى أحمد والتى تعنى التآزر بالأمهرية وهى اسم كتاب أصدره آبى أحمد عقب فوزه بجائزة نوبل وأحرقه المتظاهرون فى الاحتجاجات الأورومية. 


واعتبرت المعارضة، التى قامت بتشكيل ائتلاف باسم «حزب المواطنين الإثيوبين من أجل العدالة الاجتماعية»، خطوة آبى أحمد نحو تشكيل الحزب الموحد ما هى إلا خطوة نحو مزيد من تعميق الانقسام.
ولم يكن موعد الانتخابات وتشكيل الحزب الموحد هى الأمر الوحيد الذى سجلته المعارضة الإثيوبية، بل أعربت عن تحفظاتها على تعديلات أقرها البرلمان الإثيوبى فى 24 أغسطس 2019، والخاصة بمسودة قانون الانتخابات، وإنشاء الأحزاب السياسية، واعتبرتها نحو مزيد من فرض القيود على قيام الأحزاب، مما سيمهد الطريق مجدداً لاستحواذ الائتلاف الحاكم على السلطة، هذا إلى جانب تأثير النزاعات العرقية على العملية الانتخابية.


إصلاحات وإخفاقات


رغم سياسات آبى أحمد الاصلاحية التى يصفها المؤيدون بدعمها للحريات والتى تمثلت فى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والصحفيين ورفع الحظر المفروض على أحزاب المعارضة، والتى تسببت فى مزيد من العنف داخل البلاد وهو ما أصبح بمثابة الاختبار الأكبر لاستمرار آبى فى إصلاحاته السياسية الطموحة. أقر البرلمان الإثيوبى قانوناً يقضى بالسجن لكل من تثير منشوراتهم على الإنترنت حدوث اضطرابات، وذلك قبيل الانتخابات لمنع أعمال العنف؛ إلا أن الأمم المتحدة وصفت هذه الخطوة بأنها ستقيد حرية التعبير وستقضى على الديمقراطية التى تسعى إليها الانتخابات، من خلال تقييد المعارضة. 


يقر القانون الجديد بدفع غرامة قد تصل إلى ما يعادل ثلاثة آلاف دولار، والسجن لمدد تصل إلى 5 سنوات لأى شخص يشارك أو ينتج منشورات على مواقع التواصل الاجتماعى يُعتقد أنها قد تسفر عن عنف أو تكدير النظام العام. وهو ما اعتبره مقرر الأمم المتحدة الخاص بحرية التعبير عند تبنى حكومة آبى القانون فى نوفمبر بأنه سيزيد من حدة التوتر العرقى الموجود بالفعل وربما يثير المزيد من العنف. ووصفته منظمات دولية حقوقية بأنه سيوفر للحكومة وسيلة قانونية لإسكات المعارضين.

ويتضح لنا من سرد الواقع الإثيوبى الذى يجمع بين المتناقضات والمتمثلة فى سياسات إصلاحية تعج بالعديد من التحديات، وأخيراً دعوى الحرية المقيدة بقوانين تعيق المعارضة من التعبير عن الآراء، لخدمة الحزب الواحد الذى انتقده أكبر حليفين سابقين لآبى أحمد والمنحدرين من نفس قوميته «الأكبر فى إثيوبيا»، سيجعل المشهد الداخلى أكثر تعقيداً.


الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة