مفيد فوزى مفيد فوزى

يوميات الأخبار

أنا ومواقع التنافر غير الاجتماعى!

بوابة أخبار اليوم الأحد، 08 مارس 2020 - 07:27 م

مفيد فوزى

أجهل وظائف الموبايل ولا أعرف غير كيفية غلقه وعلامة الطائرة التى تحول دون الرنين المزعج. وإذا بدأت اكتب كان الموبايل مرتكزا على علامة الطائرة

علاقتى بالموبايل محدودة. إذا دق الجرس أبادر وأرد، ولست من الذين لا يردون على أرقام لا يعرفون أصحابها، فأنا أرد على كل النوعيات من البشر، الخسيس قبل النفيس! وأنا لا استخدم من امكانيات الموبايل إلا الواتساب لأنه أسرع وسيلة للاتصال بالآخرين فحين أفشل فى الاتصال بأحد أكتب له رسالة فتصله فى الحال ولو كان فى جزر جاميكا! وقد تعلمت حديثا الرسائل الصوتية على الواتساب وصديقاتى من النجوم يفضلن الرسالة «VAICE» فهى أسهل ولا تحتاج لأى جهد. لكنى أحيانا أعبر أكثر بالكتابة ربما لطبيعة عملى ككاتب وأنا أشحن الموبايل كل ليلة واتعامل بالطريقة التقليدية الشاحن. ولم أجرب بعد الشاحن الطائر الذى بعد الشحن يخدمك فى أى مكان صحرا أو بركان! ولست خبيرا بشئون هذا الجهاز فقد اكتشفت مؤخرا انه يخلو من أداة للتسجيل وتلك إحدى مميزاته كما قال خبير! كل الذى اضفته إلى الجهاز هو حامل جلدى انيق يحفظه من السقوط وتعودت أن أضع الموبايل فى جيبى ضاربا بعرض كل النصائح الطبية فأنا أرى الاطباء أنفسهم يحملون أجهزة الموبايل فى جيوبهم. ولانى لا أفهم ميكانيكية العمل فى الموبايل فقد أدوس على زرار دون أن ادرى انه «يوقف المراكب السايرة»!
أجهل وظائف الموبايل ولا أعرف غير كيفية غلقه وعلامة الطائرة التى تحول دون الرنين المزعج. وإذا بدأت اكتب كان الموبايل مرتكزا على علامة الطائرة فهذا يمنحنى الأمان والهدوء ولا يسمح بدخول أى متطفل لانى اغلقت الباب! فإذا ما انتهيت سارعت وفتحت الموبايل لأعرف من تفضل بالسؤال واقرأ رسائل الواتساب أو اسمع الرسائل الصوتية. لكنى لست من الذين يحرصون على التويتر حتى لا اتوتر، ولست حريصا على الفيس بوك لانه ساحة الحق والباطل، والباطل أكثر، وفيه كلام مفخخ وبه ميليشيات إلكترونية ممنهجة باحترافية يلعبها أعداء مصر، فالفيس بوك صار أهم من الجيوش والدبابات، أساليب الحرب التقليدية انها حرب تفوق القنابل والمرفقعات. ناهيك عن الاشاعات التى تطال الجميع وهى إشاعات مغرضة وبعضها يموت الشخص المريض قبل تاريخه الذى تحدده السماء وتقلق محبيه وتغضب اسرته وكم من الحملات الظالمة والفيديوهات المفبركة صدقها الناس! نعم، يصدقونها لا عن غباء إنما عن جهل وقلة وعى.
وأقول إن الوعى حائط سميك فولاذى يحمى صاحبه من أى تأثيرات سلبية عليه. اشاعة تنال من البلد أو فيديو مفبرك أو فتوى دينية مدسوسة. انها مواقع للايقاع بمعدومى الوعى بهذا التنافر غير الاجتماعى صحيح ان هناك مساحة صغيرة للتواصل، لكن عندنا فى الشرق نشوه البعض بالفيس بوك ونشتم البعض شتائم مقزعة. ونرمى بعضنا البعض باتهامات بغيضة وبعض الناس تتجاهل الشتائم -وأنا منهم- والبعض تصيبه فى مقتل، لهذا أصر على القول إذا أراد علماء الاجتماع تحليل أخلاق المجتمع فسوف يدركون مدى الانحطاط الذى نُحارب «بضم النون». ان ميليشيا الالكترونية نجحت فى التعبئة فى 25 يناير، حين كان الناس يصدقون بلا وعى، وحين كان الناس لا يدرون بالحرب الرابعة.
ان الاحترافية فى نشر إشاعة بلغت حدا من الاتقان لا مثيل له. وفى غياب الوعى، تدخل الاشاعة العقل وتعشش. وعندما افاق الناس ان 25 يناير كانت فخا استغل الاخوان نقاء الشباب المصرى وضحكوا عليه ثم ما لبثت منصات الاخوان اقيمت وبدأت المؤامرة المحبوكة الاطراف تنفيذها. هنا كان البطل «الفيس بوك». هنا كان غياب الوعى بطلا ثانيا فى تصديق الهلاوس. ومنذ ذلك التاريخ انتبهنا إلى خطورة الميليشيات الالكترونية المشبوهة التى تستغل سذاجة كثيرين يميلون إلى تصديق هذه الترهات! هناك حكايات شخصية مفبركة هدفها تشويه كيان اجتماعى ويراد بها شرا وصور فوتوغرافية أعيد ترتيب لقطاتها بحيث يسهل التصديق والاثارة والتأثير. ولانى أعرف فحوى المحتوى الفج لا أشغل بالى بما يجرى فى هذه الساحة المسئولة عن بلاوى كثيرة فى المجتمع وهى ما اصطلحنا عليه السوشيال ميديا. أما الانستجرام، فلا افتحه ابدا وفى النادر يأخذنى الفضول إليه ولا يعنينى مطلقا. باختصار، عندى طوق نجاة ارادى يحمينى من الغرق فى البذاءات!
آمال عثمان وشغف إحسان
آمال عثمان، صحفية باقتدار، تجيد قطف الزهور والكلمات. كتبت فى صدر كتابها «إحسان عبدالقدوس: عشق بلاضفاف» كلمات لصلاح جاهين: «احسان بعدالقدوس، الكاتب المصرى اللى صحى شعبنا النعسان وعلمه كلمتى الحرية والإنسان وكلمة الثورة إهداها لكل انسان. عاشت بلادنا وعاش الكاتب المصرى وعشت للشعب كاتب مصرى يا إحسان». تكتب آمال عثمان عن احسان «حالة عشق بلاضفاف وبئرا متدفقا للابداع لاينضب وواحة يانعة للحرية لاتخفت» كتاب آمال عثمان ان علاقة عبدالناصر بإحسان عبدالقدوس سبقت علاقته بهيكل. ولكن عبدالناصر «عاقب» إحسان على مقالة «الجمعية السرية التى تحكم مصر» إذ وجهت لاحسان اتهام بقلب نظام الحكم وامضى احسان فى السجن الحربى ثلاثة شهور منها ٤٥ يوما داخل الزنزانة الانفرادية. عزل خلالها عن العالم بناء على تعليمات عبدالناصر ثم بعد الإفراج عنه فجأة دعاه إلى الافطار معه وبالطبع لم يعد يناديه جيمى كما كان...! وهذه أفكار إحسان كما تسلط عليها الكاتب الضوء.
 الحرية، الرئة الوحيدة التى يتنفس منها الشعب قلمى يحمل عبء أفكارى ولا يدرى أين يلقى بها. لإحسان وجه آخر مهم هو وجه الروائى والقصاص الذى أعطى السينما عصارة روحه، إذ تحولت قصص إحسان إلى أفلام سينمائية، وأطلق إحسان عليها «الأدب السينمائى. وفى لحظة ما طالت احسان عبدالقدوس أنه كاتب جنسى تخصص فى المرأة.لكن آمال عثمان تقدم رفض د.غالى شكرى أحد نقادنا الكبار ويرى انها «شائعات لايجوز أن تحكم الحياة الأدبية» وتلتقط آمال عثمان رؤية إحسان للعقيدة «ليس لها حدود جغرافية والاعتداء على العقيدة فى أى مكان هو اعتداء عليها فى كل مكان وتقدم الناقدة آمال عثمان التى رأست تحرير مجلة أخبار النجوم رؤى نقاد زملاء وكتاب كبار تعرضوا بالنقد لروايات احسان السينمائية وتستعين آمال برأى الناقد الكبير الراحل رجاء النقاش حين يصف أدب إحسان «فتاة رأئعة الجمال يهرب منها الرجال خوفا من تحمل مسئولية التعامل مع هذا النوع من الجمال». إنه إحسان الذى «فتح الطريق المسدود» وجعل البنت تقول «أنا حرة».
ولأن آمال عثمان ناقدة فنية متخصصة فهى تقدم فى كتابها قصص إحسان التى أعدت للسينما فى شبه «ببلوجرافيا»، وتقدم القصص التى اعدت للمسرح والقصص التى أعدت للإذاعة والقصص التى أعدت للتليفزيون وعددها ٦٦ قصة!
تناولت آمال عثمان وجوه إحسان: السياسى كاتب المقال وإن اختلف هيكل فى اعتباره كاتباً سياسياً خلال حوار مطول مع هيكل ورد محمد عبدالقدوس بمقال نشر فى حينه فى «نص الدنيا سناء البيسي» قال هيكل أن إحسان «كاتب قصص وروايات»! وتناولت كاتب القصة القصيرة وكاتب الرواية التى كان ينشرها فى روزاليوسف على حلقات.
وربما فات آمال أن تتوقف عند «خواطر إحسان الفنية» التى كان ينشرها اسبوعيا فى روزاليوسف. وهى رؤى ثاقبة لإحسان فى الفن والحياة. فات أيضا آمال عثمان ان يكون أحد مراجعها الحوار التليفزيونى الطويل الذى دار بينى وبين إحسان واخرجه جميل المغازى.لكن جهد آمال عثمان فى الكتابة عن إحسان اعطاه حقه تفصيليا. وظنى أن الكتب التى تصدر عن كتاب فارقونا ربما كانت «إنصافا» لهم.
قناعات
1- التعليم أون لاين، باطل، فلابد من التفاعل بين المدرس والتلميذ. هكذا تعلمنا تعليما راقيا رغم انه كان تعليما حكوميا تنفق عليه الدولة وكان الكتاب نبع المعرفة وليس جوجل!
2- أخطر دور للتأثير على نساء القرى المصرية تمارسه الرائدات الريفيات وهو دور مهم للغاية ولذلك لابد أن يخضعن لبرنامج علمى يناقش سيكلوجية التأثير. ومداخل الحوار مع امرأة ريفية بسيطة حتى يكون التأثير إيجابيا وتتحقق الفائدة المرجوة.
3- اقرأ الصحف بنظارة ليست طبية لتكبير حروف الصحف التى تصغر يوما بعد يوم.
4- من الممكن اعتبار المخرج الراحل عزالدين ذو الفقار رائد السينما الرومانسية، هو صاحب فيلمى بين الاطلال وإنى راحلة.
5- قليلون -وأنا منهم- يعرف أن للعقاد شعرا ومن سلط الضوء على قريحة العقاد الشعرية هو المثقف الموسوعى رجائى عطية المحامى.
6- يعجبنى أن دار الأوبرا مازالت محافظة على أن الدخول بالملابس الرسمية.
7- الأقلام على اختلافها واحدة ولكن عقول من يقبضون باصابعهم عليها مختلفة.
8- كانت لبنان. (فعل ماضى).
9- أغانى المهرجانات الهابطة اخترقت غياب الوعى وتدنى الذوق، فـ...فشاعت.
10- الكورونا فيروس مُخلَّق أمريكيا موجه إلى الاقتصاد الصينى.
مرة ثانية
نتعامل بالشرف ــ كل الشرف ــ فى زمن ليس فيه شرف.
الامضاء : عبدالفتاح السيسى

 


الاخبار المرتبطة

رحيل رجل من أهل الجنة ! رحيل رجل من أهل الجنة ! الإثنين، 30 مارس 2020 07:24 م
اظهر وبان «ملكش» أمان ! اظهر وبان «ملكش» أمان ! الأحد، 29 مارس 2020 07:07 م

كورونا يحكم العالم كورونا يحكم العالم الأربعاء، 25 مارس 2020 06:49 م
هوامش على دفتر «الكورونا» هوامش على دفتر «الكورونا» الثلاثاء، 24 مارس 2020 05:48 م
السيجارة والشيشة السيجارة والشيشة الإثنين، 23 مارس 2020 06:58 م

الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة